اكد وزير السياحة السوري قاسم مقداد ان بلادة تنظر الى السياحة العربية على أنها سياحة تكاملية ليست تنافسية والعرض السياحي العربي متكامل ويجتذب السياح الدوليين من انحاء العالم. واضاف في حديث خاص لـ «البيان» ان خطة وزارة السياحة السورية لعام 2020 تهدف الى استثمار 309 مليارات ليرة سورية وفقا للمعطيات والمؤشرات الحالية والتي يمكن البناء عليها والاستفادة من حجم الاستثمارات ونوعيتها وما تمنحه التشريعات والقوانين السياحية من اعفاءات وحوافز كبيرة. ولكنه اشار الى ان السياحة العربية لم ترق بعد الى المستويات المأمولة بين اجمالي السياحة بسوريا. وفيما يلي نص الحوار: ـ وفق استراتيجية وزارتكم حتى عام 2020 فإن الاستثمارات المتوقعة تبلغ «309» مليارات ليرة.. هل لديكم ما يمكن ان يشجع المستثمرين لتحقيق مثل هذا الرقم؟ ـ اننا وبكل فخر انجزنا خطتنا الوطنية للسياحة حتى عام 2020 بخبرات وطنية وجهود مخلصة، استطاعت ان ترسم نهجاً علمياً وموضوعياً تسير على هداه صناعة السياحة في سوريا حتى عام 2020 معتمدة على تحليل اوضاع السياحة السابقة والحالية لاستشفاف توقعات المستقبل ومحاور العمل في جميع ميادين السياحية وصولا الى تحقيق اهداف عامة ومحددة تكفل لها ان تسمو الى مرتبة الصناعة المتكاملة بمكوناتها وعوامل انتاجها. وقد شملت الخطة مؤشرات مستهدفة في اطر خمسية ضمن بديلين للتنمية كحد ادنى واعلى يتسمان بهامش واسع من المرونة والتكيف مع اي متغير خلال فترة الخطة. وتشير تقديرات الخطة الاستثمارية في مجال الاسرة الفندقية والمطاعم والمشاريع الخدمية التي تنفذها الوزارة بحدود «309.4» مليارات ل. س في البديل الاول و«407.4» مليارات ل. س في البديل الثاني، وذلك للمنشآت المضافة حتى 2020م. وقد تم تحديد رقمي البديلين وفقا للمعطيات والمؤشرات الحالية والمتاحة والتي يمكن البناء عليها والاستفادة من حجم الاستثمارات ونوعيتها وما تمنحه التشريعات والقوانين السياحية من اعفاءات وحوافز كبيرة. وتستعد الوزارة حاليا لاعداد البرامج التنفيذية للخطة مع تحديد دور الجهات المعنية بتنفيذ كل برنامج ومعه ستتبوأ السياحة مكانتها الطبيعية وستأخذ دورها الحقيقي والمناط بها في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز الناتج المحلي الى جانب القطاعات الانتاجية الاخرى في سوريا. ـ كيف تنظرون الى مسألة الاقليم السياحي الواحد، وهل لديك تطورات حول إدراج سوريا مع دول عربية محددة؟ ـ اننا ننظر الى مسألة الاقليم السياحي الواحد على أنها مسألة مهمة وملحة وضرورية، كونها تأتي في اطار التكامل والتعاون السياحي بين الدول المتجاورة، وتساهم بتدفق نوعي وكبير في اعداد الزائرين والسياح. وانطلاقاً من ذلك، جاء التعاون بيننا وبين اشقائنا في الاردن ولبنان اللذين نقع واياهم ضمن اقليم سياحي واحد، حيث تتواصل حاليا الاتصالات والاجتماعات للجان المتابعة المنبثقة عن اللجان السياحية العليا، لتعزيز العمل السياحي المشترك، واهمها ما يتم تحضيره حاليا والمتمثل بإعداد وتصميم وتنفيذ نشرة وخريطة سياحية موحدة ومشتركة للدول الثلاث والتي ستكون الزخرة المعلوماتية والجغرافية والتاريخية والسياحية بين يدي السائح الذي يأم هذه الدول، كذلك اتسعت دائرة التعاون والتنسيق بين مكاتب السياحة والسفر في دولنا، حيث اخذت بعض المكاتب ببيع برامجها السياحية في العالم بحيث تشمل الزيارة الدول الثلاث. ـ الاستثمارات العربية وخاصة الخليجية منها في القطاع السياحي كانت الابرز.. ما العوامل التي تشجع العرب على دخول ميدان السياحة في سوريا؟ وكم هو حجم هذه الاستثمارات؟ ـ يعد الاستثمار السياحي واحدا من ثلاث ركائز اساسية يقوم عليها العمل السياحي، وقاعدة انطلاق يبني عليها لتأسيس صناعة سياحية متطورة ومتكاملة الجوانب، وسوريا ومن خلال ما تملكه من مقومات سياحية كبيرة بشرية وطبيعة، اولت النشاط الاستثماري الاولوية للارتقاء بصناعة السياحة، فخلقت الاجواء الملائمة والمثالية لتدفق رؤوس الاموال المحلية والعربية والعالمية من خلال جملة من الاجراءات والتعليمات والقرارات الناظمة للعمل السياحي الغنية بالحوافز والاعفاءات والتسهيلات والضمانات تحقيقا لانطلاقة رائدة في هذا المجال ومن اهمها: ـ أ: استصدار مجموعة من القوانين والانظمة للاستثمار في قطاع السياحة واهمها القرار «186» لعام 1985 وتعديلاته. ـ ب: صدور القانون رقم «10» لعام 1991 الخاص بالاستثمار بشكل عام والذي انعكس ايجابا على ما تعلق منه في مجال النقل السياحي. ـ ج: صدور التعليمات الوزارية الخاصة باجراءات الترخيص السياحي. ـ د. توفر اجواء الاستقرار واهمها الامن والامان الذين اصبحا سمة تميز المجتمع السوري. ـ هـ: طبيعة المواطن السوري المعروف بكرم ضيافته ومحبته للوافدين بشكل عام. أما اهم الميزات التي تمنحها القوانين في مجال الاستثمار السياحي فهي ما نص عليه القرار رقم «186» لعام 1985 وابرز ما جاء فيه: ـ منح الاعفاءات من جميع انواع الضرائب والرسوم الجمركية على المشاريع السياحية المشملة بالقرار ولمدة «7» سنوات من بدء التشغيل. ـ اعفاء ما نسبته 50% من الارباح من ضريبة الدخل بشكل دائم بعد انتهاء فترة السنوات السبع. ـ السماح للمستثمر باعادة اخراج قيمة رأسمالية المستثمر بالعملة الصعبة نفسها الى خارج القطر بعد مرور فترة خمس سنوات على بدء الاستثمار. ـ السماح باستيراد كل ما يخص المشروع وفي جميع مراحل انشائه وتجهيزه وبنسبة 50% من الكلفة الاجمالية للمشروع ما لم تتوفر البدائل المحلية للمواد المطلوب استيرادها وهي معفاة من جميع الضرائب والرسوم الجمركية. ـ السماح للمستثمر باخراج حصة من الارباح مع فوائدها وبالعملة الصعبة اعتباراً من السنة الاولى لاستثمار المشروع. حيث شكلت هذه الحوافز دافعا قويا لكثير من شركات الاستثمار العربية لاقامة مشاريع سياحية واستفادت فعليا منها في اقامة العديد من المشاريع السياحية على امتداد مساحة القطر. منها على سبيل المثال فندق الفور سيزينز بدمشق بمساهمة سعودية مقدارها 65% والمجمع السياحي على ضفاف بحيرة الاسد بالرقة بمساهمة كويتية ومشروع افاميا السياحي على الساحل السوري باللاذقية بمساهمة سعودية، اضافة الى العديد من المشاريع والتي يساهم فيها الاخوة المستثمرون العرب بنسب مختلفة. وتبلغ قيمة الاستثمارات السياحية في الفنادق والمطاعم كخدمتين اساسيتين في السياحة بحدود «81» مليار ل.س بأسعار عام 1999.