خلال الأيام القليلة المقبلة ستعلن مؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة عن اطلاق «بوابة الشحن الالكتروني» لعملائها من شركات الشحن والملاحة البحرية حيث سيكون بامكان هؤلاء العملاء انهاء جميع الاجراءات المتعلقة بالشحن والتخليص والتسديد المالي ليتحول بذلك عالم الشحن في دبي من العمل من خلال بوالص الشحن الى عالم الشحن الالكتروني عن طريق الموانيء الالكترونية والملاحة الالكترونية. صرح بذلك جمال ماجد بن ثنية مدير عام سلطة موانيء دبي وقال ان هذه البوابة الالكترونية ستكون شاملة وتضم خدمات جميع الجهات المتصلة بالشحن والتخليص مثل سلطة موانيء دبي والجمارك والبنوك والبلدية ووزارة الزراعة والمواصلات ووكلاء الشحن. وقال انها ستكون بالتالي أشمل من البوابة الالكترونية MYDPA التي أطلقتها سلطة الموانيء في اكتوبر من العام الماضي والتي كانت بمثابة خطوة وجزء هام من خطة أوسع لربط الشاحن والمستورد بوكيل وشركات الشحن، مؤكدا ان عالم الشحن سيتخذ مسارا مختلفا عن المسار الذي ينتهجه حاليا وسينقل من بوالص الشحن الرقمي الى عالم الشحن الالكتروني عن طريق ـ كما سبق ـ الموانيء الالكترونية والشحن الالكتروني، وهو ما تعد له موانيء دبي بقوة في الوقت الحالي حيث تحرص على خلق مناخ تجاري مشجع وصحي. وقال انه من خلال هذه البوابة الالكترونية ستتم جميع المعاملات بما فيها بوالص الشحن الكترونيا ولن يكون العميل في حاجة الى مراجعة مؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة، مشيرا الى ان نتائج العمل من خلال MYDPA منذ اطلاقها في اكتوبر الماضي وحتى الآن كانت جيدة للغاية ويستخدمها اكثر من 90% من عملاء وزبائن السلطة فقد سهلت عليهم العمل واختصرت كثيرا من الوقت بالاضافة الى تخفيض الاعتماد على الاوراق والفاكسات حيث يجرى هؤلاء معاملاتهم الملاحية من خلال هذه البوابة الالكترونية واصبح بامكانهم الاستفسار عن شحناتهم ووصول بضائعهم وتخليصها وكذلك الحاويات وحجز الروافع الجسرية عن طريق MYDPA، لكن البوابة الجديدة ستكون اشمل وتضم جميع الاطراف الفاعلة والمرتبطة بعمليات الشحن والملاحة. واعلن ان هذه البوابة الجديدة ستضاف اليها اتمام جميع الاجراءات البنكية المتعلقة بالشحنات من خلال ما يسمى بالـ«E-Payment Getway» مشيرا الى انه تم انجاز خطواتجيدة على هذا الطريق في ضوء توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رئيس مؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة بانتقال جميع الدوائر الحكومية الى العمل الالكتروني من خلال مشروع الحكومة الالكترونية. وقال بن ثنية ان هذه التوجيهات من سمو ولي عهد دبي سيكون لها اثر كبير في نجاح مشروع البوابة الالكترونية الضخمة المزمع اطلاقها قريبا. جاء هذا على هامش ندوة «بوالص ومستندات الشحن والمشاكل الناجمة عن سوء استخدامها» والتي عقدت امس بمبنى الميناء السياحي بميناء راشد ونظمتها جمعية وكلاء الملاحة بالتعاون مع اكاديمية كامبردج للنقل والتي حضرها حوالي 200 شخصية من مسئولي سلطة الموانيء وشركات الشحن والملاحة والبنوك ووكلاء الشحن .وقال بن ثنية ان هذه الندوة تهدف الى التقريب في وجهات النظر بين الاطراف الفاعلة في الشحن والملاحة والذين يشكلون في مجموعة سلسلة متكاملة تضم الشاحن وشركة الشحن ووكيل الشحن والبنوك وجميعهم يتعامل من خلال مستندات متعارف عليها وتحدث بينهم اختلافات كبيرة في وجهات النظر او قد يسبب التحايل بهذه الوثائق والمستندات الى مشاكل عديدة مشيرا الى ان هذا كله تحكمه قوانين واعراف دولية.. واكد ماجد بن ثنية ان مؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة تعمل جاهدة على حل مثل هذه الخلافات وتقريب وجهات النظر بين اطراف هذه السلسلة وفي هذا الاطار قدمت المؤسسة التسهيلات والدعم اللازمين لانعقاد هذه الندوة التي تناقش جميع هذه المشكلات وتضع التصورات بشأن حلولها وأكد ان توصياتها ستؤخذ بعين الاعتبار وستستفيد منها جميع الجهات المختصة لانها بالطبع ستعمل على تسهيل الحركة التجارية في دبي وستوجد مناخ عمل افضل يحافظ لدبي على ريادتها في المنطقة وتخوض غمار المنافسة العالمية. وقال ان هذه الاراء سيتم مراعاتها ايضا في تنفيذنا لمشروع «بوابة الشحن الالكتروني» ولهذا حرصنا على التواجد والمشاركة ايضا في اعمال هذه الندوة ونقاشاتها. واكد ان دبي تجارية بالدرجة الأولى وكانت سباقة على مستوى المنطقة في ايجاد قاعدة تجارية الكترونية على مستوى عال من الكفاءة والدقة. واعلن مدير عام سلطة موانيء دبي ان مؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة تقوم حاليا على وضع خطة استراتيجية ضخمة لادارة شبكة من الموانيء الاقليمية والدولية تمتد من غرب البحر المتوسط الى جنوب شرق آسيا مؤكدا ان اتجاه المؤسسة في هذا لن يقتصر على موانيء الشرق الاوسط فقط كما انها ليست عشوائية بل تقوم على انتقاء عدة موانيد على ساحل ابحر المتوسط من موانيء البحر وموانيء اخرى على البحر الاحمر والخليج العربي وتمتد حتى الهند وماليزيا وسنغافورة في الشرق الاقصى. قال بن ثنية ان هذا التجاه قوي حاليا لموانيء دبي ومن أجله عقدت العديد من ورش العمل للمدراء التنفيذيين بالمؤسسة كانت آخرها منذ يومين وسيتواصل عقد ورش العمل هذه بمعدل مرة كل شهر بعد ان كانت تعقد كل ثلاثة اشهر من قبل لوضع هذه الخطة الاستراتيجية والتي ستضع تصوراتها حول: اين سيكون موقع موانيء دبي وسلطة المنطقة الحرة مستقبلا والتي سيكون من بين جوانبها هذه الشبكة من الموانيء العالمية. واعلن جمال بن ثنية ان موانيء دبي ستأخذ زمام المبادرة تجاه هذه الموانيء التي ستقوم بانتقائها ولن تنتظر ان تأتي هي اليها. حيث تتجه بقوة الى الحفاظ على وضعها ومركزها المتقدم حاليا بين موانيء المنطقة قائلا ان حجم التجارة عن طريق موانيء المنطقة اصبح كبيرا باعتبارها تتوسط الاسواق الكبرى في الشرق والغرب. ولهذا نركز حاليا على أن تظل لنا الحصة الاكبر من حجم العمل وسط حالة المنافسة القوية ويتأتى هذا من خلال الاستثمار الضخم في التكنولوجيا واحدث معدات المناولة وكذلك الانظمة والادارة المتميزة والعمالة الماهرة.. وقال ان هذه العوامل ستكون بمثابة حصان الرهان في ميدان المنافسة مستقبلا. واشار بن ثنية الى ظهور موانيء أخرى اقليمية على الساحة بقوة ومنها ميناءي عدن وصلالة. وقال على الرغم من هذا فقد حافظت موانيء دبي على مركزها عالميا وأكد أن هذا يتطلب منا مضاعفة الجهد والتركيز على تطوير مستوى الاداء. وكانت الندوة قد ناقشت امس المشاكل التي يتعرض لها قطاع الشحن من جراء الغش التجاري والتدليس في بوالص ومستندات الشحن يحدث اثراً سلبيا على اداء الجهات الفاعلة فيه ومنها على سبيل المثال اعمال البنوك التي تفتح اعتمادات بنكية وتقوم باقراض الموردين بناء على بوالص الشحن التي يقدمونها اليها وبعضها قد يحتوي على بيانات دقيقة. وهدفت الندوة ـ كما يقول سعدي الرئيس ـ رئيس جمعية وكلاء الملاحة في دبي ـ الى وضع حلول عملية للتغلب على هذه المشاكل ونشر الوعي بين البنوك وشركات الملاحة بتوخي الحظر والتأكد من مصداقية وصحة مستندات الشحن. مؤكدا ان كافة اشكال التجارة العالمية تتم عبر هذه الوثائق والمستندات وان امكانيات التلاعب بها واردة وباشكال عديدة وهو ما سعينا الى تقليل حدوثه في الامارات من خلال الندوة التي تجمع جميع الاطراف الرئيسية. واشار الى ان من المشكلات الحالية في عالم الشحن وصول حاويات فارغة تماما او محملة بسلع وبضائع مغايرة للبضائع المدونة في مستندات الشحن وقال ان المسئولية هنا ـ حسب معظم القوانين البحرية في العالم تقع على عاتق الشاحن، لكنها ـ حسب القانون البحري في الامارات ـ يتحملها النقال وهو ما تم مناقشته امس باستفاضة وطالب المشاركون الجهات المختصة في الدولة باعادة النظر في هذا البند القانوني وجعل مسئولية شحن البضائع ونوعها وعددها على الشاحن. لان الناقل هنا يتعرض لمشاكل عديدة بسبب هذا التزوير الذي يتسبب فيه الشاحن بنسبة 90%. وقال سعدي الرئيس: رغم ان هذه المشكلة تحدث قليلا وبنسبة تقل عن 1% من عمليات الشحن. الا ان نتائجها قد تكون ضخمة لان عملية منها قد تكون بملايين الدولارات على غرار قضية باتيل الذي استطاع التحايل بالمستندات والوثائق واختلس اكثر من مليار درهم وهرب بها، وقال ان هناك حالات اخرى مشابهة حدثت في الدولة لكنها قليلة وليست بنفس القدر. واعلن ان جمعية وكلاء الملاحة قد اجرت دراسات تتضمن مثل هذه المشاكل وضمنتها على حلول وتصورات لها وستقوم برفعها قريبا جدا الى الجهات المختصة في الدولة لتلافي تلك السلبيات.