اكد معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية ان الاسعار الحالية للنفط الخام عالميا مرضية الى حد ما مشيرا الى انه باستعراض المتوسط السعري ربع السنوي ونصف السنوي ، يتضح ان معدل الاسعار العالمية لسلة اوبك خلال الفترة المنقضية من العام الحالي يعد معدلا جيدا ومقبولا بالنسبة للدول المنتجة والمستهلكة في الوقت ذاته. وحول توقعاته بشان احتمال اتخاذ الدول الاعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول «اوبك» قرار في اجتماعها المقرر في اوائل شهر يونيو المقبل بشان احداث تغييرات في سقف الانتاج المتفق عليه حاليا قال معاليه انه من السابق لاوانه التحدث عن ذلك حاليا معربا عن اعتقاده الشخصي بانه اذا استمرت الاسعار العالمية عند مستوياتها الحالية فانه لن يكون هناك حاجة لاجراء تعديلات بسقف الانتاج الحالي مشيرا الى ان السعر الوسطي الحالي لسلة اوبك الذي يتراوح بين 22 و 28 دولارا للبرميل يعد سعرا مرضيا. واضاف معالي عبيد بن سيف الناصري في تصريحات صحفية عقب افتتاحة صباح امس للمؤتمر الثاني لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الاوروبي حول تطور تقنيات النفط والغاز الذي يستمر يومين اضاف انه اذا حدث تغيير كبير في الاسعار حتى اجتماع «اوبك» المقبل فان المؤتمر سيتخذ الاجراءات اللازمة في محاولة لايجاد توازن بين العرض والطلب وتوفير الاستقرار السعري في الاسواق مما يحقق مصالح الدول المنتجة والدول المستهلكة. وحول ما اذا كانت هناك طلبات من الادارة الامريكية من منظمة الاوبك لزيادة انتاجها النفطي قال معاليه ان هذا قد يحدث وهو امر طبيعي ان تسعى الدول المستهلكة دائما لزيادة المعروض النفطي حتى تنخفض الاسعار وهذا في صالح الدول المستهلكة للنفط ولكن الدول المنتجة للنفط تسعى من جانبها لتحقيق مصالحها بكافة السبل بحيث يتم الوصول لسعر عادل يحقق مصالح الطرفين ويجنب حدوث تذبذب في الاسعار لذلك فان قرارات اوبك دائما تكون محسوبة ومدروسة حتى لا تضر بالاقتصاد العالمي وتضر بالدول الاعضاء. واكد ان منظمة «اوبك» لديها الاليات المناسبة التي تمكنها من مواجهة اي امر طاريء في اي وقت بما يجنبها ودولها الاعضاء من التعرض لاية مشكلات. وحول استراتيجية الرئيس الامريكي بوش الجديدة بشان الطاقة قال معاليه «حسبما سمعنا عن هذه الاستراتيجية فانها تسعى لتشجيع الانتاج المحلي الامريكي من البترول والغاز.. وهذا في اعتقادي سياسة ذكية تحاول تحقيقها اية حكومة واعتقد ان الادارة الامريكية الجديدة ستحاول في المستقبل تخفيض اعتمادها على البترول المستورد من الخارج وهذا سيكون له اثار في المستقبل وليس الان. وخلال كلمته الافتتاحية بالمؤتمر اكد معالي عبيد بن سيف الناصري ان انعقاد مثل هذا المؤتمر بين شريكين مهمين ومكملين لبعضهما البعض في مجالات مختلفة ومنها الطاقة سوف ياتي بمنافع متبادلة لكل من دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الاوروبي. وذكر انه كما هو معروف، فان دول مجلس التعاون الخليجي منتجة ومصدرة رئيسية للنفط والغاز، في حين ان دول الاتحاد الاوروبي هي مستهلكة رئيسية لهاتين السلعتين الاستراتيجيتين. ومن الناحية الاخرى، فان الاتحاد الاوروبي يعتبر منتجا ومصدرا رئيسيا لسلع مصنعة اخرى مهمة ومنها التكنولوجيا، وان هذه السلع لها اسواقها الرائجة في دول مجلس التعاون الخليجي، وعليه، فاننا نكمل بعضنا البعض مشيرا الى انه من الضروري التاكيد على اهمية التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الاوروبي، ليس مجال الطاقة فحسب، بال ايضا في مجالات اخرى. وحول موضوع الطاقة قال ان دول مجلس التعاون الخليجي قد حباها الله سبحانه وتعالى بوافر من خيراته الطبيعية، مما جعلها محط اهتمام من قبل الكثير من دول العالم، مشيرا الى ان دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك مجتمعة ما يعادل (468) مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة واكثر من (25) ترليون متر مكعب من الاحتياطيات الغازية المؤكدة. وعند مقارنة هذه المعدلات بمثيلاتها العالمية تكون النسبة (45%) للنفط و (16%) للغاز الطبيعي. واضاف انه بخصوص انتاج النفط والغاز فان مستوى الانتاج في دول مجلس التعاون الخليجي لا يتناسب وحجم الاحتياطيات المشار اليها اعلاه، حيث لا يتجاوز مستواه الـ (21%) من مجموع انتاج النفط العالمي وحتى يقل عن (6%) من مجموع انتاج الغاز على المستوى العالمي. وعليه، فسوف تبرز الحاجة الى عملية تطوير لهذين الموردين لمواكبة النمو في الطلب العالمي عليهما في المستقبل. واكد ان عملية تطوير طاقة الانتاج مستقبلا ستتطلب استثمارات كبيرة في رؤوس الاموال اضافة الى تكنولوجيا متقدمة لتحقيق ذلك. وان حجم الاستثمارات هذا سوف يتحقق جزئيا من مصادر محلية اما الجزء الاخر فيتوقع له ان ياتي من مصادر خارجية، وهنا يمكن ان تلعب دول الاتحاد الاوروبي دورا في هذا المجال. ان التوسع في طاقة الانتاج مستقبلا، سواء من خلال تطوير حقول النفط المنتجة ام من خلال تطوير حقول جديدة سوف يتطلب استخدام التكنولوجيا الملائمة مشيرا الى ان دول الاتحاد الاوروبي وشركات النفط التابعة لها تستطيع ان تلعب دورا مهما في عملية تهيئة وتجهيز التقنيات المطلوبة وذات العلاقة. واشار معاليه الى ان غالبية انتاج النفط خلال العقود الماضية قد تحقق من حلول ذات حجوم كبيرة وسهلة الوصول وذات اعماق ضحلة نسبيا، وان تطوير مثل هذه الحقول وانتاج النفط منها يعتبر من العمليات السهلة نسبيا. ولكن الكثير من هذه الحقول قد تجاوز مرحلة النضج وبالتالي تبرز الحاجة الى استثمارات اضافية وتقنيات متقدمة لاجل ادامة العملية الانتاجية وتقليص معدل التباطؤ في الانتاج من هذه الحقول. واضاف ان عملية تطوير صناعة النفط والغاز في المستقبل ستركز على تحسين اداء العملية الانتاجية من الحقول المنتجة اضافة الى تطوير حقول نفطية اخرى اكثر تعقيدا واكبر عمقا واقل حجما مشيرا الى ان ذلك سوف يتطلب تقنيات اكثر تطورا والى خبرة واسعة اضافة الى استثمارات ضخمة. واكد انه على الرغم من التوقعات حول تصاعد كلفة الانتاج من حقول باهظة الكلفة في المستقبل، الا ان عملية التطور التقني قد تلعب دورا حاسما في خفض تلك الكلف مشيرا الى ان كلف تطوير وانتاج مشاريع النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي ما زالت تعتبر الاقل كلفة على المستوى العالمي ويتوقع لها بان تستمر على هذا المستوى في المستقبل المنظور. ولهذا السبب يسعى كبار المستثمرين في مجال الطاقة وبشكل مستمر لان يسهموا او يشاركوا في عملية تطوير مثل هذه المشاريع. واوضح ان دولة الامارات تمتلك حاليا احتياطات نفطية تاتي في المرتبة الثالثة على المستوى العالمي والثانية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، ولها ايضا احتياطيات غازية تضعها في المرتبة الرابعة على المستوى العالمي والثانية على المستوى الخليجي. وان عملية تطوير هذه الموارد في المستقبل سوف تتطلب مجهودات كبيرة، ليس على المستوى المحلي فحسب ولكن ايضا من قبل مصادر خارجية كالاتحاد الاوروبي، وبالاخص في مجال التقنيات المتطورة. وقال ان الانجازات التي تحققت في مجال صناعة النفط والغاز على مستوى الدولة ما كان لها ان تؤتي ثمارها لولا المتابعة المستمرة والتوجيهات السديدة لقيادتنا الحكيمة، وان هذه التوجيهات تؤكد باستمرار على اهمية التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي من جهة، والدول الصناعية ومنها دول الاتحاد الاوروبي من جهة اخرى.