ترك الان جرينسبان رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي» الامريكي الباب مفتوحا امام تطبيق مزيد من الخفض في اسعار الفائدة لكنه اعطى مؤشرا على ان حملة خفض اسعار الفائدة ، التي بدأها المجلس هذا العام ربما تكون في طريقها الى النهاية. وقال جرينسبان ان الاقتصاد الامريكي مازال يواجه خطر التراجع بدرجة اكبر من المتوقع لكنه اضاف ان من المنتظر ان تقدم سلسلة تخفيضات اسعار الفائدة التي قررها البنك المركزي هذا العام دعما «مهما» للاقتصاد بحلول نهاية العام. واضاف جرينسبان في كلمة امام منتدى نيويورك الاقتصادي «هذه الفترة من النمو الاقتصادي الاقل من المتوسط لم تنته بعد ونحن لم نتخلص بعد من خطر ان يأتي ضعف الاقتصاد اكبر من المتوقع حاليا وهو ما يستلزم ردا بمواصلة تخفيف السياسة الائتمانية». وقال في وقت لاحق وهو يشير الى ان اجراءات مجلس الاحتياطي الاتحادي تؤثر على الاقتصاد الان أسرع من الماضي «لكننا نحتاج لان ندرك ان الاجراءات التي نتخذها هذا العام ستقدم دعما مهما للنشاط الاقتصادي في وقت لاحق من العام الجاري». وقال «اليوم جميع العاملين في قطاع الاعمال يقرأون فعليا نفس قاعدة البيانات ونتيجة لذلك فانهم يتصرفون بطريقة اكثر تناسقا والنتيجة هى الاسراع التام بالعملية». وجاءت كلمة جرينسبان بعد تسعة ايام من قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي بخفض اسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية للمرة الخامسة هذا العام لدعم الاقتصاد الامريكي المضطرب وكانت اول كلمة يتحدث فيها بعمق عن حالة الاقتصاد في ثلاثة اشهر. ويعقد الاجتماع المقبل للجنة السياسات في مجلس الاحتياطي الاتحادي يومي 26 و27 يونيو المقبل. واستهل جرينسبان كلمته مساء امس الأول بالمزاح قائلا «هذه الليلة سوف افعل شيئا مختلفا تماما.. سوف اتحدث بوضوح تام ولن يفهم احد ما الذي قلته». وثبت ان توقعاته كانت دقيقة مثل كلماته التي اختارها بعناية وادت الى مجموعة متنوعة من التفسيرات. وقال بعض المتعاملين في السندات ان تحذير جرينسبان من ان الاقتصاد مازال عرضة لضعف اكثر من المتوقع علامة على ان مزيدا من خفض اسعار الفائدة في الطريق. وقد ارتفعت سندات الخزانة الامريكية في المعاملات الاسيوية. وارتفع مؤشر الاسهم الامريكية للتعاملات الاجلة على الفور بعد كلمة جرينسبان. لكن الاقتصاديين يرون في كلمته رسالة اكثر توازنا. وقال بول كاسريل الاقتصادي بمؤسسة نورذرن تراست «لقد ترك خياراته مفتوحة لكنه يرسل اشارة على ان النهاية قريبة لتخفيضات اسعار الفائدة». وقالت دانا جونسون رئيسة البحوث في مؤسسة بانك وان كابيتال ماركتس «جرينسبان واضح تماما في اشارته الى انه مازالت توجد مخاطر اخرى في الطريق وفرص اخرى لمزيد من خفض اسعار الفائدة». واضاف «لكن اشارته الى تخفيضات اسعار الفائدة واثارها تبين انه يتوقع تباطؤ ايقاع الخفض». وقد خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي اسعار الفائدة خمس مرات هذا العام بما اجماليه 2.5 نقطة مئوية الى مستويات منخفضة لم تشهدها منذ عام 1994. وحذر جرينسبان من ان انفاق المستهلكين قد يضعف في الاشهر المقبلة بسبب انخفاضات في دخول الافراد. واكد ان التضخم تحت السيطرة وانه يتوقع ان يبقى كذلك في المستقبل القريب مشيرا الى ان مجلس الاحتياطي الاتحادي ما زال امامه مجال لخفض الفائدة دون ان يخاطر باثارة ضغوط تضخمية. على صعيد آخر اعلنت وزارة التجارة الامريكية أمس انها عدلت بالخفض معدل النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة في الاشهر الثلاثة الاولى من العام الجاري في الوقت الذي خفضت فيه الشركات الامريكية مخزوناتها بأسرع معدل منذ 18 عاما. وقالت الوزارة ان الناتج المحلي الاجمالي وهو اوسع مقياس للنشاط الاقتصادي نما بمعدل 1.3% في الربع الاول مقارنة مع انخفاضه بنسبة 1.0% في الاشهر الثلاثة الاخيرة من العام الماضي. وكانت الوزارة اعلنت من قبل ان التقديرات المبدئية أظهرت ان النمو بلغ 2.0%. وجاءت هذه البيانات اقل قليلا مما توقعه الاقتصاديون في وول ستريت اذ قدروا ان معدل النمو سينخفض الى 1.5%. ويرجع هذا التعديل الى احدث البيانات عن مخزونات الشركات وانفاق المستهلكين. فقد خفضت الشركات مخزوناتها في الاشهر الثلاثة بما قيمته 9ر18 مليار دولار سنويا وهذه هي المرة الاولى منذ عام 1991 التي تنخفض فيها المخزونات كما انها تمثل أكبر خفض منذ الربع الاول من عام 1983. وانخفضت ارباح الشركات بعد خصم الضرائب بنسبة 3.1% في الربع الاول بعد هبوطها 4.3% في الربع السابق لتسجل اول انخفاض في فصلين متتاليين منذ الربعين الثالث والرابع من عام 1998. ـ رويترز