يبدو ان الاسلوب التجاري الذي اتبعه بعض الملاك بالسنوات الماضية في اقامة بنايات ذات مواصفات تجارية ليضمن أكبر عائد دون مراعاة لتقلبات، الاحوال وظروف المستقبل، يبدو ان هذا النهج بدأ يفقد زبائنه مع زيادة العرض مقابل الطلب. ففي السنوات الماضية وكأي اسلوب تجاري اقيم على أسس غير سليمة واستهدف تحقيق مصالح وقتية سريعة قام بعض الملاك بتأسيس اقامة بنايات، شققها صغيرة الحجم، مع تشطيبات تتوافق مع نية المالك نفسه في تحقيق ارباح كبيرة مقابل انفاق قليل دون نظرة موضوعية الى متغيرات المستقبل وكأن الدهر قائم على سنة واحدة لا تتغير وساعد على ذلك غياب أو تغيب الجهات المانحة لتراخيص البناء، والتي غاب عنها ان الفترة المقبلة هي للجودة والتميز.. ومع اول اصطدام بهذه المتغيرات وهي زيادة العرض مقابل الطلب وجد هؤلاء ان الحلم تبخر وهرب المستأجرون الذين كانوا يشغلون الشقق الصغيرة الى اماكن اخرى تتفق وميل الانسان الطبيعية والتي تتجه نحو الراحة والرحابة. ولعل المراهنة على وقت معين وموسم بعينه في العقارات يختلف عن الوضع في انواع التجارة الاخرى لان العقار استثمار طويل الاجل ولذلك يجب ان تتوافق فيه المواصفات التي تلائم الانسان في حالته الطبيعية وليس حالة الاضطرار. ولعل الدرس يفيد ويتعظ الملاك وهم يستعدون للمرحلة المقبلة خاصة من المقبلين على مشروعات جديدة، فالظاهرة الحالية هي اتجاه معظم المستأجرين الى البناء المريح الذي تتكامل فيه مواصفات الاتساع والخدمات ومواقف السيارات، والعديد منهم هجر الضيق والمواصفات التجارية لذلك سقطت مناطق بأكملها وتراجعت قيمة الاراضي والبناء فيها، وصعدت اخرى بفضل رؤية اصحاب التميز. «المحرر»