قال محافظ البنك المركزي التونسي محمد علي امس ان بلاده ملتزمة بجعل عملتها الوطنية قابلة للتحويل بصورة كاملة. الا انه قال في مؤتمر ضم نحو 800 مسئول مصرفي ورجل أعمال بارز في أول تعليق علني له على الموضوع ان تحويل الدينار من عملة قابلة للتحويل جزئيا الى عملة قابلة للتحويل بصورة كاملة متوقف على اداء الاقتصاد التونسي. واضاف انه بتوقيع اتفاق التجارة الحرة مع الاتحاد الاوروبي والانضمام لمنظمة التجارة العالمية وضعت تونس نفسها بقوة على طريق لا رجوع عنه نحو تحرير الدينار تحريرا كاملا. الا انه تجنب التحديد الدقيق لموعد تحرير نظام صرف الدينار التونسي تحريرا كاملا. واعرب احد منظمي المؤتمر الذي يستغرق يوما واحدا عن أمله في ان يتم تحرير العملة التونسية تحريرا كاملا في موعد ما خلال الاعوام الثلاثة المقبلة فرد المحافظ قائلا انه متفائل لكنه واقعي. وبلغ سعر صرف الدينار 1.4689 دولار امس. وقال منظمو المؤتمر ان حضور نحو 800 مصرفي ورجل اعمال بارز هذا التجمع وهو اول مؤتمر بخصوص تحرير سعر صرف الدينار يظهر مدى الاهتمام الذي تحظى به هذه القضية في تونس. وتلتزم الحكومة التونسية الحذر ازاء تحرير الدينار وقال محافظ البنك المركزي ان تونس جعلت الدينار عملة قابلة للتحويل جزئيا في عام 1992 واصبح الدينار الان «قابلا للتحويل بصورة كاملة تقريبا». وفي اطار النظام الراهن يتمتع المستثمرون الاجانب وشركات التصدير المحلية بحرية كاملة في صرف العملات الاجنبية. كما يمكن لرجال الاعمال الاخرون الحصول على العملات الاجنبية التي يحتاجونها لتمويل وارداتهم وايضا عملياتهم المرتبطة بالتصدير فى الخارج. وقال علي ان السلطات مقتنعة بمزايا التحرير الكامل لسعر صرف الدينار الا انه حذر ايضا من ان هذه الخطوة لا تخلو من مخاطر. واضاف انه عندما تكون التدفقات الرأسمالية ضخمة وغير متناسبة مع حجم الاقتصاد فمن الممكن ان تؤدي لافراط في الائتمان وايضا لرفع سعر الصرف الحقيقي وتصعيد حدة الضغوط التضخمية. وحدد محافظ البنك المركزي التونسي شروطا للتحرير الكامل للدينار تشمل تعزيز القاعدة الانتاجية للاقتصاد وزيادة الانتاجية والقدرة التنافسية وتنويع الاقتصاد. وقال علي ان متوسط معدل النمو الاقتصادي في السنوات الخمس الماضية بلغ 5.7 في المئة وان القطاع الزراعي يسهم حاليا بنحو 12.5 في المئة في الناتج المحلي الاجمالي مقارنة مع اكثر من 60 في المئة قبل ثلاثة عقود. ويساهم القطاع الصناعي بنسبة تبلغ 28.7 في المئة في الناتج المحلي الاجمالي في تونس حيث كثيرا ما يلحق الضرر بالقطاع الزراعي من جراء موجات دورية من الجفاف الحاد. وقال علي ان الاستقرار الاقتصادي الداخلي والخارجي الراسخ ضروري لاستقرار الدينار بعد تحرير صرفه بصورة كاملة وانه يتعين على تونس ان تبقي على اسعارها عند نفس المستويات السائدة لدى شركائها التجاريين في اوروبا. وقال ان معدل التضخم يقل عن ثلاثة في المئة وان متوسط العجز في ميزان المعاملات الجارية بلغ ثلاثة في المئة في الاعوام الخمسة الماضية الا انه أعرب عن استيائه ازاء المستوى الراهن لتدفق الاستثمارات الاجنبية المباشرة. وتابع ان حجم الاستثمار الاجنبي المباشر ما زال منخفضا مقارنة بالطموحات التونسية والامكانيات التي تتمتع بها البلاد مقارنة باسواق ناشئة اخرى مثل دول اوروبا الشرقية. وقال ان تحرير الدينار تحريرا كاملا يتطلب احتياطيات كافية من النقد الاجنبي لتمكين تونس اذا اقتضت الضرورة من مواجهة اي صعوبات مؤقتة نابعة من هزات محتملة داخلية او خارجية الا انه لم يكشف مزيدا من التفاصيل. ـ رويترز