بدأت ظهر أمس بالقاهرة الجلسة الافتتاحية الاولى للاجتماع الحكومى التحضيرى الحادى عشر لتجمع دول الكوميسا بكلمة للامين العام للتجمع ايرا ستوس ميتشا نوه خلالها باستضافة مصر للقمة السادسة للكوميسا وبالمساهمات التى تقدمها من أجل انجاح أهداف التجمع. وأكد ميتشا فى كلمته ان مصر منذ انضمامها للتجمع اثبتت كعادتها ديناميكية تعتز بها افريقيا، مشيرا الى ان الاجتماع يعد فرصة جيدة لمواجهة التحديات التى تواجه دول الكوميسا وعلى رأسها زيادة حجم الاستثمارات وتسهيل حركة نقل البضائع وتعميق التجارة. واعتبر أن القارة الافريقية عامة ودول التجمع بصفة خاصة مطالبة بالتفكير جديا فى التحديات التى أفرزتها وتفرزها العولمة الى جانب التحديات المتعلقة بالتكتلات الاقتصادية العالمية والتى يرجح ان يكون لها مردودها السلبى على دول القارة. وفى كلمته الى الجلسة الحكومية الحادية عشرة لتجمع لكوميسا أكد وزير الاقتصاد الدكتور يوسف بطرس غالى أن مصر تعطى أهمية كبيرة لتحقيق أهداف التجمع خاصة فى مجال الاقتصاد. واعتبر غالى اعلان المنطقة الحرة للكوميسا فى لوساكا حدثا اقتصاديا مهما وخطوة نحو تحقيق التكامل بين الدول الاعضاء كما تعتبر مثالا يحتذى به من أجل الوصول الى التكامل الاقتصادى الافريقى الشامل حتى يمكن تحقيق المصالح الاقتصادية للشعوب الافريقية قاطبة. واستعرض وزير الاقتصاد برنامج الاصلاح الاقتصادى الذى بدأته مصر فى مطلع عام 91 حيث نجحت فى تطوير اقتصادها وتشجيع استثمارات القطاع الخاص ، مشيرا الى أن الاهتمام بالمرحلة الاولى لاصلاح الاقتصاد تركز فى تحقيق الاستقرار الاقتصادى وخفض عجز الموازنة العامة وتحقيق زيادة فى الموارد العامة. كما حدث تطور جذرى فى سعر صرف الجنيه مما أدى الى استقرار سعر الصرف منذ ذلك الحين كما شهد القطاع المصرفى اصلاحات جذرية وصاحبه اصلاح سوق المال. ويفتتح الرئيس حسنى مبارك يوم الثلاثاء المقبل فى القاهرة أعمال القمة السادسة للسوق المشتركة لدول شرق وجنوب أفريقيا «كوميسا» التى تستمر يومين بحضور رؤساء دول وحكومات وممثلى عشرين دولة الأعضاء فى هذا التجمع الاقتصادى الاقليمى ورؤساء عدد من المنظمات الاقليمية والدولية بينها صندوق النقد الدولى. ويتسلم الرئيس المصري محمد حسني مبارك فى بداية الجلسة الافتتاحية لهذه القمة «التى تعقد لاول مرة فى القاهرة منذ انضمام مصر لهذا التجمع فى عام 1988» رئاسة الدورة السادسة للكوميسا خلفا لدولة موريشيوس الرئيس الحالى لهذا التجمع. وتحت عنوان منطقة التجارة الحرة، انطلاقة نحو الاستثمار تناقش أجتماعات هذه القمة برئاسة مصر عددا من الموضوعات أهمها تقويم منطقة التجارة الحرة للكوميسا والتى بدأ العمل بها فى أكتوبر الماضى ويشارك فيها حتى الآن عشر من دول هذا التجمع الاقتصادى. كما تناقش قمة القاهرة اقامة الاتحاد الجمركى الخاص بالتعريفة الجمركية الموحدة والتى سيبدأ العمل بها فى عام 2004 فضلا عن بعض الموضوعات المتعلقة بسبل جذب الاستثمارات بدول الكوميسا خاصة مجالات التشييد والبناء وصناعة الدواء والمقاولات ونقل التكنولوجيا والمعلومات والاتصالات ونقل التكنولوجيا. وتبحث القمة اقتراحا مصريا بانشاء هيئة للاستثمار فى الكوميسا تتولى تزويد المستثمرين بالمعلومات والبيانات اللازمة عن وسائل وامكانيات ومجالات الاستثمار فى الدول الاعضاء فضلا عن تنسيق مواقف دول التجمع فى الاجتماعات المقبلة منظمة التجارة العالمية التى تعقد فى الدوحة فى شهر نوفمبر المقبل. ونظرا لما تتمتع به القاهرة بما يسمى بثقافة المؤتمرات كغيرها من عواصم الدول الكبرى فأنه يعول على قمة القاهرة أن تمثل دفعة قوية للتعاون بين دول هذا التجمع الاقتصادى الاقليمى من جهة وبينه وبين التجمعات الاقليمية الخمس الاخرى التى تشكل فى مجملها الدعامات الاساسية للجماعة الاقتصادية الافريقية المنشأة فى أبوجا والتى تعتبر امل القارة الافريقية فى التكامل الاقتصادى الافريقى. وفى اطار هذه الديناميكية التى تتمتع بها مصر تعتبر قمة القاهرة الحدث الاقتصادى الثانى الذى تستضيفه القاهرة من أجل تفعيل التعاون الاقتصادى والتجارى بين هذه السوق المشتركة بعد المؤتمر الاقتصادى الاقليمى الاول للكوميسا الذى افتتحه الرئيس مبارك فى فبراير عام 2000 والذى كان فرصة لرجال الاعمال والمستثمرين والمسئولين المتخصصين فى الدول الاعضاء للجلوس معا داخل اطار هذا التجمع للوقوف على الفرص المتاحة وامكانيات الاستثمار والتسهيلات التى تقدمها كل دولة من دول التجمع. وبذلك تمثل قمة القاهرة منعطفا هاما آخر نحو تنمية التجارة والاستثمار بين دول المجموعة وبداية التحرك نحو تأسيس اتحاد جمركى للتجمع فى مواجهة صادرات العالم الخارجى اليها واقامة المشروعات الاقليمية فى كافة القطاعات الانتاجية من زراعة وصناعة ومشروعات استغلال المناجم والموارد الطبيعية الموجودة فى القارة. ومن حيث الامكانيات التى تتمتع بها دول هذا التجمع ط فان هناك على سبيل المثال امكانات زراعية هائلة حيث تبلغ مساحة الاراضى الزراعية بها نحو 68.3 مليون هكتار تمثل حوالى 4.6 فى المئة من اجمالى الاراضى الصالحة للزراعة فى العالم. وتعد الكوميسا «التى تأسست عام 1994 بديلا عن منظمة منطقة التجارة التفضيلية لشرق وجنوب افريقيا» واحدة من كبريات الاسواق الاقليمية على مستوى العالم 00 حيث يبلغ عدد السكان 380 مليون نسمة وهو ما يعادل نصف سكان القارة الافريقية فى حين تبلغ التجارة البينية بها نحو 2.4 مليار دولار يتوقع لها أن تصل الى اربعة مليارات دولار خلال الفترة المقبلة. ونظرا لأن صادرات دول المجموعة الى العالم الخارجى تبلغ نحو 17 مليار دولار سنويا ويمثل الناتج المحلى الاجمالى لهذه المجموعة حوالى 5ر83 مليار دولار ط فان قمة القاهرة ستركز على توفير المناخ الملائم للتوسع الاستثمارى وزيادة مشاركة القطاع الخاص وفتح المجال امامه ليساهم بنسبة عالية فى برامج التعاون الاقليمى المشترك وتنسيق السياسات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية. وتحفل الاجتماعات التحضيرية التى بدأت بالفعل لاعداد للقمة بالعديد من الانشطة حيث يعقد يوم الاحد المقبل اجتماعات المجلس الوزارى للكوميسا يعقبها المنتدى الاقتصادى لرجال الاعمال فى دول الكوميسا الذى يركز فى مناقشاته على كيفية جذب مزيد من الاستثمارات بدول التجمع، وخاصة فى مجالات الصناعات الدوائية والتشييد والبناء والمقاولات وفى مجال المعلومات والاتصالات ونقل التكنولوجيا لتوفير شبكة من المعلومات. وتكمن أهمية قمة القاهرة «من بين أشياء أخرى أيضا» فى أنها تأتى فى اعقاب انضمام 10 من الدول الاعضاء فى التجمع الى منطقة التجارة الحرة للكوميسا خلال مؤتمر القمة الاستثنائى الذى عقد فى العاصمة الزامبية لوساكا فى 31 اكتوبرالماضى. ـ أ.ش.أ