باتت آسيا ضحية جديدة لتداعيات التباطؤ الاقتصادى الأمريكى والذى انعكس سلبا على معظم الدول التى تعتمد على التصدير للسوق الامريكى. وتأثرت كما تقول صحيفة « الواشنطن بوست » الامريكية كافة القطاعات الاقتصادية بالدول الاسيوية نتيجة تراجع مؤشرات النمو الاقتصادى بالولايات المتحدة فشركات السيارات والالكترونيات ولاسيما فى هونج كونج وماليزيا وكوريا الجنوبية انخفضت مبيعاتها بالسوق الامريكى خلال الاشهر القليلة الماضية. وتعانى شركات عملاقة مثل تويوتا وهوندا اليابانيتين من ضعف الطلب على منتجاتهما بالسوق الامريكى نتيجة لتراجع مؤشر الاستهلاك والانفاق بينما قامت شركات دايو وسامسونج بالتخلص من عدد كبير من العاملين بسبب تراجع المبيعات والصادرات الى السوق الامريكى. وتشير مصادر اقتصادية اسيوية الى ان تراجع النمو الاقتصادى بالولايات المتحدة عزز المخاوف من عودة شبح الازمة المالية التى اصابت الاقتصاديات الاسيوية عام 1997. وتشير الاحصائيات الى أن معدل الثروة فى القارة الاسيوية تراجع نتيجة لانخفاض الصادرات للسوق الامريكى وانهيار اسعار اسهم عدد كبير من الشركات بالبورصات العالمية. ويقول اروب راها كبير الاقتصاديين فى مؤسسة «يو0بى0اس واربرج» بهونج كونج ان تأثير التباطؤ الاقتصادى الامريكى على القارة الآسيوية سيكون سيئا للغاية فى ضوء تراجع حجم الصادرات للسوق الامريكى خلال الربع الاول من عام 2001. اضافة الى ذلك تضاءلت الامال فى امكانية تخطى اليابان لعقبة التباطؤ الاقتصادى نتيجة لتراجع الصادرات للسوق الامريكى. وأشارت مصادر اقتصادية اسيوية الى ان تراجع النمو الاقتصادى بالقارة الاسيوية نتيجة للتباطؤ الاقتصادى الامريكى يؤكد حقيقة ان الاقتصاد الامريكى يعتبر المحرك الرئيسى للنمو على مستوى العالم مشيرة الى انه لايوجد سوقا فى العالم يضاهى السوق الامريكى فيما يتعلق بمعدلات الاستهلاك. ويشير راهاالى ان الصادرات الاسيوية ارتبط صعودها وهبوطها بمعدلات النمو الاقتصادى الامريكى خلال السنوات العشر الماضية. وتأثرت الاقتصاديات الاسيوية بتراجع معدلات الطلب بالسوق الامريكى وبدا ذلك واضحا فى جوانب عدة منها الصادرات التى تمثل حوالى 25 فى المئة من اجمالى الصادرات الاسيوية 00 وتشير مصادر اقتصادية الى ان انخفاض الطلب على المنتجات الاسيوية بالسوق الامريكى انعكس سلبا على حجم التجارة البينية بين الدول الاسيوية لان المستهلكين الامريكيين يمثلون نسبة كبيرة من اجمالى ايرادات الصادرات الاسيوية. وتشير مصادر اقتصادية الى ان انخفاض الطلب على المنتجات الاسيوية بالسوق الامريكى انعكس سلبا على حجم التجارة البينية بين الدول الاسيوية لان المستهلكين الامريكيين يمثلون نسبة كبيرة من اجمالى ايرادات الصادرات الاسيوية وبالاضافة الى ذلك تأثرت خطط الشركات الاسيوية المتعلقة بالتطوير والتوسع والاصلاحات الهيكلية بتراجع الصادرات الى السوق الامريكى وأضحى العمال فى مقدمة ضحايا انخفاض حجم المبيعات بالولايات المتحدة. وتوضح الاحصائيات ان الصادرات الاسيوية الى السوق الامريكى تراجعت بنسبة 3ر11 فى المئة فى تايوان و10 فى المئة فى تايلاند و9ر9 فى المئة فى كوريا الجنوبية و4ر2 فى المئة فى هونج كونج. ومن ناحية اخرى تراجعت صادرات السيارات اليابانية للولايات المتحدة بنحو 23 فى المئة كما انخفض الفائض التجارى اليابانى خلال السنة المالية المنتهية فى 30 مارس الماضى بنسبة 6ر20 فى المئة بالرغم من التراجع المستمر فى قيمة الين مقابل الدولار الامريكى. ويقول بيتر مورجان الخبير الاقتصادى فى مؤسسة اتش اس بى سى للاوراق المالية باليابان انه لايتوقع تحسن وضع الصادرات اليابانية قريبا. ويتوقع خبراء اقتصاديون ان يحقق الاقتصاد الصينى اعلى معدل نمو فى القارة الاسيوية بالرغم من الدلائل التى تشير الى انخفاض النمو الاقتصادى الصينى العام الحالى 2001 الى سبعة فى المئة مقابل ثمانية فى المئة عام 2000 وارتفاع حجم الاستثمار الاجنبى المباشر بالصين عام 2001. وتتحول استثمارات الشركات الالكترونية والتكنولوجية الامريكية مثل ديل وكومباك حاليا بعيدا عن اسواقها التقليدية فى تايوان وهونج كونج وسنغافورة الى الصين املا فى خفض تكلفة الانتاج. كما تتدفق حاليا استثمارات شركات كبرى فى مجال الكمبيوتر بالولايات المتحدة الى المدن الصينية الكبرى مثل شنغاهاى ودونجوان للاستفادة من التكلفة المنخفضة للايدى العاملة والاراضى. وعلاوة على ذلك شرعت اكبر شركتين للالكترونيات فى تايوان فى اقامة مصانع لاشباه الموصلات تقدر بنحو مليار دولار بالصين العام الماضى. كما قامت شركات يابانية باعداد خطط لنقل قدر كبير من استثماراتها الى الصين بهدف خفض تكلفة الانتاج حيث اعلنت شركات يابانية عن نيتها البحث عن شركاء صينيين. وارتفع نصيب الصين من واردات التكنولوجيا الامريكية الى 11 فى المئة عام 2000 متخطية تايوان وكوريا الجنوبية. وأشارت مصادر اقتصادية فى مؤسسة مورجان ستانلى الى ان الصين لم يتأثر بالتباطؤ الاقتصادى الامريكى نظرا لكونها سوقا استهلاكيا كبيرا. ـ أ.ش.أ