وافقت دول مجلس التعاون الخليجي على طلب لحكومة جمهورية مصر العربية بالدخول في تفاوض جماعي مع دول المجلس للاتفاق على اقامة منطقة تجارة حرة بينهما. وابلغت مصادر الامانة العامة لمجلس التعاون «البيان» ان وزراء المال والاقتصاد بدول المجلس اوصوا في اجتماعهم قبل ايام بالمنامة بالموافقة على تلبية الرغبة المصرية في هذا الخصوص وتكليف الفريق التفاوضي الخليجي باجراء هذا الحوار على ان تضيف الية كل دولة من ترغب من الخبراء لديها. وقرر الوزراء تكليف الامانة العامة بابلاغ جمهورية مصر العربية بذلك بعد موافقة المجلس الوزاري الخليجي وكذلك قيام لجنة التعاون المالي والاقتصادي بمتابعة سير هذا التفاوض مع مصر وغيرها. واشارت هذه المصادر الى ان وزراء المال والاقتصاد الخليجي قد اتخذوا هذا القرار بناء على قرار المجلس الوزاري في دورته 78 بالموافقة من حيث المبدأ على دخول دول المجلس بشكل جماعي في مفاوضات مباشرة مع اهم الشركاء التجاريين العرب على ان تؤخذ موافقته على الدول التي سيتم التفاوض معها وان يتم احاطته في دورته المقبلة بمرئيات لجنة التعاون المالي والاقتصادي. واوضحت ان هذه المفاوضات تهدف للوصول الى الاعفاء المتبادل الكامل لجميع السلع والغاء القيود الجمركية وغير الجمركية والضرائب الاخرى ذات الاثر المماثل بين دول المجلس واهم الشركاء العرب مع بداية تطبيق الاتحاد الجمركي الخليجي. وتوضح مذكرة اعدتها الامانةالعامة لمجلس التعاون بشان المفاوضات مع بعض الدول العربية استعرضتها لجنة التعاون المالي والاقتصادي «التي تضم وزراء المال والاقتصاد الخليجي» في اجتماعها مؤخرا انه من الاهداف الرئيسية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين دوله في جميع الميادين، بما في ذلك تنسيق سياساتها وعلاقاتها التجارية تجاه الدول الاخرى والتكتلات والتجمعات الاقتصادية الاقليمية، كما جاء في المادة السابعة من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة. وللوصول الى هذا الهدف حددت الاتفاقية عددا من الوسائل من بينها عقد الاتفاقيات الاقتصادية الجماعية في الحالات التي تتحقق منها منافع مشتركة للدول الاعضاء، والعمل على خلق قوة تفاوضية جماعية لدعم مركز دول المجلس التفاوضي مع الاطراف الاجنبية في مجال استيراد وتصدير منتجاتها الرئيسية. وتوضح انه في ظل الاتجاه العالمي نحو اقامة التكتلات الاقتصادية، وتزايد قوى العولمة وما تتضمنه من تحرير للتجارة والاستثمار، اصبح لزاما على دول المجلس ان تتبنى استراتيجية خليجية موحدة لعلاقاتها مع الدول والمجموعات والمنظمات الاقتصادية الاقليمية والدولية، مبنية على التعامل مع هذه المستجدات. ولتحقيق ذلك وافق المجلس الاعلى في دورته الحادية والعشرين، على الاستراتيجية طويلة المدى لعلاقات ومفاوضات دول المجلس مع الدول والتكتلات الاقليمية والمنظمات الدولية، التي ينبغي على دول المجلس انتهاجها في مفاوضاتها وعلاقاتها مع الدول والتجمعات الاقتصادية الاخرى، وذلك للوصول الى مرحلة الصوت الخليجي الواحد. وتشير الامانة العامة لمجلس التعاون الى ان دول المجلس جميعها اعضاء في اتفاقيةتيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، الهادفة الى تحرير التبادل التجاري بين هذه الدول وانه رغبة من الدول العربية في الاسراع في تفعيل احكام هذه الاتفاقية بما يعزز مسيرة العمل الاقتصادي العربي المشترك لاقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى، اقر المجلس الاقتصادي والاجتماعي للدول العربية البرنامج التنفيذي والجدول الزمني لاقامة هذه المنطقة، وفقا لاحكام اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، وتتماشى مع انظمة وقوانين منظمة التجارة العربية، وسيتم استكمال قيام هذه المنطقة خلال عشر سنوات بدء من تاريخ 1/ 1/ 1998م، وذلك بالتخفيض التدريجي للرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الاثر المماثل بنسبة 10% سنويا، لتصبح صفرا في 31/ 12/ 2007م. وتقول المذكرة انه في اطار الرغبة من بعض الدول العربية ومن بينها دول المجلس في تسريع اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، سعت هذه الدول الى عقد اتفاقات ثنائية فيما بينها، لاقامة مناطق تجارة حرة لتبادل الاعفاءات، بمايسبق الجدول الزمني لبرنامج اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. وترى ان تحقيق دول المجلس للتحرير الكامل للسلع ذات المنشأ العربي بموجب هذه الاتفاقيات الثنائية، او بموجب البرنامج التنفيذي والجدول الزمني لاقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، لن يترتب عليه اية عقبات حتى الاول من مارس 2005م، وهو التاريخ المحدد لقيام الاتحاد الجمركي لدول المجلس، وبدء تطبيق التعرفة الجمركية الموحدة، حينها فان دول المجلس التي عقدت اتفاقات مناطق تجارة حرة ثنائية مع بعض الدول العربية، لتبادل الاعفاءات قبل قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، قد تواجه عقبات وتعارضا فيما بينها، اذا شملت هذه الاعفاءات سلعا غير معفاة بموجب التعرفة الجمركية الموحدة لدول المجلس، حيث لا يمكن في ظل وجود اتحاد جمركي لدول المجلس قيام بعض دول المجلس باعفاء سلع لا تعفيها دول المجلس الاخرى، مما يستوجب اعادة النظر في هذه الاتفاقيات. وترى كذلك ان التخفيض المتدرج بنسبة 10% سنويا على الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الاثر المماثل الذي يتم بموجب البرنامج التنفيذي والجدول الزمني لاقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى سيترتب عليه بعد قيام الاتحاد الجمركي لدول المجلس عقبات، بسبب اختلاف الرسوم الجمركية المطبقة في دول المجلس قبل قيام هذا الاتحاد، حيث ستكون الرسوم المطبقة في بعض دول المجلس على بعض السلع في ذلك التاريخ اقل من التعرفة الجمركية الموحدة، مما يتطلب من دول المجلس النظر في هذه النقطة، وقد وضعت سلطنة عمان في الورقة التي سبق ان اعدتها عن مدى انسجام الاتفاقيات الثنائية التي توقعها دول المجلس مع بعض الدول العربية مع متطلبات اقامة الاتحاد الجمركي بعض الخيارات لمعالجة هذا الوضع. وتوضح انه رغبة من دول المجلس في التاكيد على انها تعمل كمجموعة واحدة، ولتعميق اواصر التعاون مع الدول والمنظمات العربية باعتبارها العمق الاستراتيجي لدول المجلس في مواجهة التكتلات الدولية، قررت لجنة التعاون المالية في اجتماعها الثالث والخمسين (اكتوبر 2000م) التوصية للمجلس الوزاري بالموافقة على دخول دول المجلس بشكل جماعي في مفاوضات مع اهم الشركاء التجاريين العرب للوصول الى الاعفاء المتبادل لجميع السلع والغاء القيود الجمركية، وغير الجمركية والضرائب الاخرى ذات الاثر المماثل بين دول المجلس وهذه الدول، مع بداية تطبيق الاتحاد الجمركي لدول المجلس، على ان تقوم لجنتكم الموقرة برفع مرئياتها حول الموضوع للمجلس الوزاري. وبعد عرض هذه التوصية على المجلس الوزاري في دورته (78) قرر: الموافقة من حيث المبدأ على دخول المجلس بشكل جماعي في مفاوضات مباشرة مع اهم الشركاء التجاريين العرب، للوصول الى الاعفاء المتبادل الكامل لجميع السلع، والغاء القيود الجمركية وغير الجمركية والضرائب الاخرى ذات الاثر المماثل، بين دول المجلس وهذه الدول مع بداية تطبيق الاتحاد الجمركي لدول المجلس، على ان تؤخذ موافقة المجلس الوزاري على الدول التي سيتم التفاوض معها، وان يتم احاطة المجلس في دورته المقبلة بمرئيات لجنة التعاون المالي والاقتصادي. وفي معرض الرد على طلب الامانة العامة، موافاتها بمرئيات الدول الاعضاء حول موضوع دخول دول المجلس بشكل جماعي في مفاوضات مباشرة مع اهم الشركاء التجاريين العرب، افادت سلطنة عمان انه بالعودة الى الاتفاقيات الثنائية الموقعة بين بعض دول المجلس (دولة الامارات العربية المتحدة ودولة البحرين والمملكة العربية السعودية) وبعض الدول العربية (الاردن، سوريا، المغرب، لبنان، العراق، مصر) اتضح ان الاتفاقيات الثنائية التي وقعتها دولة الامارات العربية المتحدة مع كل من لبنان وسوريا والاردن، هي من افضل الاتفاقيات باعتبارها تمنح الاعفاء الفوري للمنتجات الزراعية والسمكية والثروة الطبيعية، والاعفاء المتدرج لبقية المنتجات خلال فترة تنتهي في 1/ 3/ 2003م، على عكس الاتفاقيات التي وقعتها كل من دولة البحرين والمملكة العربية السعودية، التي اتبعت اسلوب الاعفاء حسب قوائم، وهذا لا يعبر عن الطموحات المنشودة في تحرير التجارة بشكل عام، خاصة في ظل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، التي تسعى الى تحرير الكامل للتجارة. وقد اقترحت السلطنة الاتي: ـ تكليف دولة الامارات العربية المتحدة بالقيام بالتفاوض مع الدول التي وقعت معها مثل هذه الاتفاقيات لتوسيع مظلتها لتشمل بقية دول المجلس. ـ اتخاذ اتفاقيات دولة الامارات العربية المتحدة كنموذج موحد للخود بها في اتفاقيات مع بقية الشركاء، باعتبارها اكثر تحررا من الاتفاقيات الاخرى، وهو الهدف الذي نسعى اليه. تكليف فريق تفاوضي برئاسة الامين العام المساعد للشئون الاقتصادية، ويضم في عضويته ممثلين للدول الاعضاء، بحيث لا يزيد عن شخصين من كل دولة، ويفضل ان يكون هؤلاء اعضاء في لجنة الاتحاد الجمركي، للتفاوض مع بقية الشركاء (مصر، اليمن، المغرب). ـ بالنسبة للدول التي وقعت اتفاقيات مع دول اخرى لا تمثل اهمية كبرى في التبادل التجاري لدول المجلس، تكلف الدول التي تربطها مثل هذه الاتفاقيات، بالتفاوض مع هذه الدول لتوسيع مظلة هذه الاتفاقيات لتشمل بقية دول المجلس. وعليه فان الامانة العامة تقترح في هذا الشان، ان يكون التفاوض بشكل جماعي مع هذه الدول بما فيها جمهورية مصر العربية وفق المرئيات التالية: ـ ان تعمم الاتفاقيات الثنائية التي ابرمتها دول المجلس مع دول عربية اخرى على جميع دول المجلس لدراستها، ومن ثم دعوة وكلاء وزارات المالية والاقتصاد للاجتماع لمناقشة هذه الاتفاقيات والنظر فيما يمكن تبنيه منها في المفاوضات مع الدول العربية ومن يتولى هذه المفاوضات نيابة عن دول المجلس. ـ ان يكون الهدف من المفاوضات في الوقت الحاضر اقامة منطقة تجارة حرة بين دول المجلس كمجموعة واحدة والدول العربية التي تربطها مع اي من دول المجلس اتفاقية منطقة تجارة حرة ثنائية، او اية دولة عربية اخرى، وان يتم الاخذ في هذه المفاوضات بما جاء في الاستراتيجية طويلة المدى لعلاقات ومفاوضات دول المجلس مع الدول والتكتلات الاقليمية والمنظمات الدولية، وفي هذه الحالة يجب وقف العمل باتفاقيات مناطق التجارة الحرة الثنائية، والعمل بموجب الاتفاقية الجديدة. ـ ان يتم التفاوض مع الدول العربية التي تربطها ببعض دول المجلس اتفاقيات مناطق حرة ثنائية، لتعديل هذه الاتفاقيات للفترة التي تلي قيام الاتحاد الجمركي لدول المجلس وحتى قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، بما يتناسب مع متطلبات قيام هذا الاتحاد، حيث ان هناك سلعا مشمولة في بعض هذه الاتفاقيات تقل الرسوم الجمركية فيها عن التعرفة الجمركية الموحدة لدول المجلس، كذلك في هذه الحالة يجب الاتفاق على رزنامة زراعية واحدة، وقائمة واحدة للسلع المستثناة لجميع دول المجلس.