الامارات العربية بقيادتها وحكومتها وشعبها يتطلعون دوما الى المستقبل بعين التفاؤل، والجميع يسعى لتحقيق النجاح وابراز الوجه الحضاري لدولة الامارات في مختلف الميادين والمحافل الدولية، والجميع يدرك ان حجم الامارات ، سواء من حيث المساحة أو السكان محدود ولكن لم يثنهم هذا الحجم من السعي دوما في تعظيم وأخذ المكانة اللائقة لدولتهم في الساحة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والرياضية، ويؤكد الجميع من خلال هذا السعي على ان صغر الحجم أو كبره ليس معوقا أمام تحقيق الطموح والنجاح والنمو والتطور في ظل وجود ارادة حقيقية ورغبة صادقة في الوصول الى الهدف. واذا كان حديث الأوساط الشعبية والرسمية في هذه الأيام حول اقتلاع أو اقالة مدرب منتخبنا الفرنسي هنري ميشيل بعد الاخفاقات المتكررة لمنتخبنا وتكليف المدرب الوطني عبدالله صقر بمهمة قيادة المنتخب خلال المرحلة الصعبة، واذا كان الجميع يقر بأن هناك طاقات كبيرة مخزونة لدى لاعبي المنتخب، ولكن المدرب الفرنسي لم يستطع اخراجها فإن المدرب الوطني يستطيع تفجيرها وترجمتها الى نجاحات، واذا كان الجميع يؤكد على أهمية الاصلاحات في مؤسساتنا الرياضية فإن هذا الأمر ينسحب ليس في المؤسسة الرياضية فحسب، وإنما في مختلف مؤسساتنا ولاسيما الاقتصادية والادارية والحكومية منها والأهلية وضرورة مراجعة وضعية المستشارين والخبراء الاجانب الذين يعشعشون في هذه المؤسسات يمتصون خيرات البلاد من خلال الرواتب والمزايا التي لا يحلمون بها قط وذلك مقابل السياسات التخريبية التي يضعونها بقصد أو دون قصد ومن خلال تلك السياسات والتي تأتي على هيئة قوانين وتشريعات يضعونها أو دراسات وبحوث عقيمة يقدمونها ويعتمد عليها المسئولون في توجيه دفة العمل في مؤسساتنا على الرغم من أهمية وحساسية العمل في هذه المؤسسات. إن الاستعانة بالخبرة الأجنبية هي أمر ايجابي وذلك في حال عدم توفر الخبرة الاستشارية في ابناء الوطن أو العرب المقيمين في البلاد منذ سنوات طويلة.. وهو أمر مطلوب في حال الحاجة الحقيقية لتلك الخبرة، ويجب ان نحدد اطار تلك الخـبرة ويجـب ان تكـون وفق ضوابط معينة، ولكن ان يصبح الخبراء والمستشارون الاجانب هم أصحاب القرار الحقيقيون في بعض مؤسساتنا بل يتدخلون في ادارة شئون تلك المؤسسات وبشكل مباشر فيما يصـير بعـض المسئـولين ظـل هؤلاء الخبراء.. فهنا يكمن الخطأ الكبير! إن اولئك الخبراء والمستشارين الذين يعشعشون في مؤسساتنا ووزاراتنا والذين نستقدمهم من المناطق الباردة بحجة الاستفادة منهم في تطوير هياكل الدولة وتحسين العمل الاداري والفني والتقني في مؤسساتنا في كثير من الاحيان يفشلون في واجباتهم وتكون النتيجة كارثة حقيقية تنعكس على المؤسسة والمجتمع لاسيما حينما يبدأ هؤلاء الخبراء والمستشارون بالعبث في قوانين الدولة وتشريعاتها وانظمتها ويساهمون في تخريب أوضاعنا الاقتصادية والادارية المؤسسية! إن ابناء الامارات الذين اختزلوا الزمن في اكتسابهم للمعرفة من خلال دراستهم وحصولهم على مستويات جامعية عليا من جامعات ومعاهد عريقة، ثم اكتسبوا الخبرة والمعرفة والدراية الواسعة من خلال عملهم واجتهادهم في المؤسسات والوزارات هم الاقدر على تقديم الخبرة والاستشارة الفنية التي تسهم في تقدم وطنهم وتحقيق التنمية والطموح اللذين تسعى اليهما كافة الاطراف المعنية، ومما يعزز نوعية هذه الخبرة والاستشارة شعور ابناء الوطن وانتمائهم للأرض وهم بدون شك الحريصون على وطنهم والمدركون لواجباتهم والعارفون بشئون بلادهم وتركيبة مجتمعهم، ولكن دوما ما نعاني من عقدة النقص لدى بعض المسئولين في اجهزتنا ومؤسساتنا الحكومية خاصة حينما يتم الاعتماد كليا على المستشار الاجنبي أ والخبرة الاجنبية. لقد أكدت معطيات الماضي والحاضر في كل المجتمعات على ان الدول والشعوب التي تعتمد على الخبراء والمستشارين الاجانب فإنها كثيرا ما تخسر وتتكبد النتائج السلبية من جراء استشارة اجنبية حيث دوما ما تسعى شريحة الخبراء والأجانب على عزل السياسات الاقتصادية خاصة عن الواقع، ودوما ما تسعى تلك الشريحة الى تخريب التنمية أو تعطيل تحقيقها، وما هذه الشرائح من الخبراء الأجانب الا جزءا من مشاريع الهيمنة الاجنبية على مقدرات الشعوب والأمم في العالم الثالث. كما ان هذه الشريحة إنما هي تكمل دور المنظمات الدولية ولاسيما صندوق النقد والبنك الدوليين المهيمن عليهما من قبل الدول الكبرى التي دوما ما تعمل على تعطيل مشاريع التنمية والاستقلال الاقتصادي في دول العالم الثالث، بل والعمل على تخريب اقتصاد العالم الثالث من خلال الايعاز لمجموعة المستشارين والخبراء المرشحة من قبل تلك المنظمات على تخريب اقتصاديات دول العالم الثالث ومنها دولنا الخليجية والعربية. إن تطور الوطن وتحقيق التنمية الشاملة فيه، وتحقيق التقدم والازدهار المنشودين في الامارات مرهون بمدى تعزيز الثقة في ابناء الوطن والاعتماد عليهم في ادارة شئون البلاد خاصة وان ابناء الامارات هم أهل وأكثر دراية ومعرفة بشئون بلادهم وهم اكثر ارتباطاً وايماناً لمجتمعهم ووطنهم وبالمسئوليات المنوطة بهم. واذا كانت هناك حاجة الى الخبرة الاجنبية فيجب ان يتم اختيار هؤلاء الخبراء وفق ضوابط معينة والتأكد من انتماءاتها وعلاقاتها والمؤسسات التي سبق ان عملت بها، هذا على الرغم من ان هناك خبرات خليجية وعربية تتميز بالكفاءة والمعرفة والتجربة الطويلة يمكن الاستعانة بها في حال وجود نقص في دولتنا مع التأكيد على مدى خطورة استيراد الخبراء والمستشارين الاجانب ولاسيما من دول الغرب، وكذلك مع الاشارة الى ان هؤلاء الخبراء والمستشارين يشكلون عبئا حقيقيا على موازنة الدولة بسبب الرواتب والأجور التي يتقاضونها والمزايا العينية التي يشترطون الحصول عليها. إن معالجة الوضعية الغريبة لشريحة الخبراء والمستشارين الاجانب تتطلب ان يستعيد المسئولون في مؤسساتنا ووزاراتنا الثقة في أنفسهم ثم يثقون في ابناء جلدتهم من المواطنين المؤهلين، انه السبيل الوحيد نحو استعادة شخصية وطننا والمحافظة على مكتسبات الوطن والا فإن وجود «الميشيلات» بهذا العدد وبهذا الوجود هو خطر حقيقي ولن يخدم أهداف التنمية ولن يحقق الطموحات التي تسعى اليها قيادتنا الرشيدة وحكومتنا وشعبنا.