يناقش وزراء المال والاقتصاد بدول مجلس التعاون الخليجي في اجتماعهم أكتوبر المقبل تقريراً بما تم تنفيذه وسبل تنفيذ ما لم ينفذ بعد من المقترحات والتوصيات التي انتهت اليها الهيئة الاستشارية للمجلس الاعلى، لدول المجلس بشأن تقويم مسيرة التعاون الاقتصادي بين دول المجلس ومقترحات تفعيل استراتيجية التنمية الشاملة بعيدة المدى لدول المجلس. وابلغت مصادر الامانة العامة لمجلس التعاون «البيان» ان لجنة التعاون المالي والاقتصادي لدول المجلس قد اطلعت في اجتماعها الأخير على مرئيات الهيئة الاستشارية لدول مجلس التعاون واخذت علما بتضمين هذه المرئيات والمقترحات في مشروع تطوير الاتفاقية الاقتصادية الموحدة ورأت أهمية العمل على تنفيذ هذه المرئيات. ووفقا للمذكرة التي استعرضتها اللجنة فقد قرر المجلس الاعلى في دورته الحادية والعشرين (المنامة ـ ديسمبر 2000) إحالة مرئيات الهيئة الاستشارية المتعلقة بتقويم مسيرة التعاون الاقتصادي بين دول المجلس، ومقترحات تفعيل استراتيجية التنمية الشاملة بعيدة المدى لدول المجلس الى اللجان الوزارية المختصة لتطوير وتعزيز العمل الاقتصادي المشترك بين دول المجلس على ضوئها. وتتلخص أهم المقترحات التي وردت في مرئيات الهيئة الاستشارية بشأن تقويم مسيرة التعاون الاقتصادي بين دول المجلس ومقترحات تفعيل استراتيجية التنمية الشاملة بعيدة المدى لدول المجلس بالنسبة لتقويم مسيرة التعاون الاقتصادي في تطوير وتوسعة شبكة النقل الجوي بين المدن الرئيسية بدول المجلس، وإطلاق حرية النقل للشركات الوطنية. وإكمال إقامة الطرق البرية السريعة ودراسة جدوى إقامة سكة حديد فيما بينها، وتسهيل وتبسيط اجراءات إنتقال السيارات والمركبات. وبالنسبة للتعرفة الجمركية في التطبيق الفعلي للتعرفة الموحدة قبل الموعد المقرر والتعجيل بقيام الاتحاد الجمركي. وتوحيد اداء الاجراءات الجمركية في منافذ الحدود البرية في مكان واحد بدلاً من اجرائها في مركزين كما هو الوضع القائم. وبالنسبة لتملك العقار في اطلاق حرية تملك العقار. وانتقال المواطنين وإقامتهم وأعمالهم ومعاملة مواطني دول المجلس معاملة مماثلة لمواطني الدولة المقيمين فيها، ووضع تاريخ محدد لتطبيق انتقالهم بالبطاقة الشخصية. وبالنسبة للأسواق المالية والاستثمارات المشتركة والسياسة النقدية في وضع نظم وترتيبات موحدة تسمح وتشجع مواطني دول المجلس على شراء وبيع الأسهم والسندات في أي دولة من دول المجلس بما في ذلك توفير ارتباط فوري بين الأسواق المالية. وتشجيع إقامة المشروعات المشتركة، وإزالة التضارب والازدواج بينها، والغاء القيود على مساهمة مواطني دول المجلس في الشركات القائمة والتي ستقام فيها، والإسراع بوضع خطط التخصيص وتوسيع مشاركة مواطني المجلس في المشاريع المخصصة، والعمل على تحقيق الاتحاد النقدي عن طريق ايجاد مثبت مشترك وتوحيد أسعار الصرف لعملات دول المجلس. وفيما يتعلق بتسوية المنازعات التجارية يتم التشجيع على استخدام اطارات التحكيم التجاري القائمة حالياً. وبالنسبة للمواصفات والمقاييس الخليجية يتم تأكيد مركزية هيئة المواصفات والمقاييس لدول المجلس وجعلها المرجع الوحيد للمواصفات والمقاييس الخليجية المشتركة. وفيما يتعلق بمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة في اطار مجلس التعاون يتم تعزيز الوحدات المختصة بالمتابعة في الدول الاعضاء للتعاون مع الامانة العامة، وايجاد ترتيبات لطرح ما يدرس من قضايا وما يصدر من قرارات على هيئات الاعمال وفعاليات المجتمع. وحول مقترحات الهيئة لتفعيل استراتيجية التنمية الشاملة بعيدة المدى فقد تناولت الهيئة هذا العام قضايا بناء القدرة العلمية والتقنية، ورأت ان يتم تبني استراتيجية لذلك تقوم على أساس تطوير وتحديث المنظومة التعليمية الشاملة بالتطوير المستمر للمناهج وتدريب المعلمين وتطويل أيام الدراسة، وتطوير القدرة على استخدام تقنية المعلومات. وتقوية كفاءة مؤسسات البحث العلمي التطبيقي والتطوير التقني والاهتمام بدعم الابداع والتفوق ورعاية الموهوبين. وتوفير قواعد معلومات احصائية متقدمة وانشاء الآليات المناسبة لتنفيذ ذلك، وإقامة مراكز أبحاث متطورة مختصة بالطاقة والبيئة والمياه. وتشير الهيئة في تقريرها الى ان الاتفاقية الاقتصادية الموحدة تشمل جميع أوجه النشاط الاقتصادي، وتتضمن أهدافاً طموحة يؤدي تنفيذها الى ايجاد سوق مشتركة متكاملة. وقد صدرت على أساس هذه الاتفاقية قرارات تنفيذية متعددة وشاملة، ولكن هذه القرارات التنفيذية إما انها كانت أقل مما يستلزم لتحقيق الأهداف المنصوص عليها أو أن تطبيقها في الدول الاعضاء يختلف من دولة الى اخرى. وهذا الاختلاف في التطبيق، كما بدا من المناقشات مع الفعاليات الاقتصادية العامة والخاصة، نشأ في الغالب خلال التطبيق الفعلي لها من قبل الاجهزة التنفيذية أو نتيجة مطالبات أو اعتراضات محلية مؤقتة يستجاب لها أحياناً ثم تتحول تدريجياً الى تطبيقات مختلفة. وتوضح انه نظراً لقلة الحوار والتواصل بين الاجهزة الحكومية التنفيذية من جهة وقطاع الاعمال من جهة اخرى فليس هناك وضوح كاف لأهمية المصالح المشتركة التي ستتحقق على المدى الأبعد من التطبيق، مما يجعل الاجهزة التنفيذية وقطاعات الاعمال مترددة بين إدراكها للمصالح المشتركة التي ستتحقق على المدى الأطول في السوق الكبيرة الموحدة المفتوحة للجميع وبين التعرض الفوري للمؤثرات السلبية للمنافسة، فتكون النتيجة ان تقف المصالح الفورية امام المنافع الاوسع. كما ان تصحيح الاجراءات المخالفة يتعثر بحجة اعتبارات السيادة مما يعطي هذه الاجراءات المخالفة قوة أكبر، وترى الهيئة عدم وجود ترتيبات وآليات فعالة ودائمة لمتابعة تنفيذ القرارات المتخذة، كما ان قطاعات الأعمال في دول المجلس لاتلتقي بالقدر والكيفية التي تمكنها من دراسة هذه الأوضاع ومناقشتها للتوصل الى مواقف ازاء المصالح المشتركة. وتوضح ان دول مجلس التعاون تمر حاليا بفترة من انخفاض نسب النمو الاقتصادي وتحاول كل منها الاخذ ببرامج لزيادة النشاط الاقتصادي وحيث ان زيادة التبادل التجاري والنمو فيما بين دول المجلس من العوامل الرئيسية لتحقيق أهداف النمو الاقتصادي المحلي فان هناك حاجة لتنشيط خطوات الاندماج الاقتصادي والاسراع بتحقيقها لما في ذلك من دعم للتنمية المحلية