احتفلت العملة الاوروبية الموحدة (يورو) بذكرى مرور ثلاثة أعوام على إطلاقها من جانب البنك المركزي الاوروبي بالانخفاض إلى أدنى مستوى مقابل الدولار منذ ستة أشهر، ووسط احتمالات متزايدة لتراجعها إلى نفس المستوي القياسي من الانخفاض الذي سجلته في أكتوبر الماضي وهو 30.82 سنتا. فبعد أن حدد البنك المركزي سعرا استرشاديا لليورو عند 20.84 سنتا أمس الاول واصلت انخفاضها خلال فترة بعد الظهر لتصل إلى 69.84 سنتا مع انتهاء تعاملات أمس في أسواق الصرف الاجنبية الاوروبية. وكانت اليورو قد سجلت الاربعاء الماضي سعر 58.85 سنتا مقابل الدولار. وتشير الارقام إلى أن اليورو قد فقدت نسبة تزيد على عشرة في المئة من قيمتها أمام الدولار خلال هذا العام. وتأتي محنة اليورو الاخيرة في وقت يستمر فيه ظهور مؤشرات بأن التقلص الاقتصادي، الاكبر من المتوقع، في الدول الاثنتي عشرة الاعضاء في منطقة اليورو كان مصحوبا بارتفاع في معدلات التضخم. وأدى تجدد الضغوط التضخمية إلى الحد من فرص ومجالات البنك المركزي الاوروبي، الذي تأسس في الاول من يونيو عام 1998، في إلقاء طوق نجاة لاقتصاد منطقة اليورو الذي يصارع للخروج من كبوته وذلك من خلال إجراء خفض على أسعار الفائدة. وبعد أن قفزت قيمة اليورو إلى 96 سنتا في يناير الماضي مع تراجع الثقة في المعجزة الاقتصادية الامريكية، عادت العملة الاوروبية الموحدة إلى الاتجاه النزولي خلال الاسابيع الاخيرة. واستبعد رئيس البنك المركزي الاوروبي، دويسنبرج، في تصريحات أدلى بها أمس الاول أن يكون التدخل هو السبب الاخير وراء الكوارث التي تعاني منها اليورو. وقال دويسنبرج للصحفيين في فيينا أمس الاول «سعر صرف اليورو ليس هدفنا. إن هذا الامر يصبح مهما فقط، عندما لا يدعم هذا السعر هدفنا بالنسبة للتضخم بأسلوب جدي. وهذا ليس هو الوضع». وبالرغم من ذلك فإنه في الوقت الذي يبدو فيه أن هناك شكوكا متزايدة بأن البنك المركزي الاوروبي قد يتدخل هذه المرة لدعم اليورو مقابل الدولار، فإن المضاربين في أسواق الصرف الاجنبي لا يستبعدون تدخل بنك اليابان لدعم العملة الاوروبية الموحدة. من جهة اخرى حافظ سعر صرف الجنيه الاسترليني على ارتفاعه مقابل اليورو الاوروبي في أوائل المعاملات الاوروبية امس وظل قرب اعلى مستوياته منذ ستة اشهر. كما استقرت العملة البريطانية مقابل الدولار بينما يترقب المتعاملون تقريرا امريكيا مهما عن البطالة والوظائف الجديدة لشهر مايو الماضي. ويقول المتعاملون ان البيانات الامريكي قد تلقي الضوء على حالة الاقتصاد الامريكي بعد سلسلة من المؤشرات المتضاربة في الاسابيع الاخيرة. وجرى تداول العملة البريطانية أمام العملة الامريكية بأسعار تقل عن 42ر1 دولار دون تغيير عن مستواها في أواخر المعاملات في نيويورك أمس الاول. كما استقر الدولار فوق مستوى 119 ينا في التعاملات الصباحية المبكرة بسوق طوكيو امس بينما واصل اليورو خسائره بعد هبوطه في الاسواق الخارجية الليلة قبل الماضية. وسجلت العملة الامريكية في بداية التعامل 119.17/119.20 ينا مقارنة مع 119.04/119.07 ينا في اواخر التعاملات امس الاول. وما زال الدولار في وضع دفاعي في اعقاب هبوطه لبعض الوقت عن مستوى 119 نقطة في الاسواق الخارجية الليلة قبل الماضية تماشيا مع هبوط اليورو امام الين. وفي سوق نيويورك بلغ سعر الدولار في اواخر التعاملات امس 119.20/119.30 ينا انخفاضا من 120.30/120.40 ينا في التعاملات المتأخرة يوم الاربعاء. وعلى صعيد الاسهم فقد تراجع مؤشر فاينانشيال تايمز للاسهم البريطانية الممتازة في التعاملات الصباحية امس مع هبوط سهم شركة فودافون للاتصالات واسهم شركات قطاع التكنولوجيا وتوقعات تتعلق ببيانات امريكية هبط المؤشر المكون من اسهم 100 مؤسسة بريطانية كبرى 821 نقطة اى بنسبة 38ر0 في المئة الى 30ر5774 نقطة بعد ان اغلق على انخفاض 0.8 في المئة امس الأول مسجلا ادنى مستوياته منذ اكثر من اسبوعين. وانخفض سهم شركة ماركوني لمعدات الاتصالات 1.6 في المئة في حين انخفضت اسهم شركات تكنولوجية اخرى باكثر من واحد في المئة مع تراجع مؤشر ناسداك الامريكي. وهبط سهم فودافون 1.4 في المئة ليتسبب وحده في خفض المؤشر بنحو ست نقاط. وفي طوكيو أغلقت الاسهم اليابانية على استقرار بعد ان أدى ارتفاع الين الى توجيه صفعة لشركة مازدا وغيرها من شركات السيارات مما بدد اثر المكاسب التي تحققت بدعم من ارتفاع مؤشر ناسداك الامريكي. وقال شيجهارو شيرايشي من مؤسسة يامايتشي است مانجمنت ان ارتفاع الين «صعب توقع عائدات الشركات في النصف الثاني من العام» الذي ينتهي في مارس. واضاف «اذا واصل الين ارتفاعه بالمعدل الراهن ستكون خسائر المصدرين حتمية». واغلق مؤشر نيكي الرئيسي المكون من 225 سهما ممتازا على انخفاض 3ر. نقطة مسجلا 13261.84 نقطة في حين سجل مؤشر توبكس 09ر1310 نقطة بانخفاض 0.72 نقطة اى 0.05 في المئة. وكانت اسهم شركة اليانز الالمانية للتامين قد عززت سوق الاسهم الاوروبية التي اتسمت فيما خلا ذلك بالركود بعد ان وعدت بتوفير مبالغ ضخمة من تملكها المزمع لدرسدنر بنك وظلت اسهم قطاع التكنولوجيا التي تعاني من تأثير المخاوف المتعلقة بالارباح مستقرة. وارتفع سهم اليانز وهي اكبر شركة للتامين في اوروبا من حيث القيمة السوقية 3.5 في المئة بعد ان قالت انها قد تحقق مليارات من اليورو في صورة مدخرات وعوائد مستقبلية من صفقة شراء درسدنر بنك التي تبلغ قيمتها 23 مليار يورو. وقال جاسون فورد وهو مدير للصناديق في مينتراست في فرانكفورت «ستعطيهم الصفقة الفرصة للمنافسة على القمة في العقود المقبلة لاسيما وارتفاع نسبة المسنين بين السكان تتطلب المزيد من خدمات الاستثمار المتطورة». وارتفع مؤشر قطاع التامين بنسبة 1ر1 في المئة. وكان اداء القطاع افضل من اداء السوق بوجه عام حيث اقفل مؤشر يوروتوب المؤلف من 300 سهم اوروبي مرتفعا 0.37 في المئة ومؤشر يوروستوكس المؤلف من 50 سهما من منطقة اليورو مرتفعا 0.29 في المئة. وكان مؤشر ناسداك الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا متقدما 4ر2 في المئة في نيويورك بحلول الاغلاق في الاسواق الاوروبية بينما زاد مؤشر داو جونز لاسهم الشركات الصناعية الامريكية الممتازة 7ر0 في المئة. وسعت اسهم قطاع التكنولوجيا جاهدة لتحقق زيادة نسبتها 1ر0 في المئة بعد يوم من هبوطها بنسبة خمسة في المئة تحت تأثير تخفيض كل من الكاتل الفرنسية لصناعة اجهزة الاتصالات وصن مايكروسيستمز الامريكية لشبكات الكمبيوتر توقعاتهما للارباح. وانتعش سهم الكاتل ليرتفع 4ر2 في المئة لكن سهم ماركوني انخفض 0.7 في المئة اضافة الى الثمانية في المئة التي هبطها امس الاول. وكان سهم نوفارتيس السويسرية للادوية اضعف الاسهم الاوروبية الكبيرة اداء وهبط 5ر4 في المئة بعد ان سحبت هي وشريكتها للتسويق بريستول مايرز سكويب طوعا عقار زلماك من عملية المراجعة لدى جهات الاشراف في الاتحاد الاوروبي بسبب خلاف حول النتائج الاكلينيكية للعقار. وكان العقار واحدا من خمسة منتجات رئيسية جديدة تعتزم الشركة طرحها هذا العام وليس من المرجح الان طرحه في الاتحاد الاوروبي قبل عام 2003. وتراجع مؤشر ستوكس لقطاع الصحة 0.15 في المئة. وتباين الاداء في قطاع الاتصالات فظل سهم فرانس تليكوم معرضا لضغوط وانخفض 1.2 في المئة بعد ان اعلنت فرنسا تغييرات طفيفة فحسب على خطتها المثيرة للجدال لفرض رسوم قدرها 4.95 مليارات يورو لاصدار تراخيص الجيل الثالث من الهاتف المحمول. وهبط سهم اورانج وحدة الهاتف المحمول التابعة لفرانس تليكوم 0.4 في المئة وسهم فيفندي يونيفرسال 0.8 في المئة. وحصلت الشركتان على ترخيصين. غير ان سهم دويتشه تليكوم تجنب اتجاه الهبوط وارتفع 3.3 في المئة بعد انباء بانها ابرمت صفقتين لشراء فويس ستريم وباورتل الامريكيتين للهاتف