عقدت مجلة "الامارات العقاري" ندوة بعنوان صناعة مواد البناء ودورها في تنمية اقتصاد دولة الامارات وذلك في مبنى الافق مقر مجلة الامارات، وقد حضر الندوة عدد من كبار رجال الاعمال العاملين ضمن قطاع صناعة مواد البناء اضافة الى عدد من المستثمرين والجهات ذات الصلة، حيث حضرها كل من سليم الصايغ مدير عام مصانع الاصباغ الوطنية وعلى جابر الهاشمي مدير عام شركة SKM وسامر بعاصيري مدير شركة تريمكس للخرسانة الجاهزة والمهندس راشد الليم مدير عام المنطقة الحرة بالحمرية وفتحي جبر عفانة مدير عام شركة فاست للمقاولات والمهندس محمد بن دلموك مدير عام بن دلموك للاستشارات الهندسية ومحمد عبدالله مساعد مدير عام بنك الشارقة الوطني وابراهيم سرور المحلل المالي في مصرف الامارات الصناعي والمهندس زياد البشيتي مدير مبيعات التصدير في شركة اليكو الصناعية، وقد بدأت الندوة بلمحة عامة قدمها المهندس سلطان بن هده السويدي رئيس تحرير المجلة اوضح فيها ان. قطاع مواد البناء يعتبر واحدا من اهم القطاعات الاقتصادية في الدولة وقد شهد هذا القطاع نموا ملحوظا خلال فترة قصيرة نسبيا وبات يشكل جزءا مهما من الحركة الاقتصادية في الدولة، حيث استطاع ان يحقق نوعا من الاكتفاء الذاتي بنسبة تصل الى 95% من المواد المستخدمة في عمليات البناء، الا ان هذا القطاع قد اوجد مجموعة كبيرة من التساؤلات خاصة وانه عانى من انعكاسات الهدوء الحاصل في القطاع العقاري حيث تجلت تلك الانعكاسات بطرق عديدة منها انحسار المنافسة على الاسعار حيث انخفضت اسعار بعض مواد البناء الى نسبة غير مقبولة، بينما راحت الجودة تتأثر في ظل هذه المنافسة غير الطبيعية وتناولت الندوة اسباب هذه الظواهر وواقع ومستقبل هذا القطاع المهم وذلك من خلال محاور رئيسية. واقع قطاع مواد البناء في المحور الأول اشار على جابر الهاشمي الى الظلم الذي تتعرض له الصناعة المحلية حيث يعتبرها البعض اقل مستوى من الصناعات العالمية علما ان هذه الصناعات تحوز على شهادات عالمية تؤكد مطابقتها لكافة المعايير والمواصفات العالمية، وفي كل الاحوال فأن هذه الفرضية تنعكس على السعر حيث يفترض الجميع ان الصناعات المحلية يجب ان تكون اقل سعرا من مثيلاتها في الخارج، من جانبه اشار محمد عبدالله الى انعدام المستوى الفني لدى جزء كبير من المصنوعات المحلية والسبب الرئيسي لهذه الظاهرة يعود الى عدم وجود تمويل كاف لهذه الصناعات الناشئة حيث ان المصارف لا تقدم التمويل الكافي لاقامة مصانع ضخمة ذات جودة محددة تنافس الصناعات العالمية الامر الذي يدفع الراغب بالاستثمار الى البحث عن صناعات رخيصة قد لا تشكل الطموح الحقيقي للمستثمر والسوق في ان معا، بينما اكد فتحي جبر عفانة على ان نمو الصناعات يعتمد بشكل كبير على وجود المواد الاولية لذلك فان جزءا كبيرا من الصناعات الموجودة داخل الدولة تتميز بالبساطة ولا ترقى لمستوى الصناعات العالمية وهي في مجملها صناعات محدودة تنافس في السوق من خلال السعر وليس الجودة، اما المهندس زياد البشيتي فقد اكد على وجود صناعات متميزة في الدولة تنافس ارقى الصناعات العالمية مؤكدا على ان بعض هذه الصناعات يتفوق على المنتجات العالمية مشيرا الى وجود نوع من الاكتفاء في قطاع مواد الباء بنسبة تصل الى 95%، من جهة اخرى اشار المهندس راشد الليم الى ان قطاع مواد البناء مازال في مراحل النمو الاولية التي يتبعها عادة مراحل النضوج وهو بذلك يسير ضمن دورة النمو الطبيعية التي يمر فيها اي قطاع اقتصادي حيث يبدأ الكم بالازدياد مما يؤدي لدخول القطاع في مرحلة الجودة حيث يبدأ القطاع ببلورة نفسه ويتجه نحو الافضل ونحن نلاحظ انه في كل يوم تفتخر شركة من الشركات بحصولها على شهادة الايزو والان نرى شركات دخلت في مرحلة الايزو 14000 والايزو 18000 بينما تحاول الشركات الاقل شأنا ان تتجه نحو اخذ خطوة جديدة نحو الامام بأتجاه رفع مستواها الفني لتدخل دائرة المنافسة المحلية والعالمية وكل هذه النقاط تشكل مؤشرات صحية حول مستقبل هذا القطاع، من جانبه اشار ابراهيم سرور الى ضرورة الانتباه الى بعض النقاط الاحصائية خاصة وان السؤال الاول الذي يمكن ان يتبادر الى الذهن هو كم من الشركات المحلية تقدم مستوى يضاهي المستويات العالمية ولعل الجواب على هذا السؤال يؤكد محدودية هذه الشركات المتميزة حيث ان جزءا من الصناعات الموجودة في السوق يمكن وصفه بالصناعات المريضة وسبب ذلك يعود لعدم وجود عمالة ماهرة بغض النظر عن مشاكل التمويل والرقابة، من جانبه اشار المهندس محمد بن دلموك الى ازدهار بعض الصناعات التي حظيت بالاهتمام المطلوب مثل صناعة الاسمنت والاصباغ مشيرا الى ان قصور بعض الصناعات الاخرى يعود لعدم اعطائها الاهتمام والرعاية المطلوبة من قبل مختلف الجهات الاستثمار ذات الصلة. العوامل المؤثرة في اسعار مواد البناء في هذا الاطار اشار سليم الصايغ الى انحسار المنافسة ضمن قطاع مواد البناء على عملية تخفيض الاسعار بغض النظر عن الجودة الامر الذي ادى الى انعكاسات خطيرة حيث ان انخفاض الاسعار لا يمكن ان يشكل مظهرا من مظاهر التطور لانه يؤثر في النهاية على النوعية مشيرا الى انخفاض اسعار العقار مؤكدا في ذات الوقت على وجود صناعات محلية حافظت على نفسها برغم وجود هذا الجو، اما علي جابر الهاشمي فقد اكد على ان السعر يتعلق بالعرض والطلب بشكل اساسي خاصة واننا نلاحظ غياب المواصفات وتفشي مظاهر عديدة من المنافسة السلبية حيث نلاحظ ان الشركات الاجنبية تنافس الصناعة المحلية بهويتها دون النظر الى مستواها الفني على اساس انها الافضل بحكم نشأتها مؤكدا على حق المنتجات المحلية بأن تأخذ فرصة عادلة لتقدم ما لديها خاصة وان بعض الشركات المحلية تقدم مستوى يتفوق على كثير من الصناعات العالمية مشيدا بالجهات العديدة التي تدعم الصناعة المحلية المتميزة وتقدرها حق قدرها، اما محمد عبدالله فقد اشار الى مجموعة من العوامل التي تؤثر على اسعار مواد البناء والتي يأتي على رأسها مسألة المواد الأولية التي تشكل جزءا كبيرا من هذه الصناعة والتي تتحكم بها جهات خارجية، اضافة الى المخزون الزائد الذي يتكدس لدى بعض الشركات مشيرا الى الاثار السلبية التي يخلفها اتجاه عدد كبير من المستثمرين نحو الاستثمار في مجال واحد الامر الذي نلاحظه بشكل جلي في بعض قطاعات صناعة مواد البناء، اضافة الى وجود عدد كبير من المصانع الشبه يدوية والتي توضع لتنافس المصانع والشركات الكبيرة حيث تقدم هذه المصانع الصغيرة منتجات ذات نوعية متدنية باسعار منخفضة وهو الامر الذي ينعكس بشكل سلبي على قطاع صناعة مواد البناء بشكل عام. من جانبه اشار المهندس محمد بن دلموك الى ان المشكلة الرئيسية في تفشي هذه الانواع من المنافسة السلبية هي عدم وجود مواصفات قياسية موحدة لدى مختلف الجهات ذات الصلة، اما زياد البشيتي فقد اشار الى وجود حالة من المنافسة غير العادلة ضمن قطاع مواد البناء حيث نشاهد صناعات اجنبية رخيصة غير مطابقة للمواصفات تنافس صناعات محلية رفيعة المستوى، اما سامر بعاصيري فقد اشار الى ان المنافسة قد اتخذت شكلا غير صحي حيث وصلت الاسعار في بعض القطاعات الى اقل من مستوى التكلفة الامر الذي اوجد فجوة بين تداعيات المنافسة المحلية المتمثلة بتخفيض الاسعار والسعر العالمي لهذه المواد مشيرا الى التبعات الخطيرة لهذا التوجه على المدى الطويل خاصة وان العبث بالنوعية يرتبط بشكل مباشر بالعمر الافتراضي للبناء وبالنمو العام للدولة بشكل عام. دور قطاع مواد البناء في التنمية الاقتصادية بالنسبة لدور القطاع في التنمية الاقتصادية اشار ابراهيم سرور الى كون قطاع مواد البناء احد اوائل القطاعات الصناعية في الدولة حيث يلعب دوره كمحرك اساسي للاقتصاد المحلي اضافة لكونه يزور السوق المحلية بجزء كبير من احتياجاته الدائمة اما المهندس محمد بن دلموك فقد اشار الى دور القطاع في دعم وتنمية السوق العقارية حيث ان توفير مواد البناء بأسعار تنافسية يدعم فرص البناء بشكل متزايد خاصة واننا نلاحظ دوره الحالي في تشجيع البناء في ظل انخفاض اسعار مواد البناء الحالي، من جانبه اشار سليم الصايغ الى الدور الكبير الذي يلعبه قطاع مواد البناء في دعم الاقتصاد الوطني مشيرا الى قدرة الصناعة المحلية على التفوق حيث تصدر شركة مصانع الاصباغ الوطنية على سبيل المثال منتجاتها الى اكثر من 35 دولة في اوروبا وروسيا وافريقيا مشيرا الى الانعكاسات الايجابية والفوائد الكبيرة التي تجنيها الدولة من خلال ازدهار هذا القطاع. مستقبل القطاع في هذا الموضوع اشار سليم الصايغ الى ان الصناعة المحلية مضطرة للمحافظة على النوعية لانها لا تستطيع ان تفقد مصداقيتها خاصة وان عددا كبيرا من الشركات الوطنية المتميزة تمتلك فعليا كل الامكانيات اللازمة لتحقيق مزيد من التطور خاصة وان الدولة تمتلك اقتصادا متفتحا قادرا على تلبية مختلف ا لاحتياجات الاستثمارية مؤكدا على قدرة السوق على استيعاب مزيد من الصناعات التي تحتاج لمزيد من الاهتمام من قبل المستثمرين مثل صناعة الحديد. من جانبه اشار علي جابر الهاشمي الى ضرورة وجود جهة تهتم بدراسة جدوى المشروع وانعكاساته على السوق الصناعية اضافة الى ضرورة وجود احصاءات عن عدد المصانع ونوعية الاعمال التي تمارسها وذلك ليتم مقارنتها مع حاجة السوق والخروج بنتائج يمكن ان تساهم في توجيه السوق والمستثمر في آن معا، اضافة الى اهمية المتابعة الدورية للمواصفات وللتصنيفات ومقارنتها مع المستجدات العالمية مشيرا الى الدور الايجابي الذي يمكن ان تساهم به الندوات المشابهة المتصلة بشكل مباشر بمختلف القطاعات العقارية، من جهة اخرى اكد فتحي جبر عفانة على ضرورة وجود حوار بين الصناعيين والاستشاريين والمقاولين والملاك بحيث يتم تعريف جميع الجهات بما سيتم استخدامه وبالمواصفات الخاصة بكل مادة والمميزات المتعلقة بها اضافة الى ضرورة ان يتقيد الملاك بتحديد حدود دنيا للسعر شريطة ان يقابل ذلك برفع سوية عمل المقاولين اضافة الى ضرورة الحد من بعض النشاطات التي بلغت حد الاشباع في السوق. في نهاية الندوة اشار المهندس سلطان بن هده السويدي الى ضرورة اعطاء قطاع صناعة مواد البناء مزيدا من الاهتمام خاصة وان هناك مجموعة من التجارب داخل القطاع استطاعت ان تثبت تواجدا على المستوى الداخلي والعالمي الامر الذي يؤكد قدرة الصناعات المحلية على التطور بحيث تكون رديفا اساسيا للاقتصاد الوطني مشيرا الى امكانية ان تتبلور تلك التجارب الناجحة لتشمل شريحة اوسع من قطاع هذه الصناعة المهمة