كشف الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش النقاب عن خطة قومية طموحة للطاقة تدعو إلى المزيد من الانتاج المحلي للوقود الحفري وبناء محطات جديدة للطاقة وتخفيف القوانين البيئية وفتح المحميات البرية الفيدرالية أمام عمليات التنقيب عن النفط والغاز. وحذر بوش في كلمة طرح خلالها خطته، من أن الولايات المتحدة «ستواجه المزيد من حالات انقطاع التيار» مستقبلا إذا لم تتحرك البلاد بسرعة لزيادة إمدادات الطاقة. وتأتي الخطة وسط غضب دولي بسبب رفض بوش في وقت سابق من العام الجاري لاتفاق كيوتو لعام 1997 حول سخونة الكرة الارضية، الذي يدعو إلى تقليص الانبعاثات والتلوث حيث وصف هذا الاتفاق بأنه أصبح «في عداد الاموات» بينما تؤكد واشنطن أن عدد الدول التي صدقت عليه رسميا لا تعد على أصابع اليد الواحدة. وكانت هناك إشارات موجزة حول حماية البيئة في بيان بوش. وشجب المشرعون الديموقراطيون ونشطاء حماية البيئة بشدة خطة بوش للسرية التي أحيطت بها أثناء إعدادها، وإخفاقها في معالجة الحاجة إلى مصادر الطاقة البديلة والارباح الكبيرة التي تحصل عليها شركات النفط العملاقة. وقال بوش أن لديه «خطة للطاقة تواجه بقوة مشاكلنا في مجال الطاقة وتلبي احتياجاتنا». وذكر أن الولايات المتحدة تحتاج إلى زيادة إنتاجها المحلي من البترول لتقليص اعتمادها على البترول المستورد الذي تستورد منه 52 في المئة من احتياجاتها. وعلى سبيل المثال فإن حفر أبار بترولية جديدة في ولاية آلاسكا بالمنطقة القطبية من شأنه أن يوفر 600 ألف برميل من النفط يوميا «أي الكمية التي نستوردها حاليا من العراق». ودعا بوش أيضا إلى بناء 1.300 محطة كهرباء خلال العشرين عاما المقبلة بما يفها محطات نووية للطاقة. ووصف محطات الطاقة بأنها «مصدر نظيف وغير محدود للطاقة» لن ينتج عنه أي ملوثات ضارة بالبيئة. يذكر أن آخر محطة للطاقة النووية تمت الموافقة عليها في عام 1973، كما لن يتم بناء أي محطات من هذا النوع منذ كارثة المحطة النووية التي وقعت في جزيرة ثري مايل في عام 1979. وتهدف الخطة إلى إخراج الولايات المتحدة مما وصفه بوش بالظروف المحلية السيئة التي تعاني منها منذ السبعينيات نتيجة العجز في مجال الطاقة وارتفاع أسعار الجازولين. ولم يوضح بوش كيفية مد يد العون لاغنى الولايات وهي كاليفورنيا التي تعاني حاليا من نقص حاد في الطاقة وهذا ما أكده لاحقا حاكم الولاية جراي ديفيذ الذي هاجم الخطة مؤكدا أن بوش أدار ظهره متغاضيا عما وصفه «بالنزيف» الذي تعاني منه الولاية. وقال تقرير أعدته قوة عمل برئاسة نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني «إن عمليات انقطاع التيار التي حدثت مؤخرا والتي مازالت تخيم بظلالها على ولاية كاليفورنيا تظهر مدى الاهمال في الاهتمام بمصادر الطاقة». وذكر التقرير «إن هذه العمليات تنبئ أيضا بالنتائج المتوقعة للاخفاق في تنفيذ خطة طويلة الامد للطاقة في بلادنا ككل». وتعرض التقرير لانتقادات قاسية من جانب الديمقراطيين في الكونجرس وجماعات حماية البيئة والمستهلكين، الذين أدانوا اعتماده الهائل على زيادة توفير واردات الطاقة والاخفاق في تقديم حوافز حوافر على المدى القصير لهبوط بأسعار الطاقة. وقد عقد عضو الكونجرس ريتشارد جيبهارد زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب مؤتمرا صحفيا في سان دييجو شجب فيه الخطة لاعدادها «خلف أبواب مغلقة، مع الكثير من البنود التي وضعها مسئولو شركات الطاقة. إنها تركز على الحفر والانتاج على حساب البيئة والحفاظ عليها». وقال جيبهارد «إنها خطة خاطئة في وقت خاطئ». وانتقد بريان بيرد عضو مجلس النواب الديموقراطي في واشنطن اعتماد بوش على تخفيف القيود على صناعة النفط والغاز، التي قال أنها حققت أرباحا فلكية خلال العام الجاري. وقال بيرد «إن الخطة تشبه قصة روبن هود ولكن بطريقة معكوسة، حيث أنها تأخذ من الطبقة الوسطى وتعطي لاغنى أثرياء العالم من طبقة المسئولين التنفيذيين». ويوصي التقرير بفتح ملاجئ الحياة البرية الوطنية في آلاسكا القطبية وكذلك المحميات البرية الفدرالية الاخرى أمام عمليات التنقيب عن البترول والغاز. غير أنها تدعو أيضا إلى رصد نفقات جديدة تصل إلى ملياري دولار على مدى العقد القادم للابحاث الخاصة بتكنولوجيا «الفحم النظيف» الهادفة إلى تقليل الانبعاثات الملوثة للبيئة المسماة بغازات الاحتباس الحراري. بالاضافة الى ذلك، تقترح الخطة فوائد ضريبية على السيارات التي تستخدم البنزين مع الكهرباء، كما ستضع قيود بيئية على عمليات الحفر في آلاسكا والمناطق الاخرى. وتتضمن الخطة أيضا وصفا «لاطار عمل للطاقة في أمريكا الشمالية» يربط بين أنابيب الغاز والبترول وشبكات الكهرباء في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. وتدعو الخطة إلى مد خط أنابيب جديد للغاز بين المناطق القطبية من كندا والحدود الامريكية. وتدعو الخطة إلى مد 60 ألف كيلومتر من خطوط أنابيب الغاز الجديدة إضافة إلى 400 ألف كيلومتر من مواسير الضخ الجديدة. وقال بوش «إذا ما أخفقنا في العمل، يمكن أن تواجه هذه البلاد العظيمة مستقبلا أكثر ظلاما»، مضيفا أن ذلك الظلام يمكن أن يعوق «التوقعات اليومية المعتادة بأنك عندما تضغط على الزر، فسوف يضيء النور». ـ د.ب.أ