الوصول من المااته أكبر مدن كازاخستان الى هذا الركن النائي بشمال غرب البلاد مغامرة خطرة تتطلب ركوب طائرة سوفييتية الصنع طراز ياك 40. رحلة ثعبانية فوق سهول الاستبس القاحلة مترامية الاطراف باسيا الوسطى تستغرق نحو ست ساعات الى أورالسك ثم مشوار بالسيارة الى أقصاي مدته ساعة ونصف الساعة ومنها الى كاراشجاناك. بعيدة ولكنها تعج بالحياة حيث يجري هنا تنفيذ أحد أكبر مشروعات التعمير في العالم بنفقات تزيد على 3.5 مليارات دولار. تكمن تحت الارض احتياطيات هائلة من النفط والغاز ويتأهب الكونسورتيوم الدولي كاراشجاناك انتجريتد لاستخراج هذه الثروة. عند اكتماله سيعمل في المشروع أكثر من 10 آلاف عامل أغلبهم من كازاخستان ويجري طلب كميات هائلة من البضائع والخدمات المتنوعة من شركات وطنية. وبالفعل تم بناء مدينة كاملة للعمال بالاضافة الى أحدث معامل لمعالجة النفط والغاز. وتمتلك كازاخستان التي تعادل مساحتها غرب أوروبا ولكن يسكنها 15 مليون نسمة فقط ثروات هائلة من النفط والغاز بالاضافة الى خامات متنوعة أهمها المعادن. كما نجحت هذه الدولة في اجتذاب استثمارات ضخمة لتطوير هذه الثروات. ويعمل في كازاخستان حاليا عمالقة النفط والغاز مثل اكسون/موبيل وشل وبي. بي. أموكو وشيفرون وبي. جي. ولكن الطريق لا يزال طويلا. ويجري العمل حاليا في كاشاجان أكير جقل للنفط في كازاخستان وربما أكبر أكتشاف نفطي في العالم منذ 30 عاما. لكن ما تجري هي عمليات تنقيب فقط وقد تمر سنوات قبل أن يبدأ الانتاج. والتصدير محدود بسبب نقص الانابيب اللازمة لنقل الخام من هذه الدولة التي لا سواحل لها الى الاسواق العالمية. وتتطلع روسيا وايران وتركيا للاستئثار بنقل السائل النفيس الى الخارج عبر أراضيها. وبعد عشر سنوات من الاستقلال عن الاتحاد السوفييتي في نهاية 1991 بدأ اقتصاد كازاخستان في التحسن. والتوقعات انه خلال مدة من عشرة أعوام الى 15 عاما وأقصاها عام 2030 كما تقول الحكومة ستصبح كازاخستان ثرية بنفس القدر الذي حققته دول الخليج النفطية. ومؤشرات الثروة القادمة في كل مكان تقريبا. مشروعات التشييد على قدم وساق في العاصمة الجديدة أستانة التي تعيش عملية تحول من مدينة ناعسة في براري آسيا الوسطى الى مركز حضري مزدهر بعد قرار الرئيس نصر الدين نزارباييف بنقل الحكومة من الما اته. كما تجري عمليات تجميل لعدة مدن منها أتيراو عاصمة البلاد النفطية. وفي أوراليسك بالقرب من حقول كاراشجاناك يبني الكونسورتيوم الملتزم بانفاق عشرة ملايين دولار سنويا على مشروعات تنمية محلية مدارس ومستشفيات ومراكز ثقافية جديدة. وفي المااتة العاصمة القديمة التي تحف شوارعها العريض الاشجار الباسقة أصبحت الحياة أيسر بفضل المشروعات الاقتصادية. بيد أن محافظ البنك المركزي جريجوري مارشينكو يشكو من أن تصنيف كازاخستان الائتماني من جانب المؤسسات الدولية منخفض بدون مبرر. وبعد 10 أيام فقط من تصريح مارشينكو لصحيفيين زائرين منحت مؤسسة ستاندارد اند بورز كازاخستان تصنيفا أعلى وقالت انها «حققت تحسنا ملموسا في السيولة الاجنبية والتزامها بسياسات مالية ونقدية حكيمة، كما ان بناء طرق تصدير جديدة ووجود احتياطي جديد من النفط والغاز في بحر قزوين يؤكد مصداقية كازاخستان الاقتصادية». ولكن بينما تبدو المؤشرات الاقتصادية مشجعة لا تزال الغيوم تحيط بالعملية السياسية اذ قلما يتساهل نزارباييف مع أي معارضة ويتسلح بسلطات كاسحة وتتمتع عائلته بنفوذ واسع النطاق. قالت ستاندراد اند بورز «ما يعوق تحسن تصنيف كازاخستان هو مركزية القرار وضعف الديمقراطية». وكان وزير خارجية ألمانيا يوشكا فيشر أكد في زيارة قام بها لاستانة في الاونة الاخيرة على أهمية الديمقراطية. قال فيشر لمجموعة من زعماء المعارضة اشتكوا من التجاوزات التي تتعرض لها العملية الديمقراطية ان مستقبل تنمية الاقتصاد يتطلب مزيدا من الشفافية وهذا لن يتحقق بدون مشاركة أكبر في السلطة. وتتمتع الصحافة في كازاخستان بحرية أكثر من دول سوفييتية سابقة أخرى. ولكن دبلوماسيين وصحفيين محليين يقولون انه توجد ثلاثة موضوعات شبه محرمة.. الرئيس وأسرته والعاصمة الجديدة. ويهيمن نزارباييف حاكم كازاخستان الاوحد منذ الاستقلال على الوضع في بلاده. ويقول مستثمرون انها تتمتع بالاستقرار مما يساعد على تنفيذ مشروعات طاقة طويلة المدى يمكن أن تستغرق 40 عاما. ولكن محللين يقولون ان عدم وجود خليفة واضح وتردد بعض المستثمرين في المجيء الى كازاخستان لانعدام الحرية السياسية قد يعيق ازدهار الاقتصاد رغم ثروة كازاخستان الهائلة من النفط والغاز والمعادن. ـ رويترز