حققت استثمارات رجال الاعمال الخليجيين في السودان قفزة نوعية لم يشهدها السودان من قبل اذ بلغت الاستثمارات الخليجية الخاصة اكثر من 50% من مجموع الاستثمارات الاجنبية، البالغة 6 مليارات دولار ما يعادل 22 مليار درهم، بلغت حصة المستثمر الاماراتي ما يعادل 1.3 مليار اي بنسبة 37% من الاستثمارات الخليجية، تركزت معظمها في قطاعي الزراعة وبشكل عام الصناعة والنفط وتربية الماشية. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده يوم امس الأول د. عبدالحليم المتعافي والي الخرطوم ووزير الصناعة والاستثمار السابق خلال زيارته الى دبي للتوقيع على مذكرة التفاهم بين حكومة ولايته ومجموعة احمد بن خلف العتيبة بشأن تمويل واقامة مشروعات الري والصرف الصحي ومعالجة مياه الشرب وغيرها في السودان. وقال المتعافي ان المذكرة نصت على استعانة مجموعة العتيبة لشركة فيفندي الفرنسية للقيام بدراسة المشروع وابداء الرأي والعمل على تنفيذ تلك المشروعات. واكد د. المتعافي بان مجموعة العتيبة تمثل احد اضلع الاستثمار الاماراتي في السودان حيث تخطط المجموعة لتشييد مشروع واحة الخرطوم السكني والذي يتكون من 4 ابراج بارتفاع 16 طابقا في قلب العاصمة الخرطوم باستثمارات تعادل 40 مليون دولار خلال العامين المقبلين. واكد ان مجموعة العتيبة التي تستثمر في قطاع خدمات النفط الذي يمثل الذراع الاساسي في الاقتصاد السوداني والذي بلغ احتياطي النفط فيه اكثر من 100 مليار برميل وينج حاليا ما يعادل 250 الف برميل يوميا. واكد د. المتعافي ان الاستثمارات الاجنبية بدأت تتدفق نحو السودان خلال الثلاث سنوات الماضية في اعقاب اول شحنة نفط في العام 2000. وقال ان الشركات الاجنبية المستثمرة في السودان جاءت بعد التأكد من ضمان تدفق النفط وامكانية القطاع الحكومي والخاص من الالتزام المادي في المشروعات المشتركة، وقدرة القطاع المصرفي السوداني على مواكبة التطورات الحالية، حيث اكد المتعافي بأن تدفقات عوائد النفقط قد تم تخصيصها في الارتقاء بالبنية الاساسية والطرق والجسور وخدمات النقل والتعليم وكذلك في انتاج الطاقة. واضاف ان التحسن الملحوظ الذي تشهده مؤشرات الاقتصاد السوداني الذي تعاظم بنسبة 5.8% العام 2000 مقارنة بـ6% خلال العام 1999 تؤكد اهمية انتاج وتصدير النفط بالنسبة للاقتصاديات النامية مثل السودان. وقال ان دخول مؤسسة الاتصالات الاماراتية كشريك تجاري رئيسي في سوداتيل بنسبة 12% واستثمارات بلغت 58 مليون دولار لاكبر دليل على استقرار الاوضاع الاقتصادية في السودان. واضاف ان مؤسسة اتصالات الامارات تنوي رفع حصة اسهمها في سوداتيل لتكون ثاني اكبر شريك بعد الحكومة السودانية والتي تملك 60% من اجمالي الاسهم اضافة الى عدد من المستثمرين من المملكة العربية السعودية ودولة قطر والامارات. وقال ان اهتمام المستثمرين الخليجيين والاماراتيين بشكل خاص يعد من المؤشرات القوية لتكامل عربي يفتح الابواب مشرعة لايجاد مناخ تعاون جدي يدفع باتجاه قيام المنطقة العربية الحرة وتوحيد الجهود العربية في عصر التكتلات الاقتصادية. وقال ان التجارة البينية بين الدول العربية في حالة تصاعد ايجابي مستمر، وقال ان المنظمة العربية لتنمية وتطوير الاستثمار الزراعي قد بادرت بامتلاك (100.000) الف فدان من الاراضي الزراعية لاقامة اكبر مركز لانتاج غذاء الحيوانات باستثمار قدر بـ27 مليون دولار يبدأ تنفيذ بعد الموافقة النهائية لحكومة السودان، وقال ان قوانين الاستثمار في السودان قد تم تعديلها لتتواءم مع الطفرة الاقتصادية العالمية لتسهيل مهمة رجال الاعمال والمستثمرين وايجاد مناخ مناسب لتنامي تلك الاستثمارات. ودعى والى الخرطوم المستثمرين الاماراتيين الى ضرورة الاستفادة من ملتقى الاستثمار والذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة الشارقة يومي 5 و 6 يونيو المقبلين حيث من المتوقع طرح عدد من المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية للمؤتمرين. وفي الختام شكر والي الخرطوم دولة الامارات على رأسها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات على ما قدموه لابناء الامة العربية قاطبة
