يشير مشروع اطار التعاون القطري الثاني لدولة الامارات مع برنامج الأمم المتحدة الانمائي للاعوام 2002 ـ 2006 والذي تقوم الوزارات والدوائر المختصة بالدولة حاليا، باعداد ملاحظاتها ومرئياتها بشأنه الى ان الدولة تواجه بدخول القرن الواحد والعشرين عدداً من التحديات تشمل تقلبات اسعار واسواق النفط وتغيرات السيناريوهات الخاصة بهيكليات التجارة والانتاج وما ينتج عنها من تنافس اقتصادي حاد وكذلك بروز مراكز اخرى تجارية واقتصادية في المنطقة مما قد يؤثر على المكانة الاقتصادية للدولة بالاضافة الى الظروف الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي وارهاق مستوى الانفاق العالي في الدولة للميزانية الوطنية ودرجة الاعتماد على العمالة الاجنبية والوطنية وعدم توفر الكوادر الوطنية المؤهلة للادارة والخبرات الفنية والضغوطات على البيئة. وبالنسبة لحالة التنمية يوضح مشروع اطار التعاون القطري الثاني والذي تعتبر نتاج عملية التشاور الحاصل بين الحكومة وبرنامج الامم المتحدة الانمائي اضافة الى وكالات نظام الامم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني ان النفط والغاز «انتاجا وتصديراً يعتبر المصدر الاساسي للدخل خصوصا وان دولة الامارات تحتل المركز الرابع بين اكبر مصدري النفط في منظمة الاوبك. وبحسب الاحصائيات المتوافرة فإن لدى امارة ابوظبي من احتياطي النفط ما يكفيها لدخول القرن الثاني والعشرين اما بالنسبة لامارة الشارقة فهي تواجه انخفاضا حادا في احتياطي النفط تستعيض عنه ببدائل الغاز والمكثفات. وتقوم الامارات الاخرى مثل عجمان وأم القيوين والفجيرة بالبحث عن مكامن النفط والغاز فيما بدأت امارة رأس الخيمة فعليا بانتاج كميات محدودة من هذين المصدرين الاساسيين. ويوضح المشروع ان دولة الامارات قطعت شوطاً كبيراً في مجال التنويع الاقتصادي اذ بلغت نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الدخل القومي حوالي 62%، وقد قامت العديد من الامارات مثل ابوظبي ودبي والشارقة بالاستثمار في توسعة انشطتها التجارية والسياحية اضافة الى تعزيز البنية التحتية والمدن الصناعية الحرة والخدمات المالية. ويوضح ايضا ان امارة ابوظبي تساهم باكثر من 55% من الناتج المحلي الاجمالي فيما تبلغ مساهمة امارة دبي حوالي 25% والشارقة 12% والامارات المتبقية 8% ويعتبر الدخل الفردي للسكان من اعلى المداخيل في العالم اذ تبلغ قيمته حوالي 18 الف دولار للفرد الواحد، الا ان هذه القيمة تتفاوت بين امارة واخرى فتصل الى 22 الف دولار في ابوظبي و16 الف دولار في دبي و8500 دولار بالشارقة وما بين 7000 و8000 دولار في الامارات الاخرى. وفيما يظل مستوى المعيشة اعلى في ابوظبي ودبي والشارقة منه في الامارات الاخرى الا ان عدد السكان القليل نسبيا في هذه الامارات (143334) نسمة في رأس الخيمة و121491 في عجمان و76180 في الفجيرة و35000 في أم القيوين) يتمتع بمستوى معيشة مرتفع نسبيا اضافة الى الخدمات الاجتماعية المجانية. وقد استثمرت دولة الامارات بشكل كبير في عملية التنمية البشرية مما ساهم في تقدم المؤشرات الاجتماعية بشكل واضح مقارنة بالعقود الثلاثة الماضية. فمنذ عام 1971 ارتفعت توقعات الحياة من 46 الى 75 سنة فيما ارتفع امكانية التمتع بالخدمات الصحية وبالمياه النظيفة والنظافة من حوالي 5% و96 الى 100%، و98% و96% على التوالي. فيما هبطت نسبة الوفيات من 145 الى 8.4 بكل الف طفل يولد حديثا حتى ان دولة الامارات باتت الان من اقل الدول معاناة من الوفيات بين الاطفال ما دون الخامسة من العمر. وفيما يختص بالتعليم فان نسبة التعليم بين البالغين وصلت الى 83.7% ، فيما اصبح التعليم الزاميا للجميع في المرحلة الابتدائية. وفي عام 1999 ـ 2000 وفرت 1106 مدارس للتعليم لـ 602962 تلميذا مما يمثل زيادة كبيرة بالنسبة لبلد كان مستوى التعليم فيه شبه معدوم قبل فترة السبعينيات من القرن الماضي. وتوجد هناك في الدولة اليوم جامعة وثماني كليات تقنية قامت بتخريج 21837 تلميذا خلال الفترة مابين 1983و1999 كانت نسبة الفتيات بينهم 74%. وفي عام 1998 ـ 1999 بلغ عدد الفتيات الملتحقات بجامعة العين 16217 تلميذة أي ما يوازي نسبة 80% من عدد التلاميذ بالجامعة. وتوفر دولة الامارات التعليم مجانا على كافة المستويات ، وهو الزامي على المستوى الابتدائي للابناء والبنات على السواء. وبالنسبة للتعليم التقني فهو لايزال مفتوحا امام الشباب بشكل اكبر وخصوصا في كليات التقنية. اما التعليم المهني فهو لايزال في بداياته، ولهذا السبب ربما لا تزال العمالة الاجنبية مسيطرة على قطاعات البناء والنقل والمرافق والصناعات الميكانيكية والكهربائية والصناعات الاخرى التي تحتاج ليد عاملة كثيفة. والى جانب ذلك فإن الحكومة قد قررت السعي للحصول على تعاون برنامج الامم المتحدة الانمائي في مجال التخطيط العملي وانظمة الادارة مع التركيز على التعليم المهني وادارة الاعمال. وقد قامت الحكومة بتأسيس هيئة وطنية للمصادر البشرية بهدف التركيز على شئون التدريب وتوفير فرص العمل لاكثر من 15 الف مواطن على مدى السنوات الخمس المقبلة، وتهدف عملية الاصلاح هذه الى اجتذاب المواطنين للعمل في القطاع الخاص والمجالات التقنية بهدف تقليل الاعتماد على اليد العاملة الاجنبية. وتعترف حكومة الامارات بضرورة زيادة مساهمة المواطنين في العمالة الوطنية اذ تصل نسبة اليد العاملة الاجنبية من مجموع العاملين بالدولة، والذين يقدر عددهم بحوالي 1.3 مليون عامل، الى 85%، وتتطلع الحكومة الى القطاع الخاص للعب دور متنام في اجتذاب المواطنين (علما بأن نسبة الوافدين في القطاع الخاص تصل الى 96%). ولهذا الغرض تعمل الدولة حاليا على تطوير استراتيجيات حديثة وسياسات لتوظيف المواطنين وبالاخص النساء. وفي الوقت نفسه فان الحكومة تحاول مواجهة تحديات العولمة الاقتصادية الرقمية والتطورات السريعة في مجال تقنية المعلومات من خلال الاصلاح في الخدمات الاجتماعية والادارية. ومع ان التطورات الاقتصادية والاجتماعية المشاركة ساهمت في زيادة عدد الفتيات في المدارس الابتدائية والثانوية الا ان مشاركة المواطنات في اليد العاملة لاتزال ضئيلة نسبيا. وقد اظهرت دراسة حديثة اجريت من ضمن مشروع مركز برنامج الامم المتحدة الانمائي الاقليمي لابحاث وتدريب المرأة العربية الدى دولة الامارات اقل نسبة من النساء العاملات في دول الخليج العربية، مما يدل على ضرورة تطوير المعادلة بين الخريجين وطلب سوق العمالة، واضافة الى اتباع الاستراتيجيات والسياسات الهادفة لتعزيز دور المرأة في قطاع العمل وتعديل بعض التشريعات الخاصة بالخدمات المدنية وتوفير خدمات الدعم بهدف استخدام المصادر البشرية بالشكل الافضل وتقديم مستوى الاعتماد على العمالة الاجنبية. وقد اتخذت الحكومة مؤخرا اجراءات تهدف الى تقليص النمو في العجز الحكومي، مثل سحب الدعم عن خدمات الماء والكهرباء والتفكير بتخصيص المؤسسات الحكومية والمرافق العاملة. كما عززت الحكومة جهودها لزيادة مشاركة المواطنين في القوة العاملة من خلال اعتماد الاجراءات الهادفة الى تحسين فعالية نظامي التعليم والتدريب وفرض اجراءات مباشرة لتوطين القطاعات وتبني السياسات الهادفة الى تقليص مستوى الاعتماد على الانشطة التي تتطلب اليد العاملة الكثيفة من خلال اعتماد التقنيات المتطورة. وسوف يكون للتقدم الحاصل في مجال تقنيات انتاج الطاقة والامداد بالمصادر البديلة للطاقة في دول الخليج العربية الاثر الكبير على مستقبل التنمية البشرية المستدامة في دولة الامارات. ومع اخذ هذا الامر بعين الاعتماد فقد شرعت امارتا دبي وابوظبي بالتعاون مع الامم المتحدة في وضع الخطط الاستراتيجية طويلة المدى لتثبيت اقتصاد الدولة في الموقع الذي يوفر له امكانية مماشاة التطورات الاقتصادية الدولية في مجال التجارة والتكنولوجيا. وبهذا الخصوص يتم الان تحضير سياسة للتنويع الاقتصادي تسعى الدولة من خلالها الى تنويع القطاع النفطي وتوسعة القطاعات الاخرى مثل البناء والتجارة والسياحة والصناعة والنقل والاتصالات. وقد اعطت الاستثمارات الضخمة التي ضختها دولة الامارات في مجالات تحلية المياه وتوليد الكهرباء والموانيء والمطارات والمناطق التجارية والصناعية الحرة اضافة الى البنية التحتية المتكاملة القدرة للدولة لتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني. وادت عملية الاستغلال لمصادر النفط والغاز الى تسريع عجلة الاقتصاد الوطني والنمو المدني، مما ادى بالتالي الى زيادة الطلب على المصادر الطبيعية مثل المياه التي ازدادت اهميتها 3.9%، وبهدف الحفاظ على الانجازات السابقة فقد اصبحت عملية التنويع الاقتصادي ضرورية الى جانب التخطيط العقلاني والادارة واستخدام المصادر البحرية والنفطية والمائية. ونظرا لشح مصادر المياه في الدولة فإن الاولوية الان باتت تعطي لوسائل حماية هذا المصدر الحيوي المهم. اذ تعتمد الدولة اليوم وأراضيها الزراعية وقطاعا الصحة والسياحة فيها والتنوع البيولوجي القائم علي الحفاظ على مخزون المياه فيها. وتعتبر المناطق الساحلية الممتدة على طول الخليج العربي وخليج عمان مصدرا اقتصاديا قيما للتنمية والسياحة، الا ان لهذه المناطق الساحلية واحداً من اكثر الانظمة البيئية هشاشة في العالم مما يجعله عرضه للاندثار بسبب التلوث البيئي بشكل رئيسي. وتعاني مياه الامارات من التلوث النفطي ومياه الصرف والردم الناتج عن التوسعات الانشائية. وبهدف الاستجابة لهذا الوضع وللتحديات الطارئة بشكل فعال فقد قامت كل من ابوظبي ودبي والشارقة باعداد خطط لتنمية مساعدة برنامج الامم المتحدة الانمائي بهدف تشكيل اطار للتعاون اكثر تناسقا من اجل تعزيز انشطة وسياسات التنمية.
