أكد مختصون بالشئون الاقتصادية أن القرار الذي اتخذته السعودية الأحد الماضي بتخفيض الرسوم الجمركية على السلع المستورة من 12 في المائة الى 5 في المائة وبدأ تنفيذه أمس، يعد خطوة ايجابية جاءت في الوقت الملائم لدعم توجهاتها للانضمام لمنظمة التجارة العالمية وتعزيز مركزها التجاري خليجيا وعربيا وعالميا. وقال عضو مجلس الشورى السعودي ورئيس دار الدراسات الاقتصادية السعودية الدكتور عبدالعزيز الداغستاني أن هذا القرار سيزيد من شدة المنافسة في السوق السعودي وينشط الحركة التجارية وبخاصة مع الدول الخليجية. وتوقع الداغستاني ان يؤدي القرار في حال تطبيقه كاملا الى تراجع أسعار بعض المنتجات المستوردة وخاصة السيارات وقطع الغيار بدرجة كبيرة مبينا ان المستهلك النهائي لن يستفيد من نتائجه بالصورة المرجوة ما لم تنشط وزارة التجارة السعودية في مراقبة الأسعار في المرحلة الأولية لتطبيقه لكي لا يستغله بعض التجار بطريقة غير مشروعة. وأكد ان تخفيض الرسوم الجمركية على السلع المستورة بهذه النسبة الكبيرة يدعم جهود السعودية للانضمام لمنظمة التجارة العالمية ويسهم أيضا في تحقيق الاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ومن جانبه أوضح مدير ادارة الخدمات البنكية الخاصة والاستثمار بشركة الراجحي المصرفية للاستثمار عبدالرحمن العيدان أن القرار جاء ضمن سلسلة قرارات اقتصادية بدأت السعودية تنفيذها منذ عام 1997 تمثلت في انشاء المجلس الاقتصادي السعودي الأعلى والهيئة العامة للاستثمار ونظام الاستثمار الأجنبي. وحول ما اذا كان هذا القرار يشكل خطرا على المنتجات الوطنية قال العيدان انه يشكل خطرا على المنتجات الأقل جودة نظرا لشدة المنافسة في السوق السعودي بدخول سلع أجنبية منافسة ولان السوق اصبح مفتوحا على مصراعيه لدخول المنتجات فان البقاء والاستمرارية للمنتجات الأكثر جودة واقل سعرا. ويرى العيدان ان الحكومة السعودية بدأت تتجه خلال السنوات الماضية الى تسليم قيادة دفة الاقتصاد الوطني للقطاع الخاص برفع يدها تدريجيا عن دعم الكثير من القطاعات في المجالات الصناعية والزراعية والصحية وكما هو الحال في مشاريع النفط والغاز وهناك اتجاه لاشراك القطاع الخاص في الخدمات بالموانئ والمطارات والسكك الحديدية. وعلى صعيد متصل اعتبر أستاذ هندسة الاقتصاد بجامعة الملك سعود الدكتور احمد كمال الدين أن تخفيض السعودية للرسوم الجمركية على السلع المستوردة بهذه النسبة الكبيرة يعد خطوة في الاتجاه الصحيح. وتوقع الدكتور كمال الدين أن يؤدي انخفاض أسعار المنتجات الى زيادة حجم الاقبال على شراء وتزايد الاستثمارات نتيجة لارتفاع حجم الاستهلاك للسلع والمنتجات في دورة اقتصادية سليمة. وقال ان قرار تخفيض الرسوم الجمركية على السلع المستوردة إلى هذه النسبة جاء مطابقا للمعدل المعمول به عالميا وهو في حدود خمسة في المئة موضحا ان القرار يدعم توجهات دول مجلس التعاون لتوحيد الرسوم الجمركية كما انه يسهل حركة التبادل التجاري وانتقال البضائع من دولة لاخرى دون عوائق جمركية. ومن جانبه أكد رئيس مركز باسل للاستشارات المالية محمد الغلاييني ان القرار يشجع المصانع الوطنية على تحسين جودة منتجاتها حتى تستطيع المنافسة في السوق السعودي الذي سيشهد انفتاحا كبيرا لكنه توقع في الوقت نفسه الا يكون هناك انفتاح كلي نظرا لوجود بعض العوامل الاجتماعية والدينية المتعلقة بالخصوصية التي تتمتع بها السعودية. وأشار الغلاييني الى أن المستثمرين الأجانب كانوا يتخوفون في السابق من الاستثمار في السعودية نتيجة للأنظمة المتعلقة بالكفالة والتأشيرات والملكية لكنهم الان أبدوا استعدادا ورغبة للاستثمار بعد الاجراءات الاقتصادية التي نفذتها السعودية مؤخراً. وعلى صعيد متصل يرى الكاتب الاقتصادي بصحيفة «الوطن» السعودية عدنان جابر أن القرار يصب في مصلحة الاقتصاد الخليجي عموما الذي تتجه دوله لتخفيض التعرفة الجمركية للسلع الأساسية فيما بينها بنسبة 5.5 في المئة وللسلع الأخرى بنسبة 7.5 في المئة بحلول مارس 2005. واضاف ان القرار يزيد من قوة الاقتصاد السعودي في المرحلة المقبلة نتيجة للانفتاح السياحي وبخاصة السياحة الدينية كما انه يفتح قنوات تسوق جديدة تسهم في تنويع مصادر الدخل السعودي المعتمد بدرجة كبيرة على العائدات النفطية. وقال ان العديد من القطاعات ستستفيد من قرار تخفيض الرسوم الجمركية للسلع المستوردة مثل قطاع المقاولات نظرا لتراجع اسعار مواد البناء وكذلك قطاعات النقل البري والبحري والجوي مشيرا الى ان السعودية بدأت منذ وقت مبكر في تهيئتها وتجهيزها لتحمل كثافة الحركة التجارية في ظل التوجهات للانفتاح الاقتصادي. ـ كونا