ـ من الممكن ان تخسر منشأة محلية عند المنافسة الدولية حتى ولو كانت تملك اكفأ منتج في العالم: هذه النتيجة هي النتيجة الطبيعية لنظرية الأفضلية النسبية. ومما تم نقاشه من قبل، يبدو منطقيا أن نعتقد أن منشأة أكثر كفاءة سوف تزيح منافسيها الأقل كفاءة من السوق. وسيبدو ان نفس الشيء سيحدث إذا كانت المنشأتان عبارة عن منشأة محلية واخرى أجنبية وتتنافسان في الأسواق العالمية. بيد أن نموذج الأفضلية النسبية (نموذج ريكاردو) يقول بأن منشأة ما في بلد ما، قد تزاح إجباريا من السوق حتى ولو كانت الأكثر الكفاءة في العالم وذلك بمجرد أن تحرر دولتها التجارة مع بقية أنحاء العالم وكما سيحدث للمنشأة التي تنتج الكمبيوترات في الدولة (أ) في مثالنا السابق، وما يثير الدهشة أكثر، انه وبغض النظر عن التدهور الذي سيصيب هذه الصناعة، فإن التحول للتجارة الحرة سيولد تقدما في الرفاهية لكل فرد في الدولة. وبمعنى آخر، فإن فقدان إنتاج في صناعة عالية الكفاءة يمكن ان يكون متناغما مع تحسن الرفاهية للجميع. وهذا يتناقض مع المنطق السابق والذي يقول بأن المنشآت الكفؤة يجب أن تفوز دائما. من المهم أن نلاحظ أن هذه النتيجة لاتعني أن كل تدهور لصناعة كفؤة سيزيد من الرفاهية. بل المقصود هو ألا نقفز الى نتيجة أن فقدان صناعة ذات كفاءة سيؤدي الى آثار سلبية على البلد ككل. ـ الحماية قد تكون مفيدة للبلد: في بعض الأحيان يبدو أن تشجيع الاقتصاديين للتجارة الحرة من القوة بحيث لم يعد هناك دليل للاعتقاد بجدوى الحماية. أما في الواقع فهناك العديد من الأمثلة في أدب التجارة تدل على أن الحماية قد تكون مفيدة لدولة ما. وتنقسم هذه الأمثلة الى فئتين. الفئة الأولى: وتحتوي على السياسات التجارية التي تزيد من الرفاهية القومية المحلية، ولكنها تقلل من الرفاهية الكلية للعالم في نفس الوقت. هذه السياسات تسمى أحيانا بسياسات «الكفاءة المحلية المفيدة» حيث لا تتحقق المصالح لبلد ما إلا بفرض خسائر على شركائه في التجارة، والمثال الأكثر سطوعا على ذلك هو شروط الحوار التجارية للحماية، والذي يصح كلما كان البلد اما مستوردا كبيراً أو مصدراً كبيراً لمنتج ما في الأسواق العالمية. ونوع آخر من سياسات «الكفاءة المحلية المفيدة» هو سياسة التجارة الاستراتيجية. وهذه السياسات تفيد البلد المحلي إما بسحب الأرباح من الدول الأجنبية أو من المستهلكين الأجانب. الفئة الثانية من السياسات التجارية المفيدة: هي تلك التي لاترفع الرفاهية المحلية فحسب بل ترفع رفاهية العالم أيضا «الكفاءة العالمية المفيدة». بعض السياسات التجارية قد تعمل على تصحيح العيوب أو الانحرافات السائدة في السوق. وإذا ما تعدى تحسين الرفاهية الناتج عن تصحيح العيوب والانحرافات أي انحرافات إضافية نتجت عن السياسة التجارية، فإن رفاهية العالم قد تزيد. وتنشأ الكثير من مبررات الحماية المعروفة للجميع بما فيها تصورات العطالة عن العمل والصناعات الوليدة والاعتبارات البيئية عن إفتراضات عيوب وانحرافات السوق. ـ التجارة الحرة قد لاتكون دائما نتائج الكفاءة المفيدة، (الكفاءة مقابل العدالة): يتم تحرير التجارة عبر مرحلة المفاوضات والتي تعتمد أساسا على القوة التفاوضية للأطراف المعنية، نتائج الكفاءة المفيدة تعني أن كل فرد سيكون أحسن حالا أو على الأقل سيكون البعض أحسن حالا من غير الاضرار بمركز الآخرين قبل التحرير. وفي التجارة العالمية هناك لاعبون كبار، وهناك لاعبون صغار عليهم التضامن مع بعضهم ليتمكنوا من اقتسام الكعكة. وهذا يعني انه سيكون هناك رابحون وخاسرون على المستويين المحلي والعالمي. على المستوى المحلي سيكون كل لدولة نوع من الوسائل لتعويض المنشآت المحلية والعاملون فيها والذين يعانون من الخسائر الناتجة من التجارة العالمية (التأمينات الاجتماعية وبرامج التقاعد)، بيد أن هذه الوسائل لا وجود لها على المستوى العالمي مما يعني أن الدول التي تخسر في التجارة العالمية سوف تترك لتعاني من الخسائر لوحدها وبذلك تزداد الدول المتطورة تطورا وتزداد الاخرى المتخلفة تخلفا. مفاوضات منظمة التجارة العالمي هي المثال الحي لنتائج التجارة الحرة. وفي الجولة الأخيرة للمفاوضات في مدينة سياتل أصرت الدول المتطورة بقيادة الولايات المتحدة على الالتزام التام للدول النامية بالاتفاقية المتعلقة بالملكية الفكرية مما يعني ضرورة أن يكون للدول النامية اجراءات ووسائل إجبار (قوانين حقوق الملكية وحقوق الطبع والعلامات التجارية (لحماية الملكية الفكرية والمملوكة أساسا لمنشآت (الصناعات الصيدلية وبرامج الكمبيوتر) في الدول المتطورة وذلك من دون إعطاء أي شيء في المقابل مثل تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر أو نقل التكنولوجيا. وبالرغم من أن المفاوضات قد انفضت من غير الوصول لاتفاق، إلا أني أعتقد بأن الدول المتطورة ستحصل على مرامها عاجلا أكثر من آجل. جامعة كيس ويسترن رزيرف