اكد الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة على أن صناعة الحديد والصلب تشهد تغيرات مهمة على الصعيدين العالمي والمحلي بما يتواكب ومستجدات التكنولوجيا، والهندسة حيث اصبح من الضروري على المنتجين والمهتمين بهذا القطاع الصناعي المهم العمل على تطوير كفاءتهم وفعاليتهم وجودة منتجاتهم خاصة ونحن في الألفية الثالثة بما تفرضة من مستجدات العولمة والاقتصاد المفتوح وتحرير التجارة العالمية وما ينتج عنها من تبعات المنافسة الحادة بين المنتجين. وقال في كلمة له امام مؤتمر الشرق الاوسط الرابع للصلب الذي بدأ فعالياته امس بفندق كراون بلازا في دبي قرأها نيابة عنه محمد علي بن زايد وكيل وزارة المالية والصناعة لشئون الصناعة ان تدفق كميات من الصلب المستورد من بعض الاسواق العالمية وبأسعار متدنية سوف يؤدي الى فرض نوع من المزاحمة والتنافس القوي بين منتجات الصلب المحلية ومثيلاتها المستوردة. واضاف ان واقع صناعة الصلب يعتمد في تطوره ونموه على الواقع الاقتصادي حيث ان الانتعاش الاقتصادي يقود بشكل تلقائي الى انتعاش صناعة الصلب كما أن الركود الاقتصادي يجر معه ركوداً في انشطة هذه الصناعة ومشيرا في الوقت نفسه الى ان ديناميكية صناعة الصلب تعتمد على الطلب، وبدون نمو الطلب على منتجات الصلب فان اسواق الصلب سوف تظل مهددة بالركود. واكد خرباش على اهمية هذا القطاع من حيث مساهمته في عملية التنمية الصناعية بسبب علاقة الترابط والتشابك مع كافة القطاعات الصناعية والانشطة الاقتصادية حيث ان قيام هذه الصناعة يسهم في ايجاد فرص متعددة ومتنوعة للاستثمار كما تعتبر صناعة الحديد والصلب من الصناعات التي استقرت تكنولوجياتها الى حد كبير خلال هذا القرن. واوضح وزير الدولة لشئون المالية والصناعة ان سياسة دولة الامارات الداعمة لقطاع الصناعة كان لها اثر كبير في زيادة مساهمة القطاع الخاص بالاستثمار في الصناعة حيث بلغ عدد المصانع المسجلة لدى وزارة المالية حتى نهاية العام 2000 حوالي 2153 مصناً بلغ رأس المال المستثمر فيها حوالي 23 مليارا و669 مليون درهم، وتميز النشاط الصناعي بالدولة بالتنوع الانتاجي حيث غطى كثيرا من احتياجات الطلب المحلي بالاضافة الى تصدير كميات كبيرة الى الاسواق الخليجية والعالمية كما توجد افاق واسعة لمزيد من التصدير في حالة فتح اسواق جديدة. وذكر الوزير ان الدولة كانت من اوائل دول الخليج التي ادخلت صناعة الحديد والصلب الى هذه المنطقة العام 1975 حيث انشيء اول مصنع لانتاج حديد التسليح في دبي «مصنع اهلي دبي» كما شهد قطاع صناعة المعادن الاساسية تعدد وتنوع المنتجات المعدنية. وتطرق الى ارقام واحصائيات عن عدد المصانع والعمالة ورأس المال خلال السنوات الثلاث الماضية في قطاع المعادن الاساسية فاشار الى ان عدد المنشآت بلغ في العام 1998 حوالي 40 منشأة تضم 5056 عاملا وبلغ حجم الاستثمارات ثلاثة مليارات و332 مليون درهم ليرتفع الى 43 منشأة في العام 1999 وعدد العمال 5605 عمال وزاد حجم الاستثمارات الى 6 مليارات و393 مليون درهم، وتصاعد العدد في العام 2000 الى 46 منشأة وعدد العمال الى 5823 عاملا، وحجم الاستثمارات 6 مليارات و410 ملايين درهم. وبالنسبة لقطاع صناعة المنتجات المعدنية بلغ عدد المنشآت بالعام 1998 حوالي 281 منشأة وعدد العمال 29 الفا و510 عمال وحجم الاستثمارات ملياراً و95 مليون درهم، وارتفع العدد في العام التالي 1999 الى 312 منشأة وعدد العمال 31696 عاملا والاستثمارات مليار و668 مليون درهم وفي العام 2000 بلغ عدد المنشآت 361 منشأة، والعمال 33973 عاملا والاستثمارات ملياراً و889 مليون درهم. واما بالنسبة للمشروعات الحالية في مجال صناعة الحديد والصلب فإن هناك عدة مشاريع مقترحة منها مشروع مصنع الحديد والصلب في ابوظبي والذي تبلغ طاقته الانتاجية حوالي 500 الف طن من جديد التسليح بأقطار تتراوح ما بين 8مم و32 مم طبقا للمواصفات العالمية ويبلغ رأس المال المستثمر 123 مليون دولار. مصنع اهلي دبي للصلب وتبلغ طاقته التصميمية حوالي 450 الف طن من حديد التسليح عالي الجودة وبلغ رأس المال المستثمر فيه حوالي 130 مليون دولار. مصنع الامارات لصناعة الاسلاك وهو شركة مساهمة خاصة تبلغ طاقته الانتاجية حوالي 80 الف طن من اسلاك الصلب على البارد وان الانتهاء من انشاء هذه المصانع سينقل الدولة نقلة نوعية في مجال الحديد والصلب، حيث ينبيء المستقبل بأن يعول على هذا القطاع اهمية استراتيجية كبيرة بعد صناعة البتروكيماويات مما له من اثر انعاشي كبير على كافة نواحي التنمية الصناعية. واكد الوزير على ان المستقبل ينبيء بتزايد حجم الطلب على الصلب في العالم بصفة عامة ودول الخليج بصفة خاصة وان هذه الصناعة تحتاج الى استثمار رؤوس اموال ضخمة لقيام مشروعات ذات انتاج كبير الحجم كما تستوجب تنسيق الجهود لمواجهة تحرير التجارة العلامية وما ينجم عنها من منافسة شديدة تملي علينا ان نعد العدة للاستعداد لها. وفي تصريحات صحافية اكد وكيل وزارة المالية والصناعة المساعد ان انعقاد المؤتمر في دولة الامارات للمرة الثانية من دوراته الاربع التي انعقدت يعكس اهمية المكانة الاقتصادية والسياسية للدولة، مشيرا الى ان الدورات المقبلة ستشهد توسعا سواء في حجم المشاركين او الموضوعات محل البحث. وردا على سؤال لـ«البيان» عن سياسات الاغراق بالسوق المحلية قال ان دولة الامارات عضو في منظمة التجارة العالمية وانه بموجب هذه الاتفاقية يحق لنا اتخاذ اجراءات معينة لحماية المنتج الوطني كما ان الوزارة تراقب الاسواق جيدا. وقد بدأت فعاليات المؤتمر الذي ترأس جلسته الافتتاحية مازن الحلاق بكلمة افتتاحية اكد فيها الحلاق على اهمية المؤتمر حيث يتناول صناعة الصلب في العالم وموقع الصناعة العربية والمنافسة التي تواجه المنتج العربي. وتحدث بعد ذلك يونس حيدر المدير الاقليمي للاتحاد العربي للحديد والصلب حيث تناول في ورقة العمل والتي قدمها بعنوان «صناعة الصلب العربية المعوقات وافاق النمو» الفرص الملائمة للتطور بالصناعة العربية مشيرا الى ان الاسواق العربية غير مشبعة حيث يصل استهلاك الفرد لحوالي 90% من سكان الوطن العربي الى اقل من 65 كيلو جراما للفرد، كما كانت ظروف مالية تساعد على تمويل المشاريع الجديدة خلال معظم سنوات التسعينيات تأثرت سلبا بتقلبات اسعار النفط، كما تتوافر موارد مهمة كالغاز الطبيعي بأسعار مخفضة وخام الحديد وقوى عاملة جيدة التكوين ونتج عن هذه الظروف تحقيق انتاج فعلي في عام 2000 بلغ 11 مليون طن ودخول مستثمرين جدد من القطاع الخاص اسهموا بزيادة الانتاج ومضاعفته خمس مرات ما بين 1980 ـ 2000 حيث كان الانتاج في العام 1980 حوالي 2.5 مليون طن ليرتفع 6.1 ملايين طن بالعام 1990 ثم الى 11 مليون طن بالعام 2000. وقال حيدر انه بالرغم من تضاعف الانتاج فان نسبة مساهمة الانتاج العربي للصلب في الانتاج العالمي تبلغ 1.56% بينما تبلغ مساهمة اسيا في الانتاج العالمي 39% وامريكا اللاتينية 6.1%. وعن الاتجاهات الجديدة للتطور بهذه الصناعة اشار الى ان اهمها تمثل في فتح رأسمال الشركات الوطنية المملوكة للقطاع العام للمشاركة سواء من قبل شريك عربي او اجنبي، والخصخصة ونقل ملكية بعض الشركات من القطاع العام الى الخاص واجراء واعادة هيكلة عميقة للشركات واعادة تأهيلها، والتوجه نحو اقامة تحالفات جديدة بين الشركات داخل البلد الواحد، وتغيير بنية وملكية مصانع الصلب العربية خلال التسعينيات بحيث اصبح القطاع الخاص ينتج 42% من اجمالي صناعة الصلب العربية. واوضح ان صناعة الصلب العربية تعاني من التجزئ والتماثل في انماط الاستثمارات الجديدة ودخول شركات ذات طاقات انتاجية محدودة وترتب على ذلك وجود تنافس داخلي بين الشركات بهدف زيادة المبيعات المحلية، واسفرت هذه الظاهرة عن اتجاه بعض الشركات الى الاندماج والتحالف داخل البلد الواحد والى اقامة شركات جديدة من خارج الحدود. وأكد ان صناعة الصلب العربية نشأت ضمن مفهوم الاحلال بدلا من المستورد وكانت هناك محاولات لدخول الاسواق العالمية منذ بداية الثمانينيات، واعتمدت المنافسة كبديل لاحتكار السوق خلال التسعينيات كما اعتمدت التوجه نحو الاقتصاد الحر، وادى ذلك الى نمو التجارة في منتجات الصلب بمعدلات اعلى من نمو الانتاج على المستوى العالمي في حين تراجعت حصة الصادرات مقارنة بالانتاج في الدول العربية ففي حين بلغ الانتاج العربي من الصلب 6.1 ملايين طن العام 1990، فقد بلغت الصادرات 1.8 مليون طن وبنسبة 29.5% من اجمالي الانتاج، في حين ارتفع الانتاج في عام 2000 الى 11 مليون طن، فقد بلغت الصادرات 2.4 مليون طن وبنسبة 22% من اجمالي الانتاج العربي وبصفة عامة فإن أكثر من ثلثي الصادرات من منتجات الصلب ذهبت الى أسواق الدول العربية نفسها والثلث الى الاسواق العالمية باستثناء خام الحديد الذي يذهب 99% الى السوق العالمية. وبالنسبة للواردات العربية من الصلب قال المدير الاقليمي للاتحاد العربي للحديد والصلب ان الدول العربية تتحد بشكل كبير على تغطية جزء كبير من احتياجاتها على الاستيراد من السوق العالمية وقد أثرت هذه الواردات بشكل سلبي على الانتاج المحلي وذلك لأن المستوردين جلبوا كميات اكبر تفوق حاجة الاسواق المحلية بالاضافة الى تدني أسعار الصلب المستورد مقارنة بالمنتج المحلي من الصلب في الدول العربية، وأشار الى ان أكبر الدول العربية التي تستورد الصلب هي السعودية تليها مصر فالجزائر، ثم الامارات والتي استوردت 9.8 ملايين طن من الصلب خلال السنوات العشر الماضية. واقترحت الورقة اتباع استراتيجيات جديدة لصناعة الصلب العربية منها: ـ العمل على ايجاد توازن بين العرض والطلب بهدف زيادة القدرة على تسويق المنتجات سواء في الاسواق المحلية أو العالمية.