في الأسبوع الأول من مايو وفي اطار التعاون الوثيق بين البلدين الشقيقين مصر والامارات.. وقع وزيرا البترول في البلدين عدداً من اتفاقيات التعاون، تتركز كلها في مشاركة الجانب الاماراتي في المشروعات البترولية، في مصر وفتح الباب امام قيام الشركات المتخصصة في الامارات بالبحث والتنقيب عن البترول في الصحراء المصرية ومشاركة الشركات المصرية المتخصصة في مجال مكافحة التلوث في النشاط البترولي بالامارات.. الخبراء يؤكدون أن هذه الخطوة الهامة سوف تفتح الطريق أمام تعاون عربي شامل في هذا المجال. في البداية يقول المهندس سامح فهمي وزير البترول المصري: هناك علاقات طيبة ومتميزة تربط بين مصر والامارات سواء على مستوى القادة والزعماء وكذلك على المستوى الشعبي.. وتوجد مجالات تعاون عديدة بين البلدين فقد سبق وان وقعت مصر مع الامارات عدة اتفاقيات كان آخرها اثناء زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الى مصر في العام الماضي اثناء فعاليات معرض جيتكس لتكنولوجيا المعلومات، حيث تم توقيع أكثر من 6 اتفاقيات في مجال التبادل التجاري والتعاون التكنولوجي والتعاون في مجال ادارة الموانئ، لذلك فهناك أهمية كبيرة لكلا البلدين في زيادة ودعم سبل التعاون البترولي والعلاقات الاقتصادية بين البلدين لهذا جاءت الزيارة التي قام بها مع وفد من كبرى شركات البترول الحكومية والخاصة لبحث أوجه التعاون بين البلدين في هذا المجال. وقد التقينا خلال الزيارة مع معالي الوزير عبيد الناصري وزير النفط والثروة المعدنية بالامارات بالإضافة الى عدد من كبار شركات البترول وقد توصلنا من خلال المباحثات التي عقدت على مدى ثلاثة أيام لعدة أفكار ومقترحات يقوم الجانبان بدراستها حاليا تمهيدا لصياغتها في شكل اتفاقيات شراكة بين البلدين في هذا المجال فقد شملت المباحثات بين الجانبين دراسة امكانية تكرير كميات من الزيت الخام المستخرج من الحقول الاماراتية بمعامل التكرير بمنطقة السويس وذلك لتوفير الوقت الذي يضيع في نقل البترول عبر الخليج العربي ونقله عبر قناة السويس الى أوروبا، كما تم الاتفاق على بحث اقامة مشروعات مشتركة في مجال صناعة البتروكيماويات خاصة في مجال البروبلين وذلك بالاتفاق مع عدد من رجال الأعمال المصريين، حيث لا يوجد في مصر سوى مصنع واحد للبتروكيماويات يوجد في منطقة خليج السويس وهو لا يكفي لأن البتروكيمايات هامة جدا وحيوية للصناعة المصرية، لهذا فقد اتفقنا على أن يشارك رأس المال الاماراتي في اقامة عدد من مصانع البتروكيماويات في المناطق الصناعية الجديدة وقد أبدى الجانب الاماراتي اهتماما بهذا المشروع واقترحنا عليهم أن نبدأ في المنطقة الصناعية الجديدة في محافظة دمياط. ويضيف فهمي وكذلك اتفقنا على اقامة معمل لتكرير البترول بمنطقة بورسعيد باستثمارات مشتركة وذلك لتصديره مباشرة عبر البحر المتوسط الى أوروبا وكذلك تم بحث دراسة اقامة مصنع لانتاج طلمبات الأعماق التي تستخدم في استخراج البترول من الأعماق البعيدة ويتم استيرادهامن الخارج، لذلك فنحن نسعى لأن يحدث اكتفاء ذاتي بين الدولتين في هذا المجال دون الحاجة للاستعانة بشركات أجنبية. أما المهندس يوسف عيسى نائب رئيس هيئة البترول فيقول:- شملت المباحثات مع الاخوة في الامارات ولأول مرة قيام الشركات الوطنية هناك بدخول مجال البحث والتنقيب عن البترول والغاز في مصر، وقد أبدى عدد من كبريات الشركات هناك استعدادا لدراسة هذا العرض، وكذلك اتفقت عدد من الشركات المصرية المتخصصة في مجال مكافحة التلوث الناتج من غرق سفن البترول في البحر.. اتفقت هذه الشركات على القيام بأعمال الصيانة والاحتياطات اللازمة لمنع وقوع أي تلوث للبحر.. خاصة أن هذه الحوادث بدأت تزداد في الفترة الأخيرة وتسبب قلقا لدى شركات نقل البترول العالمية.. اتفقنا ايضا أن يتم انشاء شركة مشتركة بين البلدين تتخصص في تسويق المنتجات البترولية في كل انحاء العالم وكذلك انشاء شركة برأسمال مصري اماراتي مشترك في مجال تكرير وانتاج مختلف المنتجات البترولية، وقد شاهدنا على الطبيعة التجربة التي قامت بها دولة الامارات عندما قامت بانشاء معهد متخصص في مجال صناعة البترول تساهم فيه احدى كبريات شركات البترول هناك وهي شركة (أدنوك) بنسبة 60% وباقي الشركات الأخرى بنسبة 40% وقد اتفقنا على التوقيع على بروتوكول تبادل علمي بين معهد البترول المصري ونظيره الاماراتي، وقد تم الاتفاق على تشكيل مجموعة عمل مشتركة لمتابعة تنفيذ كل هذه الأفكار وعرض ماتم التوصل اليه على الوزيرين في اجتماعهما المقبل بعد 3 أشهر. ويقول المهندس محمود طاهر رئيس مجلس ادارة شركة إيميك للبترول وهي احدى الشركات الخاصة:- الحقيقة أن هذه الأفكار التي تمت مناقشتها مع الاخوة في الامارات سوف تغير من وجه التعاون العربي في المجال الاقتصادي، فالعلاقات الاقتصادية العربية لم تشهد قفزة على مدار السنوات الماضية خاصة اننا في عصر التكتلات الاقتصادية الضخمة ولا مكان للدول التي تقف وحيدة في مواجهة هذه التكتلات، ونحن في المنطقة العربية فكرنا في كيفية التعاون في العديد من المجالات ولم يتم تفعيل اتفاقيات مناطق التجارة الحرة بين البلاد العربية أو السوق العربية المشتركة أو اتفاقيات التكامل العربي، كذلك لم يتم توجيه اهتمام كاف بقطاع البترول رغم انه القطاع المؤهل ليكون نواة على طريق التعاون العربي الكامل.. فالعديد من البلاد العربية تقوم بالاستعانة بالشركات الأجنبية للتنقيب على البترول داخل أراضيها على الرغم من أن هناك الكثير من الشركات العربية التي تستطيع أن تنجز نفس المهمة بنفس الدقة والنجاح وبتكلفة أقل، كذلك تتوافر في بعض الدول العربية عمالة رخيصة يمكنها تصنيع معدات استخراج البترول أو تشرف دول عربية على بحار استراتيجية ممايساعد في انشاء معامل تكرير لبترول الدول التي لا تتمتع بهذا الموقع الجغرافي مما يحقق فائدة مزدوجة.. لكلا البلدين، وفي تصوري أن الجانب الاماراتي والجانب المصري قد ادركا هذه الحقائق وكذلك استغلا جيدا العلاقات المتميزة بين البلدين وقاما بالاتفاق على مشروعات مشتركة سوف تكون نواة لباقي الدول العربية التي تفكر في تطبيق نموذج التعاون في نفس المجال، أو في أي مجال آخر بشرط أن تكون هذه المشروعات واقعية وتحقق فائدة لأطرافها وذلك لأن المشروعات غير ذات الجدوى الاقتصادية أو تلك المفرطة في التفاؤل الشديد والتي يفتر حماس العمل فيها بعد فترة قصيرة.