على الرغم من التطو ر التقني وطرح شركات تكنولوجيا المعلومات كل يوم لحلول الأمن المعلوماتي والشبكي إلا أن قوى الظلام في البيئة الإلكترونية تظل كامنة ولا يؤمن جانبها فقد تكون قابعة في أحد الأركان متحينة الفرصة لتوجيه ضربات موجعة للغافلين أو ربما للحذرين أيضا الذين لا يساعدهم حذرهم على منع قدرهم بالوقوع ضحية لجرائم الإنترنت وأكثرها شيوعا وخطورة قضايا الفساد المالي على شبكة الإنترنت حيث أكدت التقارير الصادرة عن المؤسسات البحثية الأمريكية أن الولايات المتحدة تعتبر من أكثر دول العالم معاناة من مثل هذه الجرائم. فقد تمكنت السلطات الأمريكية مؤخرا من ضبط 90 قضية فساد على الإنترنت حيث وجهت اتهامات الفساد في تلك القضايا إلى أفراد وشركات مع تنوع التهم ما بين عقد مزادات وهمية أو الترويج لمشروعات استثمارية لا وجود لها إضافة إلى عدم تسليم بضائع بعض شركات البيع عبر الإنترنت لأصحابها بعد إتمام عملية الشراء ويجب ألا ننسى أيضا قضايا فساد البنوك التي تقدم خدمات مصرفية إلكترونية في حين قدرت السلطات القضائية الأمريكية قيمة الخسائر الناجمة عن تلك القضايا التسعين فقط بحوالي 117 مليون دولار بينما وصل عدد المتضررين منها من الجمهور إلى 56 ألف شخص وذلك وفقا لما أعلنته وزارة العدل الأمريكية. وفي الوقت الذي تكثف فيه الحكومة الأمريكية من حملاتها لمكافحة مثل هذه الجرائم أعلن مكتب المحاسبة العام الأمريكي عن وجود عدد من المشكلات الخطيرة التي تواجه المركز الوطني الأمريكي لحماية البنية الأساسية وهو الوكالة المكلفة بمكافحة عمليات اختراق الشبكات والذي تم إنشاؤه خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون من أجل الحد من هذه الجرائم التي تقض مضاجع المؤسسات الكبرى وأيضا الهيئات الحكومية ومن بينها وزارة الدفاع الأمريكية التي فشلت في «الدفاع» عن نفسها في مواجهة المخترقين. ووفقا لما أعلنه مكتب المحاسبة العام الأمريكي فإن المركز نظرا لعدم توافر الموارد البشرية اللازمة لإدارة عمليات المراقبة يفشل في متابعة عمليات الاختراق وتتبع حركة فيروسات الحاسب والإبلاغ عنها إلى أن تقع الكارثة ففي الوقت الذي تأسس فيه المركز الوطني الأمريكي لحماية البنية الأساسية داخل الولايات المتحدة بقوة بشرية يصل قوامها إلى 24 خبيرا يتولى حاليا 13 شخصا فقط مسئولية تشغيله حيث يعاني المركز من نقص عناصر الإدارة في بعض المناطق الحساسة بالمركز ومن بينها إدارة التحليل والإنذار المبكر وهو القسم المسئول عن تتبع الفيروسات والإبلاغ عنها. وقد ساهم التقرير الصادر عن مكتب المحاسبة العام الأمريكي في تقويض البقية الباقية من ثقة المستهلك الأمريكي المزعزعة في الأساس تجاه أسلوب الشراء الإلكتروني بل والتعاملات المالية الإلكترونية بشكل عام كما ساعد التقرير في تشويه صورة عمليات التجارة الإلكترونية التي عانت هي الأخرى من الكثير من المشكلات والتي أدت في نهاية الأمر إلى إغلاق العديد من شركاتها بعد تسجيل خسائر مالية غير مسبوقة. من ناحية أخرى أصدر مركز شكاوى الفساد على الإنترنت تقريره عن شهر مايو الماضي والذي أظهر أن 64% من عدد الشكاوى التي تلقاها المركز تركزت حول قضايا فساد متعلقة بالمزادات الإلكترونية التي تعقد على الشبكة حيث قدر المركز قيمة خسائر المستهلكين الناجمة عن تلك القضايا خلال الفترة الممتدة من يناير وحتى أبريل من العام الحالي بنحو 3،2 مليون دولار بينما قدرت السلطات المسئولة قيمة الخسائر الإجمالية للعام 2000 والناجمة عن قضايا فساد المزادات الإلكترونية بحوالي 4 ملايين دولار وذلك عن القضايا التي تم الإبلاغ عنها فقط ناهيك عن بقية القضايا التي ظلت طي الكتمان من بين مجموع عمليات المزادات الإلكترونية والتي تقدر بحوالي 1.3 مليون عملية لليوم الواحد. وهنا يتبادر إلى الأذهان سؤال مهم حول مستقبل عمليات المزايدة على الإنترنت وفرص استمرارية هذا النموذج من الأعمال التجارية الإلكترونية في ظل تفشي جرائم النصب والاحتيال وفشل جهود الجهات المنوطة بعملية المكافحة والرد تقدمه دراسة أصدرتها الشبكة العالمية لمكافحة الفساد في التجارة الإلكترونية والتي أكدت وجود أمل حقيقي في التغلب على هذه الظاهرة الإجرامية حيث أظهرت الدراسة أن أكثر من نصف تجار التجزئة الإلكترونية يؤمنون بإمكانية الحد من تلك الجرائم حال التنفيذ الحازم للتدابير الوقائية التي تساعد على تقليص حجم المخاطرة. وتؤكد الدراسة أن معظم هؤلاء التجار المتفائلون يستخدمون تقنية خاصة تعرف بتقنية التأكد من العنوان الإلكتروني وهو نظام يساعد على تفادي عمليات الاحتيال بينما زادت نسبة مستخدمي نظام التصريح الوقتي لإتمام عمليات البيع عن نصف هؤلاء التجار وهي كلها وسائل تعمل على الحيلولة دون تفشي عمليات النصب والاحتيال ويبقى أن نؤكد أن المرحلة الحالية تطلب المزيد من الجهد في تطوير وسائل مكافحة الاحتيال الشبكي على الرغم من التطور التكنولوجي الذي قدم مجموعة من الحلول التي تساعد في تعقب مرتكبي مثل هذه الجرائم وكشف الستار الذي طالما اختبأ وراءه هؤلاء المجرمون. كتب محمد عبد المنعم :