انتقد اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة العربية اتفاقيات الشراكة العربية الأوروبية واتهمها بأنها تحرم الأطراف العربية من الاستفادة بمزايا منظمة التجارة العالمية المتواضعة، خاصة فيما يتعلق بالفترات الزمنية الإنتقالية والمعاملة التفضيلية. وخلوها من أية إلتزامات بتدفق إستثمارات أوروبية تجاه المنطقة العربية في الوقت الذي لا تتجاوز فيه استثمارات أوروبا في الوطن العربي لم تتجاوز 3 مليارات دولار مقابل 365 مليار دولار استثمارات عربية في الدول الأعضاء بالإتحاد الأوروبي. وشدد اتحاد الغرف العربية في تقرير تناول الأوضاع الاقتصادية العربية والعلاقات مع التكتلات العالمية على أن تكريس إهتمام الدول العربية على الإتفاقيات التجارية الثنائية والإقليمية. يهدد بتضارب وتصدام مصالح الدول العربية مع بعضها البعض.. فضلا عن تقليص حجم المكاسب المتوقعة من هذه الإتفاقيات بالإضافة إلى إعاقة تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وفق البرنامج الزمني المحدد لها. ضغوط الاحتكارات وحذر الإتحاد من ضغوط تمارسها مراكز الاحتكارات العالمية على الأسواق العربية من أجل فتح تلك الأسواق دون ضوابط أمام المنتجات والسلع والخدمات المنتجة في الشركات متعددة الجنسيات بدعوى تحرير التجارة العالمية وإزالة القيود التي تعترض تدفقها.. موضحا أن هذا الأمر يعرض الأسواق وآليات العمل الاقتصادي العربي لمخاطر عديدة في مقدمتها التهميش خاصة في ظل عدم قدرة المنتجات والسلع العربية الحالية على منافسة نظيرتها العالمية المدعومة بإجراءات حمائية قوية لا تتعارض مع مقررات منظمة التجارة العالمية. كما أشار التقرير إلى أن التحديات الكثيرة الراهنة التي تحاصر الاقتصاديات العربية تهدد بتراجع سيطرة الآليات الاقتصادية في الوطن العربي على قراراتها ما لم يتم تدارك الموقف.. كما أن هذه الأوضاع تبرز أهمية منطقة التجارة الحرة العربية في صياغة بدائل اقتصادية حرة تعزز القدرة على حماية المصالح الاقتصادية العربية ومقاومة الضغوط الخارجية. مزايا مختلفة للشراكة وشدد التقرير على ضرورة عدم منح إتفاقيات الشراكة العربية مع أطراف أخرى إلتزامات تفوق مثيلتها الواردة في إتفاقية منطقة التجارة العربية الحرة خوفا من أن تحظى سلع ومنتجات تلك الأطراف بمقتضى هذه الإلتزامات بمعاملة تفضيلية وتحصل على مزايا لا تتمتع بها منتجات الدول العربية الأخرى المنتمية لإتفاقية منطقة التجارة العربية. وأكد التقرير على أن إتفاقيات الشراكة المبرمة حتى الآن مازالت عاجزة عن فتح الأسواق الخارجية أمام المنتجات والسلع العربية لاسيما في القطاعات الحيوية التي تحرص الدول العربية على تصديرها وفي مقدمتها البتروكيماويات والملابس الجاهزة والمنسوجات والسلع الزراعية المصنعة وقطع غيار السيارات والأسمدة. وأضاف أن الشريك الأجنبي مازال يرى انفتاح الأسواق العربية على بعضها البعض بمنظور مختلف على اعتبار أنها مكسب له في ظل الشراكة التي يطرحها.. كما أنه لا يتعامل مع منطقة التجارة الحرة العربية بالجدية المناسبة ويحرص على تكريس جهوده في إتجاه إبرام إتفاقيات ثنائية منفردة مع الدول العربية في ظل أحكام منظمة التجارة العالمية خاصة وأن المنظمة تمنع الشريك الأجنبي قدرات دفاعية لا تتمتع بها الدول العربية.. مفاوضات عربية أوروبية ورصد التقرير إنتعاشا في محاور المفاوضات العربية الأوروبية لإبرام إتفاقيات شراكة حيث سيتم التوقيع على إتفاق مع مصر خلال الأسابيع المقبله فيما وصلت المفاوضات إلى خطوات متقدمة مع كل من سوريا ولبنان فضلا عن وجود مفاوضات جادة مع دول مجلس التعاون الخليجي.. وأوضح التقرير أن سوريا رهنت إبرام إتفاقية الشراكة بتحديث قطاعها الصناعي وتأهيل الاقتصاد السوري بصفة عامة.. كما أجرت لبنان عدة تغيرات على صعيد إعادة هيكلة التعريفة الجمركية وتخفيض الرسوم من أجل تسهيل وتسريع إنشاء منطقة التجارة الحرة بين لبنان ودول الإتحاد الأوروبي وشركائه. وعلى صعيد المفاوضات الخليجية الاوروبية فإنه حتى الآن لم يصل الطرفان إلى نتائج ملموسة بشأن الوصول إلى إتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين وذلك على الرغم من أن الإتحاد الأوروبي يمثل الشريك التجاري الرئيسي لدول مجلس التعاون الخليجي والتي من جهتها تعتبر الإتفاقيات أساساً لتعزيز التعاون الخليجي الأوروبي حيث لا تسعى دول مجلس التعاون إلى مجرد التوسع المالي لصادراتها لمعالجة العجز التجاري مع أوروبا الذي يصل إلى 17 مليار دولار سنويا ويصل مجموعه التراكمي منذ توقيع إتفاق التعاون عام 1988 إلى 100 مليار دولار إنما تركز على إدراج تشكيلة المنتجات والاستثمارات الأجنبية في إطار إتفاقية التبادل التجاري.. وأوضح التقرير أن دول المجلس تسعى من خلال المفاوضات إلى إيجاد علاقة تجارية أكثر عدلا وتوازنا مع هذا الشريك التجاري الأول لها بواقع 34 مليار دولار.. وذلك عبر نفاذ متبادل للسلع والمنتجات حيث مازالت أبرز السلع والمنتجات الخليجية وفي مقدمتها البتروكيماويات والمشتقات البترولية والألمنيوم وبعض السلع الزراعية تعاني من إجراءات تعسفية عند نفاذها للأسواق الأوروبية . إزالة الحواجز المصطنعة وذكر التقرير أن الشركات العملاقة عابرة القارات تضغط على الدول الصناعية لايجاد نظام دولي بشأن معاملة الاستثمارات الأمر الذي يهدد الدول النامية مما دفع القطاع الخاص العربي ممثلا في الإتحاد العام للغرف إلى تجديد دعوته لالغاء نظام (الدروباك) بين الدول العربية باعتباره شرطاً تصديرياً يسمح للمنتجات والسلع الأجنبية باختراق الأسواق العربية والاستفادة من الاعفاءات التي تجيزها للسلع الوطنية بدفع تنمية التجارة العربية البينية . واقترح التقرير تشكيل لجنة متخصصة لمناقشة إجراءات الاستثمار المتصلة بالتجارة والنظر في الآثار التشويهية والتقييدية للتجارة بين الدول العربية لاسيما فيما يتعلق باشتراطات المكونات المحلية والأداء التصديري وتوازن التجارة والمبيعات المحلية والتصنيع والتفويض في بيع المنتجات والقيود على التحويل للخارج ونقل التكنولوجيا وطالب التقرير بالعمل على إزالة الحواجز المصطنعة أمام الاستثمارات العربية أو الحواجز التي تشوه التجارة وكذا تقليل الحواجز أمام توطن فروع الشركات والسماح لها بممارسة العمل الحر في إنشاء المشروعات وإدارتها وفقا لشروط وضوابط ومزايا المعاملة الوطنية. فضلا عن العمل على تعزيز إجراءات تسوية المنازعات بتقديم الدعم لمحكمة الاستثمار العربي. منطقة حرة للإستثمار واتفق التقرير مع ما تطرحه الجامعة العربية حول أهمية إعلان قيام منطقة الاستثمار العربي وتنفيذها بالتوازي مع البرنامج الزمني المتفق عليه لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى مع مراعاة حظر بعض القطاعات الاقتصادية على الاستثمار الاجنبي مع الإسراع بتحقيق الاهداف التكاملية لمنطقة التجارة من خلال عقد اتفاقيات عربية تسمح بتوطين الاستثمارات على مستوى قطاعي يكون دافعا للتنمية الاقتصادية. وحدد التقرير عدة قطاعات عربية يمكنها قيادة الاستثمارات المشتركة في المرحلة المقبلة في منطقة التجارة الحرة أهمها البتروكيماويا ت والملابس الجاهزة والأسمنت والحديد والصلب والأسمدة والمنسوجات والملابس الجاهزة.. وأشار التقرير إلى أن هذه القطاعات يمكن أن تكون عمادا لمنطقة التجارة الحرة على غرار صناعات الفحم والحديد التي كانت بداية تكوين الاتحاد الأوروبي والربط بين مصالح أعضائه. الحساسيات الوطنية وطالب التقرير الحكومات العربية بالنظر إلى أمور الاستثمار بعيدا عن الحساسيات الوطنية وذلك باعتبار أن للمستثمر العربي الحق في أن يكون مسيطرا على مشروعه الاستثماري خلال فترته الزمنية. كما لم يغفل التقرير التنويه عن الإصلاحات التي تمضي فيها الدول العربية في هذا المجال.. مؤكدا أنها تدعو إلى التفاؤل. وكذلك دعا التقرير إلى التركيز على إقامة كيانات عربية عملاقة في مجالات المصارف والخدمات والسياحة والزراعة والصناعة. موضحا أن وجود هذه الكيانات سيساهم في تعزيز الاستثمارات وتوفير رؤوس أموال ضخمة للتمويل. وتناول التقرير أبرز المعوقات التي تواجه رجال الأعمال وفي مقدمتها صعوبة استيفاء بيانات شهادات المنشأ وتفسيرها وطول فترات إنتظار الشاحنات على الحدود والتعقيدات في المعاملات الجمركية وطول إجراءات المعاينة والتفتيش وأثر ذلك على زيادة تكلفة النقل كما تضمن التقرير الشكوى من الاستثناءات الجمركية والاقتراحات بضرورة إزالتها.. مشيرا إلى أن سوء البنية التحتية على بعض الحدود وعدم استخدام الوسائل الحديثة يعيق حركة النقل بين الدول العربية. وشدد التقرير على ضرورة الغاء رسوم الترانزيت التي تصل حسب إتفاقية الترانزيت العربية إلى 4 بالألف.. بالإضافة إلى تطوير الإتفاقية ومواءمتها مع إتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية. مع الإسراع في إصدار دفتر المرور العربي الموحد لأهميته في تيسير النقل البري وتجارة الترانزيت وتخفيض تكاليف العبور. تكتل عربي واعتبر اتحاد الغرف العربية أن إقامة تكتل عربي ينفتح تدريجيا في مواجهة التكتلات الأخرى، ويتطور بخطوات محسوبة ومدروسة تجاه الوصول لوضع تنافسي مناسب عبر استثمارات مشتركة وسيلة وحيدة لمقاومة الضغوط الاقتصادية العالمية وصياغة دور للاقتصاديات العربية في المنظومة الاقتصادية العالمية.. مشيرا إلى أنه في ظل منطقة التجارة الحرة سيؤدي إلى إلغاء التعريفة الجمركية على بعض المنتجات إلى تركيز الاستهلاك في السلع المنتجة عربيا. بالإضافة إلى تحفيز المنتجين المحليين على المنافسة وبالتالي تساهم هذه المنافسة في تحسين الإنتاجية ورفع مستوى الجودة وجذب استثمارات جديدة واختراق الأسواق الخارجية الواعدة لاسيما في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وبعض الدول الاسيوية.
