تسعى دولة الامارات الى مواكبة التطورات المتسارعة في العلاقات التجارية الدولية واتخاذ الاجراءات التي ستتيح لها المحافظة على مركزها التجاري المرموق في المنطقة. وأشار تقرير لصحيفة مركز الامارات الصناعي الى ان العام الماضي شهد اتخاذ المزيد من الاجراءات الرامية الى تحرير تجارة السلع والخدمات على المستوى العالمي وخفضت القيود المفروضة على التبادل التجاري في العديد من بلدان العالم وقدمت البعض منها تسهيلات اضافية بهدف تشجيع المعاملات التجارية وجذب رؤوس الأموال العاملة في هذا المجال. ولم تعد التسهيلات المقدمة للقطاع التجاري تقتصر على البنى التحتية المتطورة وسهولة الاجراءات الادارية بصورة أساسية، كما هو الحال في العقود الماضية، وإنما أدى النمو الهائل في تقنية المعلومات وادراج التجارة الالكترونية في التبادل التجاري العالمي الى توفر فرص مواتية للعديد من بلدان العالم لتعزيز مواقعها في التبادل التجاري العالمي. وأدركت دولة الامارات طبيعة هذا التحول النوعي في العلاقات التجارية الدولية وعمدت الى البدء في تنفيذ المشاريع المتعلقة بالاحتياجات الخاصة بالبنى التحتية الجديدة، وذلك الى جانب الاستمرار في تطوير البنى الأساسية التقليدية، مما أكسب دولة الامارات المزيد من الأهمية التجارية على المستويين الاقليمي والعالمي. وعلى الرغم من التباطؤ في الاقتصاد الامريكي والذي بدأت بوادره تظهر في عام 2000 وحالة الركود في الاقتصاد الياباني، الا ان التبادل التجاري العالمي استمر في النمو بمعدلات كبيرة في العام الماضي وبنسبة بلغت 12% علما بأن الولايات المتحدة احتلت المرتبة الأولى في حجم الصادرات والواردات على المستوى العالمي في عام 2000، تلتها المانيا في المرتبة الثانية واليابان في المرتبة الثالثة. وتشير البيانات الأولية المتوفرة للقطاع التجاري في العام الماضي الى نمو الواردات بنسبة 1.4% لتصل في عام 2000 الي 97.4 مليار درهم مقابل 96.1 مليار درهم في عام 1999. وجاءت هذه الزيادة في الواردات نتيجة للارتفاع المستمر في الطلب المحلي على السلع الاستهلاكية من جهة والى تنفيذ العديد من المشاريع الكبيرة، وبالأخص في مجال البناء والتشييد، مما ساهم في ازدياد احتياجات الاسواق المحلية للكثير من السلع الخاصة باستكمال هذه المشاريع التنموية. وفي مجال الصادرات، فقد ارتفعت الصادرات غير النفطية للدولة في العام الماضي بنسبة 12% وبلغت 7.5 مليارات درهم مقابل 6.7 مليارات درهم في عام 1999. وادى ارتفاع أسعار النفط وكذلك نقص المشتقات في الاسواق الامريكية الى ارتفاع أسعار هذه المنتجات في الاسواق العالمية، وبالتالي ارتفاع قيمة صادرات الدولة والتي تشكل المنتجات البترولية جزءا كبيرا منها. ونظرا للدور الكبير الذي تحتله اسواق الامارات في التجارة الاقليمية فقد ارتفعت تجارة اعادة التصدير بنسبة 5.7% لتصل الى 24.2 مليار درهم في عام 2000 مقابل 22.9 مليار درهم في عام 1999. وبشكل عام، فإن اجمالي التجارة الخارجية غير النفطية ارتفع في عام 2000 ليصل الى 129.1 مليار درهم مقارنة مع 125.7 مليار درهم في عام 1999 وبنسبة 2.7%. واذا ما أضيف الى ذلك صادرات النفط فإن نسبة النمو في التجارة الخارجية في العام الماضي سوف تصل الى 21% مقارنة مع عام 1999. أما اذا ما احتسبت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية للسنوات العشر الماضية، فإن متوسط معدل النمو السنوي بلغ 12.4%، ففي مقابل 57.6 مليار درهم قيمة التجارة الخارجية غير النفطية في عام 1990، ارتفع اجمالي قيمة هذه التجارة بنسبة 129.1% في عام 2000. ولم تسجل تغيرات كبيرة في نسب التوزيع الجغرافي للتبادل التجاري لدولة الامارات مع مختلف بلدان العالم، حيث حافظت هذه البلدان تقريبا على نسبها التي حققتها في السنوات القليلة الماضية، حيث جاءت بلدان المجموعة الاوروبية في المرتبة الأولى تلتها كل من اليابان والولايات المتحدة. ولم تغير للأسف نسب التبادل التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي أو البلدان العربية في التجارة الخارجية للدولة، وذلك على الرغم من الشروع في الأخذ بما يسمى بمنطقة التجارة الحرة بين البلدان العربية. وتشير معظم الدلائل الى ان عدم مجاراة التعاون الاقتصادي بين البلدان العربية للتطورات التجارية العالمية، وبالأخص تحرير التجارة، فإن ذلك سيؤدي الى تقليص نسبة التجارة العربية البينية، مقارنة بالتبادل التجاري بين البلدان العربية والاجنبية، مما سيساهم في تحمل الاقتصاديات العربية لأعباء اضافية ناجمة عن ازدياد انكشافها على الاسواق الخارجية وتدني القدرات التنافسية للسلع العربية في ظل الاسواق العالمية المفتوحة.