شهد قطاع التجارة بالدولة توسعاً كبيراً وبمعدلات نمو استثنائية خلال العقد الأخير، وبلغت معدلات النمو في الواردات من السلع نحو 11% في المتوسط سنويا خلال الفترة بين 1990 ـ 1999، وهي النسبة الأعلى ليس فقط بين دول مجلس التعاون والشرق الأوسط بل هي أيضا من أعلى النسب عالميا، ذلك أن هناك عدداً قليلاً من الدول التي نجحت في تسجيل معدلات نمو تتجاوز 10% في وارداتها لمدة عقد كامل. ويشير تقرير نشرته صحيفة مصرف الامارات الصناعي الى أنه فيما يتعلق بمعدلات النمو في الصادرات فهي لم تتعد 4%، وان كان لذلك علاقة بأسعار النفط في الأسواق الدولية أكثر منها بالقدرة على التصدير. ان دولة الامارات هي الان أكبر مستورد للسلع بين دول مجلس التعاون، لتتخطى بذلك المملكة العربية السعودية بفارق ضئيل لكنه مهم للغاية خاصة وأن صادرات النفط السعودية تعادل تقريبا ضعف الصادرات النفطية للامارات، ويجب ان نضع في الحسبان أن أكثر من ثلث واردات الامارات يعاد تصديرها، وهو ما يؤكد الأهمية الكبيرة للقطاع التجاري في الاقتصاد غير النفطي الذي يساعد كثيرا على خفض الاعتماد على النفط ومخاطر تقلباته. وعلى الرغم من صغر المساحة الجغرافية وعدد السكان بالدولة، فإن الامارات تحتل المركز الـ 33 على قائمة المصدرين بالعالم بينما تأتي في المرتبة الـ 36 عل قائمة المستوردين. وبالنسبة لنصيب الفرد من تجارة السلع، فإن المعدل يضع الامارات على رأس القائمة وذلك باستثناء دول الاتحاد الأوروبي نظرا لارتفاع معدلات التجارة البينية بين دول الاتحاد. وعلى الرغم من زيادة متوسطها 4% للصادرات الاماراتية في التسعينيات، فإنه لاشك ذي مغزى يمكن استقاؤه من ذلك، ذلك أن صادرات الوقود لاتشكل عادة نموذجا نمطيا مستقراً يمكن البناء عليه، خاصة وان هذه الصادرات تميل الى التأرجح الحاد، وهو أمر تؤكده التطورات التي حدثت على هذا الصعيد خلال السنوات الأخيرة. وعلى أية حال، فإن هذه الصادرات كانت كافية للوصول الى ميزان تجاري ايجابي خلال تلك الفترة، وبينما ظلت الأحجام متقاربة فان الاسعار المتقلبة للنفط تمخضت عن تباين كبير في العائدات النفطية. وعموما، فإن غالبية السلع الأولية تتسم بتفاوتات كبيرة في أسعارها. وبالنسبة للاقتصاد العالمي، فإن حجم الناتج والتجارة العالمية سجل نموا متسارعاً، حيث استمرت حالة التحسن بل والانتعاش النسبي في آسيا. كما تواصلت حالة التوسع الاقتصادي الأمريكي، حتى أكتوبر الماضي قبل أن تبدأ حالة من التراجع التي يتوقع لها أن تؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي. وعلى سبيل المثال فقد شهدت الصين نموا كبيراً بلغ 14% بالنسبة للصادرات و13% بالنسبة للواردات هذا علاوة على تسجيلها معدلات زيادة عالية في اجمالي الناتج المحلي. كما أن الاقتصادات الآسيوية الاخرى المعروفة باسم «الدول التجارية الست في شرق آسيا» شهدت هي الاخرى معدلات نمو مرتفعة في اجمالي الناتج المحلي وأحجام التجارة وقيمتها، والأمر نفسه ينطبق على الهند. لقد ترك ذلك تأثيرات مهمة على الاقتصاد الاماراتي، خاصة وانها تعد ثالث أهم نقطة لاعادة التصدير في العالم بعد كل من هونج كونج وسنغافورة. وبينما ترتبط هونج كونج بدرجة كبيرة بتجارة الصين، فإن كلا من الامارات وسنغافورة يعدان مراكز حقيقية لإعادة التصدير ونقاط عبور للسلع. وبطبيعة الحال، فإن النمو في حركة التجارة العالمية يساعد على دعم نشاط اعادة التصدير بالدولة، خاصة في ظل التسهيلات المتوفرة التي تساعد على سهولة انتقال البضائع والسلع بين مركزين مهمين للتجارة العالمية وهما أوروبا والشرق الأقصى. كذلك، فإن التوسع في النشاط التجاري عالميا له تأثيره على المناطق الحرة بالدولة، فالدلائل تشير الى أن الدول ذات الاداء التجاري المتميز هي تلك التي تمتلك قدرات ومناطق متميزة تساعد على تسهيل وتجهيز السلع للانتقال الى ارجاء العالم المختلفة. وحول العالم هناك نحو 850 منطقة حرة، لكنها ليست ناجحة جميعها، والنجاح يرجع الى حد كبير الى وجود مساندة ودعم من البنية التحتية التجارية المتطورة. الخدمات التجارية وعلى الرغم من أن الخدمات التجارية لاتمثل سوى خمس تجارة السلع عالميا، فإن معدلات النمو بها تتجاوز معدلات النمو بتجارة السلع. ويعتبر التوجه نحو التحرر في هذا المجال هاما بدرجة كبيرة، خاصة وان العديد من الشركات الوطنية تسعى جاهدة للتوسع خارج نطاق الدولة. ويشهد قطاع السفر الجوي معدلات نمو متسارعة بالدولة نظرا لارتفاع الطلب على السفر من جانب المغتربين الى جانب رحلات السفر للعمل في ظل الموقع المركزي الذي تحتله الدولة على خارطة مناطق تجمع الشركات العالمية، علاوة على الانتعاش في حركة السفر السياحي والتسوق والازدهار في تجارة اعادة التصدير. ويعتبر قطاع الطيران المدني مصدراً مهما للدخل بالدولة هذا الى جانب نجاح القطاع في اختراق أسواق الطلب بالأسواق الخارجية من خلال اجتذاب المسافرين من المحطات الاخرى، وقد سجلت طيران الامارات نجاحاً كبيراً في هذا المجال. ويمثل تحرير قطاعات تجارة الخدمات وخاصة مجال النقل وخدمات السفر أهمية كبيرة للاقتصاد الاماراتي، ولكن منظمة التجارة صرفت غالبية اهتمامها حتى الآن على تحرير تجارة السلع، بينما لاتخضع الخدمات لاتفاقيات ملزمة، إذ لايتعدى الأمر مجموعة من الالتزامات من جانب الدول النامية، وخاصة فيما يتعلق بالخدمات المالية وخدمات الاتصالات، بينما لايزال النقل الجوي يخضع لـ «الحمائية الثنائية» والتي بموجبها يتم تحديد عدد الرحلات والمقاعد بين الناقلات المختلفة، وليس هناك إلا قدر ضئيل من الحرية في العمل في هذا المجال. وترى طيران الامارات أن ذلك يعوق توسعها في الأسواق التي تستهدفها وإذا ما عملت منظمة التجارة في اتجاه تحرير هذا القطاع فإن الدولة مرشحة لاستفادة كبيرة من ذلك، ويمكن للدولة أن تتولى طرح هذه المسألة على المنظمة.