اتسم النصف الأول من عقد التسعينيات بفورة التدفقات الاستثمارية الخاصة المباشرة باعتبارها مكونا مهما من مكونات التدفقات المالية العالمية ـ خاصة بالنسبة للاقتصادات النامية ـ لاسيما بعد الانحسار الملحوظ في حجم التمويل، الرسمي والقروض المصرفية. ولم تقتصر هذه التدفقات على الاقتصادات النامية او الناشئة فحسب بل كان للاقتصادات المتقدمة النصيب الأكبر منها خاصة بعد عولمة التجارة والاستثمار والانتاج وتحرير القطاع المالي. من جانب آخر لم يتسن للاستثمار المحفظي ان يلعب دوراً ذا اهمية في التأثير على حجم تدفقات رؤوس الاموال نحو الاقتصادات النامية لاسباب عدة اهمها انها لم تكن مهيأة لاستقبال هذا النوع من الاستثمار نظرا لضيق نطاق اسواق الاوراق المالية فيها من جهة، ورغبة الدول المضيفة للاستثمار والمستثمرين في الاستثمار المباشر من جهة اخرى. ولم تكن هذه التدفقات خالية من المخاطر ـ خاصة الاستثمار المحفظي ـ نظرا لطبيعتها المتقلبة وسرعة دورانها من منطقة الى اخرى. وانطلاقا من هذا المفهوم اعتمدت الدول المضيفة للاستثمار سياسات مالية واقتصادية وطورت اطرها المؤسسية والتشريعية للتعامل مع هذه التدفقات بمرونة لتعظيم الافادة منها من ناحية وتفادي مخاطرها من ناحية ثانية. مع التحسن المضطرد في المناخ الاستثمار العلامي منذ اوائل التسعينيات وايلاء كثير من الاقتصادات الناشئة والنامية اهمية اكبر للقطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، وتسارع وتيرة الانفتاح وبرامج الاستخصاص، بدأ ميزان التدفقات يتسع تدريجيا ليشمل الاستثمار المحفظي. كما كان لسيادة مفهوم اقتصاد السوق وتحرير تجارة السلع والخدمات وبروز الكيانات الاقتصادية الكبيرة مع تسارع خطي الاندماج والتملك، الاثر المباشر في تنامي الاهمية النسبية للاستثمار المحفظي. في هذا المناخ الاقتصادي العالمي الجديد اتسمت التدفقات الاستثمارية بالتنوع وسرعة التحرك دخولا وخروجا من الدول والاسواق المالية في ددد من الاقتصادات الناهضة واليها. في هذا المناخ الجديد لم تكن اسواق الاوراق المالية العربية بمنأى عن هذه المستجدات، فقد شهدت تطورات تشريعية وتنظيمية ساهمت في انفتاحها على ادوات الاستثمار بدرجات متفاوتة بين انفتاح خفيف القيود وانفتاح تدريجي ومشروط ـ الا انه يمكن القول ان هذا الانفتاح كان يهدف الى ازالة كافة العقبات التي كانت تعترض دخول الاستثمار الاجنبي في الاسواق المالية العربية. كما شهدت الاسواق المالية العربية انفتاحا على ادوات الاستثمار المحفظي، لاسيما صناديق الاستثمار، بمختلف انواعه العالمية والاقليمية الوطنية، وتطوير استخدام قنوات اخرى لتدفقات الاستثمار المحفظي مثل توظيفات صناديق التقاعد والصناديق التعاونية الدولية وشهادات الايداع وتم طرح عدد من هذه الاصدارات في الدول الصناعية (مثل صناديق الاستثمار والصناديق المشتركة) من خلال عروض المستثمرين المؤسسين على الجهات المعنية في الدول العربية. من المؤكد ان الاسواق المالية العربية قد افادت من الجوانب الايجابية لتدفقات الاستثمار المحفظي سواء من خلال ما توفره هذه التدفقات من تمويل (عن طريق الاصدارات الجيد في اسواق الاسهم المحلية او الاسواق العالمية) او زيادة السيولة في اسواق الاسهم مما يعزز البنية المالية التحتية وزيادة فاعلية النظام المالي وبالتالي زيادة قدره الدولة على استقطاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة