أكد الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة للشئون المالية والصناعة ان التطورات الاقتصادية العالمية والمتمثلة في التحول نحو العولمة وتحرير قوى السوق وغيرها من المتغيرات، تستدعي وضع الاستراتيجيات السليمة للاستفادة من الآثار الايجابية المترتبة على هذه التطورات والمستجدات. وقال ان هذا يتطلب ضرورة اعادة تشكيل اقتصاد الدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية على نحو يمكنها من مواجهة التحديات ومقاومة التنافس والعولمة. وأكد ان هذا يستدعي بالضرورة اتخاذ مبادرات جديدة في مجالات التعاون الاقليمي المشترك والاستثمار لزيادة حجم الاستثمارات البينية فيما بين الدول الإسلامية وتشجيع التعاون في مجال تطوير القطاع الخاص وتبادل الخبرات في كافة المجالات خاصة فيما يتعلق بتنفيذ المشاريع. وأكد الوزير دعم دولة الإمارات العربية المتحدة لهذه الجوانب قائلاً ان الإمارات لم تدخر جهداً في تشجيع العمل الإسلامي المشترك ودعمه في جميع المجالات ايمانا منها بأهميته وضرورته لخدمة المصالح الحيوية للشعوب الاسلامية وهو التوجه الذي ارسى دعائمه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ـ وذلك بايلاء القضايا الإسلامية مكان الصدارة في اهتماماته ولاسيما ما يصب منها في اتجاه التكامل الاقتصادي الإسلامي، ايماناً من سموه بأن عصر التكتلات الاقتصادية الذي نعيش فيه لا يترك مجالاً لنا كأمة اسلامية الا التعاون والتكامل والعمل على تفعيل اتفاقية الاطار لمنظمة المؤتمر الإسلامي بشأن نظام الافضليات التجارية. جاء ذلك في كلمة الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير المالية والصناعة والتي القاها نيابة عنه خالد علي البستاني الوكيل المساعد لشئون الموارد والميزانية امام الندوة التعريفية لخدمات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية. والتي عقدت أمس تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة وذلك بمقر غرفة تجارة وصناعة دبي. وأكد الدكتور بن خرباش أمام الندوة التي نظمتها وزارة المالية والصناعة بالتعاون مع كل من غرفة تجارة وصناعة دبي والبنك الإسلامي للتنمية ان البنك الإسلامي للتنمية في صدارة المؤسسات الإسلامية التي تحظى بدعم ورعاية دولة الإمارات لكي يحقق أهدافه السامية وهي توثيق التعاون والتكامل بين الدول الإسلامية وخلق شراكة استراتيجية تمكنها من الاستفادة من منافع العولمة وتفادي سلبياتها. وقال الوزير ان اقامة هذه الندوة تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة تعكس عناية سموه الكريمة بالعمل الإسلامي المشترك وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية واهتمام سموه بأهمية الدور التنموي الذي يقوم به البنك الإسلامي لتنمية. مؤكدا لان البنك قد عمل منذ تأسيسه في عام 1975 على وضع المشاريع والبرامج التي من شأنها تعزيز التضامن الإسلامي ودعمه، وذلك من خلال تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية. كما عمل البنك على دعم العمل المصرفي الإسلامي الذي اعتمد الشريعة الإسلامية والذي شهد تطوراً ملحوظاً يتمثل في ازدياد عدد البنوك الإسلامية العالمية، واتساع قاعدة خدماته التي شملت المرابحة، والمضاربة، والاستصناع، والتأمين، وصناديق الاستثمار كما سعى البنك الإسلامي للتنمية لتعزيز الامكانات الاقتصادية في دول منظمة المؤتمر الإسلامي لما يحقق ارتباط واندماج الدول الإسلامية في الاقتصاد العالمي. ومن جانبه فقد رحب عبدالرحمن غانم المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي بالمشاركين في هذه الندوة التي جاءت بهدف توعية المستثمرين ورجال الأعمال بالخدمات والتسهيلات التي تقدمها المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات التي أسسها البنك الإسلامي للتنمية عام 1994 بغرض المساعدة في توسعة اطار المعاملات التجارية وتشجيع تدفق الاستثمارات بين الدول الإسلامية الأعضاء، وذلك عن طريق اسهامها في عمليات التأمين واعادة التأمين على المخاطر المتعلقة باستيفاء حصيلة الصادرات سواء كانت مخاطر تجارية أو غير تجارية. بالاضافة إلى عمليات تأمين واعادة تأمين الاستثمار ضد المخاطر القطرية كخطر القيود على التحويل، أو الاخطار الناجمة عن نزع الملكية، والحروب الخارجية أو الاضطرابات المدنية أو اتجاه الدولة المضيفة للاخلال بشروط عقد الاستثمار. وقال المطيوعي ان المتتبع لنمو حجم اعمال هذه المؤسسة وعدد الدول المنضمة اليها والقطاعات المستفيدة من خدماتها يلمس بوضوح اهميتها المتزايدة في دعم التنمية الاقتصادية في الدول الأعضاء بها، لاسيما وانها تتيح الاستفادة من خدماتها امام مختلف القطاعات الاقتصادية كالقطاع الزراعي والقطاع الصناعي والقطاعات الخدمية والبنية التحتية، وكافة القطاعات الانتاجية الاخرى شريطة ان يثبت القائمون على المشروعات المطلوب تمويلها جدواها من النواحي الفنية والاقتصادية والمالية. وأشار إلى ان دولة الإمارات العربية المتحدة قد انضمت إلى عضوية المؤسسة في عام 1999 بمساهمة قدرها 2.5 مليون دينار إسلامي وذلك بغرض اتاحة الفرصة أمام المصدرين والمستثمرين المحليين والمصارف العاملة محليا للاستفادة من الخدمات التي يقدمها المؤسسة مما يمكن ان ينعكس ايجابا على توسعة نطاق المبادلات التجارية وتدفق الاستثمارات بين دولة الإمارات وبقية الدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية. غير انه لوحظ ان اقبال المؤسسات والشركات المحلية على الاستفادة من هذه التسهيلات كان دون المستوى المتوقع، على الرغم من الصبغة الشرعية التي تتسم بها كافة المعاملات والخدمات التي تقدمها المؤسسة يتيح للمستثمرين المسلمين فرصة تمويل انشطتهم الانتاجية بعيداً عن المؤسسات التمويلية والمصارف التي قد يثار الجدل حول مشروعية عملياتها التمويلية. ومن جانبه فقد عبر رئيس البنك الإسلامي للتنمية في الكلمة التي القاها نيابة عنه الدكتور عبدالرحمن طه مدير المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات عن امتنانه وتقديره لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإلى دولة الامارات حكومة وشعباً على الدعم المتواصل الذي يولونه لأنشطة وبرامج البنك كما عبر عن شكره لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة على رعايته لهذه الندوة. وقال ان نشاط البنك قد شهد خلال ما يربو على ربع قرن من الوجود تطوراً كبيراً حجماً ونوعاً كما ارتفع عدد الدول الأعضاء من اثنتين وعشرين دولة عند تأسيسه إلى ثلاث وخمسين دولة عضوا الآن. وتحول البنك من مؤسسة واحدة منفردة إلى كوكبة من المؤسسات والصناديق يمكن ان نطلق عليها مجموعة البنك الإسلامي للتنمية. وقال ان حجم عمليات مجموعة البنك لتمويل المشروعات والتجارة وعمليات المعونة الفنية والمعونة الخاصة قد ارتفع إلى 25 مليار دولار أمريكي حتى نهاية عام 1421 هـ وبلغ المخصص السنوي لهذه العمليات للعام 1422 هـ نحو 2.5 مليار دولار أمريكي. وقال ان البنك قد عمد ـ ادراكا منه لمتطلبات المرحلة الجديدة ـ إلى اعادة النظر في أسلوب تعامله مع القطاع الخاص واعادة تحديد دوره بما يتلاءم مع احتياجات القطاع الخاص الذي اصبح الفاعل الرئيسي في العملية التنموية. وقد تكلل ذلك بالاجراءات التالية: ـ ـ امداد المستثمرين من رجال الاعمال بالمعلومات عن فرص الاستثمار في الدول الأعضاء وعن الأنظمة والاجراءات التي تنظم الاستثمار. ـ انشاء صندوق حصص الاستثمار ومحفظة البنوك الإسلامية والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص وصندوق البنية الأساسية لخدمة وتمويل القطاع الخاص. ـ انشاء المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات بهدف توسيع اطار المعاملات التجارية وتوسيع تدفق الاستثمار بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي من خلال توفير خدمات تأمين الاستثمار وائتمان الصادرات بما ينسجم مع تعاليم الشريعة الإسلامية. ـ انشاء وحدة للاستشارات تحتفظ بقاعدة بيانات واسعة من الخبراء والمختصين من الدول أعضاء وغير الأعضاء لتقديم الدعم الفني لرجال الأعمال من القطاع الخاص ولتساعد البنك في تنفيذ المشروعات التنموية التي يقوم بتمويلها. ـ المساهمة المباشرة في رؤوس أموال البنوك الإسلامية ومؤسسات التمويل الانمائي وشركات الاجازة وشركات التأمين التي تتفق أنشطتها مع احكام الشريعة الإسلامية. ـ كما ينظر البنك في ايجاد السبل والوسائل لمساعدة الدول الأعضاء في خلق مناخ جاذب للاستثمار وللترويج لفرص الاستثمار بها. وقال ان اتمام الإمارات لعضويتها في المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص سيتيح للمستثمرين والمصدرين والمصارف في دولة الإمارات العربية المتحدة امكانية الاستفادة من خدمات المؤسستين. ونظرا لما تتمتع به دولة الإمارات العربية المتحدة من مقومات النجاح وما برهنت عليه من فاعلية وقدرة على استقطاب الاستثمارات والاسهام الفعال في التجارة الدولية، فاننا على ثقة تامة من ان انضمام دولة الإمارات العربية للمؤسستين سيساهم في توسيع نطاق المبادلات التجارية وتدفق الاستثمارات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والدول الأخرى الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية تعزيزا وتوطيدا للتكامل الاقتصادي الإسلامي المنشود.
