قررت دول مجلس التعاون الخليجي تعزيز الفريق التفاوضي لدول المجلس بمجموعة من الخبراء العالميين المختصين في مجال التجارة الدولية لتقديم المساعدة في المفاوضات مع الدول والمجموعات الاقتصادية الدولية. وابلغت مصادر الامانة العامة لمجلس التعاون «البيان» ان وزراء المال والاقتصاد بدول المجلس قرروا توجيه الفريق التفاوضي الخليجي باقتراح الخبرات اللازمة وعرضها على الاجتماع المقبل للجنة التعاون المالي 13 اكتوبر 2001 وذلك تنفيذا لقرار المجلس الوزاري في دورته 78 بالاستعانة ببيت خبرة وخبراء عالميين لمساعدة الفريق التفاوضي لدول المجلس. وتشير مذكرة للامانة العامة لمجلس التعاون بشأن المفاوضات والعلاقات بين دول المجلس والمجموعات الاقتصادية الدولية الى ان الجانب الخليجي قد اكد خلال الاجتماع الوزاري المشترك الحادي عشر مع الاتحاد الاوروبي على ضرورة اسراع الاخير في اصدار تفويضه الجديد واستئناف المفاوضات التجارية بين الجانبين وعدم وضع عراقيل جديدة تؤخر هذه المفاوضات في حين اوضح الجانب الاوروبي ان المفوضية الاوروبية قد اقرت بشكل رسمي التفويض الجديد وقدم للبرلمان الاوروبي لمناقشته واتخاذ قرار بشأنه ومن المتوقع الانتهاء من ذلك خلال صيف هذا العام كما طرح الجانب الاوروبي عددا من النقاط التي يرى ضرورة تضمينها في اتفاقية التجارة الحرة كحقوق الانسان ومنع الهجرة غير الشرعية الا ان الجانب الخليجي رد على ذلك بان اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين ليست هي المكان المناسب لطرح مثل هذه المواضيع وان دولةالمجلس غير ملزمة بتنفيذ ما يطلبه البرلمان الاوروبي من المفوضية او من دول الاتحاد الاوروبي. وفيما يتعلق بالحوار الاقتصادي مع الولايات المتحدة تشير المذكرة التي عرضت على لجنة التعاون المالي والاقتصادي الخليجي انه نوقش في اطار هذا الحوار في الجولة العاشرة عدد من المواضيع المتعلقة بالتعاون الاقتصادي بين الجانبين خاصة العوائق والعقبات امام التبادل التجاري والاستثماري بينهما وتم الاتفاق على ان يعد القطاع الخاص من الجانبين ورقة مشتركة تتناول هذه العقبات والمعوقات وسبل ازالتها بهدف زيادة التبادل التجاري والاستثماري بين الطرفين كما تم الاتفاق على اقامة منتدى لرجال الاعمال وعقد المؤتمر الثالث لرجال الاعمال من دول المجلس والولايات المتحدة في واشنطن خريف هذا العام في حين سيتم تحديد اجتماع المراجعة النصفي في موعد سيتم تحديده لاحقا بالبحرين، كما ان الامانة العامة ستعد دراسة عن مدى مناسبة رفع الحوار الى مفاوضات واذا ما كان ذلك يخدم مصالح دول المجلس في الوقت الراهن. ووفقا لمذكرة الامانة العامة لمجلس التعاون فان المتحدثين من جانب دول المجلس خلال الدورة الاخيرة للمجلس الوزاري الخليجي الاوروبي المشترك ركزوا على عدد من النقاط المهمة بالنسبة لاتفاقية التعاون الاطارية المبرمة عام 1988 ومفاوضات اتفاقية التجارة الحرة ونقلوا رسالة واضحة وصريحة للاتحاد الاوروبي بضرورة الاسراع في الانتهاء من مفاوضات التجارة الحرة بين الطرفين، وعدم وضع عراقيل وعقبات جديدة تؤخر المفاوضات الجارية بينهما اكثر مما هي متأخرة. ومن النقاط التي طرحها الجانب الخليجي: اهمية التوازن في التبادل التجاري وتصحيح الخلل في الميزان التجاري الذي يميل لصالح الاتحاد الاوروبي. وقلة حجم صادرات دول المجلس الى الاتحاد الاوروبي، بما في ذلك صادراتها من السلع الرئيسية التي تعتبر في نظر الاتحاد الاوروبي سلعا حساسة، وهي البتروكيماويات والالمنيوم والمنتجات النفطية المكررة، مقارنة بواردات الاتحاد الاوروبي من الدول الاخرى، ودعوا الى تحرير هذه الصادرات بأسرع وقت ممكن. وان نوعية صادرات دول المجلس المهمة بالنسبة له، لا تشكل اي ضرر على الصناعة الاوروبية أو على الاقتصاد الاوروبي. كما ان دول المجلس اتخذت خطوات ايجابية من اجل الاسراع في عملية المفاوضات للانتهاء من اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين، وتأمل ان يقابل ذلك من الاتحاد الاوروبي باتخاذ خطوات مماثلة تسرع في الانتهاء من هذه المفاوضات. وكذلك فان اتفاقية التجارة الحرة ليست هي المكان المناسب لطرح بعض المواضيع من قبل الاتحاد الاوروبي، مثل حقوق الانسان ومنع الهجرة غير الشرعية، ودول المجلس ليست ملزمة بتنفيذ ما يطلبه البرلمان الاوروبي من المفوضية الاوروبية ودول الاتحاد. من جانبه طرح الجانب الاوروبي عددا من النقاط وهي ان التطورات الاقتصادية والتجارية التي حدثت منذ صدور التفويض الاوروبي عام 1991م، تطلبت من المفوضية الاوروبية مراجعة هذا التفويض وتعديله بما يتماشى مع التطورات، ومع انظمة وقوانين منظمة التجارة العالمية. وان التجارة في الخدمات موضوع يجب ادراجه في مفاوضات التجارة الحرة، حتى يمكن للاتفاقية ان تغطي أكثر من 90% من التجارة بين الجانبين، وذلك تحقيقا لشرط منظمة التجارة العالمية للموافقة على هذه الاتفاقية. وقد تطلبت معاهدة امسترادم ادراج موضوع التعاون في مجال منع الهجرة غير الشرعية الى الاتحاد الاوروبي في كافة المعاهدات التي يبرمها الاتحاد الاوروبي مع الاخرين. كما أن حقوق الانسان موضوع مهم بالنسبة للاتحاد الاوروبي وسياسته توجب الاشارة اليه في كافة الاتفاقيات التي يبرمها مع اطراف اخرى، وهذا موضوع عام، ولا يعتبر تدخلاً في النظام السياسي للدول الاخرى. وبالنسبة للحوار مع الولايات المتحدة الامريكية توضح المذكرة في اطار الحوار الاقتصادي بين دول المجلس والولايات المتحدة الامريكية عقدت الجولة العاشرة من الحوار الاقتصادي بين الجانبين في واشنطن في 24 ـ 25 اكتوبر 2000م، تم فيها مناقشة عدد من المواضيع المتعلقة بالتعاون الاقتصادي بين الجانبين في مجالات عدة: كالتجارة والاستثمار وحقوق الملكية الفكرية والمواصفات وقد شارك في اجتماعات هذه الجولة ممثلون للقطاع الخاص الخليجي والامريكي، وفي اطار المواضيع المتعلقة بالقطاع الخاص، تم الاتفاق على انشاء منتدى لرجال الاعمال، وعلى عقد المؤتمر الثالث لرجال الاعمال من دول المجلس والولايات المتحدة الامريكية في واشنطن في خريف هذا العام، كذلك تم بحث موضوع العوائق والعقبات امام التبادل التجاري والاستثماري بين الجانبين، وتم الاتفاق على ان يقوم القطاع الخاص من الجانبين بإعداد ورقة مشتركة تتناول هذه العقبات والمعوقات وسبل ازالتها، بهدف زيادة التبادل التجاري والاستثماري بين الطرفين. وفيما يتعلق برغبة دول المجلس في الارتقاء بالحوار الاقتصادي مع الولايات المتحدة الامريكية الى مفاوضات مباشرة، للوصول الى اتفاقية لإقامة منطقة للتجارة الحرة بينهما، فقد أثار معالي المنسق العام هذا الموضوع مع رئيس الجانب الامريكي في اجتماع الجولة العاشرة من الحوار الاقتصادي بين الجانبين (أكتوبر 2000م)، الذي افاد بانه سيناقش هذا الموضوع مع المسئولين في الحكومة الامريكية في وقت لاحق وسيبلغ معاليه بنتائج هذه المناقشات وموقف الحكومة الامريكية من ذلك. وستعد الامانة العامة دراسة عن مدى مناسبة رفع الحوار الاقتصادي مع الولايات المتحدة الامريكية الى مفاوضات لدول المجلس، واذا ما كان يخدم مصالحها في الوقت الراهن. هذا ومن المقرر عقد اجتماع المراجعة النصفي الرابع للحوار الاقتصادي بين الجانبين في دولة البحرين في نهاية شهر مايو أو بداية شهر يونيو الجاري، على أن تعقد الجولة الحادية عشرة للحوار في واشنطن في خريف هذا العام متزامنة مع موعد عقد المؤتمر الثالث لرجال الاعمال الخليجي الامريكي. وبالنسبة لدول رابطة التجارة الحرة الاوروبية «افتا» توضح المذكرة ان رغبة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ودول رابطة التجارة الحرة الاوروبية (افتا)، في تعزيز تعاونهما الاقتصادي وعلاقاتهما التجارية، وقع الجانبان في بروكسل في 23 مايو 2000م، اعلان مباديء للتعاون المشترك بينهما. وفي الدورة الحادية والعشرين للمجلس الاعلى لمجلس التعاون التي عقدت في دولة البحرين في 30 ـ 31 ديسمبر 2000م، تمت المصادقة على هذا الاعلان. وقد نص اعلان مباديء التعاون المشترك على انشاء لجنة مشتركة من دول المجلس ودول (افتا)، تستعرض التعاون في المجالات المشار اليها في الاعلان، وتناقش أية قضية أخرى ذات اهتمام مشترك، وتقوم بصياغة توصيات مناسبة حول اي تعاون بين دول المجلس ودول (افتا)، وتجتمع على اساس منتظم، أو عندما تقتضي الضرورة ذلك، على أن تقوم الامانة العامة للمجلس وسكرتارية دول (افتا) بخدمات السكرتارية لهذه اللجنة بشكل مشترك. وفي الدورة (78) للمجلس الوزاري، تمت الموافقة على انشاء اللجنة المشتركة بين دول المجلس ودول رابطة التجارة الحرة الاوروبية (افتا)، المنصوص عليها في اعلان مباديء التعاون المشترك الموقعة بين الجانبين، وكلف الفريق التفاوضي بتمثيل دول المجلس في هذه اللجنة، كالمتبع مع الاتحاد الاوروبي.
