أكدت المنظمة العربية للتنمية الزراعية أن فتح الأسواق العربية للسلع والمنتجات الزراعية العربية دون قيود ووفق المزايا التفصيلية التى تمنحها منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى سيساعد على الاهتمام بمواصفات ومقاييس الجودة وبمعاملات مابعد الحصاد للمحاصيل البستانية على وجه الخصوص حتى تتمكن منتجاتها تلك من المنافسة والاحتفاظ بنصيبها السوقى خصوصا ان تلك المنافسة السعرية نتيجة خفض التعريفة الجمركية والرسوم والضرائب, سيكون لها الأثر المماثل بنسبة 100% وإن كان ذلك لا يعتبر كافيا لتعزيز حركة التبادل التجارى الزراعى العربى اذ يتطلب الوضع زيادة الاهتمام بمعايير الجودة والسلامة الصحية للوصول الى تلك ا لأسواق. وفى الوقت نفسه فإن تطوير معاملات ما بعد الحصاد سيساعد فى زيادة المكاسب من التبادل التجارى نتيجة خفض نسب الفقد والتلف والهدر المترتبة على القصور والتخلف فى هذه المعاملات بسبب ضعف البنية التسويقية اللازمة والتى من المتوقع تطويرها واعادة تأهيلها لتحقيق أهداف منطقة التجارة الحرة العربية. وأشار التقرير الى انه مع التطور فى الاداء الانتاجى والتسويقى للقطاع الزراعى العربى فى المجالات المشار اليها سابقا فإنه يتوقع ان يكون ذلك التطور بمثابة عامل محفز على تهيئة ظروف مؤاتية لأحداث درجة أعلى من التكامل الافقى والرأسى بين قطاع الزراعة والقطاعات الانتاجية والخدمية المرتبطة به وبخاصة تصنيع المنتجات الزراعية الغذائية، وتصنيع مستلزمات الانتاج الزراعى من ميكنة وأسمدة ومبيدات. وربط التقرير بين النجاح فى تطبيق قواعد المنشأ واعتبار السلع موضع التبادل بين أطراف منطقة التجارة الحرة سلع عربية بتوافر النسبة المحددة للمنشأ الوطنى للسلعة (40%) وفق تلك القواعد سيعزز التوجه نحو رفع نسبة استخدام المكونات العربية فى الصناعات التى تعتمد على المواد الخام والمواد نصف المصنعة الزراعية لانتاج سلع ومنتجات صناعية زراعية تتمتع بالمزايا والتفضيلات التى تمنحها منطقة التجارة وفق هذه القواعد. كما انه لا شك فيه ان النجاح المتوقع حسبما يرى التقرير فى تحقيق وفورات سعة داخلية فى مشروعات تدعيم وتطوير البنية التسويقية العربية لخدمة أهداف منطقة التجارة الحرة العربية لن يقتصر على تعزيز القدرة والفرص التجارة للمنتجات والسلع الزراعية العربية داخل الأسواق العربية فحسب بل يتوقع أن تنعكس اثار مثل هذه المشروعات على رفع كفاءة التجارة الزراعية العربية التى تفوق الطاقة الاستيعابية للسوق العربية الى الاسواق الخارجية علما انه سيفضى ذلك الى تجارة استيرادية عربية من المصادر الخارجية أكثر كفاءة وترشيدا من الجوانب الفنية والاقتصادية. وحول المشاكل والمعوقات التى اسفر عنها التطبيق العملى للبرنامج التنفيذى فى مجال تجارة السلع والمنتجات الزراعية العربية يشير التقرير الى أن الوقت مازال مبكرا لقياس مدى نشاط حركة الصادرات والمستوردات نتيجة تطبيق البرنامج التنفيذى لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى حيث أن الدول العربية التى بدأت بالتنفيذ الفعلى عام 1998 تضم سبع دول وهذا العدد الذى بلغ 14 دولة حاليا يعتبر قليلا فضلا أن فترة التنفيذ تحتاج الى مدة زمنية أطول ليتسنى قياس مدى تطور حركة الصادرات والواردات العربية البينية. وبالنسبة لأبرز المشاكل والمعوقات على مستوى الدول ذكرت المنظمة فى تقريرها أن فى الأردن تتمثل أهم المشاكل والمعوقات فى عدم تطبيق الكثير من الدول العربية لالتزاماتها المحددة وارتباط الأردن بمجموعة من الاتفاقيات الزراعية الثنائية مع بعض الدول العربية، والتى تتضمن ورزنامات زراعية قد تعتبر معوقا حيث ان هذه الرزنامات تعطى تسهيلات واعفاءات جمركية كبيرة للمنتجات من تلك الدول خلال فترات زمنية محددة لا تطبق خارج هذه الفترات اضافة الى وجود اجراءات للحماية (الاغلاقية أو غيرها من الاجراءات) التى تعتمدها الكثير من الدول العربية لحماية بعض منتجاتها المحلية تجاه المنتجات المستوردة، والتى تمنع استيراد نفس المنتجات من الخارج أو تطبق نسباً عالية من الرسوم الجمركية وغير الجمركية على المستوردين من هذه السلع مما يجعل المنافسة بينها وبين نفس المنتج المحلى مستحيلة. أما فى البحرين فقد سجل التقرير أن الدول العربية تلبى ككل نسبة متواضعة من احتياجات البحرين من السلع الغذائية بالرغم من ان دولة البحرين تعتمد سياسة السوق المفتوحة ولا تفرض أى قيود على الاستيراد كما ان التعريفة الجمركية على السلع الغذائية الزراعية الاخرى منخفضة للغاية ولا تتعدى 5% من القيمة بالرغم من اتجاه مساهمة الدول العربية فى الواردات الغذائية لدولة البحرين نحو الزيادة الا ان معظم هذه الزيادة كانت من نصيب دول مجلس التعاون الخليجى وبالأخص من السعودية ويرجع ذلك الى عدة عوامل منها تشابه النظم الاقتصادية فى دول المجلس خاصة فيما يتعلق بحرية التجارة وحركة النقد والتسهيلات المصرفية، والاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول المجلس والتى ساهمت فى تنشيط التجارة البينية بين هذه الدول، وارتباط دول المجلس بشبكة من الطرق البرية المتطورة وخطوط ملاحية منتظمة وشبكات اتصالات حديثة. كما استطاعت بعض دول الخليج تحقيق فوائض للتصدير فى بعض السلع الزراعية، فضلا عن ارتباط دول الخليج بنظم مشتركة فيما يختص بالمقاييس والمواصفات وضبط الجودة. وفى السودان قال التقرير ان السودان يرى ان هناك بعض المشاكل المتوقعة فى حالة تطبيق البرنامج التنفيذى فى مجال تجارة السلع والمنتجات الزراعية ومنها على سبيل المثال تأثير العلاقات السياسية الثنائية على العلاقات التجارية، والاختلاف فى نظم التجارة الخارجية بين الدول العربية، والاعتماد على الرسوم الجمركية فى تمويل الخزينة العامة. وفى قطر التى تعد أكثر انفتاحا وتحررا من الدول العربية الأخرى ومنفتحة نسبيا على نظام التجارة الدولى حيث لا تخضع تجارة السلع الزراعية فيها لقيود جمركية ذات أثر بينما تسمح الاتفاقية بتعريفة جمركية تفوق 15% أى انها ستحصل على حماية اسمية أفضل. وبالنسبة للكويت ذكرت المنطمة العربية للتنمية الزراعية ان الكويت تمنح السلع الزراعية اعفاءات ذات أثر مماثل الا أن الدول العربية مازالت حتى الآن تفرق رسوم جمركية أو ضرائب ذات اثر مماثلة على السلع والمنتجات الزراعية والغذائية الواردة اليها على الرغم من مصادقة اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى على الاعفاء الفورى والتحرير من الرسوم الجمركية والقيود الادارية على السلع الزراعية والحيوانية الا ان الاراء اختلفت حول تفسير هذا الاعفاء فقد رأى البعض ان ذلك يعنى الاعفاء الكامل والفورى فى حين رأت بعض الدول الاخرى ان ذلك لا يعنى الاعفاء الكامل والفورى وانه يجب التفاوض فى ذلك الامر على ان يتم تحريرها تدريجيا. وجدير بالذكر أن الانتاج الزراعى الكويتى يعانى رغم محدوديته منافسة شديدة من قبل انتاج الدول العربية المجاورة سواء من حيث وقت الانتاج أو الحصاد أو التسويق مع الاشارة الى تنوع انتاجها بدرجة تفوق الكويت ونتيجة لذلك فان الرزنامات الزراعية المقترحة من هذه الدول تحوى قوائم استثناءات (1280 سلعة) كإجراءت تحويطية. بينما سجلت مصر كثيراً من المشاكل والمعوقات التى تقف فى طريق تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى منها القيود الجمركية المنتشرة على المستوى العربى مع عدم شفافيتها علما ان هناك فئات كثيرة استفادت من فترة الحماية وبالتالى فإن هذه الفئات تعارض اقامة منطقة التجارة الحرة العربية اضافة الى صعوبة تحرير المواسم الزراعية وارتفاع تكاليف النقل والشحن، والاجراءات بين الدول العربية، ونقص المعلومات عن الأسواق وعن المصدرين والمنتجين والمستوردين، وطول المدى الزمنى المفترض أن تتحقق فيه هذه الاتفاقية الأمر الذى لا يتناسب مع التحديات التى تواجه العالم العربى فى الوقت الحالى والمستقبلى. كما اشارت المنظمة الى ان قلة الدول العربية التى بدأت فعليا الاجراءات التنفيذية الخاصة بتخفيض الرسوم الجمركية فيما بينها يعتبر ايضا واحدة من المشاكل بالاضافة الى ضعف القاعدة الانتاجية العربية، وضعف علاقات الترابط والتشابك القطاعى بين القطاعات الانتاجية وعدم تكامل حلقاتها داخل الدول العربية وارتباطها المباشر بالقطاعات الاستهلاكية أو الوسطية أو النهائية فى الدول المتقدمة وتخلف الجانب الانتاجى والتسويقى مما ينجم عنه ضعف القدرات المنافسة للمنتجات الزراعية فى الأسواق العربية. وعن المغرب أعرب التقرير انها ترى ان استبعاد المواد الفلاحية من قائمة الاستثناءات مسألة تثير تحفظ المغرب نظرا لاهمية قطاع الفلاحة بالنسبة اليه اضافة الي ان المعايير التى اعتمدت لانجاز قوائم الاستثناء غير مرنة ولا تراعى خصوصية كل بلد على حدة وعلى سبيل الذكر لا الحصر فإن مجموع صادرات المواد التى تشكل قائمة الاستثناءات محددة فى 15% كسقف أعلى من قيمة الصادرات الاجمالية الى الدول العربية الشئ الذى لا يأخذ بعين الاعتبار خصوصية الاقتصاد المغربى الذى يعتمد على الفلاحة بالدرجة الأولى. وحول مقترحات الدول العربية لتطوير وتفعيل الاداء فى اطار منطقة التحارة الحرة حسب وجهة نظر بعض الدول العربية فالأردن يقترح تشجيع الاستثمار العربى وتوجيهه لكى يساهم فى تطوير الزراعة العربية وبالتالى رفع كفاءة الانتاج والمنتجات الزراعية مما يساهم فى دفع القطاع الزراعى العربى نحو التقدم والتطور، وتسهيل تنقل التقنيات والمعرفة الزراعية بين الدول العربية خصوصا تلك التى تم تجربتها وتطويعها وتطويرها فى احدى الدول بما يساهم الى حد كبير فى استخدام المصادر المتوفرة بكفاءة بالاضافة الى مساهمته فى التخصص بين الدول العربية. بينما البحرين اقترحت بجانب ازالة الحواجز بين الدول العربية تذليل المعوقات وتفعيل منطقة التجارة الحرة من زاوية الرؤية لدولة البحرين يستلزم دعوة الدول العربية التى لم تنفذ بعد البرنامج التنفيذى لمنطقة التجارة الحرة أو التى لم تنضم الى اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية لان تبادر بالاسراع فى ذلك وصولا الى الهدف المنشود وهو انشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وضرورة تسريع تطبيق اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى 2007 قبل تحرير التجارة مع باقى دول العالم (2005) بموجب متطلبات منظمة التجارة الدولية، وتقوية وتنويع القاعدة الانتاجية الزراعية وذلك من خلال تنفيذ المشروعات الانتاجية والخدمية المشتركة مشيرا أن أهمية تلك المشروعات المشتركة تنبع من أنها تساعد على التوسع فى تشكيل السلع المنتجة وتزيد حجم الناتج القطرى والقومى منها، وتحقق بالتالى القاعدة المطلوبة لتبادل تجارى فعال بين الدول العربية. وحسب التقرير وفى اطار التطوير والتفعيل لاداء منطقة التجارة الحرة مستقبلا يرى السودان ضرورة الاهتمام بتطوير القطاع الزراعي وبخاصة قطاع التصنيع الزراعى وذلك بفتح الاستثمار من أوسع أبوابه، ومراجعة كافة السياسات الزراعية، وحل المشاكل وازالة القيود المعوقة، مع مراعاة الاهتمام بتطوير الجودة للمنتجات الزراعية والمصنعة والعمل على خفض تكلفةالانتاج الزراعى ورفع الانتاجية اضافة الى دعم مراكز البحوث وانشاء مراكز للمعلومات وتوفير التمويل اللازم لها، وادخال التقنيات الحديثة، والعمل على دعم التقاوى المحسنة، وتقليل الاعتماد على المواد الخام كصادرات، والعمل على تصديرها مصنعة.