يواكب الأردن التطور المذهل في عصر تقنية المعلومات ويتدارك بخطى سريعة وثابتة التطورات التي تطرأ على مشاريع التجارة الالكترونية ومبادرات الحكومة الالكترونية وغيرها من التطورات في حقل العلم والمعرفة والصناعة والتجارة. لكن المؤكد ان الطريق مازالت طويلة وان المزيد من الجهد المنظم مازال مطلوبا من الجميع.. من الحكومة ومؤسساتها المختلفة من القطاع الخاص.. قبل ان نطمئن الى ان قطاع تكنولوجيا المعلومات قد ارتقى الى مستوى صناعة وطنية قوية تؤهله لان يصبح رافدا حقيقيا لاقتصاد وطني اردني متين. ـ وقال الدكتور يوسف نصير رئيس مركز المعلومات الوطني انه وخلال السنتين الماضيتين وبتوجيهات من الملك عبدالله الثاني ودعمه واصراره على الاستفادة من الميزة النسبية للادرن في مجال تكنولوجيا المعلومات وخاصة قطاع البرمجيات كقطاع واعد ومتطور وقادر على المنافسة على المستويين الاقليمي والدولي استطاع الاردن ان يقطع شوطا كبيرا في مجال تكنولوجيا المعلومات سواء من حيث استيعابها او استخدامها. واضاف ان عملية بناء صناعة البرمجيات تبدأ من التعليم والتدريب وتأهيل الكوادر الفنية ووضع المناهج التعليمية اللازمة لتوفير مخرجات تعليم ذات كوادر تتمتع بالقدرة والمهارة اللازمة كذلك توفير مستوى عال من الجودة الانتاجية المعتمدة على الاسس العالمية التي تتماشى مع متطلبات الاسواق في هذا المجال مشيرا الى اهمية وضع الاطر اللازمة لتوفير وحدات مراقبة للجودة فيما يتعلق بانتاج البرمجيات بالشكل المطلوب. وقال ان البنية التحتية فيما يتعلق بانتشار اجهزة الحواسيب امر مستمر ومتسارع لكنه مازال دون المستوى المطلوب حيث ان نسبة انتشار اجهزة الحواسيب في المملكة لا تتجاوز 2 بالمئة وهذه نسبة ضئيلة وبحاجة الى التوسع. اما في مجال الانترنت فان نسبة المستخدمين للانترنت في المملكة تقدر بحوالي 4 بالمئة وهذه نسبة انتشار جيد حيث يعتبر الاردن سادس دولة في الوطن العربي من حيث نسبة الانتشار في هذا المجال. واشار الى ان عدد الشركات المحلية المرخصة في مجال تقديم خدمة الانترنت تقدر بحوالي 21 شركة وان العاملة منها تقدر بـ 11 شركة فقط اضافة الى مركز المعلومات الوطني الذي يقوم بتقديم خدمة الانترنت لمؤسسات القطاع العام والجامعات الرسمية. وحول الزيادة النسبية لمستوى تصدير قطاع البرمجيات قال الدكتور نصير لقد زاد مستوى التصدير لقطاع البرمجيات حيث كان يقدر في عام 1999 بحوالي مليون دولار لكنه في الوقت الحالي يقدر بحوالي 40 مليون دولار كذلك فان عدد العاملين في قطاع تكنولوجيا المعلومات يقدر بحوالي 9/10 آلاف عامل منها بحدود 3 آلاف في شركات القطاع الخاص. واشار الى ان هناك حوالي 400/500 شركة محلية تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات منها بحدود الثلثين تتعامل في بيع وشراء التجهيزات التكنولوجية وتوابعها اما الثلث الباقي فهو يتعامل في مجال البرمجيات والخدمات المساندة لافتا الى ان ما نسبته 90 بالمئة من هذه الشركات هي شركات صغيرة وتحتوي على عدد قليل من الموظفين لا يتجاوز الـ20 موظفا الامر الذي يتطلب ضرورة التعاون بين هذه الشركات ودمجها لتصبح لديها القدرة على تنفيذ مشروعات كبيرة على مستوى اقليمي ودولي ومستوى تنافسي في الوطن العربي والعالم ككل. واضاف اننا لن نستطيع ان نبني صناعة برمجيات بمعزل عن البحث العلمي خاصة اذا تحدثنا عن برمجيات تتعامل باللغة العربية.. فمن المهم ان يتم دعم المؤسسات البحثية وخاصة الجامعات للقيام ببحوث في هذا المجال لدعم صناعة البرمجيات الوطنية وتوفير الامكانات والمشروعات التي قد تترجم الى صناعات وطنية منافسة على المستوى الاقليمي. ـ وقال الدكتور بسام التلهوني رئيس المركز الوطني للملكية الفكرية تعتبر البرمجيات من اهم الصناعات الرائجة والتي اصبحت تقوم عليها اقتصاديات دول باكملها ونسبة مساهمتها في اقتصاد الدول المتقدمة نسب لا يستهان بها.. فعلى سبيل المثال فان صناعة البرمجيات في الولايات المتحدة الامريكية تعد من رابع او خامس اهم الصناعات الوطنية كما انها تحتل المركز الاول في صناعات الهند الوطنية. واشار الى اننا في الاردن لدينا فرصة كبيرة في مجال صناعة البرمجيات وتطويرها بما نمتاز به امتلاك للكفاءات والقدرات البشرية بين خريجينا كما ان شركاتنا التي تعمل في هذا المجال اصبح لها اسم من وعنوان كبيران ليس على مستوى الوطن العربي فقط بل وعلى المستوى العالمي ايضا. وقال ان العديد من شركاتنا المحلية تعمل الان بواسطة اتفاقيات تم ابرامها مع شركات عالمية بهدف العمل على تطوير برامج قدمت من قبل تلك الشركات العالمية. وبين ان نسبة مساهمة قطاع البرمجيات في الدخل الاجمالي للملكة قد لا تكون نسبة عالية مقارنة بغيرها من الصناعات الانتاجية او التحويلية لكن الارقام التصديرية التي ترد الى المركز الوطني من شركات صناعة البرمجيات في القطاع الخاص هي في تزايد مستمر ويبشر بالخير. وقال انه وفي ضوء التطور المحلي الذي يحصل الان من حيث النظرة الشمولية لمسألة تطوير صناعة البرمجيات من خلال اعادة النظر في مناهج وطرق واساليب تدريس المواد المتعلقة بصناعة البرمجيات تحديدا في المؤسسات العلمية فان هذا الامر سيكون له مردود ايجابي وواضح على المدى الطويل. ـ وقال كريم قعوار رئيس هيئة الادارة في جمعية شركات تقنية المعلومات ان مسيرة الاردن الرقمية هي مسيرة نحو انشاء اقتصاد مبنى على المعرفة لجميع القطاعات الاقتصادية خاصة قطاع تكنولوجيا المعلومات. ـ وقال ان الاردن يتمتع بموقع يؤهله لان يصبح قائدا لصناعة تقنية المعلومات في الاسواق العربية والاقليمية وطرفا مهما خارج الاقليم كما انه يتمتع بمستوى عال من التعليم والانتاجية الى جانب عدد كبير من الطلبة الاردنيين في حقول مرتبطة بصناعة تقنية المعلومات تمثل بمجملها رأسمال الاردن من الموارد البشرية. واضاف اننا نتطلع ومن خلال مبادرة تطوير تقنية المعلومات «ريتش» التي تعبر عن الرؤية الاردنية في مجال تقنية المعلومات وتقدم اطارا وطنيا لتطوير قطاع تقنية المعلومات في المملكة وجميع الخدمات والنشاطات الاقتصادية المتصلة به وتعتبر بمثابة حجر الزاوية لصناعة تقنية المعلومات في المملكة الى زيادة صادرات قطاع تكنولوجيا المعلومات الى ما قيمته 550 مليون دولار سنويا واحراز 200 مليون دولار من الاستثمارات الاجنبية في مجال تقنية المعلومات في الاردن مع حلول عام 2004. وقال ان حجم سوق تكنولوجيا المعلومات الاردني يقدر في عام 1999 بنحو 60 مليون دولار ويتراوح معدل النمو السنوي لهذه السوق ما بين 15/30 بالمئة كما يبلغ معدل النمو السنوي للصادرات الى ما تزيد نسبته على 100 بالمئة وان عدد الشركات الاردنية ذات القيمة المضافة في مجال تقنية المعلومات يتراوح ما بين 80 الى 100 شركة تستخدم ما يقارب 5 آلاف مختص كما توجد حاليا 10 شركات اردنية تنفرد بتزويد خدمات الانترنت بالاضافة الى 8 شركات اخرى من المتوقع بدؤها بتزويد خدمات الانترنت في العام المقبل وتخدم هذه الشركات ما يقارب 35 الف مشترك محلي و100/120 الف مستخدم بالاضافة الى مستخدمي مقاهي الانترنت الذين يصعب تعدادهم. ـ وقال احمد السقا رئيس الجمعية الاردنية للحاسبات ان الاردن يعتبر من اوائل الدول في العالم العربي التي عنيت بالحاسبات وتطوير البرمجيات وذلك منذ اواخر السبعينيات حيث قامت شركات عديدة بتطوير برامج للقطاعات المختلفة وتطورت هذه البرامج مع التطور في قطاع تكنولوجيا المعلومات. واضاف لقد ظهر التركيز والدعم المطلق لقطاع البرمجيات وعلى جميع المستويات تحديدا منذ تاريخ 30/6/1999 حين كلف الملك عبدالله الثاني ممثلي هذا القطاع باعداد دراسة لتطوير صناعة البرمجيات في المملكة وجعل الاردن مركزا اقليميا في هذا المجال.. ومنذ ذلك الحين تضافرت جهود القطاعين العام والخاص بهدف تحقيق هذا التوجه الذي تمثل باطلاق مبادرة «ريتش» والعمل على تطبيقها.. الامر الذي ادى الى زيادة عدد الشركات الاردنية التي تقدم حلولا وتطبيقات مطورة محليا بهدف تصديرها الى الدول العربية المجاورة وزيادة عدد اخر من الشركات التي تقوم بتوظيف عوائدها البشرية المؤهلة للعمل على تطوير مشاريع خاصة بشركات اجنبية من اوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. ـ وقال الدكتور ياسر الحسين نائب مدير عام شركة انظمة الحاسبات والاتصالات ان صناعة البرمجيات في المملكة صناعة واعدة ويمكن في حال ان تتم رعايتها بالشكل المطلوب ان تصبح العمود الفقري للاقتصاد الوطني. وبين ان من اسباب نجاح صناعة تكنولوجيا المعلومات في الاردن توفر الايدي العاملة المؤهلة والتي تشكل حالة متقدمة على معظم كوادر الدول العربية الاخرى مشيرا الى انه وبهدف توفير البيئة المناسبة لهذه الصناعة قامت الحكومة بتوفير كل ما يلزم من تعديلات وسن تشريعات لقوانين جديدة بهدف جذب الاستثمارات اللازمة لبناء وتنشيط صناعة تكنولوجيا المعلومات. وقال ان عدد الشركات الاردنية التي تعمل في مجال تطوير البرمجيات لاغراض التصدير بمعنى تلك الشركات التي لها القدرة على تطوير انظمة وحلول برامجية متكاملة يمكن تسويقها في العالم العربي او العالم ككل يتراوح ما بين 6 الى 8 شركات وهذا يعتبر عددا قليلا في حال التحدث عن صناعة البرمجيات في الاردن خصوصا اذا علم ان عدد الشركات المتخصصة في تطوير انظمة برامج تطبيقية في جمهورية مصر العربية يزيد على الخمسين شركة. وقال راسم عبدالرحيم مستشار تكنولوجيا المعلومات عضو الجمعية الاردنية للحاسبات ان الاردن هو اول مصدر للبرمجيات وللكوادر العاملة فيها في المنطقة ومنذ اوائل السبعينيات وهو اول من استقطب استثمارات محلية وعربية واجنبية في المنطقة العربية ككل. وقال ان مستوى صناعة البرمجيات في المملكة تطور بحدود الـ70 بالمئة حاليا مقارنة مع ما كان عليه منذ خمس سنوات ولكنه يبقى متواضعا لتلبية متطلبات السوق المحلي والعربي وذلك لان استيراد البرمجيات في الاردن كبير جدا بسبب عدم كفاية صناعة البرمجيات المحلية في تلبية متطلبات السوق المحلي ولوجود الالاف من الاردنيين الذين يعملون في مجال تطوير البرمجيات في الخارج. واشار الى امكانية وجود ما لا يقل عن 450 الف متخصص في تطوير البرمجيات بمختلف التخصصات والمستويات في السوق المحلي مع نهاية عام 2010 وان هذا الرقم يعتبر عاليا جدا لدولة عدد سكانها لا يتجاوز الخمسة ملايين ونسبة المواليد فيها 3%