الانتعاش في نشاط الاستكشاف والانتاج وانتشار مشروعات جديدة للنفط والغاز والبتروكيماويات والطاقة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا ما هو الا جانباً من النتائج الهامة للانتعاش الكبير في أسعار النفط في عامي 1999 ـ 2000 والتوقعات ببقاء تلك الأسعار قريبة من مستوى 25 دولاراً للبرميل في المستقبل المنظور. وقد ارتفعت العائدات النفطية الاجمالية للدول العربية الى أكثر من الضعف خلال العامين الماضيين بصعودها من 79.2 مليار دولار في عام 1998 الى 106.9 مليارات دولار في عام 1999 ومن ثم الى 182.4 مليار دولار في عام 2000. والعامل الآخر الذي يفسر انتعاش الاستثمار في قطاعات الطاقة بهذه الدول هو تبني اجراءات لتحرير الاقتصاد تهدف الى استقطاب رأس المال الاجنبي وتشمل تلك الاجراءات عرض مشروعات استخراج واستغلال نفطية على شركات دولية وتقديم انظمة تعاقد أكثر إغراء وإبرام اتفاقيات لمشروعات مشتركة مع شركاء أجانب، وخصخصة شركات مملوكة للدولة وما الى ذلك. وفي قطاع الاستكشاف والانتاج على وجه الخصوص، تم وضع برامج جديدة في جميع دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا تقريباً لتسريع زيادة الطاقة الانتاجية من النفط المطلوبة لتلبية التنامي في الطلب العالمي على النفط. ووفقاً للتوقعات المتوفرة، فإن الطلب العالمي سيزداد بمعدل سنوي يتراوح بين 1.5 الى 2% خلال الخمسة عشر الى العشرين عاماً المقبلة، وهو ما يقتضي ارتفاع الانتاج العالمي من النفط من 76.5 مليون برميل في اليوم في عام 2001 الى ما بين 115 ـ 125 مليون برميل في اليوم بحلول 2020. وبوجود احتياطي مثبت من النفط يمثل 62.47% من اجمالي الاحتياطي العالمي، فإن الدول العربية وبخاصة الخليجية منها، سيتعين عليها أن تغطي الجانب الأكثر من النمو المستقبلي في الطلب العالمي، وبالتالي، فإن انتاجها الذي يبلغ حالياً 20.2 مليون برميل في اليوم يجب أن يتضاعف تقريباً خلال العقدين المقبلين. والزيادة في طاقاتها الانتاجية سيتم تسهيلها من خلال حقيقة أن متوسط الاستثمار المطلوب في دول الخليج يقدر بما لا يزيد عن 5000 دولار للبرميل خلال متوسط عمر البئر النفطي، وهو ما يعادل ربع المتوسط فقط في مناطق اخرى من العالم. ومع ذلك، فإن الاستثمارات المطلوبة في تطبيق مشروعات الطاقة المقررة في الدول العربية تتجاوز بكثير قدراتها المالية. وعلى المدى القصير، فإن هذه الاستثمارات تقدر بـ 90 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من عام 2001 الى عام 2004. وعلى إمتداد العقدين المقبلين، فإن حجم الاستثمارات المطلوب قد يصل الى 540 مليار دولار، من بينها 260 مليار دولار لقطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات و280 مليار دولار لقطاع الطاقة الكهربائية. لقد بدأت الاصلاحات التي يجري تنفيذها في الدول العربية لانهاء احتكار الدولة واجتذاب رأس المال الخاص تؤتي أكلها. فبالاضافة للشركات الرئيسية العاملة في هذا المجال، التي هيمنت على الساحة النفطية في هذه الدول منذ سنوات كثيرة، شقت العشرات من الشركات الدولية الاخرى طريقها الى حلبة النفط والغاز العربية وهي تقوم الان بشكل متزايد بلعب دور فاعل على مختلف المستويات الخاصة بصناعة النفط والغاز. وهذه تشمل شركات مثل ماراثون، فيليبس، أوكسي، إنرون، ريبسول واي بي إف، فيبا وغيرها. وعلاوة على صادراتها النفطية، التي استحوذت على 37.2% من اجمالي الصادرات النفطية العالمية للعام الماضي، فإن الدول العربية تعمل بشكل سريع على زيادة انتاجها من الغاز الطبيعي لتلبية احتياجاتها الخاصة من الطاقة ولتعزيز صادراتها. وقد ارتفعت صادراتها من الغاز بمعدل 12.2% لتصل الى 91.7 مليار متر مكعب في عام 2000، وهو ما يمثل 17.2% من الصادرات العالمية للغاز، ويتوقع ان تزداد النسبة في السنوات المقبلة بفضل عقود بيع جديدة والمشروعات المزمع تنفيذها في شمال افريقيا ومصر ودول الخليج واليمن. رئيس المركز العربي للدراسات البترولية بباريس