التوتر وعدم الاستقرار والترقب مفردات تعكس حقيقة الأوضاع فى سوق الذهب المصرى فقبل نحو عام انحسرت أسعار الذهب بنحو 40% نتيجة إتجاه بعض الدول إلى غطائها الاستراتيجى من الذهب للبيع. ومنذ عدة أشهر وبينما كان سوق الذهب قد بدأ يستعيد عافيته أصيب الاقتصاد المحلى المصرى بنقص حاد فى السيولة الامر الذى أدى لمعاناة سوق الذهب حالة ركود شديدة.. ورغم محاولات الحكومة المصرية المستمرة لانعاش سوق الذهب مجددا من خلال خفض الجمارك وضريبة المبيعات فإن السوق مازال يعانى من عدم استقرار لاسيما فى ضوء التذبذب الذى اصاب سوق صرف العملات الأجنبية والعربية. ووسط كل هذه التحديات والمشاكل التى تعترض استعادة الذهب لمكانته لدى المستهلكين كوسيلة مضمونة للادخار ومعدن نفيس يتسابق الجميع على إمتلاكه.. وسط كل هذا أصيب الذهب المصرى الذى ظل لقرون عديدة متربعا بمفرده دون منازع على قمة البيع والشراء فى أسواق الحلى والمجوهرات المصرية وربما العربية بحالة إنحسار فى مواجهة الحلى والمجوهرات العربية التى استحوذت على ثلث حجم تعاملات سوق الذهب فى مصر البالغة 10 مليارات جنيه سنويا.. وباتت الحلى والمجوهرات العربية تعرف طريقها جيدا للاسواق والمستهلك المصرى بأذواقها وأشكالها الجديدة وجودتها التى حازت على الثقة. وعلل خبراء الذهب اختراق الذهب العربى للسوق المصرى بعدة أسباب فى مقدمتها ذوق وجودة تصنيع الذهب العربى التي فرضت نفسها على السوق فضلا عن سفر الكثير من الأسر المصرية لدول الخليج وإقامتهم لفترات طويلة فى هذه الدول مما أدى لتأثرهم واقتناعهم بهذه النوعية المختلفة من الحلى. دبى تجربة رائدة للذهب وحسبما أوضحت شعبة الذهب فى اتحاد الصناعات المصرية فإن مبيعات الذهب والحلى العربية استحوذت على ثلث إجمالى مبيعات أسواق الذهب التى تعد الأكثر استهلاكا حيث تستوعب من 250 إلى 300 طن ذهب سنويا منها 150 طنا من الذهب الخام مقابل 100 طن من المشغولات الذهبية تامة الصنع.. مشيرة إلى أن حجم التعامل فى سوق الذهب المصرى يتجاوز 10 مليارات جنيه. وحددت الشعبة فى أحدث تقاريرها الأسباب التى هيأت المناخ لدخول الذهب العربى واستحواذه على هذه النسبة الكبيرة من أسواق الذهب المصرية ومنها أن الدول العربية والخليجية بصفة خاصة اهتمت بالاستثمار فى صناعة الذهب المصرية وجعلتها أحد أهم مصادر الدخل والجذب السياحى. وأشارت إلى التجربة الرائدة لإمارة دبى فى الامارات. موضحة أن هذه المدينة شهدت طفرة تكنولوجية فى عالم الحلى والمشغولات الذهبية بالإضافة إلى اهتمام ملموس من كافة الجهات الرسمية والشعبية والقطاع الخاص وكانت النتيجة تشييد المصانع الضخمة ذات الطاقة الإنتاجية العالمية والتى تصل قدرتها إلى الف عامل وتستخدم أحدث الماكينات من كافة بلدان العالم المتقدمة ومنها إيطاليا وألمانيا واليابان. وذكرت الشعبة أن الاهتمام لم يقتصر على تشييد المصانع فقط وإنما إمتد إلى توفير الأراضى التى تقام عليها المصانع وتوصيل الخدمات بأجور رمزية.. علاوة على توفير الأيدى العاملة المدربة من مختلف المدارس الفنية للذهب وبأجور متواضعة الأمر الذى ساهم فى نقل الخبرة والماهرة فى تصنيع المشغولات الذهبية إلى الصناع العرب حتى أصبح هناك قاعدة مناسبة من العمالة الو طنية التى تستطيع دفع عجلة الإنتاج ومنافسة الأسواق العالمية وأوضحت أن أحد أهم أسباب إرتقاء الذهب العربى فى مواجهة نظيره المصرى تكمن فى إختلاف النظام المعمول به فى الدول العربية عن مثيله فى مصر حيث يمكن للتجار ورجال الأعمال والمتخصصين فى تصنيع المشغولات والحلى الذهبية فى الدول العربية خاصة الخليجية علاوة على دول أخرى منها تركيا والهند اقتراض الذهب الخام من البنوك بفائدة تتراوح من 2% و4% فيما يفتقد السوق المصرى هذه الميزة الكبيرة لرفض البنك المركزى المصرى المتكرر للعروض المقدمة من البنوك العالمية وفى مقدمتها بنك نوفا سكونشيا الكندى لاقراض الذهب لرجال الاعمال وأصحاب مصانع وورش الذهب فى مصر. ورصدت الشعبة أسباباً أخرى ساهمت فى تراجع المشغولات الذهبية المصرية أمام نظيرتها العربية أبرزها التمسك بإجراءات بيروقراطية فى دمغ الذهب ورفض تطوير مصلحة الدمغة وارتفاع قيمة الدمغة فضلا عن المبالغة فى رسوم الجمارك وضريبة المبيعات على الذهب الخام المستورد.. مشددة على ضرورة تضافر الجهود الرسمية وغير الرسمية فى مواجهة هذه المشاكل إذا ما كان هناك حرص على عودة الذهب المصرى لمكانته العربية والعالمية. الذهب العربى في السوق المصرى وأشارت سماح نبيل مستشار مجلس الذهب العالمى إلى أن السوق المصرية كانت فى الأمس القريب سوقا نشطا ذات قدرة تأثيرية فى سوق الذهب العالمى.. وكانت تصدر مشغولات ذهبية بنحو 50 طنا سنويا إلا أنها الآن باتت ثانى دول العالم استيرادا للذهب بنحو 100 طن سنويا.. موضحة أن مصر أصبحت تستورد كميات كبيرة من المشغولات الذهبية التى فرضت نفسها على السوق وحازت ثقة وإعجاب المستهلك المصرى حيث أبدت المرأة فى مصر رغبتها فى إقتناء المشغولات الذهبية العربية لجودة خصائصها المظهرية المتمثلة فى اللون الأصفر المائل للإحمرار وخلو سبيكته من خامة الفضة التى تدخل فى تكوين سبائك الذهب المصرى مؤكدة أن المرأة المصرية ساهمت بفاعلية فى هذا التواجد القوى للذهب العربى فى الأسواق المصرية بفضل رغبتها الدائمة فى إقتناء مجوهرات غير منتشرة وفريدة من نوعها.. مشيرة إلى أن الحلى العربى تفوقت فى هذه الناحية مما ساعد على إنتشارها وإعجاب مختلف الطبقات المصرية بها. وأضافت أن الذهب يعانى فى مصر من مشاكل عديدة فى مقدمتها الأنماط التقليدية فى الصناعة والاعتماد على آليات عشوائية فى إدارة السوق ومبيعاته ومستوى الجودة وتنوع الأذواق وتطويرها.. علاوة على إهمال وتجاهل الكفاءات العلمية والمواهب الفنية.. كما أن معظم القائمين على صناعة الحلى والمجوهرات المصرية أصحاب مصانع وورش صغيرة تضم مصممين بالفطرة ومن بلدان غربية حتى عن الوطن العربى مما يفقدهم القدرة على التعبير عن الشخصية المصرية من خلال الحلى والمجوهرات.. فضلا عن عمليات التهريب التى تضر بالصناعة الوطنية وتغرق الأسواق بذهب منخفض القيمة يؤثر سلبا على سمعة المشغولات الذهبية المصرية وتعرض أصحاب الصناعة الحقيقية لخسائر ضخمة تحرضهم على تقليص استثماراتهم فى هذا المجال. وترى سماح نبيل أن لظاهرة إنتشار أنواع أخرى من الذهب فى السوق المصرية نتائج إيجابية أهمها تحريض وتشجيع القائمين على هذه الصناعة فى مصر على تطوير منتجاتهم وتحديث آلياتهم والاهتمام بالجودة وتنويع الأذواق وإبداع مشغولات ذهبية قادرة على استعادة المستهلك المصرى والمنافسة بكفاءة فى الأسواق العربية والخارجية فضلا عن إقامة قاعدة علمية فى التصميم والإنتاج والتسويق يتم من خلالها تأكيد الطابع المصرى وتنمية الذوق العام فى إقتناء الحلى. الذهب العربى يصعد عالميا ويقول رفيق العباسى عضو مجلس إدارة شعبة الذهب بالغرفة التجارية أن حالة الصعود المضطرد للذهب العربى وراءها العديد من الجهود العملاقة للمسئولين عن هذه الصناعة جعلت المشغولات الذهبية العربية تسير بخطى ثابتة لاحتلال مكانة متميزة فى الاسواق المصرية والعربية والعالمية.. مؤكدا أن التطور الكبير والملموس الذى طرأ على الصناعة العربية فى هذا المجال ساعد على دخول مضمار المنافسة بقوة واقتدار وكفاءة مشهود لها من خبراء صناعة الذهب فى العالم. وتابع أن المصريين يشترون سنويا خلال مواسم الحج والعمرة والمشاركة فى مهرجان التسوق بدبى عشرات الأطنان من الذهب مما يعكس مدى الثقة التى حازتها المشغولات الذهبية العربية لدى المستهلك المصرى الذى كان قبل سنوات قليلة لا يفضل إلا الذهب المصرى.. مشيرا إلى أن سجلات بيع المشغولات الذهبية فى السوق المصرى ترصد إنتعاشاً وطلباً يتزايد يوما بعد الأخر على الذهب العربى.. وتثبت كذلك أن المستهلك المصرى بات واعيا وملما بكافة أنواع الأطقم الذهبية العربية التى أصبحت الشبكة المفضلة عند العروس بدلا من الغوايش والسلاسل التقليدية
