أكد الدكتور راتب الشلاح رئيس اتحاد غرف التجارة السورية ان الخدمات الرديئة والبطيئة التي تقدمها المصارف السورية والتكلفة العالية لها قد افقدتها القدرة على جذب واستيعاب مدخرات المواطنين ، وساهمت بابقاء كتلة نقدية كبيرة خارج الجهاز المصرفي وشجعت على الاكتناز الذي كان من أسوأ نتائجه كارثة جامعي الأموال وما سببته من معاناة ومآس لعدد كبير من المواطنين. وأضاف ان مجال جذب الودائع بالعملات الأجنبية كان مهملاً كلياً ولم يقم الجهاز المصرفي بالدور الممكن والمتاح والمطلوب لجذب هذه الأموال وبخاصة وكبداية جذب الأموال المكتنزة بالعملات الأجنبية ضمن الحدود السورية ومنذ عدة سنوات أصدرت الحكومة السورية قراراً يسمح للمواطنين والأجانب على السواء فتح حسابات جارية أو حسابات توفير لدى المصارف المعتمدة وذلك دون سؤالهم عن مصادر هذه الارصدة ودون تحديد مجال استعمالها وتحريكها ونصت على ان تعطيهم الفوائد المعقولة والمنافسة على تلك الودائع ومع ذلك لت تتعد هذه الودائع الأرقام المتواضعة جداً ولم يقم الجهاز المصرفي بأية حملة توعية جدية لترويج وتطمين هذه الودائع وجذبها. وقال ان حاصلات التصدير التي فرض النظام اعادتها لتمويل استيرادات متقابلة بقيت هي العنصر الرئيسي في مجموع الأموال المودعة لدى المصارف الرسمية بالعملات الأجنبية وللتوضيح نبين ان أرصدة قطع التصدير لدى المصارف قد تجاوزت 300 مليون دولار طيلة الأعوام الاثنى عشر الماضية ولم تكن المصارف تدفع أي فوائد عليها ولو ان المصرف التجاري السوري وفر واحتفظ بهذه الفوائد لوحدها لكانت كافية الان لتمويل تأسيس وانشاء عشرة مصارف جديدة بالقطع الأجنبي. وأشار إلى ان الجهاز المصرفي السوري يوفر نسبة منخفضة جداً من التسليفات لتمويل التصدير ويبنى نظام التسليف على سياسة متحفظة وضيقة وتستند بشكل كبير على موجودات المصدر وملاءته المادية الثابتة والحديث عن التسهيلات الائتمانية التي يمنحها المصرف التجاري للتصدير لم يعد يعني مقدار القروض التي يقدمها المصرف إلى المصدر بل أصبح يعني الحدود العليا لما يمكن للتاجر تصديره لقاء تعهد لاعادة القطع دون ان يدفع قيمتها بالقطع الأجنبي مقدماً ورغم اعتماد سياسة مرنة في الفترة الأخيرة الا ان هذه التسهيلات بقيت في حدودها الضيقة والمحدودة أما عمليات تمويل الاستيراد التي يقدمها المصرف السوري فهي منخفضة ايضا وتخضع لشروط وآليات معقدة وبطيئة اما تمويل الاستيراد عن طريق فتح الاعتمادات المستندية فمازال بعيداً عن تمويل المصرف اذ انه لا يفتح الاعتماد المستندي الا بعد ان يغطي المستورد كامل هذا المبلغ وبنسبة 102% تكون مودعة ومحجوزة بالقطع الأجنبية لدى المصرف التجاري. ولاحظ الدكتور الشلاح ان التسليفات الداخلية وخاصة التسليفات الممنوحة للقطاع الخاص كانت منخفضة بشكل كبير ولاتتناسب مع احتياجات هذا القطاع وفي مقابل ذلك يلاحظ التسليفات الممنوحة لمؤسسات القطاع العام تعاني من ضخامتها وعدم استنادها لشروط تسليف مبنية على أسس عملية كما انها تعاني من بعض المخاطر من حيث تركيزها على عدد صغير من المؤسسات وعلى سبيل المثال تبين ان نسبة تسليفات المصرف التجاري السوري للقطاع العام والمشترك تستأثر بحوالي 98.2% من مجموع التسليفات بينما تحصل مؤسستان عامتان على أكثر من 50% من مجموع هذه التسليفات في حين لا يتجاوز نصيب القطاع الخاص 1.8% فقط. وأوضح انه من الاحصائيات التي يقيم الاداء المصرفي من خلالها هي حجم الموجودات المصرفية والودائع والتسهيلات الائتمانية والتداول النقدي وتقاس تلك الأرقام عادة بالنسبة إلى الناتج المحلي الاجمالي وأورد بعض الأرقام والنسب لعام 1999 لعدد من الدول العربية التي تتشابه بوصفها الاقتصادي مع وضع الاقتصاد السوري ويلاحظ من تلك الأرقام ان سوريا تأتي وبشكل واضح في المرتبة الأخيرة بين الدول العربية ويلاحظ أيضاً ان الفارق بين أفضل نسبة عربية والنسبة السورية كبيرة جداً فمثلاً الفرق في نسبة اجمالي الموجودات إلى الناتج المحلي الاجمالي الذي هو 217% في الاردن و84.5% في سوريا هي في الأردن حوالي ثلاثة اضعاف ماهي عليه في سوريا والفرق بنسبة اجمالي الودائع إلى الناتج المحلي الاجمالي الذي هو 208.4% في لبنان و40% في سوريا أي حوالي خمسة اضعاف ماهي عليه في سوريا بينما الفرق بين التسهيلات الائتمانية التي تشكل في لبنان 172.1% وفي سوريا 39.7% هو أكثر من أربعة اضعاف، أما نسبة التداول في الجهاز المصرفي فهي لا تزيد على 61% في سوريا في حين تصل هذه النسبة إلى 96.8% في لبنان و84.4% في تونس و85.5% في مصر وهذا دلالة واضحة على ضعف اداء الجهاز المصرفي السوري فرغم الدور الوطني المهم الذي لعبته المصارف الرسمية خلال الفترة الماضية يلاحظ ان العمل المصرفي الحالي في سوريا لم يستطع مواكبة احتياجات تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة والقيام بالخدمات المصرفية الاساسية مما القى بظلال سلبية بل وحتى معرقلة احياناً لعملية التنمية. ورأى الشلاح انه لتحقيق مسيرة متوازنة ومتوازية لابد من اعتماد نظام جديد لمصارف الحكومة يتيح لها فرصة العمل والقدرة على الحركة والتحرر من القيود والروتين والعوائق والبيروقراطية ومع تقارب الميزات والأنظمة وشروط العمل بين المصارف العامة والخاصة يبقى للمصارف الحكومية ميزات عديدة وكبيرة لاتتاح للمصارف الخاصة وهي: ستبقى ميزات عديدة وكبيرة هي الاقوى والاقدر مادياً ومؤسسياً فهي تملك شبكة واسعة وكبيرة من المراكز والفروع والموجودات وتغطي جميع انحاء القطر ومهما بلغت مزاحمة أي مصرف جديد فلن تشكل أي منافسة حقيقية ولن تؤثر في بقاء واستمرار المصرف الحكومي رائدا وعملاقاً على الخارطة المصرفية المرتقبة ان حجم وملاءة وانتشار الجهاز المصرفي الحكومي يعطيه افضلية على اي مصرف او كتلة مصارف خاصة قادمة وتنسجم مع الحاجة إلى اندماجات مصرفية وتواكب نظام تدويل الاسواق وتعاظم المنافسة وتضخم المخاطر. ستبقى المصارف الرسمية مصارف الدولة وستبقى ضمانة الدولة لها عنصراً مهماً لا يتوفر للمصارف الخاصة وحتى لاصدار قانون جديد لضمان الودائع في المصارف الخاصة. ستبقى مصارف الحكومة هي المعتمدة لدى القطاع العام وستبقى اعماله محصورة بالمصارف الرسمية. لا خوف على المصارف الحكومية من فقدان كفاءاتها البشرية الحالية فهي قادرة على تنفيذ برامج تأهيل ذاتية وهي قادرة على جذب واستدراج كفاءات جديدة من خارج النظام. لا يوجد مبرر للخوف من تحول الفوائض المصرفية بعيداً عن التنمية فالموضوع ينحصر في جعل الاستثمار السوري مرغوباً وجذاباً لجميع القطاعات.