قال الدكتور مرزوق بشير مرزوق مدير الادارة الاعلامية بالامانه العامة لمجلس التعاون الخليجي ان الاستعدادات تجرى حاليا لاقامة الاسبوع الاعلامي الخليجي في بروكسل خلال الفترة من 2 إلى 9 اكتوبر المقبل. واوضح ان الهدف من اقامة هذا الاسبوع هو الترويج السياحي والاقتصادي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في اوروبا ومحاولة جذب المزيد من الاستثمارات الاروربية إلى دول المجلس بالاضافة إلى محاولة تصحيح الخلل في الصورة النمطية العربية. وذكر ان الخطة التي يقوم عليها هذا الاسبوع اقرها مسئولو الاعلام الخارجي في دول المجلس في اجتماعهم الاخير في البحرين وتتضمن تحقيق حضور اعلامي خليجي مكثف من خلال الحملات الاعلامية في وسائل الاعلام البلجيكية والاوروبية. وقال اننا عازمون على تقديم مواد اعلامية تعكس الانجازات التي حققتها دول مجلس التعاون واستعداداتها للمستقبل، وتتضمن الخطة حسبما قال تنظيم جولات لوفود اعلامية اوروبية إلى دول المجلس خلال الاسابيع المقبلة لاطلاعهم على التطورات الاقتصادية والاستثمارية والصناعية والثقافية في دول مجلس التعاون. وقال ان دول مجلس التعاون لم تعد دولا مصدرة للنفط فقط، بل اصبحت تلعب دورا هاما في تعزيز التجارة العالمية، وسوقا رئيسية لمنتجات الدول الصناعية وواحدة من اكبر الاسواق لتجارة الخدمات في العالم. واضاف «ان الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي تحظى به دول المجلس يجعلها بيئة ملائمة لجذب الاستثمارات الصناعية والتقنية إلى دول المجلس التي حققت تطورات هامة في السنوات القليلة الماضية من اجل اصلاح انظمتها الاقتصادية وأوجدت قوانين لحماية الاستمارات وتوسيع مشاركة القطاع الخاص المحلي والاجنبي في الحياة الاقتصادية وتجاوبا مع متطلبات السوق الدولية التي تحتمها العولمة». وردا على سؤال حول فعاليات الاسبوع الخليجي الذي يقام لاول مرة في العاصمة البلجيكية بروكسل قال الدكتور مرزوق ان الاسبوع يتضمن اقامة المعرض العام والذي يضم جناحا لكل دولة على حدة تعرض من خلاله تراثها وثقافتها وكل مالديها من ادوات تعكس حضارتها وتطورها عبر الزمن، هذا بالاضافة إلى جناح الامانة العامة للمجلس. وقال انه تم اقرار برنامج الندوات والمحاضرات خلال الاسبوع المذكور والتي تغطي كافة الجوانب الاقتصادية والثقافية والتعليمية والاستثمارية والاعلامية ويحاضر فيها نخبة من الاكاديميين والباحثين والخبراء من دول المجلس. ومضى الدكتور مرزوق بشير قائلا «ان البرنامج يشتمل كذلك على فقرات فنية تعكس التراث الشعبي الخليجي الاصيل، حيث تقدم فرقة الفنون الشعبية السعودية اوبريت شامل يعبر عن فنون المنطقة، وكذلك فرقة الفنون الشعبية العمانية». واضاف «ان هاتين الفرقتين سوف تقدمان حفل الافتتاح للاسبوع ومن المقرر ان تقوما بجولات فنية في عدد من الميادين والحدائق العامة في بروكسل لتعريف الجمهور الاوروبي بالفن الخليجي». وسئل مدير الادارة الاعلامية بمجلس التعاون عن الهدف من وراء اقامة هذا الاسبوع في بروكسل، فقال «ان الهدف الرئيسي هو تحسين الصورة النمطية عن مواطني دول مجلس التعاون بوجه خاص والمواطن العربي بوجه عام، كما اننا نسعى إلى تحقيق اهداف اخرى منها تعزيز الشراكة الخليجية الاوروبية في مختلف المجالات وخاصة في المجال الاقتصادي». وتابع حديثه قائلا «اننا نأمل بتقديم صورة حقيقية وواقعية عن ثقافة وحضارة المنطقة الخليجية التي يعتبر النفط جزءا من حياتها ومدى اهميتها للاقتصاد والتجارة العالمية قبل وبعد ظهور النفط». وحول مستقبل العلاقات الخليجية مع الاتحاد الاوروبي في ظل عدم تكافؤ الفرص واستمرار القيود الاروربية على الصادرات النفطية الخليجية وفرض الضرائب الباهظة بحجة حماية البيئة قال الدكتور مرزوق « هناك اتفاق على مواصلة الحوار الاوروبي الخليجي، كما ان المفاوضات مستمرة مع دول الاتحاد الاوروبي لتخطي مثل هذه العقبات التي تحول دون تعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين بالطريقة المثلى». واضاف الا ان دول مجلس التعاون تضغط في تجاه ان تكون على قدم المساواة مع دول الاتحاد الاوروبي، خاصة وان العالم يتجه نحو عولمة الاقتصاد والتجارة وتضيق الهوة بين الكيانات الكبيرة والصغيرة بسبب التكتلات الاقتصادية. وقال «نحن نتطلع إلى تعزيز ودفع هذا التعاون إلى الامام وازالة الحواجز التجارية والفوارق ومع ذلك نرى انه لابد من اقرار انشطة اخرى تؤكد قيمة الانسان في هذه المنطقة ودور الانسان الخليجي المؤثر على المستوى العالمي». واشار إلى ان دول مجلس التعاون تطمح إلى ايصال هذه الرسالة إلى الاوروبيين بوسائل مختلفة، لان الوقت لم يعد ملائما لكي تنظر اوروبا إلى دول الخليج على انها الطرف الاحوج إلى الرعاية الاقتصادية والتجارية، وقال «ان دول مجلس التعاون اصبحت شريكا موازيا ومتساويا مع بقية الشركاء التجاريين في هذا العالم فمابالنا مع اوروبا التي تعتبر الاقرب جغرافيا إلينا والاحوج إلى النفط الخليجي». وتابع الدكتور مرزوق قوله «ان الاقتصاد الخليجي سلعة عالمية ولايوجد كيان في العالم اليوم يغفل الدور الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي، مشيرا إلى ان دول المجلس تلعب دورا ربما هو الاكثر اهمية في استقرار الاقتصاد العالمي لامتلاكها اكثر من 70 % من الاحتياطي النفطي العالمي». وردا على سؤال حول تاثير الفضائيات الغربية على الثقافات الوطنية في دول مجلس التعاون وامكانية التصدي لها قال مدير الادارة الاعلامية في مجلس التعاون «ان الفضائيات الاجنبية سلاح خطير ذو حدين، الاول ربما يكون له تأثير على الثقافات الضعيفة والثاني قد يسهم في زيادة الانفتاح والاطلاع على التطورات في العالم ايا كان شكلها ونوعها، ولكن فيما يتعلق بالثقافة الوطنية في دول الخليج فانني اعتقد بان هذه الثقافات قادرة على مواجهة تحديات الفضائيات، غير ان ادواتنا الاعلامية بحاجة إلى مواجهة هذا التحدي باللغة نفسها لان لغة الاعلام والاتصال معقدة للغاية، ونحن لدينا من الحضارة والثقافة مانوظفه لهذا التحدي الجديد. وقال الدكتور مرزوق ان الجانب الايجابي الذي لمسناه في عصر الفضائيات هو ان الثقافات والحضارات التي كان يعتقد أنها ثقافات الضعفاء والاقليات اصبحت قادرة على التعبير عن وجودها وعن ذاتها وتفرض حضورها على العالم. وحول العقبات التي تحول دون تطوير مسيرة الاعلام الخليجي المشترك قال «لقد تغيرت الظروف الآن واصبحنا نسير نحو التكامل في كل المجالات وخاصة بعد حل المشكلات الحدودية بين بعض دول المجلس». واضاف «على الرغم من وجود تباينات في الخطاب الاعلامي والثقافي لكل دولة نظرا لظروفها الخاصة الا ان تطور وسائل الاعلام وثورة المعلومات ادت إلى توسيع هامش حرية التعبير واقلمة الخطاب الاعلامي مع التطورات التقنية الحديثة». وتوقع ان تنجح دول المجلس في التوصل إلى لغة اعلامية موحدة تخاطب بها العالم الخارجي فبعد ان حلت معظم المشاكل القائمة لم يعد هناك مبرر للمهاترات الاعلامية التي سممت علاقات الدول في فترة من الفترات. واعرب عن أمله في اقامة مشروعات جادة للتكامل الاعلامي بين دول المجلس خاصة في مجال انتاج البرامج التلفزيونية وتنشيط التعاون ببين المؤسسات الاعلامية ككل. وسئل عن رأيه في الخصخصة الاعلامية في دول مجلس التعاون فقال «انه لايؤيد خصخصة المؤسسات الاعلامية بالكامل» لانه من حق كل دولة ان تحتفظ بوسائلها الاعلامية لكي توصل رسالتها إلى الجمهور الداخلي وإلى العالم الخارجي، فالدول العظمى تحتفظ بوسائلها الاعلامية الحكومية رغم انها تعتمد الاقتصاد الحر منهجا لها. وقال ان دول مجلس التعاون الخليجي لن تستغني عن الاعلام الحكومي في أي وقت من الاوقات ووصف محاولات خصخصة بعض وسائل الاعلام في دول المجلس بانها حائرة لانها مازالت في مرحلة وسطية أي بين القطاعين العام والخاص وغير قادرة على تحديد هويتها. واضاف «لايوجد مايمنع من قيام اعلام خاص بجانب الاعلام الحكومي ولكننا مازلنا بحاجة إلى قوانين لتنظيم هذه العملية المعقدة بين القطاعين العام والخاص وبين جمهور المنتفعين». ودعا إلى الاسراع في تدشين مشروعات خليجية لصناعة الثقافة الالكترونية استجابة للتطورات المذهلة التي طرأت في هذا المجال، وقال «مثلما شجعت دول المجلس في الماضي ولاتزال نشر الثقافة بالوسائل التقليدية فان عليها ان تعمل قصارى جهدها الان لنشر الثقافة بالوسائل الالكترونية باعتبارها الاسرع والأقل كلفة والاكثر انتشارا في العالم».
