حدد أمين عام المنظمة العربية للأ قطار المصدرة للبترول الاوابك عبدالعزيز العبدالله التركى أبرز المشكلات الحالية التى تواجهها القطاعات الرئيسية فى صناعة البترول مثل قطاع التكرير، والبتروكيماويات، والغاز الطبيعى. وقال التركى ان قطاع التكرير فى الوطن العربى لوحظ أن هامش ربحيته تراجعت وأدى ذلك الى انخفاض العائدات على الاستثمارات الرأسمالية وأجبر بعض المصافى العربية على الاغلاق موضحا أن أهم أسباب هذا التراجع التكلفة العالية التى تحملتها المصافى لمواجهة المواصفات القياسية الجديدة والتى هدفت الى تحسين نوعية المنتجات وخفض تلوث البيئة. وأضاف أمين عام الأوابك على هامش المجلس الوزارى للمنظمة بالقاهرة أن هناك مواصفات أخرى سيتم تطبيقها فى السنوات 2003 و2004 فى الولايات المتحدة، وفى أوروبا اعتبارا من عام 2005 مشيرا الى أن تلبية هذه المتطلبات تقتضى بالضرورة تعديلات كبيرة فى المصافى وهذا لا يمكن تحقيقه الا باجتذاب استثمارات كافية وهنا تكمن المعضلة اذ يتطلب ذلك العمل على خفض التكلفة عبر البحث والتطوير وبما يلعب دورا فى تخفيف وطأة هذه المشكلة. واسترسل التركى، اما فى قطاع البتروكيماويات فتحت ضغوط المنافسة المتزايدة تتعالى الدعوات من أجل منتجات جديدة ومحسنة من هنا فإن العمليات الجديدة والمحسنة الناتجة عن البحث والتطوير يمكنها تحسين القدرة التنافسية للصناعات البتروكيماوية. وفى الوقت نفسه حسبما ذكر أمين عام الأوابك يجب أن يقدم هذا القطاع منتجات أفضل تقنيا وبيئيا ويمكن للبحث والتطوير أيضا ان يساهما فى حل مشكلات التلوث المتزايدة مثل اعادة تدوير المواد البلاستيكية. أما عن قطاع الغاز الطبيعى فقد رصد التركى المشكلة الرئيسية فى ارتفاع التكاليف ويمكن لجهود البحث والتطوير أن تخفض من تكاليف تسييل ونقل الغاز الطبيعى متوقعا ظهور فرص مهمة لتقديم تقنيات جديدة فى عمليات التسييل وفى تصميم ناقلات الغاز الطبيعى المسال اضافة الى تحسين ظروف الأمان فى سلسلة عمليات الغاز الطبيعى المسال. وشدد على أن دور البحث والتطوير هام فى رفع كفاءة الصناعات النفطية اللاحقة وتحسين اقتصاداتها أى أنه بدون البحث والتطوير لن تستطيع هذه الصناعة مواجهة هذه التحديات التى ستتوالى دون شك فى السنوات المقبلة كما له دور مهم فى تجديد الصناعات البترولية اللاحقة وتطويرها. وحول دور البحث العلمى فى الصناعة البترولية قال التركى انه بما ان للصناعة البترولية اسهاما فاعلا فى تحقيق تلك الغايات بوصفها مدخلا أساسيا للتقدم الاقتصادى والاجتماعى فقد شهدت هذه الصناعة فى مختلف مجالاتها ومراحلها ولا تزال تطورا كبيرا يعود الى حد كبير الى مساهمات البحث العلمى فى ابتكار واستحداث أنجح الطرق فى تطوير مجال الاستكشاف، والتنقيب، والانتاج، وتحسين منتجات الصناعات اللاحقة للانتاج بمايطابق المواصفات العالمية. وربط أمين عام الأوابك بين ازدهار هذه الصناعة وتأمين مستقبلها معتمدا على نتائج المختبرات العلمية وفيما تتوصل اليه الجامعات العربية والدولية، ومراكز البحوث العلمية من تقنيات حديثة ترتبط بالصناعة البترولية فى جميع مراحلها. ولفت التركى النظر الى أن البترول حيث يعتبر من أهم المواد الخام التى يتم انتاجها فى كثير من الأقطار العربية ومصدرا أساسيا للدخل القومى لعدد كبير من تلك الأقطار ومن هنا برزت أهمية البحث العلمى وضرورته للتطوير والارتقاء بالصناعة البترولية بمايحقق الاستفادة القصوى منها بتحفيض تكلفة الانتاج، وتحسين جودة المنتج، وزيادة الطاقة الانتاجية لافتا الى أن معظم الأقطار العربية الاعضاء فى الأوابك أنشأت مراكز ومعاهد متخصصة للقيام بالبحث والتطوير فى الصناعة البترولية ومنتجاتها علما بأن العديد منها أحرز نتائج جيدة تحفز على المضى قدما فى هذا المضمار. واشاد بالجهود المبذولة للنهوض بالبحث العلمى والتطوير فى الاقطار الأعضاء للمنظمة وعلى المستوى العربى بشكل عام نأمل أن يواكب ذلك تطوير لمنهجية التعليم فى مراحله المختلفة بمايحقق تخريج تخصصات هندسية وعلمية وإذكاء روح البحث العلمى لديها خاصة فى مجال ا لصناعة البترولية. وقال التركى ان توفير الموارد المالية لمراكز البحث العلمى العربية أمر ضرورى ولابد من مرونة فى تخصيصها بالقدر الذى يحقق الأهداف من انشائها، ولابد من توفير مقومات تعمل على دعمها تتمثل فى المختبرات، والمعدات، والعلماء المتخصصين، وتقديم الدعم الفنى لها كما ينبغى تقوية العلاقة بينها وبين المؤسسات التى يرتبط نشاطها بالصناعة البترولية اضافة الى أن أقطارنا الاعضاء يجب ان تدعم التنسيق بين مراكز البحوث البترولية، وتبادل المعلومات فيما بينها متمنيا أن تشهد مسيرة البحث والتطوير العربى تقدما وازدهارا يحقق الأهداف المرجوة. وردا على سؤال بشأن تقييمه للاستثمارات الأجنبية والدول العربية اعترف التركى ان قدرة معظم الدول النامية ومنها بعض الدول العربية على جذب الاستثمارات الاجنبية لا تزال محدودة فى أغلب الأحيان مرجعا ذلك الى تعثر سياساتها الاقتصادية، وبطء حركة التغيير باتجاه حرية الأسواق، واعباء الديون الخارجية التى تحد من قدرتها على اقامة البنية التحتية. كالطرق، والاتصالات، وأسواق المال، والتأمين. واستطرد أمين عام الأوابك قائلا هناك معوقات أخرى للاستثمار الأجنبى فى الوطن العربى تشمل الروتين الحكومى، وسوء الادا رة، وضعف القطاع الخاص، وظروف عدم الاستقرار السياسى فى الكثير من هذه المناطق موضحا أنه ازاء هذه الأوضاع اتجهت نسبة كبيرة من رؤوس الأموال الى أسواق الدول المتقدمة، وبعض الدول النامية التى تتوافر فيها الفرص الاستثمارية المضمونة والمستقرة. علما بأن اجمالى تدفقات الاستثمار الأجنبي العالمى المباشر بلغ نحو 440 مليار دولار العام الماضى استحوذت الدول المتقدمة منها على نسبة 58% بـ 37%، للدول النامية و5% للدول المتحولة. واقترح لكى يتغير هذا الوضع أن تبذل الدول النامية والعربية منها المزيد من الجهد فى ايجاد البيئة الملائمة للاستثمار لتعزيز الميزات التى تمتلكها هذه الدول كوفرة الأيدى العاملة، والمواد الأولية علاوة على أن الدول المتقدمة عليها أن تعزز الجهود التى ترمى الى تنمية دول العالم الثالث عن طريق تفهم أكبر للعقبات التى تواجهها هذه الدول وعلى رأسها اعباء الديون الخارجية، والحاجة الى زيادة العون الانمائى الدولى، وتحرير الاجراءات المنظمة للاستثمار من خلال اتفاقية دولية تساعد على تملك الأصول الفكرية بشروط مخففة، وتحقيق شعار (شركاء فى التنمية) علما بأن تنمية اقتصادات العالم الثالث تصب فى مصلحة الدول المتقدمة فى المدى البعيد. وأفاد التركى أن معظم الدول العربية تتشابه مع مثيلاتها من الدول النامية فى كثير من الملامح الخاصة بمعوقات الاستثمار خاصة أن حصتها العام الماضى لم تتجاوز من جملة التدفقات الاستثمارية العالمية أكثر من 3.1 مليارات دولار مقارنة بدول مثل الصين التى حصلت على 4 5.3 مليارات دولار، والبرازيل 16.3 مليار دولار. وقال أمين عام الأوابك أنه ولكى تتمكن الدول العربية من المنافسة فى جذب الاستثمارات فإن ذلك يتطلب منها العمل على مستويين الأول المستوى الوطنى وذلك بتطوير القوانين المنظمة للاستثمار الاجنبى، والاصلاح الاقتصادى الذى يعتبر أبرز ملامحه الآن خصخصة الشركات وبشكل خاص فى مجال خدمات الاتصالات، والمواصلات والمال، وتقليص دور القطاع العام، وتطوير دور الدولة ليصبح منظما ومحركا للسياسات الاقتصادية العامة، اضافة الى اعادة استثمار أموال التخصيص فى تطوير البنية التحتية للدولة مقابل نظام ضريبى يضمن للدولة الموارد اللازمة لتخفيف وقع التطورات الاقتصادية الجديدة على المجتمع. كما حض التركى على تطوير العمل العربى المشترك أمر حيوى يفرضه واقع التكتلات الاقتصادية على أثر خروج منظمة التجارة العالمية الى حيز الوجود منبها الى أن الأنظار هنا تتجه صوب الأمال المعقودة على منطقة التجارة الحرة العربية كنواة لسوق عربية واحدة تعمل تدريجيا على دمج الاقتصادات العربية فى كتلة واحدة مساحتها 14.2 مليون كيلو متر مربع وقوامها 270 مليون نسمة، بها قوة عاملة تتآلف من 97 مليون عامل، ويبلغ مجموع ناتجها المحلى الاجمالى 589 مليار دولار العام الماضى. ولفت التركى الى انه سيكون من المهام التى ستحققها هذه السوق توحيد النظم الاقتصادية، ووضع قوانين الاستثمار، وضماناته، وخلق مناخ جديد جاذب للاستثمار العربى والأجنبى، والنهوض بالتجارة العربية البيئية، وتشجيع الاندماج بين الشركات العربية لايجاد شركات ذات امكانيات أكبر فى مجال الاستثمار. وذكر أمين عام منظمة الاوابك ان المنظمة كانت سباقة فى مجال العمل العربى المشترك اذ عملت من خلال المشاريع المختلفة التى انشأتها على توطين الاستثمارات العربية فى مجال الصناعة النفطية مشيرا الى ان العمل الاقتصادى المشترك الذى يرتكز على أسس واقعية والذى يرسي قواعد جديدة من الاعتماد المتبادل فى العلاقات الاقتصادية العربية هو السبيل الى ايجاد شبكة من المصالح الاقتصادية ستؤدى بالتدريج الى تقريب ماتبعته السياسة فى الوطن العربى.
