تتميز القارة الافريقية عن غيرها من قارات العالم الأخرى بأن لها من الموارد والثروات الطبيعية والمعدنية كميات هائلة وضخمة متنوعة وبمقدورها لو استغلت استغلالا أمثل لخلقت، اقوى وأوسع قاعدة صناعية متطورة في العالم ولكن ما يبدو واضحاً ان هناك العديد من العوامل الداخلية والخارجية قد ساهمت في تهجير الموارد والثروات الافريقية إلى الخارج وجعلت منها مصدراً للتطور الصناعي الذي تشهده البلدان الغربية التي ظلت وعلى مدى مراحل تاريخية متواصلة. واستطاعت الدول الغربية ان تنهب الثروات لتلبية احتياجاتها الاقتصادية والصناعية على حساب وحياة ومستقبل الشعوب الافريقية التي تعاني من الفقر والمجاعة وفقدان ادنى مقومات الحياة المعيشية مما دفع بالملايين من ابناء القارة إلى الموت وخاصة من بين الأطفال نتيجة لسوء التغذية وانعدام الرعاية الصحية وتفيد الاحصاءات والأرقام في هذا الصدد ان الظروف الاقتصادية السيئة التي تعاني منها افريقيا أوجدت اكثر من 12 مليون جائع ونحو 7 ملايين مهجر من ديارهم والعيش في اجواء صعبة للغاية وتقول تقارير منظمة الاغذية والزراعة ان قارة افريقيا نتيجة لسرقة واستنزاف مواردها وثرواتها وعدم تمكين الكثير من بلدانها امتلاك وسائل ومعدات التقنية الزراعية الحديثة نتيجة لكل ذلك فإنها تحتاج إلى 88 مليون طن من الحبوب لتحقيق أمنها الغذائي. القارة الافريقية وكما هو معروف تكتنز أضخم واجود الموارد المعدنية وتمتلك نحو 72% من انتاج الذهب في العالم، وحوالي 70% من الألماس وثلثي انتاج العالم من الكوبالت وبها 44% من مخزون المنجنيز وربع انتاج العالم من الفوسفات وكذلك ربع انتاج العالم من النحاس ونحو 15% من انتاج العالم من البوكسيت و15% من انتاج العالم من النفط و8% من الكروم و90% من الاحتياطي العالمي من نفس المعدن المذكور و85% من الانتاج العالمي من البلاتين و30% من اليورانيوم وتنتج القارة الافريقية حوالي ربع امكانيات العالم من القوى المائية التي تعد من المصادر الرئيسية لتوليد الطاقة بالاضافة إلى ما تزخر به القارة الافريقية أيضاً من البوكسيت ونيكل وثروات اخرى لم يتم الكشف عنها واستغلالها حتى الآن. فالقارة الافريقية من واقع النسب والأرقام المذكورة تشكل بالفعل مخزوناً استراتيجياً ضخما من المعادن والمواد الخام الأساسية التي تعتمد عليها الصناعة والاقتصاد في العالم وهي لذلك تمثل بؤرة اهتمام وتركيز كل بلدان العالم المتقدمة صناعياً من اجل الاستمرار في استنزاف هذه الموارد وتفريغ القارة الافريقية منها وجعل شعوبها يعانون باستمرار من التخلف والفقر والجوع والمرض.