يمكن ان توفر الاسواق الناشئة ارباحا للمستثمرين الذين لديهم القابلية لركوب المخاطر وادارة محافظهم المالية باندفاع. ان التوقيت هو عنصر حاسم فيما يتعلق بالاستثمار في الاسواق الناشئة حيث الارباح والخسائر يمكن ان تكون سريعة. نمر باشارات مختلفة في الوقت الحاضر على جبهة اسعار الفائدة العالمية وبالتالي ينقصنا الزخم الواضح في الاسواق الناشئة. توصي مريل لينش حاليا بموقف حيادي ازاء الاسواق الناشئة، مع اعتقادنا ان الاتجاه الشامل هو ايجابي. ان تخفيضا اندفاعيا في اسعار الفائدة في اوروبا وتحسنا في توقعات النمو العالمي يمكن ان يؤذن بعودة الأموال الى هذا الصنف من الاصول. فضمن الاسواق الناشئة لتوقع ان تستفيد آسيا وامريكا اللاتينية اولا لان تأثرهما بالحالة الأوروبية كان اقل من غيرهما. ان الاسواق الناشئة تفتقت عن انجازات قوية وسط توقعات في من الاقتصاد العالمي التي تنجم بدورها عن تخفيض في معدلات الفائدة. وبالنظر الى المواقع المتعارضة للمصرفيين المركزيين الاكثر نفوذا في العالم وهما مصرف الاحتياط الفدرالي والمصرف المركزي الأوروبي، تجد الاسواق الناشئة نفسها عاجزة بسبب غياب اي اتجاه واضح وهذا امر من شأنه ان يؤدي الى تردد من قبل المستثمرين. خلافا للعواصف المالية السابقة على النطاق العالمي، نجم الاضطراب الأخير في الاسواق العالمية مباشرة عن التباطؤ الاقتصادي في العالم المتطور، مضافا الى التدني الحاد في القطاع التكنولوجي. وعلى عكس الازمة الآسيوية عام 1997 او التخلف الروسي عن دفع الديون وتخفيض العملة سنة 1998، لم تتسبب الاسواق الناشئة بالهبوط التي شاهدناه مؤخرا بالاسعار مع انه كان للاسهم في هذه الاسواق نصيبها العادل من التقلبات التي اعقبت التباطؤ العالمي في المدة الاخيرة. تشكل الاصول في الاسواق الناشئة ما يقرب من 10% من رسملة الاسهم العالمية، يقع نصف هذه الاصول في آسيا والبقية في اوروبا الناشئة والشرق الاوسط وامريكا اللاتينية وافريقيا الجنوبية من الممكن، وضمن هذا العالم، العثور على اقتصاديات متقدمة، كما في سنغافورة واسرائيل وفي الاسواق التي وجدت حديثا كما هي الحال في روسيا. ان فرص الاستثمار في هذه الاسواق تتراوح ما بين الاسهم المتقدمة تكنولوجيا كالتي هي مسجلة في مؤشر ناسداك واسهم الموارد المعدنية الاساسية وشركات الطاقة. ان التوقيت الناجح للاستثمار في الاسواق الناشئة يتطلب فهما شاملا لعوامل متعددة: دورة الاستثمار العالمية والاحوال الاقتصادية الكلية في المنطقة وفي البلد ذات الصلة، الى جانب معرفة القطاعات وشركات محددة في كل بلد. هناك امر آخر ينبغي ان يأخذه المستثمرون بعين الاعتبار هو «الحوادث المفاجئة» التي يمكن ان تقع في الاقتصادات الداخلية والاقليمية من كلية وجزئية كالازمة التركية التي حصلت في وقت سابق من هذا العام او الازمة الروسية في عام 1998. ان الازمات هي عادة سريعة ودموية من وجهة نظر المستثمرين، غير ان تحيد بدئها او انتهائها قد يكون مجلبة للربح الممتاز في هذا الصنف من الاصول. يمكننا نعطي مثلا في رزمة الدعم الاخيرة التي قام بها صندوق النقد الدولي الى تركيا مؤخراً، هذا التدبير اعطى هذا الاقتصاد الواسع والمتحرك فرصة جديدة لاصلاح اختلالاته المالية حققت للمستثمرين ارباحا جزيلة. فتحديد الحوادث الداخلية وعمليات الانقاذ سوف تبقى في طليعة العوامل التي تحرك السوق . اخيرا، تتأثر الاسواق الناشئة ايضا باتجاهات القطاعات العالمية. فالقطاعات الاساسية في هذه الاسواق ـ المواصلات والمؤسسات المالية والطاقة والتكنولوجيا ـ تتأثر بقوة بالاتجاهات العالمية ومداورة الاتجاه السائد في الاستثمار من قبل المتمولين. غير ان الوقت الذي تتطلبه اتجاهات القطاعات لتتحول من ناشئة الى متقدمة هو عنصر يصعب التنبؤ به. ان فريق الاسواق العالمية الناشئة لدى مريل لينش يتحرك في الوقت الحاضر موقف استثماري دفاعي الى موقف المتأهب ليستفيد من انقلاب الدورة الاقتصادية ويرجح ان تكون الخطوة القادمة نقلة صوب اسهم الشركات النامية، فعندما يتم ذلك، يمكن ان يكون اشارة لعودة الاموال الى الاسواق الناشئة. ان الفريق الباحث في مريل لينش يراجع حال القطاعات العالمية والعوامل المحلية قبل اعادة النظر في التوصيات التي يتخذها ازاء آسيا والاسواق الناشئة في اوروبا وافريقيا الجنوبية وامريكا اللاتينية. ومن ضمن الاسواق الناشئة الأوروبية خطوة الانقاذ التي قام بها صندوق النقد الدولي لصالح تركيا والتي من شأنها ان تحقق دفعة صعودية لاسهم المصارف المختارة ولغيرها من فرص الاستثمار المحلية. وتستمر روسيا في انتاج عائدات مرضية بينما الزخم الاقتصادي وآمال اعادة الهيكلة تؤدي بمجملها الى ايجاد فرص استثمارية في قطاعات النفط والكهرباء. ويستمر الموقف الحذر ازاء منطقة البحر المتوسط مع التشديد على مختارات صغيرة من اسهم المصارف والادوية. فالمنطقة تجتاز حاليا مرحلة من الاضطرابات السياحية والتباطؤ الاقتصادي. واخيرا يمكن ان يستفيد المستثمرون في افريقيا الجنوبية من التوظيف المالي في قطاع المصارف الذي هو متطور جدا وجيد الادارة . دان لوبافي ـ مدير الابحاث في الأسواق الأوروبية الناشئة بمريل لينش ـ لندن