بلغ حجم الاستثمارات الاماراتية في السودان خلال فترة تتجاوز العقد الماضي 1.3 مليار دولار واوضح عبدالرحيم حمدي وزير الاقتصاد والمالية السوداني ان هذه الاستثمارات كانت في معظمها حكومية واسهمت في بناء جزء من طريق بورسودان وكذلك انشاء 34 مخزنا للغذاء من خلال شركة الامارات والسودان التي وفرت اكبر طاقة تخزينية في السودان. وتوقع الوزير السوداني خلال مؤتمر صحفي عقده بنادي دبي للصحافة مساء أمس الأول ان تشهد الفترة المقبلة نموا كبيرا في هذه الاستثمارات في ظل توقع بدء تدفق الاستثمارات من القطاع الخاص اضافة للاستثمارات الحكومية عن طريق صندوق ابوظبي للتنمية واعادة تفعيل شركة الامارات والسودان، فضلا عن الدور الايجابي لمجلس رجال الاعمال الاماراتي والسوداني والذي انشيء بالتعاون مع غرفتي تجارة وصناعة ابوظبي والشارقة. واوضح ان الامارات تنازلت مؤخرا عن ديون مستحقة لها على السودان تصل قيمتها الى 60 مليون دولار، حيث كانت هذه الديون مستحقة لصندوق ابوظبي للتنمية وتم الغاؤها الآن. وقدم عرضا لفرص الاستثمار في السودان الذي قام خلال العشر سنوات الماضية بإعاة هيكلة اقتصاده بهدف تحويله من النظام التحكيمي الى نظام آليات السوق المرشدة، حيث تمت اعادة الهيكلة في ظروف ضاغطة انسحبت فيها الموارد التمويلية من الصناديق الدولية. وبرغم ذلك تحققت نتائج يمكن وصفها بالمعجزة حيث ارتفعت معدلات النمو من ارقام سلبية قبل البدء بإعادة الهيكلة الى 8.3% في العام الماضي وهي اعلى نسبة نمو محققة في الدول العربية، علما بأن النمو بلغ قبل ذلك معدلات قياسية وصلت الى 13%. وأشار الى ان نسبة التضخم انخفضت من 160% الى 3% في الشهر الماضي و1% في الشهر الذي سبقه، مع استقرار في سعر الصرف تزامن مع انفتاح الاقتصاد أمام الاستثمارات الأجنبية من خلال تعديلات متتالية في القوانين، بحيث أصبح السودان الان واحداً من أكثر الدول انفتاحاً أمام الاستثمارات الأجنبية. وأوضح ان هناك مزيداً من الانفتاح أمام الاستثمارات الأجنبية الان مع تطبيق البرنامج الذي خاض الرئيس البشير الانتخابات الأخيرة على أساسه، حيث هناك اعفاءات مبدئية اساسية على دخول السلع الرأسمالية والغاء لأنواع من الضرائب، وكذلك اجراءات لتفعيل الجهاز المصرفي، وترتيبات واسعة لتحرير الضرائب على الزراعة. وأكد ان هناك فرصاً استثمارية كبيرة جداً في القطاع الزراعي، وان هناك صناديق استثمارية تربح 88% في السنة. وقال: اننا مقبلون على قفزة كبيرة في هذا المجال، بدأت بالاستثمار في قطاع الذهب، حيث نصدر الان ما قيمته 60 مليون دولار من الذهب سنوياً، وسيكون الانتاج المعدني في السودان كبيراً جداً في المستقبل بعد أن بدأنا بالذهب. وأشار الى ان هيكل الموارد في السودان تغير الان حيث يشكل النفط 40% من الميزانية موضحاً ان هناك تغييرات في النظام الضريبي تهدف الى جعل ضريبة القيمة المضافة تأخذ الموقع الأول في الواردات الضريبية مكان الجمارك التي ستتراجع الى الموقع الثاني. وقال ان السودان يستطيع توفير كل الاحتياجات العربية من اللحوم لأن لديه ثروة حيوانية هائلة أما زراعياً فقد أشار تقرير دولي صدر مؤخراً الى أن هناك 3 دول تستطيع تغطية احتياجات العالم من الغذاء هي كندا واستراليا والسودان، الذي يستطيع تغطية احتياجات 1037 مليون نسمة هم عملياً كل سكان الوطن العربي وافريقيا، والمطلوب فقط هو توظيف الاستثمارات في هذا القطاع بالسودان. وأكد انه تم الاتفاق مع صندوق النقد العربي على معالجة كل المشكلات التي مرت في فترة سابقة وسيعلن عن ذلك قريباً، كما ستقوم الصناديق العربية بالاعلان عن تمويل مشاريع بمئات ملايين الدولارات في السودان قريبا، مشيراً الى ان السودان اتخذ قراراً بمعالجة كل مشاكله مع الصناديق التمويلية العربية والدولية وهذا يكلفنا نصف دخل النفط لسد ديوننا الى تلك الصناديق، كما أن كل الدول صوتت لاعادة استفادتنا من تمويلات صندوق النقد الدولي باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية. واعتبر انه ليس هناك مبرر لتخوف الاستثمارات من الحرب في جنوب السودان، لأن هذه الحرب تحولت الى مواجهات محدودة ولم تعد تشكل خطراً بالشكل الذي كانت عليه قبل 10 سنوات، علماً بأن الاستثمارات تتدفق الى الكثير من البلدان التي تعاني ازمات وحروب مزمنة.