اكد تقرير لبرنامج تمويل التجارة العربية أن قيمة التجارة العربية البينية لمنتجات قطاع البناء والتشييد مازالت ضئيلة نسبياً رغم وجود طاقات انتاجية كبيرة للمصانع العربية المنتجة للحديد والصلب والاسمنت ، والصناعات المعدنية وصناعات الكيماويات والبتروكيماويات مرجعاً ذلك الى عدم التنسيق في الانتاج وخطط التطور العمراني وكذلك بسبب العلاقة مع الشركاء الاجانب. واشار التقرير الى ان معظم المشاريع الجديدة في قطاعي الحديد والصلب والاسمنت تتمركز بين القطاع الخاص في الدول العربية وشركاء أجانب في عمليات الانتاج والتسويق مما ادى الى ربط كل منتج عربي بالمورد الاجنبي مما ادى الى انعدام فرص الانتاج التكاملي ف يهذا القطاع او التركيز على التجارة البينية فيه موضحا ان الدول العربية مازالت تستورد منتجات الحديد والصلب رغم ان المشاريع الجديدة رفعت حجم الانتاج العربي الاجمالي 7.5 ملايين طن سنويا وهو ما يكفي الاحتياجات العربية بشكل كامل في هذا المجال. وذكر تقرير برنامج تمويل التجارة العربية الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له ان ضعف التنسيق في الانتاج والتسويق يعد اكبر مشكلة تواجه الصادرات البينية والخارجية في هذا القطاع. ففي مجال الاسمنت تصل الطاقة التصميمية القصوى للانتاج في 102 مصنع في الدول العربية الى 125 مليون طن سنويا ينتج منها فعليا نحو 80 مليون طن ويتم تصدير 6.125 ملايين طن الى الاسواق الاجنبية وفي الوقت نفسه تستورد الدول العربية نحو 8 مليون طن من الاسمنت من الاسواق الخارجية. وذكر انه من الاسباب الرئيسية وراء عدم قيام تكامل انتاجي وتسويقي بين الدول العربية في هذا القطاع سيطرة المقاولين الاجانب على قطاع البناء في الكثير من الدول العربية. وبسبب هذه السيطرة فإن مواد البناء العربية لاتجد مكانا لها في مشاريع التشييد والاعمار في الدول العربية. اذ لم تشكل مساهمة الشركات العربية في قطاع المقاولات في الدول العربية اكثر من 10% أو أقل من 6 مليارات دولار امريكي من اصل 55 مليار دولار مما يوضح الامكانات الكبيرة المتاحة للمنتجات العربية في هذا القطاع. هذا بدوره سيساهم في تشغيل كامل الطاقات الانتاجية المتوفرة في الدول العربية في هذه المنتجات وتحقيق عائد أكبر على الاستثمارات فيها وتشجيع مزيد من هذه الاستثمارات في هذا القطاع الذي يساعد في تحقيق التنمية البشرية وامتصاص جزء مهم من القوى العاملة العربية. واوضح انه بشكل عام تشكل صادرات الآلات والمعدات والمصنوعات (المشتملة على هذه الصناعات الرئيسية) 27% من مجمل الصادرات العربية الخارجية و58% من مجمل الواردات أي أن الطلب المحلي عليها يشكل اساسا للاستمرار في التوسع في الانتاج بينما تشكل 18% من مجمل الصادرات البينية و17% من مجمل الواردات البينية بما يعكس توفر فرص كبيرة للتوسع في التجارة البينية في هذه المنتجات. واشار التقرير الى ان تحليل التدفق التجاري لعام 1997 لسبع دول عربية فقط تشير الارقام الى ان امكانات التوسع في التجارة البينية في هذه المواد تصل الى مليار دولار سنويا. اي بزيادة 12.5% في التجارة العربية البينية غير النفطية او نحو 6% من التجارة العربية البينية الاجمالية حيث تشير الارقام الى أن بعض هذه الدول العربية السبع قامت بتصدير ما قيمته 364 مليون درهم من بعض مواد البناء الى الاسواق الخارجية بينما استورد بعضها الآخر ما قيمته 3166 مليون درهم من نفس المنتجات من الاسواق الخارجية. وهذا يؤكد امكانية توسع الصادرات البينية لهذه الدول من هذه المواد بقيمة 364 مليون دولار مما يضاعف قيمة صادراتها الاجمالية ويحسن من ميزانها التجاري الاجمالي في مقابل الاسواق الخارجية. واوضح التقرير ان برنامج تمويل التجارة العربية قام بتمويل ما قيمته 100 مليون دولار امريكي من مواد البناء خلال عام 2000 اي 10% من الامكانات المتاحة للتوسع في التجارة البينية في هذه المواد. وقد بلغت قيمة عمليات التمويل التي قام بها البرنامج منذ عام 1995 في هذا القطاع نحو 543 مليون دولار امريكي موزعة على الصناعات المعدنية والاسمنت والصناعات البلاستيكية والكيماوية مثل الدهانات والاصباغ وغيرها. وهذا الرقم يشكل 30% من الرقم التراكمي لعمليات التمويل منذ تأسيس البرنامج والذي بلغ نحو 1800 مليون دولار امريكي. اما مواد البناء العربية التي تتمتع بفرص للتصدير الى الاسواق الخارجية فهي تلك التي تتمتع فيها دول المنطقة بميزة نسبية من نواحي توفر المواد الأولية والقاعدة الصناعية واليد العاملة والاستثمارات وتجربة تصديرية سابقة وان كان الميزان التجاري في هذه المنتجات مازال يميل لصالح المستوردات من مصادر اجنبية. وهذه المنتجات تتضمن: الرخام والكابلات والمنشأت المعدنية مسبقة الصنع وقضبان وانابيب الحديد والنحاس والسيراميك والاسمنت والمنتجات البتروكيماوية البلاستيكية والدهانات والاصباغ. واوضح التقرير ان التركيز على قطاع البناء والتشييد والسعي لتنمية الانتاج كما ونوعا والتجارة العربية البينية والصادرات الخارجية فيه يؤدي الى تطور ملموس في التنمية الاقتصادية وفرص الاستثمار واستغلال المواد الخام المتوفرة في المنطقة العربية اضافة الى تطوير البنية التحتية الضرورية لمزيد من التطور الاقتصادي وجذب الاستثمارات الخارجية. كما ان لهذا القطاع مساهمته في التنمية البشرية من خلال توفير المسكن الملائم من النواحي الاجتماعية والصحية للمواطن العربي. واوضح التقرير ان قطاع البناء والتشييد يحتل حيزا هاما في النشاط الاقتصادي والتنمية البشرية في الدول العربية لارتباطه بمعدل النمو السكاني والاداء الاقتصادي والسياسات الاجتماعية. وقد ارتفعت حصة هذا النشاط من الناتج المحلي الاجمالي في الدول العربية بالاسعار الجارية والعملات المحلية من 8.8% عام 1997 الى 9.3% عام 1998 رغم الركود النسبي الذي يشهده بسبب استكمال عمليات التشييد والاسكان والمرافق الواسعة التي شهدتها الدول العربية خلال عقد الثمانينيات وبداية التسعينيات وكذلك نتيجة الركود الاقتصادي العام الذي سيطر على المنطقة خلال الفترة 1997 ـ 1998. واشار الى انه رغم انخفاض معدلات نمو السكان في الوطن العربي من 3% وسطيا خلال عقد السبعينيات الى نحو 2.4% عند نهاية التسعينيات فان هذا المعدل يبقى من أعلى معدلات النمو السكاني لاية مجموعة اقليمية في العالم وسيشكل ضغطا مستمرا على قطاع البناء والتشييد. لكن نظرا لتشابك صناعة البناء والتشييد مع قطاعات انتاجية وخدمية كبيرة وارتباطها بنمو القاعدة الصناعية في الوطن العربي فإن الطلب على الاسكان والتشييد يشكل طلبا على منتجات الصناعات والخدمات المرتبطة بهذا القطاع ويعتبر حافزاً لنموها وتقدمها من نواحي الكم والنوع. واوضح ان الصناعات الداخلة في عملية البناء والتشييد تشكل اهمية كبرى في القاعدة الصناعية العربية وخصوصا الاسمنت والحديد والصلب والصناعات المعدنية بشكل عام والصناعات الكيماوية والبتروكيماوية، وهي صناعات تتوفر لها المواد الاولية وتحتل حيزا كبيرا في مجمل الاستثمارات الصناعية واليد العاملة والصادرات العربية. ففي مجال صناعة الحديد والصلب ارتفع حجم الانتاج من المنتجات النهائية لهذه الصناعة في الدول العربية من 7.690 ملايين طن عام 1993 الى 10.427 ملايين طن عام 1998 ومازالت الاستثمارات المخصصة لهذا المجال تشكل جزءا كبيرا من مجمل الاستثمارات الصناعية في الوطن العربي حيث من المتوقع ان يدخل نحو 21 مشروعا ضخماً جديداً في مجال الحديد والصلب حيز الانتاج من نهاية عام 2000 وبداية عامي 2001 و2002 تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات وتصل القدرة الانتاجية لكل منها الى أكثر من مليون طن. وذكر ان مصر تأتي في مقدمة الدول العربية المنتجة لمنتجات الحديد والصلب النهائية (المنتجات المسطحة واللفائف والالواح الخفيفة والثقيلة وحديد التسليح وغيرها)، حيث وصل انتاجها الى 4.2 ملايين طن عام 1998 تلييها السعودية بحوالي 2.5 مليون طن وثم ليبيا بنحو 0.9 مليون طن. وهو نفس ترتيب الدول المنتجة للمنتجات الوسيطة مثل الحديد الإسفنجي ومنتجات العروق والصلب الخام ومنتجات البلاط والحديد الزهر والكتل وغيرها مشيرا الى ان من أهم المشروعات الجديدة التي تم البدء في تنفيذها مصنع متكامل لانتاج مسطحات الصلب كتوسعة بمصانع شركة الاسكندرية وذلك بالتعاقد مع شركائها اليابانيين بطاقة تقارب المليون طن من مسطحات الصلب المدرفلة على الساخن بتكلفة استثمارية تصل الى 625 مليون دولار، وفي السعودية يتم تنفيذ مصنع متكامل لانتاج مسطحات الصلب بطاقة تبلغ 850 الف طن وبتكلفة تصل الى مليار دولار واخر يقوم به القطاع الخاص السعودي بالتعاون مع شركات من جنوب افريقيا لاقامة مصنع بطاقة 2000 الف طن من مسطحات الصلب المدرفلة. كما اعلنت قطر عن خطة للتوسع في مصانع الصلب القائمة لانتاج قوالب الحديد والصلب بطاقة تقارب 2 مليون طن سنويا وبتكلفة تقدر بـ 400 مليون درهم، وكذلك مشروع لانتاج الحديد الإسفنجي بطاقة انتاجية تصل الى 2 مليون طن سنويا وبتكلفة تقدر بحوالي 350 مليون دولار. واشار الى انه أعلن في البحرين عن اتفاق من شركات هندية على اقامة مصنع لانتاج الحديد المستخدم في صناعة الانابيب الفولاذية وقضبان ومقاطع الحديد بطاقة تصل الى نحو 1.2 مليون طن سنويا. كما اتفقت الكويت مع شركة ايرانية على اقامة مصنع لحديد التسليح بطاقة 300 الف طن سنويا بتكلفة 70 مليون دولار. وذكر التقرير ان صناعة المعدات والآلات والصناعات الاخرى (التي تشمل صناعات مواد البناء) تحتل نحو 40% من مجمل القيمة المضافة المحلية في الهيكل الصناعي العربي والبالغة اكثر من 70 مليار دولار امريكي. كما بلغت قيمة الناتج المحلي الاجمالي لقطاع التشييد والبناء والاسكان في الدول العربية عام 1999 أكثر من 55 مليار دولار امريكي أو نحو 10% من قيمة الناتج المحلي مقيما بالاسعار الجارية. واضاف التقرير انه في مجال الاسمنت تقدر الطاقة الاسمية لمصانع الاسمنت القائمة بحوالي 125 مليون طن من الاسمنت ونحو 86 مليون طن من الكلنكر وذلك عام 1998 بينما لم يتجاوز الانتاج الفعلي 47 مليون طن من الاسمنت و29 مليون طن من الكلنكر في ذلك العام. وذلك يعني انخفاض نسبة الاستغلال الفعلي للمصنع الى اقل من 50% وذلك لسبب كون معظم هذه المصانع قديمة وبسبب تراجع النشاط العمراني والانشائي كثيرا في السنوات الاخيرة مشيرا الى ان تراجع النشاط العمراني لا يعكس تلبية احتياجات السكان في الدول العربية من السكن المناسب بل يعكس اختلال التوازن بين معدلات دخل الفرد وبين تكلفة السكن وكذلك انعكاسا لقوانين العقارات والايجار في كثير من الدول العربية. وحسب البنك الدولي فان نسبة لا تقل عن 15% من سكان الحضر في الدول العربية يعانون من أحد اشكال الفقر وهو عدم القدرة على الحصول على ما يمكن تسميته السكن المناسب.
