طالب الدكتور جاسم المناعي المدير العام رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي بالاسراع في تحويل مرافق البنية الاساسية بالدول العربية الى مؤسسات القطاع الخاص، مشيراً الى ان ذلك يستدعي تهيئة تشريعية لمثل هذا التحول بحيث تحدد الواجبات والمسئوليات بين الاطراف المعنية من مستثمرين ومستهلكين والسلطات المختصة. وقال الدكتور المناعي في تقرير خاص ورد بالعدد الجديد من نشرة التعاون العربية البنية التي اصدرها برنامج تمويل التجارة العربية ومقره ابوظبي امس قال انه يجب تحفيز الاستثمار في قطاع البنية الاساسية من قبل المستثمرين والمؤسسات المحلية والاجنبية من خلال تحسين ظروف جدوى الاستثمار في هذا القطاع على أساس سعر الخدمات وفقا لتكلفتها الحقيقية. وان تعبئة المدخرات وجذب الاستثمارات الى هذا القطاع تبدو ممكنة كما دلت عليه تجارب دول عديدة في العالم سواء في شرق آسيا أو أمريكا اللاتينية أو حتى تجارب بعض الدول العربية مثل مصر والمغرب والاردن وحتى تجارب في الخليج على صعيد سلطنة عمان. وأوضح ان السيولة بشكل عام متوفرة كما ان التكنولوجيا والخبرة العالمية مواتية في هذا الشأن مشيرا الى ان المطلوب هو اتخاذ القرار في هذا الاتجاه وتهيئة المناخ التشريعي والاقتصادي الذي من شأنه تحفيز الاطراف المعنية وتعبئة المدخرات للاستثمار في هذا القطاع مؤكدا ان تعبئة المدخرات والموارد المالية وتسخيرها لهذه الانشطة سوف تمثل تحدياً مهما سيواجه الدول العربية في السنوات المقبلة. وفي ضوء التحول في السياسات الاقتصادية الاخيرة ومحاولة تقليص الحكومات لدورها في الانشطة الاقتصادية فان الحاجة الى الحصول على مصادر بديلة للتمويل طويل الاجل للمشروعات سوف تمثل اشكالية وتحديا لايجب التقليل من اهميته، خاصة مع الاخذ في الاعتبار ان التمويل المصرفي مازال تقليديا، كما ان اسواق رأس المال لم تتطور بعد بالشكل المطلوب. واشار الى الاعتماد على المؤسسات الاجنبية على الاقل في بداية مرحلة التخصيص سواء لتوفير الخبرة المطلوبة أو التمويل اللازم، امر من شأنه تحقيق بعض النتائج المرغوبة في هذا الشأن معرباً عن الاسفاف ام التجارب العربية حتى الان في استقطاب الاستثمار الاجنبي لايزال متواضعة، لكن في ضوء ما تم في تخصيص بعض مرافق الكهرباء والاتصالات في كل من مصر والمغرب والاردن وعمان، فان امكانية مشاركة مؤسسات عالمية في مشروعات البنية الاساسية العربية تبدو ممكنة مشيرا الى ان تحول مشاريع البنية الاساسية الى القطاع الخاص من شأنه في حد ذاته المساهمة في تطوير القطاع المالي في الدول العربية. كما وان اشراك القطاع الخاص في مشاريع البنية الاساسية من شأنه تحسين قدرات تقييم المشاريع وتنويع المخاطر للبنوك التجارية وتطوير الاسواق المالية سواء سوق الاسهم أو سوق السندات، بالاضافة الى زيادة فرص الاستثمار للمؤسسات المالية المحلية. ان مثل هذه الامور يمكن الترويج لها من خلال التشريعات المناسبة وتحسين درجة الافصاح والارتقاء بمستوى التقارير المالية وتطوير القدرات الخاصة بالتقييم والتصنيف الائتماني. التحول للقطاع الخاص واضاف الدكتور المناعي ان التفكير في التحول من تمويل وادارة مرافق البنية الاساسية من قبل القطاع العام الى القطاع الخاص لا يستند فقط الى عدم توفر الامكانيات المالية للحكومات للاستمرار في توظيف اموال مهمة في قطاع البنية الاساسية، ولكن ينطوي مثل هذا التحول على أهداف اخرى لا تقل اهمية في مجال التصدي للضغوط الناتجة عن استمرار تزايد الطلب علي خدمات المرافق العامة، بالاضافة الى ما قد يترتب على هذا التوجه من ترشيد واستخدام امثل لخدمات البنية الاساسية التي اصبحت تتصف بالندرة وارتفاع تكاليفها بالنسبة للاقتصادات الوطنية مشيراً الى ان التأكد من قدرة دولنا على ان يكون لها قطاع بنية اساسية متطور وفعال. لا يعني بالضرورة اعتبار نمط ومعدلات الاستهلاك الحالية لخدمات المرافق العام مسلمات لايمكن التحكم بها كما لا يعني ذلك ايضا ان الاستثمارات والادارة الحالية لمرافق البنية الاساسية هي الافضل على الاطلاق، فمن ناحية الاستثمارات في هذه المرافق فانها تخضع لاعتبارات تتعلق بقرارات اعداد الميزانية اكثر اعتمادا على اداء هذا القطاع، كما انها تعتمد على تسعير خدمات هذا القطاع، وفقا لاعتبارات سياسة اكثر منها اقتصادية الامر الذي يضعف ويعمل ضد الادارة الاقتصادية الرشيدة لهذا القطاع. واوضح انه بتقديم حجم المبالغ الهائلة التي لاتزال الحكومات تقوم باستثمارها في هذا القطاع يمكن تصور حجم المشكلة المترتبة على عدم ضمان التوظيف الامثل لهذه الموارد حتى يقدر ان يكون حجم استثمارات الدول النامية في مرافق البنية الاساسية في حدود 200 مليار دولار سنويا ومازالت الحكومات والمؤسسات الحكومية تقوم بمسئوليات استثمار 90% من هذه المبالغ. وفي اغلب الحالات لا يقل حجم استثمارات مرافق البنية الاساسية عن 30% من اجمالي الاستثمارات الحكومية. وقد يصل في بعض الحالات الى 70% بالاضافة الى ان مصاريف التشغيل والصيانة تشكل نسبة عالية من المصاريف، مشيرا الى انه لا يبدو ان مثل هذه التوظيفات قد حققت كفاءة هذه التوظيفات سواء تعلق الامر بوجود مظاهر هدر وفساد على صعيد القرارات الاستثمارية او على صعيد الادارة والتشغيل. فعلى صعيد القرارات الاستثمارية فقد اشار تقرير للبنك الدولي حول مشاريع المياه والصرف الصحي في بعض البلدان النامية الى ان المشاريع تتعرض لمشكلات اساسية فيما يتعلق بزيادة تكاليفها عما هو متوقع كما ينطبق ذلك على زياة فترة تنفيذ هذه المشاريع عما كان مخططا له ففيما يتعلق بتكاليف المشاريع فقد وجدت حالات ارتفعت فيها قيم هذه المشاريع بنسب تصل الى 33% عما كان مقدرا لها في مرحلة التقييم كذلك الفترات الزمنية لانشاء هذه المشاريع زادت بمقدار 46% عما كان مقدرا لها عند الموافقة على قيام هذه المشاريع الامر الذي ينعكس بالمحصلة النهائية في شكل ارتفاع كبير في تكاليف اقامة هذه المشاريع. ان ضعف كفاءة استثمارات القطاع العام في مرافق البنية الاساسية ينعكس ايضا في ارتفاع عدد العاملين في هذا القطاع وتدني مستوى اداء هذه الخدمة. فقد تم تقدير فائض العمالة في بعض مشاريع البنية الاساسية كمرافق السكك الحديدية بنصف حجم العمالة الموظفة في هذا القطاع. اما في قطاع الاتصالات فيبلغ متوسط. عدد العاملين اكثر من 11 موظفا لكل الف خط مقارنة بمتوسط يصل الى 6 موظفين في الولايات المتحدة وحوالي 5 موظفين في السويد واقل من 5 موظفين لكل الف خط في حالة سنغافورة. ضعف الاداء وعلى صعيد ضعف اداء المرافق فالشواهد عديدة. فقد تم تقدير سرعة وكفاة عمل الموانيء بنسبة 40% فقط من السرعة والكفاة التي ينبغي ان تتوفر في مثل هذه التسهيلات. اما على صعيد قطاع الطاقة الكهربائية في حالة ليست افضل من ذلك، ففي كثير من الدول تعمل الكهرباء بمعدل 60% فقط من طاقة التوليد المتوفرة في الوقت الذي تصل افضل الممارسات الى 80% من الطاقة المتوفرة. وفيما يتعلق بنظام شبكات المياه فهي لاتوصل الى حوالي 70% من الكميات المنتجة مقارنة بطاقة تصميم مستهدفة في مستوى 80%. واكد ان انعدام الحافز وضعف المساءلة وراء الاداء الضعيف لمرافق البنية الاساسية كما ان تسعيرة هذه الخدمات من الناحية الاخرى التي لا تأخذ في الاعتبار الندرة المتزايدة والقيمة والتكلفة الاقتصادية لهذه الخدمات لا تشجع على الترشيد ولا على تجنب الهدر والاسراف في ادارة واستخدام هذه الخدمات. واضاف ان تسعيرة خدمات المرافق العامة في الوقت الحاضر لا تعكس التكلفة الحقيقة لهذه الخدمات. ولا تساعد على جذب الاستثمارات الى هذا القطاع، ولا هي من ناحية اخرى تساعد على ترشيد الاستخدام، ولا تضمن تجنب الهدر والتبذير في استخدام موارد اصبحت نادرة ومكلفة مشيرا الى اهمية تحقيق التوازن المطلوب عند تحديد التعرفة والتسعيرة المناسبة بحيث تأخذ في الاعتبار الحاجة الى الاقتراب بالتعرفة الى مستوى التكاليف الحقيقية لهذه الخدمات، وفي الوقت نفسه نراعي القدرات المالية للطبقات الفقيرة من المواطنين موضحا ان هناك خلطاً في هذا الموضوع بين تحديد تسعيرة خدمات المرافق العامة ومساعدة الفقراء وذوي القدرات المالية المحدودة. واعرب عن اعتقاده ان هذين الموضوعين منفصلين وينبغي التعامل معهما بشكل منفصل مشيرا الى ان استهلاك مرافق الخدمات العامة لا يقتصر على الفقراء، بل العكس ان استهلاك الطبقات الغنية والقادرة ماليا لهذه الخدمات هو اكبر بكثير من استهلاك الطبقات الفقيرة وبالتالي اذا استمرينا في منح اعانات في شكل تعرفة منخفضة لاسعار الخدمات فكأننا نقدم الجزء الاعظم من الاعانات لفئات اجتماعية هي اصلاً قادرة ماليا على دفع التكاليف الحقيقة لهذه الخدمات. ان مساعدة واعانة الفقراء يمكن ان تكون وينبغي ان تستمر لكن ليس من خلال اعانات عامة ومكلفة للمستحق وغير المستحق. ان في مثل هذه السياسات تبذير للموارد واسراف في الاستهلاك لهذه الخدمات، كما انها لا تحقق الجدوى الاقتصادية للاستثمار في هذه المرافق الهامة. واكد ان اعادة النظر واجراء اصلاحات اقتصادية مهمة خاصة فيما يتعلق بمرافق البنية الاساسية اصبح أمرا تحتمه الظروف المالية والاقتصادية كما تحتمه ضرورة رفع مستوى اداء هذا القطاع المهم من ناحية وضرورة تحسين كفاءة التوظيفات الاستثمارية للدولة من ناحية اخرى حيث تتنوع الطرق وتتعدد لتحقيق هدف تحويل قطاع البنية الاساسية لكي يعمل وفق معايير اقتصادية سليمة، وقد تكون البداية في شكل تكوين هيئات ومؤسسات عامة لادارة هذه المرافق تتمتع باستقلالية في الادارة لكن في الوقت نفسه تكون خاضعة للمساءلة، كما تتحقق من خلال ذلك شفافية اكبر فيما يتعلق باقتصاديات توفير خدمات المرافق. على أمل في النهاية ان تخصص هذه المرافق اما من خلال بيع القائم منها أو جزء منه على الاقل للمؤسسات الخاصة، او السماح فيما يتعلق بالمشروعات الجديدة لقطاع الخدمات ان تقام من قبل القطاع الخاص وفقا لترتيبات تعاقدية مرضية للاطراف المعنية. توفير الاعباء وذكر ان فوائد ومزايا هذا الاصلاح وهذا التوجه الجديد لا تنحصر فقط في توفير الاعباء المالية الكبيرة على الدولة ممثلة في تجنب الحاجة الى وضع توظيفات مالية مهمة في هذا القطاع على شكل استثمارات واعانات يمكن ان توجه لمصلحة اولويات اكثر الحاحا من فوائد هذه المراجعة تجنب التبذير وتحقق الترشيد المطلوب في استخدام خدمات ومرافق البنية الاساسية بالاضافة الى ان طرح هذه المشاريع للقطاع الخاص من شأنه زيادة فرص الاستثمار وتطوير القطاع المالي بشكل عام وتعميق الاسواق المالية بشكل خاص. واوضح الدكتور جاسم المناعي في التقرير أن منطقة الشرق الاوسط والبلدان العربية بشكل خاص قد تكون من اكثر مناطق العالم التي عرفت تحولات كبيرة ومهمة على مستوى تركيبة التجمعات البشرية والحضرية خاصة خلال العقود القليلة الماضية. فالمدن العربية عرفت تطورات. سريعة في شكل العمران وفي طبيعة التركيز البشري والدور الاقتصادي وما ترتب على ذلك من الحاجة الى تطوير كمي وكيفي لمرافق البنية الاساسية حتى تواكب التطور المهم الذي عرفته مدن العالم العربي مشيرا الى ان تداخل عدة عوامل في هذا التحول الكبير تتمثل في التالي: أولا: معدل النمو السكاني الكبير الذي فوق معدل النمو السكاني العالمي الامر الذي ادى الى تزايد اعداد السكان في الوطن العربي بشكل كبير. فمعدل نمو السكان في العالم العربي لايزال يتراوح في حدود 3% مقارنة بمعدل عالمي لا يزيد عن 2%. وقد نتج عن ذلك ارتفاع عدد سكان العالم العربي خلال الثلاثين سنة الماضية الى 280 مليون نسمة ويقدر ان يصل هذا العدد الى ضعف ذلك في العام 2025. ثانيا: التحول الملحوظ في وظائف المدن والتجمعات البشرية من وظائف ترتبط بمبررات اجتماعية، دينية وعائلية الى وظائف تقوم اساسا على مبررات اقتصادية وتنطبق هذه الظاهرة على تطور المدن في كثير من الدول سواء كانت متقدمة أو نامية، لكنها بالتأكيد تنطبق اكثر على المدن في الدول النامية بشكل عام. وفي الدول العربية بشكل خاص. ثالثا: التحول في الانشطة الاقتصادية كان له دور كبير في اعادة تشكيل تركيبة التجمعات البشرية. فتطور التنمية الاقتصادية من الاعتماد على قطاع الزراعة الى قطاع الانشطة الصناعية لكن بشكل أكبر وأهم التحول الى الاعتماد على الانشطة الخدمية قد غير كثيراً في شكل التجمعات البشرية في الوطن العربي. وقد لاحظنا خلال العقود القليلة الماضية ارتباطا وثيقا بين ازدياد اهمية قطاع الخدمات في الناتج الاجمالي المحلي مع زيادة وتيرة اعادة تشكيل التجمعات البشرية وازدياد التركيز البشري في المناطق التي تزداد فيها اهمية الانشطة والوظائف الخدمية مثل وظائف وزارات الدولة، قطاع البنوك والشركات، الفنادق ... الخ. رابعا: كان لاكتشاف البترول وانتاجه وتصديره من الدول العربية دور كبير في زيادة الثروة وتحسن مستوى معيشة الافراد في المنطقة، الامر الذي انعكس على صعيد الحكومات في التوسع بالانفاق على مرافق البنية الاساسية التي ادت الى تحسين مستوى المعيشة. كذلك انعكس تحسن مستوى المعيشة على صعيد الافراد في شكل نشاط عمراني كبير وتوسع في استهلاك خدمات الكهرباء والماء والطرق والصرف الصحي.. الخ. خامسا: اصبحت المدن وفقا لهذه الظروف تتمتع باغراءات تصعب مقاومتها على صعيد فرص العمل بالذات لكن ايضا على صعيد توفر الخدمات التعليمية والطبية والترفيهية، الامر الذي اخل بالتوازن في التجمعات البشرية بين الريف والمدن لصالح المدن مما ادى الى زيادة التركيز البشري بمعدلات غير مسبوقة. سادسا: لا ينبغي ان ننسى أيضا الجانب الطبوغرافي للعالم العربي وكيف ان ما يزيد على 77% من مساحة الوطن العربي مكون من اراض صحراوية. هذا واذا اخذنا في الاعتبار ان الاهمية المتزايدة لقطاع الخدمات والاغراءات الكبيرة التي تمثلها جاذبية المدن تتفهم تماما المعدلات العالمية للتركيز البشري في العالم العربي. ويقدر مستوى التركيز البشري في الدول العربية بحوالي 60% في المتوسط ويعتبر هذا المعدل مرتفعاً بالمقاييس العالمية. هذا وفي بعض البلدان العربية ترتفع هذه النسبة الى مستوى يفوق 80% و90% كما هو الحال في البحرين والكويت. سابعاً: لابد وان نشير الى ان ظاهرة عولمة الاقتصاد كان لها تأثير ايضا على تركيبة التجمعات البشرية وازدياد أهمية انشطة الخدمات المرتبطة بها وخاصة على صعيد زيادة وكثافة الحرية على مستوى التجارة وخدمات الموانيء والمطارات والفنادق بالاضافة الى تزايد الانشطة المالية والمصرفية.. الخ، الامر الذي اضطر كثيرا من الدول العربية الى تحسين خدمات مرافقها رغبة في تعزيز القدرة التنافسية لديها والتأكيد من قدرتها على مسايرة المستويات العالمية. التخصيص وذكر انه نتيجة لهذه المعطيات ونظرا لتزايد الاعباء المالية المترتبة على الحكومات من جراء الحاجة الى توظيف استثمارات مالية كبيرة في قطاع مرافق البنية الاساسية ومع الأخذ في الاعتبار التوجه الجديد في ادارة الاقتصاد والذي يقوم على تقليص تدخل الحكومات في الانشطة الاقتصادية وتشجيع واتاحة الفرص للمؤسسات والمستثمرين والقطاع الخاص بشكل عام للعب دور أكبر في النشاط الاقتصادي، فقد اصبح مقبولا التوجه نحو تخصيص مرافق البنية الاساسية حسبما دلت عليه تجارب كثيرة في دول العالم. فمن ناحية لم يعد بالامكان للحكومات توفير هذه الاستثمارات الكبيرة خاصة وان كثيرا من هذه الحكومات يعاني من عجوزات مزمنة في موازنتها بالاضافة الى ان هناك اولويات عديدة مثل التعليم والصحة وغيرها ينبغي ان تحظى بحصتها من موارد الدولة المحدودة مؤكدا على الحاجة الى اجراء اصلاحات اقتصادية اصبحت ملحة وفقا للظروف الاقتصادية المحلية والعالمية. واشار الى ان الدول العربية تعتبر متأخرة بعض الشيء في مجال الاصلاحات الاقتصادية، هذا بالرغم من الخطوات الجريئة التي اتخذتها بعض الدول مثل مصر والمغرب وتونس والاردن ومؤخراً اليمن، الا ان المطلوب اجراؤه مازال مهما وخاصة في مجال تحسين مستويات الادخار والاستثمار وتحقيق معدلات نمو افضل تتناسب مع الحاجة الى خلق مزيد من فرص العمل المطلوبة. اضافة الى ضرورة تطوير أكثر للاسواق المالية العربية والسير بخطى أكثر سرعة في مجال التخصيص. وقال انه في مجال تخصيص مرافق البنية الاساسية لم يتحقق حتى الآن في الدول العربية الكثير مقارنة بالحاجات المتزايدة في تطوير هذا القطاع. واذا كانت هناك بعض الحالات سواء في مصر أو في المغرب او الاردن في مجال تخصيص بعض مرافق البنية الاساسية فإن الوضع في دول الخليج باستثناء عمان والى حد ما الامارات لم يتحرك كثيراً في هذا الاتجاه.