بدأ فريق من خبراء صندوق النقد الدولى محادثاته امس مع المسئولين الاتراك فى أحدث مهمة للصندوق والتى تعلق عليها انقرة أهمية خاصة ، لأن نتيجتها هى التى ستحدد فرصة حصولها فعليا على الشريحة الثانية من القرض الميسر الذى وافق الصندوق على منحه لها لمساعدتها على تجاوز ازمتها المالية الحالية والذى حصلت تركيا على شريحته الاولى بالفعل فى الشهر الماضى. وتتمثل مهمة خبراء الصندوق « الذين وصلوا لانقرة الليلة قبل الماضية التي تضم الرئيس الجديد لمكتب تركيا بالصندوق كاخونين» فى التأكد من ان الحكومة التركية تنفذ فعليا ما جاء فى خطاب النوايا الذى بعثت به للصندوق والذى وافق بمقتضاه على منحها قرضا طارئا يصل الى اكثر من 12 مليار دولار حتى نهاية العام الحالى كانت شريحته الاولى 4.8 مليارات دولار فيما تصل شريحته الثانية المقرر أن تحصل عليها فى نهاية الشهر الحالى 1.5 مليار دولار بشرط تنفيذ الوعود كما وردت فى خطاب النوايا الذى بنت تركيا على اساسه برنامجها الجديد للاصلاح الهيكلى الاقتصادي والمالي. وجاء وصول بعثة الصندوق هذه المرة متزامنا مع تفجر مشكلة كادت ان تضع البلاد على حافة ازمة جديدة لولا سرعة التدخل التى اقتضت استقالة الوزير المسئول عن الخصخصة بعد ان ابدى فى تصريح له صباح رفضه لخطة تحرير تجارة التبغ مما تسبب فى انخفاض حاد فى بورصة الاوراق المالية وارتفاع ملموس فى قيمة الدولار وهى الظاهرة التى اختفت أمس. وقد اثار تصريح الوزير قلقا فى الاوساط المعنية حيث سارع نائب رئيس البنك الدولى للاتصال بوزير الاقتصاد كمال درويش حيث يوجد حاليا فى زيارة لايطاليا لمعرفة ما يجرى. كما سارعت السفارة الامريكية وفقا لما قالته أمس صحيفة جمهوريت التركية الى تحذير انقرة بضرورة عدم التراجع عن التزاماتها الواردة فى خطاب النوايا خاصة وان واشنطن كانت قد قامت بدور كبير فى حشد التأييد للحصول على موافقة الصندوق على هذا القرض الطاريء لتركيا. ورغم أن استقالة الوزير التركى الفورية أدت لارتياح فى الاسواق المالية « والتى بدت أيضا كما لو كانت رسالة قوية لكل من يفكر فى رفض برنامج الخصخصة وباقى البرامج التى التزمت تركيا للصندوق بتنفيذها» الا ان بعثة الصندوق قد وصلت الى تركيا فى وقت بدأت تدق فيه أجراس الخطر بسبب تأخر الحكومة فى تنفيذ بعض وعودها وفقا للبرنامج الزمنى المتفق عليه مع الصندوق. وفى مقدمة هذه المخالفات عدم وفاء الحكومة حتى الآن بوعدها بأن يتم بحلول نهاية مايو 2001 «الامس» اغلاق املاك احد البنوك الاربعة المملوكة للدولة ونقله الى بنك اخر للتخلص من خسائره المتتالية ولايزال الموضوع يثير جدلا داخل أروقة الائتلاف الحاكم خاصة بسبب ما سيترتب على ذلك من فقد اعداد كبيرة من الوظائف، كذلك فلم تتمكن تركيا بعد من تنفيذ الخطة الخاصة ببيع او دمج العديد من البنوك الخاصة المتعثرة الموضوعة حاليا تحت اشراف الدولة، كما تأخرت عملية استصدار قانون من البرلمان لتحرير تجارة التبغ، وكذلك بتعيين مجلس ادارة جديد من المحترفين لشركة الاتصالات العملاقة التى وافق البرلمان على مبدأ طرحها للبيع. وستسعى البعثة كذلك بين امور اخرى للحصول على تعهدات محدودة من تركيا بتنفيذ عمليات اصلاح ضريبية بما فى ذلك الانتهاء من مشروع الرقم الضريبي، وكذلك ضرورة تصديق البرلمان التركى على مسودة الميزانية التكميلية التى اضطرت لها الحكومة بسبب الازمة الاقتصادية الاخيرة. ويتعين على تركيا الوفاء بهذه المطالب قبل الخامس والعشرين من يونيو الحالى حتى تحصل على الشريحة الثانية من القرض الذى تحتاجه بشدة. واوضحت الوكالة ان البعثة ستنكب على دراسة «اداء» الحكومة التركية في تنفيذ سلسلة من الاصلاحات الهيكلية بهدف الخروج من ازمة اقتصادية خطيرة تعاني منها تركيا منذ فبراير ودفعتها الى تخفيض قيمة عملتها الوطنية مقابل الدولار الامريكي بنسبة 40 %. الوكالات