وافق الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش الذي يسعى لحشد الدعم لخطته المثيرة للجدل للطاقة ليلة الجمعة/السبت، على إجراءات لتخفيف القيود على مراكز تزويد الطاقة في البلاد والتعجيل بإجراءات التراخيص الجديدة. وبجرة قلم على الورق على جانب نهر سسكويهانا الساحر في جنوب ولاية بنسلفانيا، خلق بوش عقبة جديدة أمام الوكالات الفدرالية اسمها «بيان تأثير الطاقة». ويطالبهم هذا الاجراء بأن يقوموا بتقييم إذا ما كانت الاعمال التنظيمية سوف تكون لها تأثير عكسي على توريد الطاقة. وعلى مدى الثلاثين عاما الماضية، كانت قوانين حماية البيئة تستلزم من المسئولين الفدراليين ومسئولى الولايات وأرباب الاعمال الخاصة أن يقوم بتوفير نوع مختلف من بيان تأثير الطاقة، أي البيان الذي كان يشير إلى تأثير التطوير والتلوث الناجم عنه على البيئة المحيطة. وبموجب تلك الاجراءات الجديدة يتعين على المسئولين الفدراليين أن ينطلقوا بسرعة متجاوزين «لتعقيدات البيروقراطية» التي تستلزم الحصول على تصريح تلو الاخر ومن وكالة لاخرى، مما يؤكد مخاوف دوائر النقد الدولية الموجهة ضده وكذلك أنصار البيئة والديمقراطيين بأن برنامج بوش الجديد سوف يكون على حساب البيئة. وقد واجه بوش هذه المخاوف بدعوات متعددة للجمع بين إنتاج الطاقة وحماية البيئة قائلا إن بيان تأثير الطاقة لن يكون ''ضوءا أحمر يمنع أي وكالة من العمل. أنه مجرد ضوء أصفر يأمرنا بأن نتوقف ونفكر قبل أن نتخذ قرارات لاستنزاف موارد المستهلكين والتسبب في حدوث نقص في الطاقة أو جعلنا أكثر اعتمادا على الطاقة الخارجية. وكان بوش قد كشف النقاب يوم الخميس الماضي عن خطة قومية طموحة للطاقة تدعو إلى المزيد من الانتاج المحلي للوقود الحفري وإقامة محطات جديدة للطاقة النووية وتخفيف القيود البيئية وفتح المحميات الفدرالية أمام أعمال التنقيب عن الغاز والنفط. وانتقد الديمقراطيون البرنامج متهمين بوش ونائبه ديك تشيني الذي اسهم إلى حد كبير في صياغة الخطة خلف الابواب المغلقة، بأنهما أسرى صناعة النفط التي جمعا منها ثرواتهما. وقالوا أن الخطة تفيد صناعة النفط التي حققت أرباحا غير مسبوقة خلال العام الجاري، على الرغم من النقص في الطاقة وارتفاع أسعار الاستهلاك كثيرا. وعلى المستوى الدولي، تدفق النقد من المسئولين الكنديين ومسئول الاتحاد الاوروبي، ووزير المالية الفرنسي وجماعة جرينبيس الفرنسية على وجه الخصوص الخاصة بأنصار حماية البيئة. وفي غضون ذلك، تؤكد هيلين جيسان رئيسة قسم الطاقة في جرينبيس لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) إننا نشعر بالصدمة. كما اعترضت جرينبيس بصفة خاصة على خطة بوش في التنقيب عن النفط والغاز في محمية ولاية آلاسكا بالمنطقة القطبية للحياة البرية. واعترفت جرينبيس بأنها قد ألقت بخمسة أطنان من الفحم وبراميل البنزين الفارغة أمام مقر تشيني يوم الخميس الماضي. ويقول جيل جانتليه المتحدث باسم الاتحاد الاوروبي لشئون الطاقة أن واشنطن تركز كثيرا على أهداف الطاقة قصيرة المدى، كما وجدد انتقاده لانسحاب بوش من اتفاق كيوتو لعام 1997 حول سخونة الكرة الارضية في وقت سابق من العام الجاري. أما وزير البيئة الكندي ديفيد أندرسون فيؤكد من جانبه أن بلاده تعارض تماما خطة بوش للحفر والتنقيب عن النفط والغاز في محمية آلاسكا بأقصى شمال غرب الولايات المتحدة والتي كانت أصلا مقاطعة كندية. وقال أندرسون خلال حضوره اجتماع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في العاصمة الفرنسية باريس «إننا نعارض كلية ما يريد أن يفعله (بوش)». وحذر المسئول الكندي من أن هذه المحمية بالذات تمثل منطقة تكاثر لحوالي 113 ألف من حيوان الرنة وأن قبيلة ينتمي أفرادها لسكان كندا الاصليين من الاسكيمو أو الانويت بإقليم يوكان المترامي الاطراف شمالي البلاد، قد اعتمدت لقرون على حيوان الرنة باعتباره المصدر الرئيسي لغذائها. وأضاف أندرسون أن معاهدة ثنائية موقعة في عام 1987 تلزم الامريكيين بالتشاور مع جارتهم الشمالية فيما يتعلق بمنطقة ألاسكا. ومن المتوقع أن يواجه بوش معارضة قوية داخل الكونجرس فيما يتعلق بهذه المحمية، وهي إحدى عناصر الخطة التي تستلزم دعما تشريعيا. ودافع بوش عن مشروع المحمية القطبية قائلا أن التنقيب عن النفط سوف يشغل حوالي 800 هكتار فحسب من بين 7.6 ملايين هكتار رهن الحماية. وقال أريد أن يفهم الجميع أن الجدل المثار، لا يرتكز على حقائق الواقع. وكان بوش يتحدث في محطة توليد الطاقة الكهرومائية في سيف هاربور في كونستوجا بولاية بنسلفانيا التي أقامت مصعدا خاصا لتحرك الاسماك صعودا وهبوطا مع المجرى بالرغم من إعاقة سد مقام. وأحد العوائق الرئيسية التي تقف في طريق بناء سدود هيدروليكية لتوليد الطاقة هي تداخلها مع متطلبات السلامة البيئية. ـ د.ب.أ