كشف تقرير «التنمية في العالم 2000/2001» الصادر عن البنك الدولي ان العالم يعاني من تواجد الفقر العميق وسط الثراء والوفرة، فمن بين سكان العالم البالغ عددهم 6 مليارات نسمة يعيش 2.8 مليار نسمة ـ اي حوالي نصف عدد سكان العالم ـ على اقل من دولارين يوميا، ويعيش 1.2 مليار نسمة ـ أي حوالي خمس سكان العالم ـ على اقل من دولار واحد يوميا. ومن هؤلاء تعيش نسبة 44% في منطقة جنوب آسيا. وفي البلدان الغنية يموت أقل من طفل واحد من كل 100 طفل قبل بلوغ عيد ميلاده الخامس، بينما في افقر بلاد العالم يحدث ذلك لخمس اطفال. بينما تبلغ نسبة سوء التغذية اقل من 5 في المئة بين جميع الاطفال دون سن الخامسة في البلدان الغنية تبلغ هذه النسبة حوالي 50 في المئة في البلدان الفقيرة. واشار التقرير ان هذا الفقر مستمر على الرغم من تحسن الاوضاع الانسانية في القرن الماضي اكثر مما تحسن على مر التاريخ فالثروة العالمية، والروابط والاتصالات، والامكانات التكنولوجية لم تكن من قبل اكبر مما هي الآن، ولكن توزيع هذه المكاسب العالمية غير متكافيء بصورة صارخة .فمتوسط الدخل في اغنى دول العالم يعادل 37 مثلا لمتوسط الدخل في افقر 20 دولة في العالم ـ وهي فجوة تضاعفت خلال الاربعين عاما الماضية. وكانت التجارب في مناطق العالم متباينة بشدة في شرق آسيا حيث هبط عدد الاشخاص الذين يعيشون على اقل من دولار واحد يوميا من حوالي 420 مليون نسمة الى 280 مليون نسمة بين عامي 1987 وعام 1998 ـ حتى بعد النكسات التي سببتها الازمة المالية. ومع ذلك ففي امريكا اللاتينية وجنوب آسيا، ومنطقة افريقيا «جنوب الصحراء» ما برحت اعداد الفقراء تتزايد. وفي منطقة بلدان اوروبا وآسيا الوسطى التي تجتاز مرحلة التحول الى اقتصاد السوق، ارتفع عدد الاشخاص الذين يعيشون على أقل من دولار واحد يوميا بأكثر من عشرين مثلا. وذكر التقرير انه حدث كذلك تقدم كبير ونكسات خطيرة في مقاييس الفقر الرئيسية غير مقاييس الدخل، فقد شهدت الهند تقدما ملحوظا في عدد البنات المنتظمات في المدارس، وفي ولاية كيرلا التي تعد اكثر ولايات الهند تقدما يبلغ متوسط العمر المتوقع مستوى اعلى مما هو عليه في اماكن كثيرة اخرى يزيد مستوى الدخل فيها عدة امثال مثل (واشنطن العاصمة). ومع ذلك ففي بلدان يتركز فيها وباء نقص المناعة المكتسبة (الايدز) في افريقيا، مثل بوتسوانا وزيمبابوي، يعاني واحد من كل اربعة بالغين من الاصابة بهذا المرض واصبح ايتام الايدز يشكلون عبئا هائلا على آليات المساندة التقليدية والرسمية على حد سواء، وستزول سريعا المكاسب التي تحققت جميعها في متوسط العمر المتوقع منذ منتصف القرن العشرين. وتعطي معدلات وفيات الرضع المتفاوتة بين مختلف مناطق العالم ـ المعدل في منطقة افريقيا جنوب الصحراء يبلغ 15 مثلا للمعدل في البلدان المرتفعة الدخل. كما ان التجارب متباينة بشدة وفقا لتقرير البنك الدولي حول المستويات المحلية في البلدان المختلفة وبالنسبة للاقليات العرقية والنساء. فالمناطق المختلفة في البلدان تستفيد بدرجات مختلفة جداً من النمو. ففي المكسيك على سبيل المثال، هبط معدل الفقر الكلي ـ وان كان بنسبة متواضعة ـ في اوائل التسعينات، ولكنه ارتفع في المنطقة الجنوبية الشرقية الاشد فقرا. كما توجد مظاهر عدم المساواة بين مختلف الجماعات العرقية في بلدان كثيرة. ففي بعض البلدان الافريقية ظهر ان معدل وفيات الرضع ادنى بين الجماعات العرقية ذات النفوذ السياسي، وفي بلدان امريكا اللاتينية كثيرا ما تحظى جماعات السكان الاصليين بأقل من ثلاثة ارباع التعليم الذي تحظى به الجماعات الاخرى من غير السكان الاصليين في المتوسط. ولا تزال النساء تعاني من درجة من الحرمان اكثر مما يعاني منه الرجال. ففي منطقة جنوب اسيا، تبلغ عدد سنوات تعليم النساء حوالي نصف عدد سنوات تعليم الرجال. ومعدلات قيد الاناث في مدارس المرحلة الثانوية ثلثي معدلات قيد الذكور. وفي مواجهة هذه الصورة المعبرة عن الفقر العالمي ومظاهر عدم المساواة، حدد المجتمع الدولي لنفسه عددا من الاهداف التي يجب تحقيقها في السنوات الاولى من القرن الجديد، استنادا الى المناقشات التي دارت في مؤتمرات عديدة تابعة للأمم المتحدة في التسعينات. وتشمل اهداف التنمية العالمية التي سنعرضها في الحلقة المقبلة والتي تحدد لتحقيق معظمها في عام 2015، تخفيض الفقر الناجم عن انخفاض الدخل والحرمان الانساني بالنسبة لأبعاد عديدة