أكد محمد أحمد الكيت رئيس مجلس جمارك الدولة مدير عام جمارك وموانيء رأس الخيمة ان تجارة العبور «الترانزيت» بين الدول العربية وبخاصة فيما بين دول مجلس التعاون الخليجي قد شهدت تحسناً كبيراً خلال الفترة الماضية. وقال في تصريحات خاصة لـ «البيان» ان هذا النوع من أشكال التجارة البينية قد تمتع بقدر كبير من الحرية فيما بين دول المجلس والتي حرصت على تطبيق بنود ونصوص اتفاقية النقل بالعبور «ترانزيت» وانه كانت هناك رقابة مشددة للتأكد من هذا التطبيق. إلا ان رئيس مجلس الجمارك يرى انه لاتزال هناك بعض العراقيل التي تواجه تجارة العبور في عدد من الدول العربية والتي لاتزال تفرض رسوماً متعددة وكبيرة على السلع العابرة مما يؤثر سلباً على حركة التجارة البينية فيما بين الدول العربية وهو الأمر الذي دعا الى عقد اجتماع استثنائي لمدراء ورؤساء الجمارك في الدول العربية مؤخراً لمعالجة كل هذه الأمور واتخاذ الاجراءات اللازمة لتفعيل الاتفاقيات الموقعة بين هذه الدول العربية والتي من شأن تطبيقها تسهيل مرور السلع والخدمات ورفع معدلات المبادلات التجارية فيما بينها وسط عالم أصبح يموج بالتكتلات الاقتصادية. وقد ترأس وفد الامارات في هذا الاجتماع الاستثنائي لمسئولي الجمارك في الدول العربية والذي عقد بمقر الجامعة العربية بالقاهرة يومي 21 و22 من مايو الماضي محمد أحمد الكيت رئيس مجلس الجمارك في الدولة وضم في عضويته الشيخ محمد بن عبدالله النعيمي مدير عام جمارك وموانيء عجمان. وناقش هذا الاجتماع عدداً من الموضوعات الهامة منها اتفاقية تنظيم النقل بالعبور «ترانزيت». واتفق مسئولو الجمارك في هذا الصدد على تفعيل هذه الاتفاقية ومتابعة نصوصها والالتزام بموادها لأنها من الاتفاقيات المهمة عربيا والمؤثرة على أداء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى باعتبار أن النقل البري هو المهيمن على التجارة البينية العربية. كما اتفق رؤساء ومدراء الجمارك في البلدان العربية على ان تطبيق رسوم غير مبررة على تجارة النقل البري من شأنه إضعاف التجارة للسلع عربية المنشأ مقارنة بالسلع الاجنبية التي تستخدم النقل البحري والتي لاتجد في استخدامه أي معوق من نقطة الانطلاق الى نطقة الوصول للأسواق العربية الأمر الذي يؤدي الى ضعف القدرة التنافسية للسلع العربية ويرفع من تكاليف تبادلها وبالتالي ابتعاد منطقة التجارة الحرة العربية من تحقيق أهدافها. وأشار الكيت الى كثرة مسميات الرسوم المقررة حاليا في بعض البلدان العربية والتي تتراوح بين رسوم المازوت ورسوم الطريق ورسوم التنزيل ورسوم التحميل ورسوم النقل وغيرها من أشكال الرسوم التي تعوق الحركة. وأضاف ان مسئولي الجمارك قد أكدوا على ان توحيد الاجراءات والانظمة والقوانين الجمركية بين الدول العربية من شأنها تفعيل التجارة البينية فيما بينها وبعد دراسة متأنية ومطابقة الجداول بالعمل الجمركي الآلي فقد اتفقوا على اختيار نموذج البيان الجمركي لدول مجلس التعاون الخليجي للعمل به فيما بين الدول العربية كنموذج جمركي عربي موحد، حيث ارتأوا أنه الأنسب على الاطلاق لأنه يتسم بالدقة والوضوح ويفي بمتطلبات المرحلة المقبلة. وأشار الكيت الى ان تطبيق هذا النموذج الخليجي يرتبط بأسلوب التخليص الآلي للسلع والبضائع وسوف يتم استخدام هذا البيان في المنافذ البرية والجوية والبحرية من خلال الحاسب الآلي. وأضاف ان تحديد موعد تطبيق هذا النموذج عربياً سيتحدد لاحقاً. كما أوصت اجتماعات مسئولي الجمارك بالبلدان العربية بأن تقدم الدول العربية للأمانة العامة للجامعة بياناتها وانظمتها الجمركية المعمول بها ليتم اعداد الدليل العربي الجمركي الموحد. أما فيما يتعلق بالنظام المحوسب للنموذج العربي الموحد للنقل بالعبور، فقد أوصى مسئولو الجمارك بتبسيط الاجراءات الجمركية واستخدام النموذج على مسارين: الأول يستخدم بين كل من لبنان وسوريا والاردن والسعودية والامارات. ويستخدم المسار الثاني بين كل من لبنان وسوريا والاردن ومصر. واتفقوا على ان يتم تطبيق نظام العبور المحوسب على هذين المسارين خلال ثلاثة شهور من هذا الاجتماع حتى يتسنى تعميمه للاستخدام على باقي الدول العربية. واستذكر رؤساء ومديرو الجمارك في الدول العربية خلال اجتماعهم الاستثنائي الأخير بالقاهرة توصيات اجتماعاتهم السابقة في عمان والتي عقدت في شهر يناير الماضي بدعوة لجنة فنية مختصة من مندوبين من الجهات الجمركية مزودين بكافة البيانات المستوفاة على النقل بالعبور «ترانزيت» بشقيها الجمركية وغير الجمركية بما في ذلك الرسوم المفروضة من قبل الأجهزة الرسمية الأخرى واتفقوا على دمج كافة الرسوم المفروضة على النقل بالعبور بكافة مسمياتها في رسم واحد يسمى رسم النقل بالعبور، وأكدوا على التزام كافة الدول العربية بأحكام الفقرة واحد من المادة الخامسة من اتفاقية تنظيم النقل بالعبور بين الدول العربية بحيث لايتجاوز ما يتم استيفاؤه من رسوم الخدمات على البضائع العابرة عن رسم مقداره 0.004 من قيمة البضاعة الواردة بالمستندات الرسمية. واختتم الكيت تصريحاته لـ «البيان» بالتأكيد على أن الدول العربية بدأت تستوعب الآثار السلبية لعدم تطبيق اتفاقية النقل بالعبور وما تسببه من عراقيل أمام حركة التجارة فيما بينها في الوقت الذي نستعد فيه لتطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وسعي الدول المختلفة لتكوين تحالفات وتكتلات اقتصادية فيما بينها. وأعرب رئيس مجلس جمارك الدولة عن تفاؤله لمعالجة كل هذه القضايا التي تعوق عبور السلع فيما بين البلدان العربية من خلال تبسيط اجراءات العمل، وقال انه لمس رغبة أكيدة من مسئولي الجمارك في البلدان العربية خلال اجتماعهم الأخير بالقاهرة والذي تميز بالمناقشات الجادة رغبة منها في التغلب على كل المعوقات التي حالت دون تنشيط الحركة التجارية في الماضي. كتب وجيه عبدالعاطي: