صناعة لعب الاطفال واكياس القمامة وادوات المائدة من نشا الذرة ليست اقصر الطرق لانقاذ الارض من كارثة بيئية. ولكنها بالنسبة لباحثين في مدينة نوفارا بشمال ايطاليا خطوة في مشوار الالف ميل. قالت كاتيا باستيولي مديرة شركة نوفامونت «اذا نظرنا للمشكلة من زوايا النفايات وتغير المناخ وتلوث الهواء والماء والتربة.. فانه ما لم تتحمل الصناعة مسئولية ما تنتجه في فترة قصيرة فاننا سندمر الكوكب. «يجب أن نلبي احتياجات الجيل الحالي بدون التضحية بحياة الجيل المقبل». ابتكرت نوفامونت تكنولوجيا لتحويل نشا الذرة الى حبيبات بلاستيك طبيعي منذ نهاية الثمانينات وتحاول الان تطوير منتجات تقلل من الاضرار التي تلحقها الصناعة بالبيئة. انتجت الشركة أدوات للمائدة مثل الاطباق والسكاكين والشوك وعلب الشطائر وأكياس حفاضات الاطفال وحتى الاطارات من مواد طبيعية لا يشكل التخلص منها خطرا صحيا مثل البلاستيك الصناعي ومنتجات أخرى من مشتقات البوليستيرين. ورغم انها البداية اذ تضم الشركة 100 عامل فقط فانها زادت الانتاج. قالت باستيولي ان نوفامونت اتجهت الى الانتاج الغزير مما يؤكد رواج استخدامات البلاستيك الطبيعي. وفي مصنع ببلدة تيرني بشمال ايطاليا يجري تحويل نشا الذرة تحت ضغط مرتفع ودرجة حرارة عالية الى حبيبات من البلاستيك الطبيعي. وسجلت شركة نوفامونت ابتكارا مماثلا لمادة طبيعية أسمتها ماتر بي. قالت باستيولي «خواص المواد البيولوجية المنتجة تماثل البلاستيك التقليدي في كثير من الاستخدامات من الزراعة الى التغليف الى تعبئة المؤن الغذائية مع الاحتفاظ بخواص التحلل الطبيعي للنشاء». ولكنها أضافت أن المزايا البيئية كبيرة وفتحت أسواقا في أوروبا مما يؤمل معه دعم جهود مكافحة ارتفاع درجة حرارة سطح الارض. وقالت باستيولي «نحو 75 في المئة من المجالس البلدية في النرويج تستخدم أكياس القمامة التي تتحلل طبيعيا. وتستخدم بلديات في سويسرا والنمسا وفنلندا أكياس قمامة تنتجها نوفامونت. وتتحلل الاكياس المصنوعة من النشا طبيعيا في مستودعات القمامة في جو صديق للبيئة بعكس البلاستيك الصناعي الذي يكلف التخلص منه بالحرق أو الدفن في حفر عميقة نفقات باهظة. ومن فوائد أكياس البلاستيك النشوي استخدامها سمادا للحدائق. تستخدم سلسلة مطاعم الوجبات السريعة مكدونالدز أدوات مائدة مصنوعة من ماتر بي في منافذها في النمسا والسويد. كما استخدمت أيضا في اولمبياد سيدني 2000. وتستخدم شركة جوديير نوعا اخر من ماتر بي في اطارتها طراز جي. تي. 3 تقول انه يزيد من الثبات على الطريق ويقلل من انبعاث ثاني أكسيد الكربون. كما تبيع سلسلة متاجر سينسبري في بريطانيا حفاضات أطفال ملفوفة في غلاف من ماتر بي. وتستخدم سلسلة متاجر كارفور في فرنسا واسيلونجا في ايطاليا وكو أوب في النرويج أكياس تسوق من المادة نفسها. وعن مشروعات المستقبل قالت باستيولي ان نوفامونت لا تزال في أول الطريق وان الباحثين يجرون تجارب في مختبرات الشركة لابتكار منتجات جديدة من البلاستيك النشوي تستخدم في مجالات جديدة في الحياة اليومية. ومن المنتظر ان يزيد انتاج الشركة من حبيبات البلاستيك النشوي من 25 ألف طن حاليا الى نحو 40 ألف طن بنهاية العام الحالي. ـ رويترز