منذ ايام قليلة وقعت كل من مصر والمغرب وتونس والأردن (اعلان أغادير) الذي ينص على اقامة منطقة للتجارة الحرة تضم الدول الأربع على أن تبقى هذه المنطقة مفتوحة امام الدول العربية الأخرى ، للانضمام اليها، وتم تكليف فريق عمل من خبراء الدول الأعضاء لوضع الآليات الضرورية واعداد مسودة ميثاق اقامة هذه المنطقة. الدول العربية الأربع التي وقعت على الاعلان وطبقا للاحصائيات الصادرة عن وزارة الإقتصاد المصرية وصل اجمالي حجم التجارة الخارجية لها العام الماضي الى نحو 57 مليار دولار منها 20 مليارا للصادرات، وتأتي مصر في مقدمة الدول الأربع من حيث الواردات حيث وصلت قيمة وارداتها الى 13.5 مليار دولار في هذا العام، في حين كان الأردن الأقل في الواردات بقيمة أربعة مليارات دولار، وبلغت قيمة واردات المغرب 10.6 مليارات دولار وتونس 8.5 مليارات دولار. وفيما يتعلق بالصادرات أشارت الاحصائيات الى أن المغرب يحتل المركز الأول بقيمة اجمالية قدرها 7.4 مليارات دولار تليه تونس 5.9 مليارات، ثم مصر 4.8 مليارات والأردن مليار دولار، في نفس الوقت لا تزال التجارة البينية تمثل جزءا هامشيا من اجمالي التجارة الخارجية لهذه الدول وتظهر الاحصاءات ان مصر صدرت في العام الماضي ماقيمته 54.6 مليون دولار لتونس و43 مليون دولار للأردن و42.6 مليون دولار للمغرب، وبلغت قيمة واردات مصر من الأردن 23.6 مليون دولار ومن المغرب 12.6 مليونا، بينما وصلت قيمة وارادتها من تونس في الفترة من يناير أغسطس الماضي 21.7 مليون دولار. هذه الخطوة وتساهم ومعها الخطوات السابقة مثل اقامة مناطق تجارة حرة ثنائية بين مصر والعراق، والعراق والأردن، في دعم وتعزيز التعاون الاقتصادي العربي للوصول الى السوق العربية المشتركة. ويقول د.حمدي عبدالعظيم مدير مركز البحوث الاقتصادية بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية: (اعلان أغادير) يمثل أحد أنواع التعاون الاقتصادي بين الدول العربية مثل اتفاقيات الربط الكهربائي التي تمت بين مصر وسوريا والأردن واتفاقيات توصيل الغاز الطبيعي بين بعض الدول العربية ومناطق التجارة الثنائية بين مصر والعراق، والعراق والأردن، وأضاف أن هذا الاعلان في حال البدء في تنفيذه يساهم في زيادة فرص الاستثمار بين الدول العربية الأربع مصر وتونس والأردن والمغرب من خلال اقامة مشروعات مشتركة وخاصة في مجال التكنولوجيا، والتعاون الفني والتدريب والتنمية البشرية والتنسيق في السياسات الصحية والتعليمية، فضلا عن التوسع في التعاون في المجال الاقتصادي والتجاري واعطاء ميزات ومعاملة تفضيلية والاتفاق على تخفيض الرسوم الجمركية وتذليل أى عقبات اجرائية لانتقال رأس المال والسلع والخدمات. ويؤكد د.حمدي عبدالعظيم أن الاعلان خطوة مهمة لانه سيؤدي الى زيادة حجم التجارة البينية بين الدول الأعضاء وهو ماسيؤدي بدوره الى تقليل حجم الاستيراد لهذه الدول من الدول المتقدمة، وبالتالي تقليل العجز التجاري والفجوة الهائلة بين الدول الاعضاء في الاعلان وهذه الدول المتقدمة.. مشيرا الى توافر الفرصة لنجاح الاعلان حيث توجد لدى كل من الدول الاربع بعض الميزات فمصر لديها الأيدى العاملة الماهرة والرخيصة وبعض السلع الزراعية، والأردن تمتلك بعض المواد الأولية المهمة، ومن هنا يمكن الاستفادة بعناصر الانتاج المتبادلة بين هذه الدول من أجل تحقيق تبادل تجاري متميز بينهم، كما ان هناك فرص للتعاون المصرفي والتنسيق بين أسواق المال والنقد في الدول العربية الاربع، وبمايساهم في تفعيل الاتفاق مستقبلا. ونوه د.عبدالعظيم الى ان هذه النوعية من الاتفاقيات لو تم تفعيلها فسوف تساهم في زيادة التعاون والتكامل العربي لانها تعطى معاملات تفضيلية للدول للموقعة أكثر مماهو متفق عليه في منطقة التجارة الحرة العربية، فالتعاون الثنائي أو الرباعي يعطى امتيازات وتسهيلات أكثر، ولذلك يجب على الدول العربية المتوسطية الأخرى الانضمام الى هذا الاتفاق، ومؤكدا انه خطوة هامة على طريق التكامل الاقتصادي العربي ولكن بشرط أن ترى النور وان يكون هناك عمل على تفعيلها ومراجعتها أولا بأول وحتى لا تضاف الى ماسبقها من اتفاقيات واعلانات للتعاون الاقتصادي لم تر النور ولم تحقق الأهداف المرجوة منها، المطلوب مراجعة مستمرة وتفعيل للاتفاق والقضاء على أية معوقات قد تعترض هذا الهدف وأن تخطى الاتفاقيات بدعم من القيادات السياسية في الدول الأعضاء. أما أحمد السيد النجار رئيس تحرير التقرير الاقتصادي الاستراتيجي العربي فيرى الاتفاق مفيدا لمصر وكل الدول العربية المتوسطية اذا هي انضمت اليه ولكن المهم هنا تفعيل هذه الخطوة، فالملاحظ حتى الآن أن الاتفاق مازال مجرد اعلان نوايا فقط حيث لم نر حتى الآن تجسيدا له، وقد كان من المفروض أن يكون هناك نقطة بداية زمنية وتحديد للتفاصيل والآليات الخاصة للاتفاق وحتى لا يكون مجرد حبر على ورق. ودعا النجار الى ضرورة الا تكون هناك استثناءات سلعية في الاتفاق وان يتم العمل على ان يكون التحرير السلعي بين الدول الأعضاء على درجة كبيرة من القدرة على التحول لواقع مادي، والاهتمام بالجوانب التنفيذية لاهميتها في نجاح أي اتفاق تعاون اقتصادي بين أي عدد من الدول. وقال انه لا تعارض بين هذه النوعية من الاتفاقات واقامة منطقة التجارة الحرة العربية أو خطوات اقامة السوق العربية المشتركة، بل انها تعد محفزة لتحقيق الخطوات التكاملية الاقتصادية الأوسع وتعمل كعنصر مساعد لنجاح اقامة منطقة التجارة الحرة العربية والمنتظر اعلانها بشكل كامل ونهائي في عام 2007 وهو التاريخ المحدد لتحرير التجارة العربية بالكامل حيث ان مثل هذه الاتفاقات ستسهل هذا التحرير. وأشار النجار الى أن أهمية هذا الاتفاق تكمن في انه سيتيح للسلع التي تمتع بالتحرير الكامل من الدول الأعضاء فيه أن تدخل أسواق دول الاتحاد الأوروبي دون رسوم وهذا بدوره سيساعد في تقليل العجز التجاري والذي يميل لجانب الطرف الأوروبي على حساب الدول الأربعة الأعضاء في الاتفاق. ومن جانبه الخبير الاقتصادي د.سمير رضوان ذهب الى أن هناك ضرورة قوية الآن لانشاء سوق عربية تضم كافة الدول العربية، بل لا مانع هنا من أن نوسع نطاق هذه السوق بضم دول اسلامية غير عربية اليها وذلك لمواجهة غول العولمة القادم لا محالة بكل ماتحمله من مؤامرات وتهديدات للدول النامية. ويرى د.سمير رضوان أن الاتفاق الذي تم مؤخرا في المغرب بين مصر والأردن وتونس والمغرب هام وضروري لتفعيل التعاون الإقتصادي العربي ولكن يظل التعاون بمفهومه الأ وسع والأشمل هو المطلوب في الفترة المقبلة، وهنا لابد من التأكيد على ضرورة قيام جامعة الدول العربية بدور فاعل في هذا الشأن فالملاحظ أنها غائبة أو أن اداءها ليس على المستوى المطلوب وتساءل د.رضوان هل يعقل أن يكون حجم التجارة البينية بين الدول العربية وكل من أوروبا والولايات المتحدة يصل نسبته الى نحو 90% من حجم تجارتها الكلية، في حين أن هذا الحجم بين الدول العربية وبعضها البعض ضئيل للغاية ولا يصل الى 10%.. المفروض ان تسارع الدول العربية باقامة منطقة التجارة الحرة العربية بحيث نحمي سلعنا وصادراتنا بتصديرها للسوق العربية بدلا من بيعها للأسواق الأخرى الخارجية بأثمان بخسة، وأشار الى (الجات) خطر داهم على الدول العربية حيث انها لا تمتلك القدرة على المنافسة فنحن نستورد كل شئ من الدول الأوروبية والولايات المتحدة.