أكد محمد القرقاوي مدير عام سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والإعلام ضرورة فتح أسواق الاتصالات داخل المنطقة العربية وقال بضرورة وجود موفر ثان لخدمة الاتصالات داخل دولة الإمارات شريطة أن تكون الشركة الجديدة شركة وطنية 100% يتم إنشاؤها بنفس الهيكل التنظيمي لمؤسسة الاتصالات الوطنية الحالية «اتصالات» بمعنى أن تكون حصة الحكومة من أسهمها 60% في الوقت الذي يشارك فيه القطاع الخاص بالنسبة الباقية وهي 40%. وأوضح محمد القرقاوي أن الدعوة إلى إيجاد موفر ثان لخدمات الاتصالات داخل الدولة لا ينتقص من قدرات مؤسسة اتصالات ولا من نوعية الخدمة التي تقدمها والتي تعد من بين أفضل الخدمات المتوفرة في المنطقة إلا أن الاقتصاد العالمي الجديد يقوم على أساس الأسواق المفتوحة مع تأكيد مبدأ توازن الفرص وفتح الخيارات أمام المستهلك في حين يؤدي فتح السوق إلى حالة من المنافسة الصحية التي تساهم في رفع جودة الخدمات المقدمة وخفض التكلفة بما يعود بالنفع على أهم عناصر المعادلة الاقتصادية وهو المستهلك. وأضاف مدير عام سلطة المنطقة الحرة للتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والإعلام أن إقدام حكومة دولة الإمارات على هذه الخطوة بالتصريح بإقامة شركة ثانية لتقديم خدمات الاتصالات سوف يعود عليها بالنفع هي ذاتها كونها الشريك الأساسي في مثل هذه المؤسسة حيث توقع القرقاوي زيادة حجم الاستهلاك في ضوء انخفاض التكلفة وارتفاع الجودة بما يساهم في تنشيط قطاع الاتصالات والاستفادة من البنية التحتية القوية التي طورتها الدولة في هذا المجال الذي أصبح يقف بمثابة العمود الفقري للاقتصاد الرقمي الجديد مشيرا إلى أن عملية الاتصال تعتبر الركن الأساسي الذي تقوم عليه التجارة الإلكترونية على سبيل المثال. وأستشهد محمد القرقاوي بجهود بعض دول المنطقة على طريق تحرير قطاع الاتصالات ومن بينها دولة الكويت والسعودية والبحرين ومصر والأردن وغيرها من الجهود التي تهدف إلى إذكاء المنافسة وفتح الباب أمام المشاركة من قبل القطاع الخاص بما ينعكس إيجابا على الحركة الاقتصادية في مجملها ويؤدي إلى إنعاش الأسواق جذب الشركات الكبرى للاستفادة من الكلفة المنخفضة للاتصال داخل المنطقة. محفظة مالية وأطر تشريعية من ناحية أخرى كشف محمد القرقاوي مدير عام سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والإعلام النقاب عن عكوف دبي حاليا على الإعداد لإطلاق محفظة مالية عربية برأسمال يبلغ 100 مليون دولار بمشاركة القطاع الخاص تهدف إلى توفير الدعم اللازم للشركات الجديدة المتخصصة في مجال تقنية المعلومات داخل المنطقة وذلك للتغلب على واحدة من أهم العقبات التي تواجه قطاع الشباب داخل المنطقة والمتمثلة في صعوبة إيجاد رأس المال اللازم لتمويل مشروعاتهم وأفكارهم الجديدة في مجال التقنية الرقمية حيث تساهم واحة دبي للمشاريع في الإعداد لهذه المحفظة الجديدة. في الوقت نفسه أعلن القرقاوي الانتهاء من إعداد ثلاثة قوانين هامة شاملة جامعة في مجال التشريع القانوني لعمليات التجارة الإلكترو نية حيث سيتم عرضها على صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للنظر في إقرارها بينما من المنتظر الانتهاء من بقية قوانين الإطار التشريعي الكامل لعمليات التجارة الإلكترونية خلال فترة زمنية وجيزة لن تتجاوز الأربعة أشهر حيث توقع القرقاوي لهذا الإطار القانوني المتكامل أن يخدم كقاعدة تشريعية تهتدي بها بقية مجهودات التطوير التشريعي في هذا المجال داخل المنطقة. جاء ذلك خلال الندوة الحوارية التي نظمها مجلس الأعمال الأردني في دبي أمس الأول وكان المتحدث الرئيسي فيها محمد القرقاوي الذي استعرض أهم جوانب الحركة الاقتصادية الحديثة في دبي في ضوء المشروعات العملاقة التي أطلقتها وارتكزت في لبها على تقنية المعلومات حيث تناول القرقاوي هذه الحركة من خلال عرض تفاصيل مشروعات أساسية أطلقتها دبي خلال العاميين الماضيين وهي مشروعات مدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للإعلام وواحة دبي للمشاريع ومشروع الحكومة الإلكترونية ومشروع سمو الشيخ محمد للتعليم التقني. البداية وبدأ مدير عام سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والإعلام حديثه بسرد تفاصيل بداية النهضة الاقتصادية في دبي والتي بزغت أضواؤها على يد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم صاحب مبادرة توسعة خور دبي وهي الخطوة الأولى على طريق تطوير القدرات الاقتصادية للمدينة وقال القرقاوي إن هذه الخطوة الرائدة قوبلت في ذلك الوقت إبان عقد الخمسينيات بانتقادات عديدة كمشروع غير ذي نفع أو فائدة كما لم يسلم من النقد مشروع ميناء جبل على الذي أطلقه أيضا سموه قبل عقود من الآن على مساحة تجاوزت مساحة مدينة دبي نفسها في ذلك الوقت. وأضاف القرقاوي مشروع مركز دبي التجاري إلى قائمة إنجازات المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم مطلق شرارة التطوير وهو المشروع الذي قام على أرض دبي في الوقت الذي لم تعرف فيه صناعة المعارض طريقها إلى الإمارة وقال القرقاوي معلقا إن هذه المشروعات على الرغم من مواجهتها للنقد والتساؤلات التي أثيرت حول جدواها آنذاك لم تحبط من عزيمة القائد ولم تضعف من بصيرته النافذة ولم تحد من رؤيته المستقبلية بعيدة المدى حيث تجني هذه المشروعات ثمارها الآن وتعتبر من أهم مقومات الاقتصاد الحديث بالدولة. وأكد محمد القرقاوي أن مدينة دبي الحديثة نجحت في أن تنفض عن كتفيها عباءة الكسل وغبار التباطؤ الذي لا تزال للأسف بعض الدول العربية تعاني منه حتى الآن حيث تعهدت حكومة دبي بمواصلة المسيرة التي بدأها الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رائد التطوير وخلق واقع جديد يتوافق مع إمكانات الإمارة وقدراتها الغنية حيث كانت البداية مع وضع خطة عمل واستراتيجية تنفيذ واضحة المعالم قبل أربع سنوات من الآن تقوم على منظور اقتصاد المعرفة وخلق قاعدة لما يعرف باقتصاد الوسط داخل المنطقة المحصورة بين الكتلتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم وهما الكتلة الآسيوية والكتلة الغربية. وقال محمد القرقاوي إن دبي حرصت على رسم معالم مميزة لهذا الاقتصاد حيث لا يمكن أن تتبع هيكل الاقتصاد الآسيوي على الرغم من دفع البعض بأننا ننتمي إلى منطقة آسيا إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك إذا أمعنا النظر في الواقع المعاش مع اختلاف اللغة والثقافة والتراث الفكري والعقيدة الدينية وغيرها من الأمور التي تحول دون دخولنا إلى الزمرة الاقتصادية لهذه المنطقة في الوقت الذي تتوافر بالمنطقة الواقعة بين شبه القارة الهندية وباكستان شرقا والقارة الأفريقية غربا كافة المقومات التي تمكن من إقامة سوق ضخمة يصل قوام سكانها إلى ملياري نسمة. وأشار القرقاوي إلى أن كافة الظروف مهيأة لدبي للاطلاع بدور العاصمة الاقتصادية لهذه المنطقة قدوة بمدينتي هونج كونج وسنغافورة اللتين تضطلعان بهذا الدور في منطقة الاقتصاد الآسيوي وقال إن دبي تتمتع بالبنية الأساسية القوية في كافة المجالات الاقتصادية خاصة مجال الاتصالات وتقنية المعلومات والإمكانات المتطورة في مجالات النقل والمواصلات والشحن سواء الجوي أو البحري من خلال شبكة موانئ ومطارات فائقة القدرة تقدم خدمات تصنف بين أفضل الخدمات العالمية في هذا المجال بما يرشحها بقوة لتولي دور الريادة الاقتصادية للمنطقة. مدينة للإنترنت وأخرى للإعلام ومن هذا المنطلق بدأ العمل الفعلي هذا ما أكده القرقاوي خلال حديثه أمام مجلس الأعمال الأردني بدبي مشيرا إلى إعلان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع عن إطلاق مشروع مدينة دبي للإنترنت في شهر أكتوبر من عام 99 حيث حدد سموه فترة سنة واحدة للانتهاء من الخطوة الأولى من المشروع حيث واصل العاملون الليل بالنهار حتى تم الإنجاز في 364 يوما بالتحديد أي قبل الموعد المحدد بيوم حيث تم تسجيل 180 شركة. وأبرز محمد القرقاوي نجاح المدينة في اجتذاب الشركات العالمية الكبرى العاملة في مجالات تقنية المعلومات والإنترنت والتكنولوجيا المتطورة حيث حفلت المدينة بأكبر الأسماء المتخصصة من بينها شركات مايكروسوفت و«أي بي إم» وهيوليت باكارد وكومباك وأوراكل وغيرها من الشركات التي تتولى عملية تطوير تقنية المعلومات في العالم أجمع واختارت مدينة دبي للإنترنت لتصبح قاعدة انطلاق لأعمالها الإقليمية في المنطقة وهو الهدف الذي سعت المدينة إلى تحقيقه منذ البداية بخلق قاعدة تخدم في إقامة نهضة معلوماتية إقليمية شاملة. ويستطرد مدير عام سلطة المنطقة الحرة للتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والإعلام في الحديث عن خطوات البناء الحديث للهيكل الاقتصادي بدبي ويصل إلى الخطوة الثانية التي جاءت مع الإعلان عن مدينة دبي للإعلام وقال قد يتساءل البعض عن علاقة الإعلام بالإنترنت وتقنية المعلومات ونحن نجيب بمثال واقعي وعملي وهو الاندماج الذي تم منذ فترة بين شركتين أمريكيتين هما أمريكا أون لاين المتخصصة في مجال الإنترنت وتايم وارنر التي تعد من كبريات المؤسسات الإعلامية في العالم وهنا نوضح أن إعلام المستقبل أصبح في قارب واحد مع تقنية المعلومات وإذا نظرنا إلى الإنتاج السينمائي الحديث نجد أن جزءاً كبيراً منه أصبح يعتمد على تقنيات الحاسوب. واستبعد محمد القرقاوي فكرة الدخول في منافسة في مجال الإنتاج الدرامي والفني على المستوى العربي وقال لابد وأن نعترف بقدرات إخواننا في مصر ولبنان على سبيل المثال في هذه الناحية وقال نحن لا نهدف إلى الدخول في منافسة ولكننا نحاول التطوير لخلق نوع من التكامل وإكمال الجانب التقني في منظومة الإعلام العربي فنحن نعمل على جذب الشركات التي تخدم في مجال الدمج الإعلامي والتقني ونجحنا في استقطاب حوالي 125 شركة حتى الآن من بينها شبكة «إم بي سي» ووكالة رويترز للأنباء وغيرها من الأسماء البارزة في عالم الإعلام المرئي والمقروء. واحة للأفكار وأضاف القرقاوي بتواصل مسيرة التطوير التي أفرزت واحة دبي للمشاريع والتي ظهرت في الأساس لسد الفجوة الخطيرة التي تعاني منها المنطقة في ظل الافتقار إلى بيئة عمل صحية تساعد الشركات والأفكار الجديدة على النمو إضافة إلى افتقاد الشباب للجهات التمويلية التي تقدم على أخذ قدر من المخاطرة بتوفير رأس المال الضروري لفترة النمو الأولى لمشروعات الشباب حيث تساعد الواحة على جسر هذه الهوة من خلال نموذج الحضانة للمشروعات الصغيرة وأيضا بالدخول كشريك استثماري في هذه المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية المتميزة. وأكد القرقاوي على أن افتقار المنطقة لبيئة النمو الملائمة للأعمال خاصة في مجال تقنية المعلومات والاقتصاد الجديد تشكل ظاهرة خطيرة تؤثر على مستقبل الكفاءات والعقول الواعدة في المنطقة والتي تجد نفسها مضطرة إلى الهجرة إلى مواقع عمل أخرى توفر لها المناخ المناسب للإبداع وضرب مثالا بالشركات الجديدة التي بدأت نشاطاتها داخل وادي السيليكون الأمريكي خلال السنوات الثلاث الماضية وقال إن 20% من هذه الشركات تتولى إدارتها عقول خرجت من منطقتنا حيث طالب القرقاو ي حكومات المنطقة وشركات القطاع الخاص العاملة بها إلى المساهمة في دعم ومساندة هؤلاء الشباب حتى لا تضيع هذه الثروة الفكرية هباء. من ناحية أخرى تناول القرقاوي مشروع الحكومة الإلكترونية والذي حدد له سمو ولي عهد دبي عند إطلاقه جدولاً زمنياً مدته 18 شهرا لانتها ء كافة الدوائر الحكومية في دبي من تطوير أعمالها إلكترونيا في سبيل رفع كفاءة العمل الحكومي والارتقاء بمستوى الخدمة المقدمة للجمهور وإرساء لأركان مجتمع يعتمد على التقنية الرقمية كوسيلة حياتية رئيسية مع قيادة خطوات القطاع الخاص هو الآخر للتطوير والدخول إلى عالم التقنية المتطورة والتجارة الإلكترونية في الوقت الذي ضرب فيه المشروع مثالا حيا شجع سبع من الدول العربية على تبني خطوات مشابهة بالإعلان عن إطلاق مشروعات للحكومة الإلكترونية بها. أعلى نسب نفاذية الإنترنت وتطرق محمد القرقاوي مدير عام سلطة المنطقة الحرة للتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والإعلام إلى إنجازات دولة الإمارات في مجال تقنية المعلومات وقال ان الدولة نجحت في انتزاع تقدير العالم واحترامه جزاء الجهد المتواصل الذي بذلته على جبهة العمل التقني وترسيخ مفاهيمه داخل المجتمع الإماراتي حيث أصبحت دولة الإمارات تحتل المرتبة رقم 18 على العالم كاملا في قائمة انتشار الإنترنت وحجم نفاذيتها إلى المجتمع بينما احتلت الدولة المرتبة الأولى على مستوى العالم النامي في مجال انتشار الوعي التقني وجاء ترتيبها في هذه الجزئية الثامن والعشرين على مستوى العالم. وتناول محمد القرقاوي علاقات التعاون بين دبي والأردن والتي توجت بتوقيع اتفاقية للتعاون المشترك في عدد من المجالات الاقتصادية من بينها قطاع تقنية المعلومات حيث أشاد القرقاوي بجهود الأردن في مجال تطوير البرمجيات وقال إن هناك فرصاً كبيرة للتعاون بين الجانبين حال تفعيل التعاون بين الجانبين في الوقت الذي تتيح دبي المجال أمام خروج البرمجيات الأردنية إلى أسواق إيران وباكستان وغيرها من دول المنطقة في الوقت الذي أبدى فيه أعضاء مجلس الأعمال الأردني استعدادهم الكامل للمشاركة في تسريع حركة التعاون بين الجانبين. وأكد القرقاوي على أن العالم العربي يمر حاليا بمرحلة حرجة في تاريخه تستوجب ضرورة العمل السريع والفوري للحاق بركب التقدم التكنولوجي والذي يشكل الفرصة الوحيدة أمام المنطقة لجسر الفجوة الاقتصادية الكبيرة التي تفصل بيننا وبين الغرب والتي سيزداد اتساعها في المرحلة المقبلة إذا لم نبدأ في وضع آليات حقيقية لتفعيل التعاون البيني العربي حيث الفرصة متاحة حاليا أمام الدول العربية في أن تصبح قواعد استراتيجية لشركات التكنولوجيا المتطورة في أمريكا وأوروبا في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا من متطلبات الحياة الأساسية ولم تعد تصنف كسلعة ترفيهية. وشدد محمد القرقاوي على أن الحس القومي هو المحرك الأول للعمل في دبي حيث تسعى المدينة إلى تحقيق مصالح قومية تخرج عن نطاق المصالح الذاتية وتهدف إلى ترسيخ قيمة سامية مع إثبات قدرة الإنسان العربي على العطاء والإبداع شرط توفر المناخ المناسب والإمكانات المساعدة والمقومات الأساسية للنمو مشيرا إلى أحد الثروات الهائلة التي تمتلكها المنطقة والتي تتمثل في جيل الشباب الذي يمثل أكبر شريحة من سكان هذه المنطقة من العالم وهو الجيل الذي سيحمل مشعل التنوير وراية التطوير خلال الحقبة المقبلة. كتب محمد عبد المنعم:
خلال ندوة نظمها مجلس الأعمال الأردني بدبي: القرقاوي: تحرير سوق الاتصالات حتمي ووجود موفر وطني ثان للخدمة ضروري
