أصدرت الحكومة المصرية تقريرا حول الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر وذلك بعد تراجع حجم الاستثمارات الأجنبية خلال عام 2000 حيث بلغت قيمة المساهمات الأجنبية في رؤوس الأموال للشركات خلال الفترة من 1 يناير 2000 حتى 30 يونيو 2000 نحو 111.3مليون جنيه بنسبة 6.8% من إجمالى رؤوس الأموال والتي قدرت بـ438.4مليون جنيه خلال الفترة المماثلة من عام 99. أكد التقرير أن المشكلة الأساسية التي تعاني منها أغلب الدول النامية هي عدم توافر مصادر التمويل المحلية اللازمة لاستيراد السلع الرأسمالية والوسطية، وذلك نتيجة عدم استقرار حصيلة صادرات هذه الدول، وأن هذه الدول بدأت البحث عن مصادر بديلة لتمويل التنمية الاقتصادية والتي انحصرت في بديلين أولهما الاقتراض الخارجي لتمويل برامج التنمية إلا أنه مع بداية الثمانينات أدى هذا البديل إلى ما عرف بأزمة المديونية الخارجية، بينما كان البديل الثاني هو جذب تدفقات رؤوس الأموال العربية والأجنبية والاستثمار الأجنبي المباشر. ورصد التقرير الأسباب التي تدعو إلى الزيادة في الاستثمارات الأجنبية المباشر ة بالنسبة لمصر وأهمها استيعاب قدر كبير من العمالة للحد من مشكلة البطالة، إلى جانب الزيادة الكبيرة في حاجة الدول إلى التمويل الخارجي في وقت تناقص فيه معدل الادخار على مستوى العالم وتناقضت أيضا مصادر التمويل الأخرى بالنسبة لكثير من الدول النامية وشملت هذه الظاهرة الدول الصناعية حيث انخفض معدل الادخار القومي من حوالى 23.2% من الناتج القومي الاجمالى في السبعينيات إلى حوالى 21.5% في الثمانينات. وأشار التقرير إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة أصبحت مع نهاية الثمانينات المصدر الرئيسي لرؤوس الأموال الأجنبية للغالبية العظمى من الدول النامية ومثلت تلك الاستثمارات حوالى 75% من اجمالى التدفقات الرأسمالية من المصادر الخاصة. وحدد التقرير الصعوبات التي تواجه تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر وأهمها عدم وجود مؤسسة مستقلة تقوم بعملية الترويج للاستثمار الأجنبي المباشر داخل مصر حيث يتصف المناخ العالمي الحالى بالمنافسة الشديدة لجذب هذه الاستثمارات. وأضاف بأن الاستثمارات الأجنبية تسعى لتحقيق الربح فهي تفضل الاستثمار في دولة لديها أيدي عاملة مدربة وبنية متطورة إلا أن الميزة النسبية لمصر والخاصة بتوافر حجم كبير من القوى العاملة، ينقصها انخفاض المستوى التعليمي وخاصة الفني والمهني، فضلا عن عدم وجود خريطة استثمارية للمناطق الجغرافية الواعدة والجاذبة للاستثمار واتباع منهج يتسم بالديناميكية والفاعلية في التعامل مع المستثمر لرفع كفاءة الاقتصاد وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية. ومن الصعوبات التى تواجه جذب الاستثمارات الأجنبية الى مصر التغيرات الاقتصادية التي تشهدها أوروبا الشرقية في الوقت الحاضر واتجاه دولها الى اتباع سياسات اقتصادية ليبرالية تسمح بالمنافسة مما أدى إلى توقع الخبراء حدوث توسع استثماري في أوروبا الشرقية برؤوس أموال غربية ويابانية وأمريكية، وحدوث تحول جغرافي في الاستثمارات المتدفقة إلى الدول النامية ومن بينها مصر إلى الاتحاد السوفييتي ودول أوروبا الشرقية وكذلك فإن عقود التكنولوجيا الأوروبية إلى الدول النامية ومن بينها مصر أكثر احجافا وتكلفة خاصة بعد الوحدة الأوروبية وما نشأ عنها. وعن قوانين الاستثمار الحالية في مصر أشار التقدير إلى أن مصر أخذت سياسة الانفتاح الاقتصادي والتي تقوم أساسا على توفير الضمانات والجوافز ومنع الامتيازات بغرض تهيئة المناخ الملائم والمشجع في مصر لجذب رؤوس الأموال الأجنبية والعربية وذلك من أجل الاسراع بمعدل النمو الاقتصادي وانعكس ذلك على بيانات ميزان المدفوعات حيث بدأ يظهر الاستثمار المباشر كأحد البنود الهامة في ميزان العمليات الرأسمالية. وألمح التقرير إلى تباين وتعدد قوانين الاستثمار في مصر وصدورها في فترة زمنية قصيرة من 73 ـ 89 حيث قام المشرع المصري بإصدار القوانين المتعاقبة خلال هذه الفترة القصيرة لأن الظروف التي صدرت فيها كانت متعلقة بالأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر مع مطلع السبعينيات فقد صدر القانون رقم 43 لـ 74 في شأن تنظيم استثمار رأس المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة وكان يعد بمثابة الاعلان الرسمي لسياسة الانفتاح الاقتصادي ثم صدور القانون رقم 32 لـ 77 لتلافي أوجه القصور والنقص في القانون 43 مؤكدا منح بعض المزايا الضريبية والجمركية وغيرها ثم صدر القانون رقم 59 لـ 79 في شأن المجتمعات العمرانية الجديدة والذي يعد بمثابة اعلان من جانب المشروع عن الحاجة إلى غزو الصحراء واقامة مجتمعات حضارية جديدة تكون مراكز للجذب الاستثماري والنمو الاقتصادي في مصر ثم استمرت الحكومة المصرية في سياسة تشجيع الاستثمارات الخاصة فأعطت دفعة لرؤوس الأموال المصرية الخاصة بإصدارها القانون 159 لعام 81 في شأن تكوين الشركات المساهمة وشركات التوجيه بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الذي ترتب على صدوره إبطال مفعول قانون الاستثمار حيث ترتب على القانون السماح لرؤوس الأموال العربية والأجنبية بتأسيس الشركات المساهمة بحيث تصل إلى 51% من رأسمال الشركة المطروحة للاكتتاب دون الحاجة إلى موافقة الهيئة العامة للإستثمار. ثم صدر قانون رقم 230 لـ 89 الذي ظهر نتيجة لضآلة النتائج التي تمخضت عن قوانين الاستثمار السابقة وظهور متغيرات أخرى اقتصادية واجتماعية واتسم قانون الاستثمار الجديد بعدة ملامح أهمها تشجيع الاستثمار في المجالات ذات الأولوية لتنفيذ أهداف الخطة القومية الاقتصادية والاجتماعية مثل أنشطة استصلاح الأراضي البور الصحراوية والصناعة والسياحة والاسكان والتعمير. كما منح القانون المستثمر العربي والأجنبي، ومنح رأس المال العربي والأجنبي فرصا أوسع للاستثمار منفردا دون مشاركة رأس المال المصري كما أباح له تملك الأراضي والعقارات اللازمة لاقامة المشروعات والتوسع فيها، كما تم توحيد جهة الاختصاص التي يتعامل معها المستثمر حيث حددت الهيئة العامة للإستثمار للتعامل مع المستثمر ثم صدر القانون رقم 95 لـ 95 في شأن التأجير التمويلى الذي اعتبر نظام للمعاملات التمويلية يلجأ إليه لمبررات معينة قد تكون مبررات عامة كنقص الأصول الرأسمالية والاستفادة من التطور التكنولوجي أو مبررات خاصة بالمشروع أو المنشأة وأخيرا صدر قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لـ 97. عرض التقرير الاقتصادي الأهمية النسبية للاستثمارات المباشرة في مصر حيث استعرض حالة الاستثمار الأجنبي المباشر قبل سياسة الاصلاح الاقتصادي من الفترة من 80 ـ 90 والمح إلى تذبذب قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر خلال فترة الدراسة من عام 85 حتى 96 حيث بلغت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر 664 مليون جنيه عام 81 مقابل 1054 مليون جنيه عام 80 بمعدل نمو 37% ونسبة 30.1% من اجمالى قيمة الاستثمارات ونسبة 3.8% إلى اجمالى الناتج المحلي، ثم استمرت في الانخفاض من خلال الاعوام 83، 84، 85 نسبة انخفاض 70%، 21.4%، 44.3% على التوالى من اجمالى قيمة الاستثمار ونسبة 1.3%، 0.9%، 0.4% إلى اجمالى الناتج المحلي، ثم ارتفعت في عام 86 إلى 351 مليون جنيه بنسبة زيادة 156.3% عن عام 85 ونسبة 43.8% من اجمالى قيمة الاستثمار ونسبة 0.9% إلى اجمالى الناتج المحلي. ثم قفز الاسثتمار الأجنبي مرة أخرى ليصل إلى 529 مليون جنيه عام 88 بنسبة زيادة 781.7% عن العام السابق ونسبة 55.3% من اجمالى قيمة الاستثمار ونسبة 0.9% إلى اجمالى الناتج المحلي، ثم أخذ في التراجع خلال عام 90 بنسبة انخفاض من 37.7% عن عام 89 ونسبة 21.3% من اجمالى قيمة الاستثمار ونسبة 3% إلى اجمالى الناتج المحلي.. ويرجع هذا التدهور والتذبذب في الاستثمار الأجنبي المباشر عام 83 بوفاة الرئيس السادات عام 81 وعدم وضوح الرؤية أمام المستثمر الأجنبي بالنسبة للسياسة الاقتصادية المستقبلية. كذلك الأحداث التي شهدتها منطقة الخليج والشرق الأوسط بصفة عامة منذ أغسطس 90 والتي أدت إلى احساس المستثمر بعد الأمان في المنطقة اضافة الى تتابع القرارات الاقتصادية وتعديلات القوانين واللوائح خاصة فيما يتعلق بقوانين الاستثمار علاوة على البيروقراطية وزيادة معدل التضخم والبطالة. بينما ارتفعت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر بعد الاصلاح الاقتصادي إلى حيث أكد التقرير أنها وصلت إلى 298 مليون جنيه عام 91 مقابل 243 مليون جنيه عام 90 بمعدل نمو 2.26% ونسبة 14.6% من اجمالى قيمة الاستثمار ونسبة 0.3% إلى اجمالى الناتج المحلى ثم انخفضت عام 93 حيث بلغت 674 مليون جنيه بنسبة انخفاض 11.7% عن عام 92 ونسبة 27.1% من اجمالى قيمة الاستثمار ونسبة 0.4% من اجمالى الناتج المحلي، بعدها انخفض الاستثمار الأجنبي ليصل إلى 698 مليون جنيه عام 95 ونسبة انخفاض 33.8% عن العام السابق ونسبة 14.8% من اجمالى قيمة الاستثمارات ونسبة 0.3% من اجمالى الناتج المحلى تم استمر في الارتفاع خلال عامي 97/98 حيث بلغ 5103.32 مليون جنيه بنسبتي نمو 113.6%، 58.4% على التوالي، وبنسبتي 14.3% 20.2% على التوالى من اجمالى قيمة الاستثمار وبنسبتي 1.3%، 1.8% من اجمالى الناتج المحلى وأشار التقرير أن هناك تحسن ملحوظ في حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر خلال الفترة من 96 وحتى النصف الأول من عام 99 ويرجع ذلك إلى عدة عوامل أهمها إزالة القيود والعقبات أمام المستثمر، الغاء القائمة السلبية للإستثمار فمعظم مجالات الاستثمار متاحة أمام المستثمر ومسموح بها، إلى جانب أحقية الأجانب في تملك الأراضي والمشروعات، وتحويل الأرباح حسبما يطلب المستثمرون وكذلك عوامل الجذب والاغراء التي تلقاها رؤوس الأموال الأجنبية بصفة عامة والعربية بصفة خاصة، والجهود والسياسات المبذولة من الدولة لتحسين مناخ الاستثمار واستدامة هذه السياسات فضلا عن تماسكها. القاهرة ـ مكتب «البيان»