أن يتمكن المرء من تحقيق الربح مع احتفاظه في الوقت ذاته بنقاء سريرته هو حقا أفضل ما في الحياة. ويعتبر هذا هو السبب وراء ازدهار سوق صناديق الاستثمارات البيئية أو ما يعرف باسم الاسهم «الخضراء». وفي نهاية عام 1998، بلغ حجم الاموال المستثمرة من خلال مثل هذا النوع من الصناديق قرابة 600 مليون مارك ألماني (260 مليون دولار). وفي نهاية عام 2000، ارتفع حجم تلك الاستثمارات بمقدار خمسة أضعاف حتى وصل إلى حوالي ثلاثة مليارات مارك أي خلال عامين فقط. ويعد هذا القدر من الاستثمارات ضئيلا إذا ما قورن بإجمالي المبالغ التي تم استثمارها العام الماضي في الصناديق الاستثمارية والذي بلغ 66 مليار مارك ألماني. ولكن في ضوء ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي، أصبح المستثمرون أكثر تحمسا في استغلال الفرص المتاحة في مجالات الطاقة البديلة. ويؤكد توماس بيلر، الذي يعمل بمكتب حماية شئون المستهلك في مقاطعة شمال الراين-فستفاليا غربي ألمانيا إن «الطلب على الصناديق البيئية بات في ازدياد على نحو غير مسبوق وسوف تكتسب تلك الصناديق مزيدا من الاهمية في المستقبل». وأشار بيلر إلى أن نوع المستثمر الذي يبدي اهتماما بالجوانب الاخلاقية في الاستثمارات التي يقوم بها قد تغير على نحو كبير على مدار الاعوام القليلة الماضية. ويضيف «إن هذا النوع من الاستثمارات كان ينظر إليه خلال فترة الثمانينات باعتباره شيئا خارج عن المألوف. فقد كان من المتفق عليه أن عائد الربح الذي تدره الاستثمارات البيئية عادة ما يكون ضئيلا إذا ما قورن بغيره من مجالات الاستثمار». فإن الصناديق الاستثمارية التي تتخذ من البيئة مجالا لانشطتها قد نجحت العام الماضي في رفع قيمتها بدرجة كبيرة. فعلى سبيل المثال، أثار صندوق فوكس أومفيلتيك الاستثماري لعاب المستثمرين عندما تنامى حجمه بمقدار مئة في المئة تقريبا. ومن جهة أخرى، زاد معدل نمو صندوق أوكوفيجين الاستثماري، الذي يديره بنك أوكوبنك ذي الاهتمامات البيئية، بنسبة 40 في المئة على مدار العام الماضي بالمقارنة. ونظرا للانخفاض الكبير في أسعار الاسهم وحالات الافلاس التي شهدتها الاستثمارات في مجالات التقنية العالية ومجال الاتصالات الذي ينمو بسرعة البرق عبر شبكة الانترنت الدولية، فإن الاشكال الاستثمارية ذات الصلة بالمجالات البيئية قد تطورت، حسبما يقول الخبراء، إلى بديل جدير بالاحترام. ولم يتأثر مؤشر ناكس الاقتصادي الخاص بأسعار أسهم الاستثمارات البيئية، والذي تم وضعه في شهر أبريل عام 1997 ليكون بمثابة قائمة تضم الشركات التي تعمل في مجال التكنولوجيا البيئية في مختلف أنحاء العالم وعددها 20 شركة، بالانخفاض الحاد الذي شهدته أسواق المال العالمية على مدار العام الماضي. وعلى الرغم من أن المناخ العام بأسواق المال العالمية والذي تسوده العصبية وردود الفعل السلبية قد حال دون تحقيق مؤشر ناكس لارتفاع تصاعدي، إلا أن ناكس قد نجح، إذا ما قورن بأداء مؤشر داكس للاسهم الالمانية أو مؤشر داو جونز في وول ستريت، في تحقيق قدر من الاداء يزيد عن المتوسط. وهناك شروط عسيرة تم وضعها من أجل السماح لاسهم إحدى الشركات بالانضمام إلى قائمة مؤشر ناكس. فعلاوة على ضرورة المساهمة في دورة رأس المال السنوي للشركة المرشحة بحوالي 100 مليون مارك على الاقل، يجب كذلك أن تكون من بين الشركات العاملة في مجال إنتاج الطاقة البديلة أو نظم المعالجة أو مستحضرات العلاج من أحضان الطبيعة. ولكن هناك بعض صناديق البيئة تعتبر أقل انتقاء فيما يتعلق بكنه من يقوم بشراء أسهمها أو بالنسبة لاستثماراتها في مجال شراء الاسهم. فبعض تلك الصناديق تقبل أسهم من شركات السيارات طالما تقوم بتصنيع تلك النوعيات التي لا تزيد معدلات استهلاكها للوقود عن ثلاثة لترات لكل مئة كيلومتر (حوالي 50 ميلا لكل جالون). ولا توجد معايير ثابتة لاختيار هذه الصناديق لنوعية الاسهم التي تقوم بشرائها بهدف الاستثمار فيها. ويحذر المحللون من أن تزايد هذا الاتجاه قد ينطوي على المخاطر. وهنا ينبه بيلر إلى أن بعض الصناديق الاستثمارية تتستر خلف واجهة الانشطة البيئية لتخفي حقيقة أغراضها. ونظرا للنجاح الذي تحققه صناديق الاستثمارات البيئية، فإن بعض الصناديق الاستثمارية التي ليس لها قيمة حقيقية تحاول الدخول في مجال الاستثمارات البيئية. ومن ثم، فإن بيلر ينصح المستثمرين بضرورة دراسة نوعية الاسهم التي يقوم كل صندوق منفصل بشرائها. ومن الضروري كذلك أن يتوخى المستثمرون الحرص بوجه خاص إزاء تلك الصناديق الاستثمارية التي تعد بأرباح من ضرب الخيال دون التنويه بنوعية المخاطر المحتملة. ـ د.ب.أ