جاء الاحتفال بشفاء صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة مميزاً ومشحوناً بالعواطف الجياشة. لكن الامارات تنتظر يوما آخر للاحتفالات الحاشدة في 2 ديسمبر المقبل حين تحتفل الدولة بعيدها الثلاثين. وبالفعل نجحت الامارات خلال هذه العقود الثلاثة في ان تحقق قفزات استثنائية ونجاحات ضخمة على كافة المستويات. ولن تكتفي الدولة بما حققته فهناك مشروعات طموحة قيد التنفيذ واخرى في طريقها لذلك. وربما يكون النمو الاهم خلال السنوات القليلة المقبلة هو اضافة 120 كيلو مترا من الشواطيء لدبي عبر انشاء اكبر جزيرتين صناعيتين في العالم ومن المصادفة انه بينما كان اول سائح للفضاء ينظر الى الارض من بعيد، كانت دبي تعلن اطلاق مشروعها لاقامة اول جزيرتين صناعيتين سياحيتين يمكن رؤيتهما من الفضاء. ومشروع جزيرتي النخلة ليس الا واحدا بين سلسلة من المشروعات العقارية الضخمة لاستيعاب نحو 100 الف شخص، فهناك مشروع الـ«جرين كوميونتي» ومشروع مرسى دبي ومشروع بحيرات الامارات. وحسبما يشير المراقبون في تقرير لمجلة « ميد» الاسبوعية فإن الهدف من انشاء مشروع كجزيرة النخلة ليس استقطاب السائح العادي وانما الاشخاص ذوي الدخول المرتفعة تماما، خاصة وان هناك الكثيرين بدول مجلس التعاون ممن يرغبون في ان تكون دبي قاعدة لنشاطهم، وتأتي رغبة حكومة دبي في تطوير الامارة كجهة سياحية عالمية مشهورة الى جانب سعيها الدائم لتوفير كل ما يتطلبه المناخ الناجح لازدهار الاعمال، وما المنطقة الحرة لجبل علي ومدينة دبي للانترنت سوى مثالين يدعمان هذا التوجه. وتشير التقديرات الى انه بحلول نهاية 2003 ستكون قائمة الفنادق بدبي قد شهدت اضافة 9 فنادق من فئة الخمسة نجوم الى جانب 3 فنادق من فئة الاربعة نجوم. ويضيف التقرير ان دولة الإمارات سجلت نمواً اقتصادياً في العام الماضي وهناك بعض القطاعات تبشر بمستقبل مشرق. وقال حميد بن احمد المعلا وزير التخطيط ان اجمالي الناتج المحلي للعام الماضي بلغ 242 الف درهم، بارتفاع بنسبة 20.4% مقارنة بالعام السابق له. ويوضح هذا النمو مدى أهمية اقتصاد دولة الإمارات، الذي سجل هذا النمو بسبب ارتفاع أسعار البترول خلال العامين الماضيين. وبرغم ان دولة الإمارات قطعت شوطاً أطول كثيراً في مجال تنويع مصادر الدخل مقارنة بالدول الاعضاء الاخرى في مجلس التعاون الخليجي، الا ان البترول لا يزال يمثل مصدراً مهماً في الاقتصاد، ولا يزال يمثل نحو ثلث اقتصاد البلاد حسب أرقام وزارة التخطيط، ويصل أيضاً إلى اكثر من ثلاثة أضعاف حجم المصدر الثاني له مباشرة. وتشير الأرقام الرسمية إلى ان القطاع غير البترولي سجل نمواً جيداً في العام الماضي أيضاً، بنسبة 4%، مقابل 3.4% في العام 1999. لكن أقاويل ترددت من القطاع الخاص تفيد بأن هذا النمو لم يكن متوازناً بين مختلف الإمارات. وهناك ما يشعر بأن دبي تتصدر القائمة، خاصة بعد انحسار الأزمة الآسيوية واستئناف نشاط التصدير والاستيراد واعادة التصدير بقوة. وتشير الأدلة أيضاً إلى تقدم قطاعات مثل المطاعم والفنادق والنقل والتخزين والاتصالات، وتحتل امارة دبي نصيب الأسد في نمو هذه القطاعات. عناصر مثيرة للاهتمام ويحتمل ان تحتل العلاقة الوثيقة بين اقتصاد البلاد وقطاع البنوك أهمية كبيرة خلال العام الجاري. ونظراً لارتباط الدرهم بالدولار، فان ارتفاع الفائدة الأمريكية ينعكس داخل الامارات بارتفاع مماثل والعكس بالعكس. ورحب غالبية خبراء البنوك في الإمارات بالخفض الأخير لأسعار الفائدة الأمريكية، على الأقل على المدى القصير، وسوف تفيد البنوك المحلية من هذه الخطوة لانهم يتوقعون ان يؤدي انخفاض الفائدة إلى زيادة الطلب على الاقتراض والقروض. وسوف يفيد القطاع غير البترولي بالكامل مع انخفاض تكلفة الاقراض. ومن ناحية اخرى من المتوقع ان يؤدي الانتعاش في القطاع التجاري إلى ارتفاع معدل التضخم، خاصة في دبي، التي يوجد بها دائماً ارتفاع في هذا المعدل مقارنة بالإمارات الأخرى. وتفيد الأرقام بأن معدل التضخم في دولة الإمارات لعام 1999 كان بين 1.5 و2%، لكن البعض يؤكد ان الأرقام كانت أعلى من ذلك. ويقولون ان المعدل كان بين 3 و4% في دولة الإمارات أعلى من ذلك بواحد في المئة في دبي. لكن الشيء الواضح بغض النظر عن التفاصيل ان اقتصاد دولة الإمارات ودبي بصفة خاصة يسير في الاتجاه الصحيح. صناعة منتجات البترول تتجه صناعة منتجات البترول في أبوظبي إلى تطبيق برنامج توسع اعتباراً من ربيع العام الجاري، وسيشمل هذا البرنامج قطاع البترول بالكامل من انتاج البترول والغاز إلى منتجات البترول. ويتطلب هذا البرنامج استثمار نحو عشرة مليارات دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة وسوف يسبب نشاطاً كبيراً في هذا القطاع اذا تم تنفيذه بالكامل، وسيدعم مكانة شركة أبوظبي، الوطنية للبترول أدنوك كاحدى الشركات الرائدة في صناعة الطاقة المتكاملة. ويذكر ان انتاج دولة الإمارات من البترول سجل رقماً قياسياً في العام الماضي بلغ 2.33 مليون برميل يومياً. وتعتزم أبوظبي زيادة انتاجها من البترول رغم ان انتاجها يمثل 95% من اجمالي انتاج البلاد. لكن شركة ادنوك تواجه تحدياً في هذا المجال لأن كثيراً من الحقول المنتجة المستمرة في الإنتاج من عشرين عاماً قاربت على الهرم، ولابد من توجيه مزيد من الاستثمارات من أجل انعاش الإنتاج. مدينة دبي للمهرجانات سجلت دبي قفزة نوعية خلال مهرجانها للتسوق للعام الجاري من حيث البنية التحتية. فضلاً عن ذلك فقد أعلن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير دفاع عن انشاء مدينة دبي للمهرجانات التي تتكلف مليارات الدراهم. ستمتد هذه المدينة لمسافة 4 كيلومترات على ساحل خور دبي وسيتحول الموقع الفاصل الذي تنشأ فيه إلى مناطق سكنية ومطاعم ومراكز تسوق ومرافق ترفيهية وسيؤمه الكثيرون من طالبي هذه الخدمات. ويشمل المشروع الذي ينفذ على مراحل تستغرق أربع سنوات انشاء القرية العالمية ومطاعم ومرافق ترفيه ومسرحاً دائرياً ومراكز تسوق وقناة مائية وجسوراً تمتد فوقها. وتمتد المراحل الخمس الكاملة للمشروع على مساحة ألف فدان، ويجري حالياً اعداد التصاميم بخبرة شركة أمريكية. وستكون المرحلة الأولى على مساحة 300 فدان وتنتهي في منتصف عام 2003 وتتكلف ستة مليارات درهم. من ناحية آخري يشير تقرير لوكالة الانباء الكويتية الي ان امارة دبي تسعى إلى تنفيذ مجموعة من المشاريع العمرانية والسياحية خلال السنوات القليلة المقبلة في اطار خطة تنفذها تهدف إلى ايجاد موارد جديدة تساعدها على تلبية احتياجاتها التنموية خلال السنوات المقبلة من القرن الجديد. واعلنت الامارة خلال الأسابيع الماضية عن سلسلة من المشاريع العملاقة التي تنوي تنفيذها بالتعاون بين القطاعين الأهلي والعام وتقدر تكاليفها بعدة مليارات الدولارات وهي مشاريع من الضخامة بحيث تجعلها الأول والاكبر من نوعها في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وبدا واضحا أن دبي وهي احدى الامارات السبع المكونة لدولة الامارات العربية المتحدة حددت هدفها بدقة وانطلقت نحو تنفيذ الاستراتيجيات لتحقيق هذا الهدف كما يبدو واضحا أن الهدف هو ايجاد بدائل لمورد النفط الناضب من خلال تنويع مصادر الدخل. والى جانب تحقيق الهدف المذكور فان الاستراتيجية التي تخطها الامارة تركز في المقام الأول على تعزيز دورها الذي اكتسبته في العقد الماضي والمتمثل في كونها المركز التجاري والخدمي والسياحي الرئيس في الشرق الأوسط بعد أن كان المركز المذكور في السبعينات من نصيب بيروت. وتأمل الأمارة الساحلية التي يبلغ ناتجها المحلي 15 مليار دولار وتعداد سكانها المليون نسمة أن تضيف إلى قائمة الانجازات التي بلغتها حتى الآن امكانية التحول لان تصبح أيضا المركز الرئيسي في المنطقة للاعلام والتقنية بالاضافة الي التسوق. ويقول مراقبون التقتهم وكالة الأنباء الكويتية «كونا» أن حكومة الامارة مدعومة بقطاع خاص متميز ومبادر نجحت حتى ألان في توفير مقومات هذا التحول فأقامت لهذا الغرض مدينة للانترنت وأخرى للاعلام ضمن منطقة حرة تستطيع من خلالها توفير بيئة استثمارية مثالية للمستثمرين الأجانب الراغبين في التواجد في منطقة الشرق الأوسط دون أي قيود أو قلق يحيط بمستقبل استثماراتهم. وقال أحد الاقتصاديين المحليين ان ما تنفذه دبي الآن من خطط ومشاريع عملاقة هدفها الأساسي الوصول الى أن تصبح المركز الأول للأعمال في المنطقة الممتدة من شبه القارة الهندية الى شمال أفريقيا ومن دول الاتحاد السوفييتي السابق الى شرق أفريقيا. وأضاف قائلا هذا الهدف يمكن تحقيقه اذا استمرت الامارة بالزخم الذي انطلقت فيه في مطلع العقد الماضي اذ أثبتت التجارب قدرتها على استقطاب مجتمع الأعمال اليها وباتت المكان المفضل لمئات الشركات العالمية الكبرى التي اتخذتها مركزا اقليميا لعملياتها في المنطقة. وتجعل التغييرات المتسارعة في المرافق الخدمية في الامارة زوارها يلمسون بوضوح نوعية التغيير وسرعته في المشهد العمراني الكبير للمدينة اذ ترتفع في شوارعها الرئيسية وحتى الفرعية مئات الرافعات الحديدية لانجاز المشاريع المتعددة التجارية منها والسياحية والخدميه والصناعية. ففي نهاية العام الماضي جلب أحد المشاريع النوعية «مرسى دبي» مياه البحر إلى داخل الصحراء وفي العام المقبل ستنتقل اليابسة إلى داخل البحر «جزيرة النخلة» لتشكل مشهدا فريدا من نوعه في العالم. أما خور دبي الشهير الذي كان لسنوات شريان الحياة الاقتصادية للامارة فأمامه ستنطلق الأعمال لانشاء مدينة تجارية فاخرة يمكن لزوارها التسوق في أروقتها بالقوارب في مشهد يقترب من مدينة فينسيا الايطالية الساحرة. ويهدف مشروع «دبي فيستيفال سيتي» الى انشاء مدينة سياحية وترفيهية وتجارية متكاملة ينفذها القطاع الخاص على ضفاف خور دبي الشهير الذي يتوسط المدينة وسيكون المشروع اكبر مشروع سياحي وتجاري وترفيهي في منطقة الشرق الأوسط حيث يضم مدينة سياحية تجارية وأسواقا نموذجية وألعابا ومرافق ترفيهية للعائلات وسط توقعات أن يكون معلما سياحيا وحضاريا يستقطب الزوار من داخل الدولة وخارجها طوال العام. وحصلت مجموعة عبدالله الفطيم وهي من اكبر المجموعات التجارية في دولة الامارات على دعم كبير من قبل حكومة دبي لتنفيذ المشروع الجديد فيما تردد أن ولي عهد دبي وزير الدفاع الاماراتى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم أمر بمنح الأراضي التى يحتاجها المشروع إلى المجموعة على غرار الأراضي التى منحها لعديد من الفعاليات الاقتصادية في الامارات لتنفيذ مشاريعها في دبى. وعلى الساحل الغربي لمدينة دبي بدأت تنهض على اكتافه في اطار مشروع هندسي ضخم معالم مدينة سكنية جديدة ستقود في نهاية العقد الحالي الى استقرار اكثر من مئة الف نسمة في أحياء سكنية راقية تتميز بمعايير هندسية وتقنية وجمالية متكاملة هي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط. ويقوم المشروع «مرسى دبي»على مساحة شاسعة تبلغ 60 مليون قدم مربع و5.5 ملايين متر مربع وهو يتكامل مع جملة المتغيرات في المشهد العمراني والمشاريع ذات النوعية العالية التى بدأت مراحلها تتحقق على طول خط الساحل الغربي لدبي. وينسج موقع المشروع علاقة خاصة بين البحر واليابسة تكرسها القناة العملاقة التي حفرت بطول 3.5 كيلومترات والتى تشكل شريان الحياة الأزرق الذي يتخلل المشهد العمراني الفريد للمشروع في منظر بديع يترامى بين أرصفة المراكب والكورنيش وأرصفة النزهة التي تمتد بطول عشرة كيلومترات داخل الأحياء السكنية. وتأمل دبي من خلال المشاريع التي تنفذها أن تخرج بمعادلة تمزج بين التسهيلات الترفيهية التي تلبي متطلبات مختلف أفراد العائلة والأسواق والمراكز التجارية بالسلع والبضائع التي تباع بأسعار متدنية والفنادق والتسهيلات السياحية المتعددة لاجتذاب أعداد متزايدة من السياح والانضمام إلى اكثر المقاصد السياحية جاذبية على مستوى العالم. وتظهر المؤشرات الاقتصادية أن نجاح دبى في تنويع بنيتها الاقتصادية على مدى السنوات الماضية اكسب اقتصادها قدرا اكبر من المرونة للتعامل مع التطورات المواتية في أي من القطاعات الرئيسية فيما لم تعد معاناة قطاع رئيسي واحد من الركود بهيمنة الركود على الاقتصاد باكمله اذ أظهرت تجربة السنوات القليلة الماضية أن التأثير الاجمالي لأي قطاع منفرد على الاقتصاد ككل اصبح محدودا
